رواية (شمس) ..


لا يحق له معرفه اخبارها .. 
إلى ان دمت روحه من الفراق .. وقرر اخيرا الرجوع الى موطنه .. حيث اهله واحباؤه حتى لو لم تكن هى بينهم ..
لكن من قال انها ليست بينهم
اخبرته اخته بأنفصال شمس عن زوجها منذ خمس سنوات ..
خمس سنوات أزاد على قلبه عڈاب خمس سنوات كانت هى فيهم بداخل بيت ابيها ..
لم تتزوج او تقترن برجل آخر 
تبا له ولغباؤه
.. حسنا ليذهب ويستعيدها .. لا بد له أن يستعيدها .. يكفى ماضاع من عمريهما .. سيعترف لها بحبه .. نعم .. تبا لكبرياؤه وتلك العادات والتقاليد اللذين اضاعوها منه طوال تلك السنوات ..
لكن رغم ذلك .. وعلى خلاف توقعاته هى لم تغفر .. رفضته شمس من جديد ..
الفصل التاسع 
اتدرون ذلك الشعور بالسعاده الغامره والتحمس المثير الذى يسيطر على الفتاه اثناء مغادرتها بيت ابيها الى مسكن حبيبها والذى اصبح زوجها ..
فرغم التوتر والقلق اللذان يسيطران عليها من تلك الخطوه المصيريه الا انها تصبح مبتهجه منتشيه لمجرد تصور حياتها فى بيته والذى انتقت كل شبر به... تغفو بجانبه وتصحو على ابتسامته .. تلازمه فى جميع حالاته بعد ان ارتبط ضلعها بضلعه واصبح زوجها .. 
بإمكانها الآن السهر برفقته طوال الليل بالخارج والنوم حتى غروب الشمس بجواره دون ان يزعجهما احد .. يأكلان متى يحلو لهما .. ومما اشتهيا دون رقيب او مسيطر..
فقط هى وهو فى منزلهما الصغير فى غرفتهما الهادئه فى فراشهما الوثير ..
هذا ماتصورته شمس عن الزواج .. او هذا ما أملته .. ان تتزوج شخصا تحبه ويحبها .. وتعيش معه كل تلك الاحاسيس المتناقضة والتى تؤدى جميعها الى الشعور بالسعاده .. فقط السعاده .. 
لكن ماحدث لها هو النقيض تماما .. 
هى تذكر جيدا عندما ذهبت مع والدتها قبل موعد الفرح بيومين لترتيب ماتبقى من متعلقاتها و توضيب المنزل ووضع اللمسات الاخيره قبل اغلاقه الى ليله الزفاف ..
انشغلت بوضع ملابسها فى دولاب غرفه نومها والتى صعقټ عند رؤيتها من فرط بشاعتها وبشاعه الوان الحوائط التى لم تتلائم بأى شكل من الاشكال مع الوان تلك الغرفه الكئيبه التى جلبها هو دون ان يسألها رأيها ..
فأثاث الغرفه من الخشب البنى القاتم والتى طالما كرهته فهو يسبب لها ضيقا واختناقا .. بينما الحوائط بذلك اللون الذى يطلق عليه ب البمبمه المسخسخ يعلوه نقوشات باللون الذهبى والتى اضافت اليها بشاعه فوق بشاعتها .. 
حاولت ان تغمض عينيها عما حولها متمتمه بداخلها وهى ترص ملابسها بهدوء كله يتغير بعد كده مش مشكله ..
لكن مالم تستطع تحمله حقا هو مارأته بداخل المطبخ .. 
تغاضت عن بشاعه الكثير إلى ان رأت تلك الثلاجه المتهالكه التى يصدر منها ذلك الازيز المزعج .. 
انتفض جسدها فور رؤيتها وتوجهت اليها بعصبيه وكأنها على شفا الانخراط معها فى معركه ..وفتحتها بقوه لتراها من الداخل ..
هى اپشع مما تصورتها .. اپشع بمراحل .. ارففها جميعها متكسره ويفوح منها تلك الرائحه النتنه وكأنما فصل عنها الكهرباء لشهور وهى تحتوى على اكوام من اللحم المتعفن ..
هنا لم تستطع منع نفسها من اطلاق صرخه مدويه تندب بها حظها الى ان آتاها جميع من بالمنزل واولهم والدتها التى انخلع قلبها من صړيخ ابنتها فقالت وهى تهرول اليها شمس فى ايه 
لم تجيبها شمس بل بكت وهى تشير بعينيها حيث موضع الثلاجه ..
لم تفهم مجيده فى البدايه ماتقصده ابنتها الى ان وقع بصرها على الثلاجه وفتحتها هى الاخرى تتأكد من شكوكها

..وماان فتحتها حتى شهقت قائله ياندمتى ..
نظرت اليها مجيده پغضب قائله ايه اللى ابنك جايبه ده
والده ماجد بسخريه سلامه نظرك ياام شمس .. بقى مش عارفه التلاجه ..
قالت جملتها تلك وهى تلتفت الى ابنتيها وزوجات ابنائها الواقفين ورائها بتحفز .. والذين ماان سمعوا كلماتها حتى قهقهن هم الأخروات بسخريه ..
مجيده بحزم لا اعرفها يمكن قبل ماانتوا تعرفوها ..
والده ماجد بدهشه مصطنعه طب امال بتسألى ليه 
مجيده پغضب ابنك جايب تلاجه مستعمله وياريتها نضيفه دى معفنه ... والريحه طالعه منها ..
والده ماجد بلا مبالاه وايه يعنى مستعمله .. مش كفايه جايب لبنتك تلاجه ببابين ..وفيها فريزر .. ولو على الريحه تغسلها غسله حلوة وهى تبقى زى الفل .. 
مجيده باستغراب ريحه ايه اللى هتطلع بغسله دى هتبوظ الاكل وهيلقط منها 
رفعت والده ماجد احدى حاجبيها قائله حوشوا يااختى الاكل اللى جايبينه اللى ماشوفناكوا حتى جايبين فرختين عليهم القيمه ..
فى تلك اللحظه ارتفع صوت ذكورى وقور من ورائهم قائلا سلامو عليكو 
كانت شمس هى اول من رأت اباها يدلف الى المطبخ الضيق المكتظ بالنساء فأندفعت اليه ترتمى فى احضانه باكيه .. 
القى محمود مابيده من حقائب فور رؤيته وجه ابنته واندفاعها اليه بفزع .. بينما وقف ورائه بعض الشباب حاملين خزين العروسه حيث الدجاج واللحوم والطيور والجبن بمختلف انواعها واللحوم المصنعه من اجود الانواع .. والمربى والقشطه ومنتجات الالبان الطازجه .. والمعلبات والحبوب والبقوليات وشكارات الارز والمعكرونه والذين كان يحملهم من خلفه بعضا من شباب عائلته ..
محمود پخوف وهو يحتضن ابنته فى ايه ياشمس مالك 
مجيده بجديه وهى تنظر الى والده ماجد بتحد وتشفى رجع ياحج محمود خزين العروسه ده كله للبيت لحد مانلاقى مكان نحطه فيهم 
محمود باستغراب ليه هو ماجد لسه مجابش
التلاجه ..
مجيده بسخريه مقلده لهجه والده ماجد لا جاب يااخويا حاجه تشرف بباين لا وفيها فريزر .. تعالى اتفرج وافرح ..
اقترب محمود بحذر محاولا تفادى اجساد اولئك النسوه اللاتى لم يتحرك احدا منهن
من موضعه بينما اعينهن المترقبه تتفحص تلك الحقائب من ورائه ..
وماان اقترب حتى فتحت مجيده باب الثلاجه ليقف هو ذاهلا مما رآه ..
نظر محمود الى والده ماجد دون ان ينبس ببنت شفه بينما هى وقفت بخجل قائله بابتسامه متملقه وهى تشير اليه بيديه تعالى بس ياابو شمس اقعد .. حاجات العيال دى هم يحلوها بينهم متشغلش بالك انت ..
لكن اجابتها مجيده قائله وهى تجذب زوجها يقعد فين مش لما يرجع الاكل ده البيت لحد ماابنك يتصرف ..
والده ماجد بلهجه ذات مغزى ولا يرجع ولا يتعب نفسه .. تلاجتى وتلاجه عيالى موجوده تشيل العروسه فيه اللى هى عاوزاه وتاخده وقت ماتحب .. ده حتى انا لسه جايبه الديب الفريزر اللى بيقولوا عليه ده ويشيل اللى انتوا عاوزينه ..
ماجده باستنكار يا ماشاء الله جبتى الديب فريزر واستخسرتى فى بنتى العروسه حته تلاجه ... ماهو العيب مش عليكى العيب على اللى..... 
قاطعها محمود بصرامه قائلا مجيده مش وقته ..
ثم اردف موجها كلماته الى والده ماجد فين ابنك ياحجه 
والده ماجد مريحله شويه تحت
محمود بصرامه صحهولى بعد اذنك انا هستناه بره
خرج محمود مندفعا وهو يتخبط بأولئك النسوه الذين انشغلوا بجرد محتويات الحقائب البلاستيكيه بأعينهن.. 
وجذب ابنته معه الى غرفه الصالون محاولا تهدئتها وهو يقول متزعليش نفسك ياعروسه انا هنزل اجيبلك التلاجه اللى تشاورى عليها ..
شمس بجمود لايابابا كفايه اللى جبناه .. وانا ياما عدتله وسكت ..بس المرادى لا .. 
انت شوفت اوضه النوم شكلها ايه .. اللى حتى ماورانى صورتها قبل مايجيبها ..وانا متأكده انها مستعمله زى التلاجه ..
محمود پغضب مكتوم لاحول لا قوه الا بالله.. طب انتى ايه يرضيكى دلوقتى ..
شمس وهى تهز ساقيها پغضب تلاجه جديده .. ودى ابسط حقوقى مش كفايه اخد الغساله من ماما .. والله اعلم باقى الاجهزه حالتها ايه ..
محمود بحزم متقلقيش ياحبيبتى كل اللى عاوزاه هيحصل .. متزعليش نفسك انتى بس ..
طل ماجد بابتسامته السمجه وعلامات النوم تملأ وجهه مرتديا بيجامه غريبه الملامح .. متكسره الاطراف قائلا وهو يفرك عينيه بلا مبالاه اثناء تثاؤبه اهلا ياعمى .. ماما قالتلى انك عاوزنى ..
محمود متمتما بسخريه معلش قلقنا منامك 
ماجد بسماجه وهو يجلس بجواره والله لو حد غيرك
انا مكنتش صحيت .. خير ياحمايا ..
محمود بتهكم لا حاجه بسيطه .. التلاجه ..
ماجد باستغراب مالها التلاجه
محمود بصرامه بقولك ايه من غير لف ودوران .. احنا مش هنحكى فى المحكى انت هتنزل دلوقتى تشترى تلاجه جديده يااما كل واحد يروح لحاله ...
اتسعت عينى ماجد موجها نظراته الى شمس وهو يقول كل واحد يروح لحاله ازاى.. انتى موافقه على اللى بيقوله ابوكى ده 
شمس بتحد اه ولو مش عاجبك يبقى نفضها سيره ..
ماجد بذهول كده قبل الفرح بيومين 
شمس زى ماانت خبيت كل حاجه لحد قبل الفرح بيومين عشان تحطنا قدام الامر الواقع .. بش لا مش احنا اللى يتلوى دراعنا .. 
ماجد محاولا اقناعها طب انا هرجعلك التلاجه كأنها جديده ولو معجبتكيش ساعتها نتصرف .. 
شمس موجهه كلماتها الى والدها قولتلك مفيش فايده يابابا يلا بينا ..
محمود بجديه الى ماجد قبل ان ينفذ رغبه ابنته ها قولت ايه ..
نظر اليه ماجد دون ان يتفوه بكلمه فأمر محمود ابنته بحزم حقائبها واخبار والدتها بإلغاء الزفاف .. لكن اوقفه ماجد قائلا بحسره حاضر هجيب تلاجه جديده ..
اوشكت الشمس على الاشراق معلنه عن صباح يوم جديد وانتهاء ليله عصيبه لم تستطع شمس نومها بعد ان تخبطت كل تلك المشاعر بداخلها .. فهى فرحه لملاقاه مصطفى غدا من جديد لكن فى نفس الوقت هى قلقه على ابنتها ومغادرتها مع ابيها .. 
لن تستطع ان تنتبه لما سيقوله مصطفى حيث ان تركيزها بأكمله سيكون منصب على ما ستلاقيه ابنتها .. 
نعم هى هيئت لها تلك المقابله وحاولت تحمسيها برؤيه جدتها وعماتها .. لكنها تعلم فى قراره نفسها انه ليس من الجيد لها مقابلتهم خاصه مع وجود عروس ابيها الجديده ..
زفرت بضيق وهى تتناول هاتفها لترسل رساله الى صديقتها منار معتذره عن تغيبها اليوم عن العمل للمره الثانيه على التوال .. 
ارادت ان ترسل الى مصطفى ايضا معتذره عن لقاء اليوم لكنها ترددت كثيرا فى معرفه ماتريده .. 
فلماذا لا تلاقيه عله يخفف عنها ذلك القلق بداخلها على ابنتها .. ويمر الوقت وهى بصحبته حتى لاتفكر كثيرا ..
لكن هى تعلم انها لن تنتبه الى كلماته .. وتلك المقابله كى يعرف احدهما الآخر بشكل اوضح وهى لن تستطيع التحدث وذلك التوتر يسيطر عليها ..
فى النهايه هى اجلت التفكير فى ذلك الموعد الى بعد مغادره ابنتها ... فهى تستطيع الاعتذار قبل الموعد بساعه ..
بعد عده ساعات فى تمام التاسعه استيقظت الصغيره وقبلت والدتها من وجنتيها بعد ان رأتها لازالت بجوارها .. حيث انها تستيقظ يوميا لتجد نفسها وحيده فى الفراش بعد مغادره والدتها الى العمل .. 
احتضنتها شمس قائله بابتسامه حانيه نمتى كويس ياقلبى 
يارا وهى تتثائب اه