رواية (شمس) ..


مادام

وافق انك تبقى البطله فالمكتوب هيبقى حاجه هابطه ..
اخذت لينا نفسا عميقا من سيجارتها قبل ان تجيبه بتهكم طب مش تعرف هو مين الاول قبل ماتحكم عليه 
قطب اسامه مابين حاجبيه متسائلا ليه هو انا اعرفه 
لينا ببرود عز المعرفه ..ده انتوا بقيتوا نسايب ياراجل ..
ضيق اسامه عينيه وقد بدأ ذلك الشك يتسرب الى قلبه الى ان قالت هى بثقه ايوه هو .. مصطفى ابو حجر ..اللى كنت النهارده فى حفله كتب كتابه على .. بنت خالك اعتقد . مش كده ولا ايه ..
االفصل السابع عشر 
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه .. ولكن من
يبصر جفونك يعشق
تسللت هذه الكلمات كالسحر إلى أذنى تلك الغافيه بهدوء والتى يعبث بشعيراتها المنسدله على حافه وسادتها الحريريه بنعومه ... 
شعرت وكأنها فى حلم جميل ترفض الأستيقاظ منه خاصه مع ذلك الصوت الرخامى الهامس الذى يأتيها من بعيد مؤكدا لها انها تغفو بالجنه محاطه بموسيقى ناعمه تبدو أنها صادره من فيثاره إغريقيه زادت من تلك الحاله الحالمه التى تشعر بها ... متلذذه بدغدغه بصيلات شعرها المداعبه والتى تدفعها الى الاستغراق فى النوم اكثر ... 
بعد عده دقائق من تشتتها وتلذذها بأسترخاء جسدها .. انتبهت برفق فتململت قليلا قبل ان تقول بضعف مقاومه الرغبه فى النوم سيبينى يايارا بقى عاوزه انام شويه ..
لكن آتاها صوته الرجولى هامسا حانيا بداخل قوقعتى أذنيها بس انا مش يارا .. انا .. حبيبك ..
قطبت شمس جبينها بأستغراب بعد ان انتابتها القشعريره من همساته وقامت بفتح مقلتيها ببطىء محاوله استيعاب مايحدث ...
جالت عيناها فى تلك الغرفه التى هى بداخلها تتأملها بهدوء مفكره .. فهذه ليست غرفتها ..
رصدت مقلتيها محتويات الغرفه كالكاميرا التى تجهل مصدر استقرارها .. فتلك غرفه بيضاء واسعه مريحه للنفس ذات اضاءه خافته .. على يمينها تنسدل الستائر الداكنه حاجبه عنها اشعه الشمس المتسلله بخجل اليها ..
حوائطها بيضاء يزينها لوحات فنيه بسيطه ذات اضاءه صفراء مرتعشه غير مرئيه مسلطه عليها تدل على رقه وذوق مقتنيها .. 
يتلوها فراغ واسع بمنتصف الحائط يبدو كغرفه واسعه بلا باب علمت فيما بعد انه غرفه تغيير الملابس .. أما الحائط المقابل لها به باب صغير آخر استنتجت كونه باب الحمام ..
اكملت شمس التجول بعينيها لترى شاشه التلفاز الكبيره تبرز امامها بوضوح بجانب تلك المرآه الطويله والتى وضع اسفلها منضده ليست بالصغيره من نفس نوع الخشب المحاط بالمرآه .. يعلوها العديد من زجاجات العطر المرتصه بأناقه ..
فى تلك اللحظه استرعى انتباهها ذلك العطر المحبب الى قلبها والذى تشتمه الآن بقوه وكأنها بداخل احضان صاحبه ..
التفتت بوجهها اخيرا الى المتأمل العاشق والذى ماإن نظرت اليه حتى قال بعتاب كل ده نوم .. 
ضيقت عينيها بعد ان جذب انتباهها من ورائه ذلك البريق اللامع والذى كان مصدره فستان زفافها الملقى على احدى المقاعد الجلديه خلفه .. 
بينما بذلته وماتبقى من ملابسها على الاريكه السوداء بجانب فستان زفافها ..
احمرت وجنتاها خجلا عقب تذكرها الليله السابقه .. فأبتسمت قائله دون ان تنظر اليه صباح الخير 
كعادته رفع وجهها الخجل اليه قائلا مكنتش اعرف ان بيتى حلو كده غير بعد مانورتيه .. 
نظرت اليه بإمتنان قائله بيتك حلو عشان انت فيه .. واى مكان معاك يبقى الجنه اللى نفسى فيها ..
عبثت اصابعه بملامح وجهها قائلا نمتى كويس 
شمس بخجل اه
اقترب منها قائلا كلنا نمنا كويس حتى يارا ..
انتفضت شمس من فراشها قائله پذعر بعد تذكرها احداث الليله السابقه ومافعله ماجد يارا .. فين بنتى ..
حاول مصطفى تهدئه روعها قائلا شششش اهدى بس .. يارا لسه نايمه ..
غادرت شمس فراشها على عجل وتوجهت الى الغرفه التى تقطنها ابنتها لتفتحها على عجل تتأكد من وجود ابنتها .. والتى ماان رأتها حتى زفرت بإرتياح الحمد لله
جذبها مصطفى من ذراعها الى خارج الغرفه قائلا بعد ان اغلق بابها من ورائه برفق وطى صوتك بس احسن تصحى 
شمس آسفه مش عارفه اقولك ايه بس يامصطفى انا اسفه 
امسكها مصطفى من يدها بعد ان لثم اطراف اصابعها برقه وتوجه بها الى غرفتيهما قائلا طب تعالى بس انا عاوزك فى موضوع مهم 
ابتسمت شمس بعد ان فهمت مايرمى اليه وحاولت التملص منه قائله مصطفى طب استنى احضرلك الفطار 
تشبث بها هو اكثر غامزا فطار ايه دلوقتى تعالى بس
اوقفته شمس قبل دخولهما الى الغرفه قائله بجديه استنى طيب .. عاوزه اسالك سؤال 
زفر مصطفى بضيق قائلا بعد ان جذبها الى الداخل هنقول كل حاجه بس تعالى ندخل الاول
ماان اغلق باب الغرفه عقب دخولهما حتى ابتعدت شمس عنه قائله وحياتى بس استنى .. انت كان فى جمله كده قولتهالى وانا نايمه ممكن تقولها تانى ..
مصطفى بشغف مش وقت جمل خااالص 
لكن شمس اصرت بشده قائله طب يعنى هو الجمله دى انت قولتها بجد ولا انا كنت بحلم .. هو انت ألفتها عشانى .. انت بتكتب شعر !
اقترب منها هو اكثر متجاهلا كلماتها اه انا بكتب شعر وبكتب نثر وكل حاجه .. وعاوز افكرك انى كتبت كتابى عليكى انتى كمان .. تعالى بقى ...
جلس الأبوان حول مائده الطعام ينظران الى ذلك الموضوع امامهما بشرود .. غير شاعرين بأى رغبه فى تناوله .. 
ففجأه شعر كل منهما بسنوات عمره وكأنها تجمعت فى ثوان لتقفز امامهما معلنه عن عمرهما الحقيقى .. عجوزان تجاوز إحداهما الستون من عمره بينما الاخرى على مشارف ذلك الرقم .. 
فقدا شغفهما بالحياه عقب مغادره الابنه والحفيده وأصبح البيت خاليا الا منهما ... هما فقط ..
لا مظهر من مظاهر الشباب او الحياه .. لا صخب لا ضحكات لا مشاحنات لا مضايقات ...
فقط كهلان ينظران الى بعضهما البعض بهدوء والحزن يكسو ملامحهما خاصه محمود .. والذى شعر بقلبه يسلب منه للمره الثانيه ..لكن تلك المره تبعته روحه المتمثله فى صغيرته والتى كان يقضى معظم وقته برفقتها .. لتحفظيها القرآن وتعليمها أصول الصلاه .. او قرآه سيره الانبياء والمرسلين بصحبتها ..
صدر صوت مجيده خاڤتا محشرجا وهى تقول مش تاكل يامحمود .. انت من امبارح محطتش لقمه فى جوفك ..
تصنع محمود تناول ما امامه قائلا مانا باكل اهو .. كلى انتى .. انتى تعبتى من تنضيف الشقه طول الليل ..
تنهدت مجيده قائله بحزن ومين له نفس 
محمود بأعتراض ليه بس دى بنتك اتجوزت احلى جوازه ..افرحيلها شويه بدل وشك المقلوب ده .. 
مجيده بإحباط والله يامحمود مش عارفه افرح ولا ازعل على وحدتنا اللى بقينا فيها دى .. حتى يارا اللى كانت عامله حس للبيت مبقتش معانا ..
اجبر محمود ابتسامه من فمه محاولا اخراج زوجته من حزنها قائلا بمرح ده بدل ماتفرحى اننا بقينا لوحدنا وتقومى تلبسيلى حاجه كده من بتوع زمان ..
ارتفعت ضحكه مجيده قائله بسخريه ايه ياراجل احنا فى ايه ولا فى ايه
محمود غامزا فى فرح وسرور الحمد لله ننكد على نفسنا ليه .. قومى خلينا نعيد الأمجاد ..
مجيده بتهكم امجاد ! وهو انت فيك حيل .. ده انت

بقيت جد 
امسكها محمود من يدها قائلا طب ماتيجى نشوف 
مجيده بخجل بعد ان نفضت يده والنبى انت رايق .. وسع كده سيبنى اشوف اللى ورايا ..
ظهرت علامات الامتعاض على وجه العجوز قائلا انتى خلاص مبقاش وراكى غيرى ..تدلعينى وبس .. سيبك من الاكل وشغل البيت ده وتعالى نشوفلنا يومين ..
مجيده بسخريه يعنى اسيب البيت يضرب يقلب ومعملكش غدا ..
محمود مشجعا طيب ايه رأيك نسافرلنا يومين فى فندق من اللى بيبقى فيه كل حاجه ومنشلش هم ..
تشدقت مجيده قائله بسخريه تكونش مصدق
اننا فى شهر عسل بجد وعاوز تدلعنى 
ربت محمود على يديها قائلا بهدوء
يكتسيه الحزن وهو انا ليا مين دلوقتى ادلعه غيرك ..
شعرت مجيده بتلك الغصه التى تملأ صوت زوجها وهى التى تعلم مدى تعلقه بالصغيره فأجابت بلهجه حاولت اخراجها مرحه ماشى ياسيدى تعالى ننزل نروح اى شركه سياحه كده نشوف هنسافر فين .. انا هقوم اجهز ..
اومأ محمود برأسه موافقا قبل ان تتجه هى الى الداخل تاركه العنان لدمعاتها الحبيسه بالهروب .. بينما زوجها أطرق برأسه على المائده حزنا بعد ان امسك بإحدى ألعاب الصغيره التى اصطدم بها اسفل قدميه ..
داعبت اشعه الشمس الموشكه على الغروب وجه الصغيره التى سيطر عليها النوم ذلك اليوم حتى منتصف النهار ..
تململت يارا فى نومتها قبل ان تقوم بفتح عينيها ببطىء باحثه عن والدتها بجانبها ..
سيطر عليها الفزع عندما وجدت نفسها وحيده بداخل تلك الغرفه الصغيره ورديه اللون الممتلئه بالألعاب والمزينه بوحدات الإضاءه على جانبى الفراش بشكل حشرات مضيئه .. 
بدا صوتها فى البدايه خاڤتا مړتعبا لكن سرعان ماارتفعت نبرته المذعوره وهى تصيح بأسم والدتها وجدتها .. 
وقبل ان تدخل بنوبه بكاء حاده فتح باب الغرفه وأقبلت عليها والدتها مهدأه بعد ان قامت بإضاءه المصابيح قائله يارا حبيبتى انا هنا ..
احتضنتها الطفله بفزع قائله احنا فين وفين جدو وتيتا ..
قبلتها شمس بلطف قائله حبيبتى مټخافيش احنا فى بيتنا الجديد مع عمو مصطفى ..
بدأت دموع الطفله فى الانهمار قائله لا انا عاوزه جدو وتيتا 
زادت شمس من احتضانها لطفلتها مربته حاضر ياحبيبتى شويه ونروحلهم متعيطيش .. 
ثم حاولت إثاره انتباهها قائله شوفى عمو مصطفى جايبلك ايه .. كل اللعب اللى بتحبيها ..
هدأت الطفله قليلا وهى تستسلم للمغريات من حولها وتمسك بإحدى الدمى قائله ببراءه العروسه دى بتاعتى ..
ابتسمت الأم فى وجه صغيرتها مشجعه كل حاجه هنا بتاعتك ...
بعد عده لحظات ترامى الى مسامع الأم والابنه رنين جرس المنزل فهتفت الطفله بفرح مندفعه الى الخارج تيتا وجدو 
لكن شمس اوقفتها قبل تخطيها حاجز الغرفه استنى بس يايارو عمو مصطفى يفتح الباب .. عيب كده احنا مش فى بيتنا ..
ظهرت علامات الامتعاض على وجه الطفله قائله انتى مش قولتى ده بيتنا الجديد ..
ظهر الارتباك على كلمات شمس قائله ايوه طبعا بيتنا بس مادام عمو مصطفى موجود يبقى هو اللى يفتح ..
فى تلك اللحظه طل عليهم مصطفى بوجهه قبل جسده قائلا بنبره مرحه شبه مسرحيه وهو يخفى يده وراء ظهره سيداتى آنساتى .. حان وقت الغداء
ابتسمت شمس قائله لأبنتها بتشجيع يلا نغير هدومنا بقى عشان ناكل ..
يارا بعبوس بعد ان اختبأت بداخل أحضان والدتها مش عاوزه 
اقترب مصطفى من الطفله بهدوء وثنى احدى ركبتيه ليهبط الى مستوى بصر الصغيره قبل ان يخرج يده من وراء ظهره ليظهر مابها قائلا حتى لو عرفتى انى جبتلك الوجبه اللى بتحبيها ..
يارا بحماس فور ان رأت مابيده هابى ميييل