رواية (شمس) ..

اسطوانيه الشكل والمثبته على احدى الحوائط بالاعلى بشكل أفقى عرضى صادرا منها الاضاءه البيضاء التى تنير الغرفه بوضوح 
وقفت شمس على بعد خطوات من مجلس اسامه قائله بابتسامه هادئه مساء الخير
علم اسامه بوجودها قبل ان تدلف الى الغرفه حيث اشتم رائحه عطرها المميز تسبقها اليه لكنه بمجرد ان استمع الى صوتها الټفت اليها يتأملها بهدوء مرددا التحيه مساء النور ازيك ياشمس 
اقتربت منه ماده يدها اليه وهى تقول ازيك انت يااسامه عاش من شافك 
التقط هو يدها برفق بعد ان وقف فى مواجهتها وهو لازال محتفظا بيدها بين يديه قائلا الحمد لله كويس طول ماانتى كويسه 
تنحنح محمود فى مجلسه قائلا بجديه وهو يوجه انظاره الى ابنته التى يتيقن من حبها لابن عمتها قائلا بنبره ذات معنى راغبا فى قتل ذلك الامل بداخلها مش تباركى لابن عمتك حدد ميعاد فرحه خلاص 
ارتبكت شمس وسحبت يدها من بين يدى ابن عمتها وطلت نظرات الحزن من عينيها والتى حاولت إخفائها بابتسامه مكسوره ظهرت على شفتيها قائله بجد مبروك يااسامه ربنا يتمم بخير 
اجابها اسامه باقتضاب الله يبارك فيكى عقبالك انتى وماجد 
اجاب محمود نيابه عن ابنته قائلا كل حاجه قسمه ونصيب 
جلس اسامه وقد ظهر على وجهه نظره حيره متسائلا خير ان شاء الله 
كاد محمود ان يعلمه برغبه ابنته فى فض خطبتها لكن قاطعته شمس قائله بعد ان جلست بكبرياء ان شاء الله خير فرحنا احنا كمان قريب
نظر محمود الى ابنته بعدم فهم على تغير حالها من الرفض التام الى هذا الحماس فى اقل من ساعه 
بينما اومأ اسامه برأسه معلقا ربنا يتتمملكوا بخير ان شاء الله 
شمس دون ان تنظر اليه وانتوا كمان 
بعد عده ثوان من الصمت المطبق بين ثلاثتهم ارتفع رنين باب المنزل فاستأذنهم محمود لاستقبال الطارق قائلا بعد اذنك ياابنى اصلنا كنا جبنا غساله جديده زمانهم الصنايعيه جم يركبوها 
لكن الطارق لم يكن سوى ماجد والذى علمت شمس بهويته بمجرد ارتفاع صوت ابيها المرحب اهلا اهلا يابنى اتفضل شمس فى الصالون 
اغمضت شمس عينيها بقوه تحاول مقاومه تلك الرغبه فى البكاء وماان سمعت صوت خطيبها بقربها يتجه الى اسامه لمصافحته حتى فتحت عينيها بعد ان رسمت ابتسامه مزيفه على وجهها قائله اتأخرت ليه ياماجد كده
نظر اليها ماجد معاتبا شمس انتى بجد عاوزه 
شمس مقاطعه اه ايوه ياماجد عاوزين نحجز القاعه 
ماجد متسائلا يعنى انتى وافقتى انك 
شمس مقاطعه مره اخرى بعد ان جذبته ليجلس بجوارها ايوه موافقه اننا نتجوز بعد كام شهر 
ماجد وقد لاحت عليه علامات الغباء لا انا اقصد انك وافقتى على اللى قولتهولك النهارده انك 
شمس لاكزه اياه پغضب قائله بغيظ من بين اسنانها ياحبيبى انا موافقه على اى حاجه انت تقولها 
ثم اضافت بهمس اسكت بقى 
قبل ان يجلس محمود على مقعده من جديد ترامى الى مسامعهم جميعا ضوضاء تأتى من الخارج اتبعها طرقات متتاليه على باب المنزل
فابتسم محمود قائلا وهو يتوجه الى الخارج دول بقى اكيد الصنايعيه عن اذنكوا 
وبالفعل صدق حدسه تلك المره وتوافد بعض الاشخاص مرتدين ملابس خاصه بشركه الاجهزه المنزليه وتوجهوا الى حيث توجد الغساله بالداخل 
طل محمود برأسه فى غرفه الصالون قائلا لا مؤاخذه ياجماعه البيت بيتكوا بقى انا هروح اشوف الصنايعيه 
وقف اسامه مستعدا للرحيل قائلا طيب ياخالى انا همشى بقى 
محمود خليك يااسامه انت مش غريب 
اسامه وهو بنظر الى ساعته معلش اصلى لسه هروح لبيت العروسه بقى انت عارف ياخالى مفيش وقت ولسه بنجيب شويه حاجات كده 
ماجد بتحزلق اه طبعا لازم تبقى مع عروستك فى كل خطوه وكل حاجه تشتروها مع بعض هو الواحد هيتجوز كام مره يعنى هههه 
نظر اسامه الى شمس قائلا بلهجه تشبه العتاب معاك حق الواحد هيتجوز كام مره 
نظرت شمس الى الاسفل مانعه عبراتها من الهروب وهى ترى اسامه يغادر بينما ذلك المتحزلق لازال بجوارها 
جلس ماجد يحتسى مشروبه ويتناول أصابع الموز الموضوعه امامه دون ان يعير اهتمام لتلك البائسه الجالسه بجواره والتى انخلع قلبها بمجرد مغادره ابن عمتها قائلا باسلوبه السمج على فكره انا دفعت الحساب النهارده بعد مامشيتى دبستينى انتى هههه
لم تجيبه شمس بل نظرت اليه بإشمئزاز وهو يضع اصبع الموز فى فمه الممتلىء 
بعد عده دقائق تقدمت مجيده للجلوس معهما فرحب بها ماجد قائلا حماتى الغاليه
مجيده بجديه ازيك ياماجد وازى اخبارك قولى بقى مزعل بنتى ليه
ماجد مدافعا عن نفسه وانا اقدر ياطنط على زعل شموسه شويه خلافات كده بس وانا عارف ان شمس مقدره ظروفى كويس 
مجيده بعدم فهم ايه هى بقى ظروفك اللى جدت ومنعرفش عنها حاجه 
ماجد هى شمس محكتلكوش 
مجيده نافيه ولا فتحت بقها قولنا انت 
ماجد بضحكته السمجه هى تقولكوا بقى ههههه 
بس قوليلى ياحماتى الصنايعيه دول هنا بيعملوا ايه فى حاجه باظت عندكوا كنتوا قولولى انا اتصرف بدل ڼصب الصنايعيه ده 
مجيده نافيه لا دول من الشركه بيركبوا الغساله الجديده 
ماجد متسائلا غساله جديده ليه هى القديمه باظت
مجيده موضحه لا مباظتش بس قولت نجيب الاوتوماتيك بقى حيلى اتهد من الغساله العاديه 
ماجد وهو لازال مبتسما انا بردو بقول مفيش الا غسالات زمان هى اللى تستحمل مش كده ولا ايه ياحبى هههه
بس اعرف الغسالات الاوتوماتيك دى بتاخد مسحوق غالى 
مجيده لو جت على الفلوس مش مشكله يابنى بس الصحه والراحه تدوم 
ماجد بخبث وهتعملى ايه بالغساله القديمه ياحماتى 
مجيده بحسن نيه هديها للبواب او لحد غلبان 
ماجد بحماس طب مااحنا اولى بيها ياحماتى هههه
مجيده بعدم فهم يعنى ايه تعرف حد غلبان محتاجها
ماجد موضحا لااقصد بدل مااجيب غساله جديده تدينا غسالتك القديمه واهو نوفر شويه ههه
اتسعت عينى شمس ناظره اليه بعد فتره صمتها غير مصدقه مايقوله 
بينما شهقت مجيده قائله يالهوى هتدخل بنتى بغساله مستعمله 
ماجد بدون خجل ده استعمالك انتى هو انتى حد غريب ياحماتى 
لم تستغرب مجيده مافعلته ابنتها بعد ذلك بلحظات
حيث هبت واقفه من مقعدها بهدوء قبل ان تمسك كوب العصير خاصته بيدها بالاضافه الى كوب آخر موضوع بجانبه ثم بدون مقدمات قامت بسكبهما فوق رأسه التى سرعان ماامتلأت بماء العصير قبل ان تتساقط القطرات من جميع النواحى على مقدمه وجهه وكتفيه ويتلوث ذلك القميص الرمادى المعتز به 
ثم تركته مغادره الى غرفتها واغلقتها من الداخل مرتميه على فراشها حيث دخلت فى نوبه بكاء لم تنتهى سوى باستغراقها فى النوم بعد عده ساعات 
الآن وبعد مرور اكثر من عشر سنوات تقف هى قبالته من جديد وكأن الدهر لم يتغير والسنوات لم تتابع 
يجلس اسامه فى نفس مقعده بجوار اباها فى نفس الصالون المذهب ووسط الاضاءه المختلطه
هو مره أخرى بنفس هيأته البشوشه وشعره الاسود الفحمى اللامع اللهم الا من بعض الشعيرات البيض الذين زحفوا جانبى فوديه 
وهى تتقدم فى نفس خطاها اليه لتقف قبالته قائله مساء الخير 
صوته يصل اليها من جديد وكأن الزمن يعيد نفسه حيث مد يده اليها راغبا فى المصافحه مساء النور ازيك ياشمس 
رغما عنها لفظت كالمشدوهه وكأن عقلها هو من يتحدث وهى تمد يدها اليه ازيك انت عاش من شافك 
ارتجفت يدها بين يديه وهى تراه يقف حاملا ابنتها

منتظره ان يقول لها كالسابق انا كويس طول ماانتى كويسه 
لكنه اجاب زى ماانتى ياشمس ماتغيرتيش 
اجابته بخجل وهى تسحب يدها من بين يديه وانت كمان زى ماانت يااسامه متغيرش فيك غير الشعرتين البيض
اكملت مردفه وهى تنظر الى ابنتها اتعرفت على يارا 
اجابها دون ان يتوقف عن تأمله لملامح وجهها كلها انتى
شمس هاربه من نظراته المسلطه عليها اتفضل اقعد واقف ليه هات عنك يارا 
ثم استطردت موجهه كلماتها الى ابنتها كده بردو مش انتى بقيتى كبيره وقلنا متقعديش على رجل حد 
جلس اسامه من جديد وهو لا يزال حاملا ابنتها قائلا بعتاب هو انا بردو حد غريب ده انا فى مقام باباها مش كده ولا ايه 
جلست مجيده على احدى المقاعد مقاطعه متجيبش سيرته والنبى يااسامه الحمد لله
ربنا خلصنا منه 
نظرت شمس الى والدتها معاتبه ماما مش قدام البنت 
اشاحت مجيده بيدها قائله ياختى بقى 
عاتب محمود زوجته قائلا شمس معاها حق يامجيده 
ثم اكمل موجها كلماته الى يارا مش تورى ماما اللعب اللى جابها عمو اسامه 
اتجهت يارا الى غرفتها تجلب مااحضره لها اسامه لتلوح بها فى وجه والدتها ماما بصى جابلى عروسه حلوه ازاى وقطر وبيت باربى 
قبلتها شمس من وجنتيها الله حلوين اوى روحى العبى بيهم فى الاوضه وانا شويه وهاجى العب معاكى 
يارا بحماس حاضر ياماما 
تابعت شمس ابنتها بعينيها حتى اختفت بداخل غرفتها ثم اعادت نظرها الى اسامه الذى وجدته لازال محدقا بها فنظرت الى الاسفل تستجمع قواها قبل ان تواجه نظراته قائله ايه وصلت امتى 
اسامه بود مش من كتير بس انتوا اول حد ازوره
شمس بجمود حمد الله على السلامه 
تنحنح محمود ناظرا الى مجيده يشير اليها بالخروج قائلا مش تقومى تجيبلنا حاجه نشربها ياام شمس 
مجيده بسعاده اه اه طبعا يااخويا ثانيه واحده 
ماان غادرت مجيده حتى اتبعها محمود قائلا عن اذنكوا اصلى المغرب قبل العشا ماتدن 
اسامه مبتسما اتفضل ياخالى انا مش غريب 
احست شمس بما يخطط له والديها خاصه مع تلك النظره الخاصه التى يحيطها بها أسامه والذى ماان اصبح وحده بجوارها حتى قال وحشتينى
الفصل السادس
وحشتينى
خرجت تلك الكلمه من بين شفتى اسامه الرابض بجوار شمس يبحلق فى ملامحها الخجله والتى لم تتغير كثيرا منذ آخر مره رآها بها .. 
فبالرغم من ان تلك السنوات العشر زادتها هدوءا ونضجا الا ان تلك النظره العابثه بعينيها لازالت اجمل مايميز وجهها الساحر والذى ظهرت عليه مسحه من الحزن اطفأت بريق عينيها الذى طالما رآه مبتسما مقبلا على الحياه ..
نظرت شمس الى الاسفل تفرك كفيها بتوتر قبل ان تجيبه بتساؤل من بين ملامحها الجامدة وحشتك 
ابتسم هو قبل ان يجيبها منتظرا ذلك البريق فى عينيها ان يلمع من اجله قائلا اه وحشتينى.. هو انا موحشتكيش ولا ايه ..
رفعت هى نظرها اليه من جديد محاوله التأكد من كينونه ذلك الذى امامها .. اهذا هو اسامه الذى رفضها من قبل
اهذه نظره عينيه الصارمه التى نادرا ماتطلعت بها باعجاب الآن تطل منها تلك اللمعه التى تخبرها انه مولع بها 
ترى ماذا فعل به الزمن غير انه زاده وسامه و اضعف من نظره قليلا كى يرتدى تلك النظاره الطبيه التى خففت من ثقب نظراته وزادته جاذبيه ووقارا 
وتلك الشعيرات البيضاء التى حددت مسار منبت رأسه واختلطت فى المنتصف مع اقرانها باللون الاسود لتعطى ضيا رماديا يميل الى الاسود اللامع .. 
وذقنه التى انبتها على غير عادته والتى زادت ملامح وجهه خشونه ورجوليه ..
هى تشعر انها امام شخص آخر .. شخص اكثر اناقه وجاذبيه ولينا