رواية (شمس) ..


لعابها

قبل ان تسأله بوهن تحب تشرب ايه
جلس مصطفى على مقعده من جديد وتلك الطفله لازالت بين احضانه ليقول بجديه ولا اى حاجه ممكن تقعدى معانا ياشمس 
محمود بزمجره بس احنا لسه متفقناش يابنى 
وجه مصطفى نظراته الى محمود قائلا بنبره اشبه للرجاء انا تحت امر حضرتك فى اى حاجه عاوز تعرفها واى حاجه تطلبها صدقنى انا فعلا شارى شمس وعاوزها زى ماهى كده هى ويارا وبس
لانت عضلات وجه محمود قليلا عندما ذكر مصطفى يارا فى حديثه مما وفر عليه الكثير من التساؤلات والشكوك لكنه اصر على عدم تواجد شمس وابنتها اثناء حديثهم فأنصرفت الأبنتان بعد ان اهدى مصطفى الصغيره تلك اللعبه فى الحقيبه الانيقه بينما الابنه الكبيره كان من نصيبها باقه الزهور البيضاء والتى احتضنتها بسعاده قبل ان تغادر الغرفه رغما عنها 
وبعد حوالى اربعون دقيقه قضتهم العروس فى توتر بعد ان هرست غرفتها مجيئا وايابا عشرات المرات حاولت فيهم سماع اى كلمه تطمئنها او تثلج صدرها
منتظره والدتها التى توقعت توجهها الى المطبخ فى اى وقت لكنها لم تبارح مكانها بالداخل الى ان
ارتفعت الزغاريط اخيراااا فتوقف قلب المترقبه عن دقاته غير مصدقه موافقه والدها حتى اتتها والدتها بوجه سعيد وابتسامه واسعه قائله مبروك ياشمس 
ارتفعت الدقات على باب الحمام الذى غابت شمس بداخله اكثر من ساعه مستمتعه باسترخاء جسدها بداخل حمامها العطرى وهى تتذكر يوم مجىء مصطفى لخطبتها
ماتيلا يابنتى بقى بنتك عاوزه تدخل الحمام 
اتاها صوت والدتها بالخارج فأجابت مسرعه حاضر حاضر انا طالعه اهو
اغتسلت سريعا من رغوات الصابون التى تغطى جسدها وتنشفت بمنشفتها
قبل ان ترتدى الروب الابيض الخاص بها وتلف شعيراتها المبتله بمنشفتها الصغيره
وما ان فتحت الباب حتى وجدت ابنتها تقف بانتظارها فأحتضنتها بقوه قائله فطرتى ياقلبى
تأملت يارا وجه والدتها التى انحنت اليها قائله الله شكلك حلو اوى النهارده ياماما 
احتضنت شمس ابنتها مره اخرى قائله بحنان انتى اللى حلوة اوى على طول ياقلب ماما يلا ادخلى الحمام بقى وخدى الشاور بتاعك وبعد كده تعالى الاوضه بسرعه عشان اعملك شعرك 
توجهت يارا الى الداخل تاركه جدتها تتأمل العروس قائله متشغليش بالك انتى انا هعملها كل حاجه خليكى انتى فى حاجاتك اللى عاوزه تعمليها 
شمس بامتنان انا خلاص وضبت كل حاجه من امبارح يا ماما مش ناقص غير انى اعمل شعرى والمكياج وبعد كده البس الفستان والف الطرحه 
مجيده بإشفاق مش كنتى روحتى للكوافير كده ولا جبتى اصحابك تهيصوا مع بعض شويه بدل ماتطلعى سوكيتى مش كفايه مش هتلبسى فستان فرح ولا فى فرح من اصله 
ربتت شمس على كتفى والدتها راغبه فى طمأنتها قائله الكوافيرات بهدله ياماما انا عندى مكياج هعمل لنفسى وصحابى انتى عارفه مفيش غير منار وهى محتاسه بعيالها مش هينفع تسيبهم ولو جم هيقلبوا البيت وهيضيعوا تعبك كله كفايه انها هتحضر كتب الكتاب
والفستان بقى لازمته ايه مانا لبسته قبل كده وعملت فرح واديكى شوفتى النتيجه 
مجيده پخوف ربنا يصلح حالك ياحبيبتى ويجعل نصيبك المرادى على قد نيتك الطيبه طيب ابقى اطلعى اقعدى مع ابوكى شويه بقى قبل ماتبدأى تجهزى انتى ويارا 
قبلتها شمس واحتضنتها بقوه قائله حاضر ياماما وعاوزه اقعد معاكى انتى كمان انتى مش عارفه هتوحشونى ازاى
كادت الدمعات تفلت من عينى مجيده وهى تقول بصدق ربنا يهنيكى ياحبيبتى احنا كل اللى عاوزينه سعادتك انتى وبنتك 
جلست شمس بغرفه والدها على طرف فراشه فى انتظار انتهاؤه من صلاه الظهر بعد ان ارتدت احدى ملابسها البيتيه المريحه حتى تجف شعيراتها المبتله تاركه والدتها برفقه ابنتها
وبعد عده دقائق انتهى محمود من صلاته وتوجه الى فراشه يجلس بجوار ابنته بعد ان قبلها من اعلى جبهتها ولسانه لم ينقطع عن التسبيح عده ثوان حتى انتهى قائلا مبروك ياشمس
نظرت الابنه الى والدها بحنان قائله وهى تربت على كفيه الله يبارك فيك يابابا 
محمود وضبتى حاجتك كلها انتى ويارا
شمس بابتسامه سعيده اه الحمد لله وضبت كل حاجه من امبارح 
تسائل محمود بهدوء بنتك هتروح معاكى النهارده ولا كمان كام يوم 
شمس بتردد لا يابابا يومين ان شاء الله واجى اخدها
محمود خدى راحتك يابنتى ده بردو بيتها ومتضغطيش على جوزك من اولها 
شمس مدافعه لا بالعكس مصطفى عاوزها تروح معانا النهارده بعد كتب الكتاب بس ماما قالتلى خليها بعد يومين 
محمود امك معاها حق وبعدين لازم البنت تتعود عليه الاول بالتدريج مش خبط لزق تلاقيها فى بيته 
شمس ماانت عارف يابابا الاسبوعين من ساعه ماقريتوا الفتحه جريوا بسرعه ومكنش فى وقت خالص انهم يقربوا من بعض انا حتى مشوفتهوش الا الكام مره اللى جه فيهم هنا ونزلنا ننقى حاجات للبيت
هز محمود رأسه متفهما بصراحه الراجل عداه العيب ادانا مفتاح شقته وقالنا اعملوا اللى عاوزينه فيها ومرضيش يغرمنا جنيه واحد فى اى حاجه للبيت حتى هدومك انتى ويارا اصر انه هو اللى يجيبها
شمس بلهجه واثقه مصطفى كويس يابابا متقلقش منه 
محمود بتعقل انا مش قلقان يابنتى بس عاوزك تفهمى ان مفيش حد كامل فى كل حاجه مصطفى اه بيحبك وعنده ذوق وكريم عكس طليقك فى كل حاجه بس بعد الجواز اكيد هتكتشفى عيوب مش ظهرالك دلوقتى عشان كده لازم تبقى عاقله وتتقبلى عيوبه زى ماحبيتى صفاته الكويسه
شمس اكيد يابابا ان شاء الله
محمود بقلق قوليلى طليقك عارف ان النهارده فرحك ولا لا 
شمس بتأفف لا ميعرفش وهو ماله اصلا 
محمود الاصول بردو بتقول انك تقوليله 
بلا اى مقدمات ارتفع صوت مجيده من ورائهم قائله يعرف ايه المخفى ده ده واطى ولاعنده ډم ولا بيحس اهو ده اللى ناقص نستأذنه قبل جوازه بنتنا
محمود لاحول ولا قوه الا بالله ياستى بردو الاصول بتقول انه لازم يعرف مش ابو بنتها 
حركت مجيده ذراعيها بعصبيه قائله بلا ابو بنتها بلا زفت ماهو رايح جاى يتجوز حد قاله حاجه قومى ياشمس روحى جهزى بنتك يلا عشان تلحقى تجهزى انتى كمان كلها كام ساعه والناس تبدأ تيجى
اومأت شمس برأسها وغادرت الغرفه قبل نشوب معركه جديده بين والديها لكن قبل ان تخطو آخر خطواتها الى الخارج استوقفها همس والدتها بأسم اسامه ثم كلمات ابيها الشبه مكتومه قائلا اه قولتله 
لم تدرى سبب تلك الغصه بداخلها والتى شعرت بها فور سماعها لأسم اسامه
هل تشفق عليه بعد معرفته خبر زواجها بآخر للمره الثانيه ترى ماحاله الآن وبماذا يفكر
لكن
هذا لايعنيها بشىء فهى وحدها من لها مطلق الحريه فى اختيار من تشاء ومن تراه مناسبا لها
هزت رأسها بقوه محاوله طرد تلك الافكار بداخل عقلها اثناء تصفيفها لشعر ابنتها
وقبل انتهائها ارتفع رنين هاتفها فأجابت على الفور دون ان تنظر الى اسم المتصل ليقينها بهويته قائله بعتاب اوعى تقول انك لسه صاحى دلوقتى الساعه داخله على اتنين 
اتاها صوت مصطفى الخاڤت والشبه نائم قائلا طب مفيش صباح الخير ياحبيبى الاول 
شمس بابتسامه بعد ان وضعت الهاتف مابين اذنها وكتفها لانشغال يداها بتصفيف شعر ابنتها ماشى ياسيدى صباح الخير اقصد مساء الخير 
مصطفى بأعتراض وبالنسبه لحبيبى ايه مسمعتهاش 
ارتفع صوت ضحكتها بخجل قائله اعتبرنى قولتها 
مصطفى بحماس ماشى ياستى

كلها كام ساعه وهتبقى معايا وساعتها هعرف اخليكى تقوليها ازاى 
شمس بتحد اما نشوف
مصطفى بخفوت طب ايه بتعملى ايه دلوقتى 
شمس ابدا بعمل شعر يارا اهو وهلبسها وبعد كده هبدأ أجهز 
مصطفى باستنكار مش معقول بتعمليلها بنفسك وطبعا كمان انتى اللى هتعملى لنفسك كل حاجه 
زفرت شمس بإرهاق قائله اه هعمل ايه طيب مليش حظ مع الكوافيرات خالص فقولت اعتمد على نفسى بقى
مصطفى بهدوء لا ياحبيبتى انتى عروسه عروستى انا يعنى المفروض تبقى ملكه النهارده تشاورى وكله يخدمك
شمس خلاص ياحبيبى اما ابقى اجى بيتك عاملنى كملكه بقى ونشوف ساعتها انت قد كلامك ولا لا 
مصطفى بحماس ايه قولى تانى كده خلاص يا ايه 
عضت شمس على شفتيها عندما انتبهت لما تلفظت به لكن انقذها ارتفاع رنين جرس المنزل فنظرت شمس الى ساعه يدها التى لم تتجاوز الثانيه ظهرا قائله باستغراب ايه ده الباب بيخبط مين اللى جاى بدرى كده احنا قايلين كتب الكتاب بعد المغرب 
مصطفى بهدوء طب ماتروحى تشوفى كده 
قامت شمس بفتح جزء من باب غرفتها وطلت منه برأسها بعد ان تركت جهاز التصفيف اعلى المنضده وتطلعت الى الخارج قائله
ماما فتحت استنى اشوف مين
بعد عده لحظات ارتفعت الزغاريط من القادمين فقالت شمس باستغراب مين دول ناس معرفهومش يمكن صحاب ماما بس ايه اللى معاهم ده فى اتنين معاهم بوكسات كده كبيره
وفى واحد داخل وراهم بحاجات شبه كوفرات بدل ال ايه ده 
مصطفى بحذر ايه 
وضعت شمس يدها على فمها تكتم تلك الشهقه التى رغبت فى الخروج قائله مصطفى انت اللى عملت كده 
مصطفى بلهجه عابثه عملت ايه 
شمس انت جبتلى فستان فرح انا ويارا ايوه دول فساتين فرح انا شايفه ديل الفساتين من تحت وكمان جبتلى بيوتى سنتر كامل ليا هنا لحد البيت 
جاء صوته دافئا رقيقا وهو يقول انا قولتلك انتى ملكه النهارده وكله لازم يخدمك
شمس انا مش مصدقه اللى بيحصل ده انت عملت كل ده ازاى وامتى وعرفت منين مقاسى
مصطفى بإعجاب انا حافظ كل سنتى فيكى اكتر منك وعارفك اكتر ماانتى عارفه نفسك وعموما برضو هيبقى فى حد موجود عشان التظبيطات
عاوزك النهارده تسيبى نفسك خالص استمتعى بيوم فرحنا ياحبيبتى عشان ده اليوم اللى مش هننساه عمرنا كله 
ترقرت الدموع فى عينى شمس قائله بتأثر مصطفى انا بحبك بحبك اوى معرفش ليه مقابلتكش من زمان 
مصطفى بهدوء كل شىء بآوانه ياحبيبتى كل شىء بآوانه ياشمس مصطفى 
بداخل كل فتاه اميره من اميرات ديزنى الجميلات تنتظر قبله اميرها التى ستوقظ بداخلها انوثتها المسجونه وتخرجها من شرنقتها الضيقه بعد ان تحولت الى فراشه رقيقه جذابه زاهيه الالوان لتبدأ حياتها من جديد محلقه فى السماء دون قيد او تحكمات
فهى مثل كل امرأه تحلم بزيجه العمر والتى ستروى عنها لأبنائها وحفيداتها لا يشترط ان تكون زيجه ملكيه او محاطه بآلاف من المدعوين بل يكفى ان يكون من اختاره قلبها هو من سيوضع اسمه بجوارها اسفل خانه امضاء العريس على وثيقه زواجها 
حان وقت خروجها من غرفتها بعد ان اكتملت زينتها وارتفعت اصوات الزغاريط بالخارج دلاله على وصول العريس
ارتعشت يداها واخذت تفركهما بتوتر وهى تتأمل وجهها فى المرآه
فقد تغيرت ملامحها تماما هى لاتكاد ان تتعرف على وجهها لولا يقينها انه هو ذلك الذى يعلو جسدها
وايضا عيناها التى تشككت فى امرهما فى البدايه لولا لون عسلهما الذى تحفظه عن ظهر قلب فقد بدوا كأنهما ازدادا اتساعا وجمالا وانفها ووجنتيها وشفتيها كل مافيها زاد رقه وجذابيه وكأنهم يتأهبون جميعا للقاء