رواية (شمس) ..


مانا قولتلك هو كاتب مشهور وكده 
مجيده بسخريه اه ملوش وظيفه يعنى وهو بقى هياكلك ويشربك ويصرف عليكى انتى وبنتك من فلوس الكتب دى وافرضى الكتب متباعتش هيصر
ولا تكونيش مش هتاخدى بنتك معاكى 
شمس بتلعثم لا ازاى ياماما طبعا طبعا بنتى لازم تكون معايا وبعدين وبعدين هو اصلا اكيد معاه فلوس تعيشنا كويس وعامل حسابه هو مش لسه عيل صغير يعنى 
مجيده بسخريه اه مش عيل صغير طيب وهيجيب اهله معاه ولا هو مش عيل صغير بردو عشان يجيبهم واهله عارفين انك مطلقه ومعاكى بنت
صمتت شمس لبرهه تفكر فى حديث والدتها قبل ان تجيب بشك انا بصراحه معرفش حاجه عن أهله
مجيده بتهكم امال تعرفى عنه ايه ياحيله امك هو اى حد كده هتجيبهولنا من الشارع وتقولى تتجوزيه 
احمر وجه شمس من سخريه والدتها فاجابت پغضب مصطفى مش من الشارع وانا مش عارفه انتى مالك محتده عليه كده ليه ورافضاه من قبل ماتشوفيه 
اجابتها مجيده پحده بقى ترفضى اسامه اللى شاريكى وعارفين اصله وفصله وشغال شغل مضمون خاص بيه وجايبالنا واحد متعرفيش عنه اى حاجه غير انه بيكتب شويه روايات
شمس تانى اسامه طب لعلمك بقى اسامه ده مش هتجوزه حتى لو متجوزتش مصطفى ولو موافقتيش على مصطفى انا مش هتجوز تانى 
فى تلك اللحظه فتح باب الغرفه ليطل محمود برأسه قائلا بقلق مالكوا صوتكوا عالى كده ليه 
مجيده تعالى شوف بنتك وعمايلها 
توجه محمود اليهم بهدوء قائلا فى ايه ياشمس مزعله مامتك ليه 
لم تجبه شمس بل قال مجيده جايبالنا عريس قال ايه كاتب 
محمود عريس ايه ده مين هو 
كادت مجيده ان تندفع بثرثرتها الساخره لولا ان قالت شمس برجاء والله يابابا هو شخص محترم ممكن تقعد معاه وتشوفه الاول 
محمود عنده كام سنه ده يابنتى وعرفتيه منين
شمس ٤ سنه يابابا وعرفته من 
لكن قاطعها صوت مجيده المتفاجىء يالهوى كمان داخل على الخمسين انتى اتجننتى من قله الرجاله هتاخدى واحد قد ابوكى 
نظر اليها محمود قائلا بمرح قد ابوها ايه بس ياام شمس بتقولك ٤ وانا معدى ال ٦
مجيده بتشدق بردو اكبر منها باكتر من عشر سنين ايه اللى جابرها
حاول محمود تهدئتها قائلا استنى بس يامجيده مش بالسن 
ثم اكمل حديثه مع ابنته قائلا بتعقل كملى ياشمس 
شمس بخجل هو عاوز يجى يقابلك يابابا انا بصراحه معرفش تفاصيل كتيره عنه بس هو كمان مطلق من عشر سنين ومتجوزش تانى 
هز محمود راسه قائلا ماشى يابنتى خليه يجى بعد بكره واللى فيه الخير يقدمه ربنا 
شمس بحماس طب ماتخليها بكره يابابا
محمود بعدم اقتناع يابنتى اتقلى شويه لايقول عليكى ماصدقتى 
شمس برجاء لا يابابا والله ده هو اللى مستعجل وكان عاوز يجى النهارده كمان 
نظر محمود الى زوجته قائلا انتى ايه رايك ياام شمس 
لكنها زجرته بنظره حاده قبل ان تغادر الفراش والغرفه بأكملها قائله اهى بنتك عندك اعمل معاها اللى انت عاوزه انا مليش دعوه بالجوازه دى 
ظهرت علامات الحزن واليأس على وجه شمس لكن محمود لكزها فى ساقها بأصابعه قائلا متزعليش دى امك بعنى انتى هتوهى عنها شويه وتروق وخلاص ياستى كلميه يجى بكره الساعه ٩ كويس كده 
اشرقت الابتسامه فى وجهها من جديد وهى تحتضن اباها امتنانا له قبل ان تغادر الى غرفتها مسرعه كى تبلغ مصطفى بالموعد 
رغم توترها من تلك المقابله وعدم اطمئنانها لرده فعل والداتها او طريقه تعاملها معه الا ان ماحدث هو عكس توقعاتها تماما 
فقد انبهر والديها من طلته الانيقه الكلاسيكيه فبرغم تجعيدات وجهه المرتبه التى ابرزت كبر سنه الا

انها زادته وسامه وجاذبيه خاصه عندما انفرجت شفتيه معلنه عن ابتسامه رقيقه تظهر اسنانه المتراصه البيضاء والخاليه من اى اصفرار بعكس المتوقع بسبب تدخينه المستمر
خفق قلبها بشده عندما لمحته اثناء دخوله الى غرفه الصالون رأته من جانب جسده يرتدى بنطالا رماديا كلاسيكيا وقميص ابيض ناصع يبرز طول وقوه جذعه العلوى تتداخل اطرافه مع بدايه البنطال حيث يربط بينهما حزام جلدى باللون الرمادى القاتم
رأته مشمرا عن ساعديه اسمرى اللون حاملا بإحدهما والتى تزينت بساعته الرولكس الانيقه التى نادرا ما تغادر معصمه باقه كبيره من الورود البيضاء وبيده الاخرى حقيبه انيقه لا يتضح مابداخلها 
رغم حفظها لجميع تفاصيل وجهه وجسده الفارع عن ظهر قلب الا انها ظنت لوهله انه لن يستطيع المرور من ذلك الباب ذو الارتفاع الصغير لغرفه الصالون
لكنه بالكاد مر من خلاله بفرق بضعه سنتيمترات وما ان اجتازه حتى تنفست هى الصعداء بعد ان اخذت شهيقا مسموعا ممزوجا برائحه عطره النفاذه الممتزجه بطيف خفيف من رائحه سجائره لتملأ به رأتيها وانفها بأستمتاع 
افاقت من تلك الحاله الحالمه التى شملتها وتوجهت الى غرفتها مره اخرة حيث صغيرتها لتساعدها على ارتداء ملابسها واكمال زينتها لكنها لمحت والدتها تخرج من المطبخ عابسه الوجه فى طريقها الى غرفه الصالون حيث مصطفى وهى تحمل اكواب من العصير وبعضا من الحلوى
انقبض قلبها خوفا من احتمال تلفظ والدتها ببعض كلماتها الغير محسوبه فتتبعتها بخفه وألقت عليهم نظره جانبيه من تلك الفتحه الصغيره عند مفصل الباب
فما ان دلفت مجيده حتى استقام مصطفى واقفا ليقول بلطف مادا ذراعه بالاضافه الى ابتسامته الجذابه اكيد حضرتك والده شمس مع ان ميبانش عليكى خالص 
احست شمس بتلك الرجفه السحريه التى سرت فى جسد والدتها ليتحول عبوسها الى ابتسامه واسعه خجله وهى تبادله التحيه قائله اهلا يابنى نورتنا 
مصطفى مازحا يشرفنى اكون ابنك بس حضرتك اصغر من كده بكتير وانا هعتبرك أختى الكبيره مش عاوز اقول انى انا اللى اخوكى الكبير عشان متحسبيش انى بجامل
صدرت ضحكه خجله من مجيده
قائله بارتباك مش للدرجادى يعنى 
جلست مجيده بجوار محمود على عكس ماتوقعت شمس خروجها بسرعه فجلس مصطفى هو الآخر قائلا بجديه الحقيقه انا كنت جاى النهارده اطلب ايد شمس بس بعد مااتعرفت عليكوا فأنا بلوم نفسى وبلومها انها معرفتنيش بيكوا من زمان
محمود بلطف متشكرين يابنى انت باين عليك ابن أصول بس سامحنى يعنى فى السؤال محدش من اهلك جه معاك ليه 
مصطفى بابتسامه والله يااستاذ محمود للاسف انا والدى ووالدتى متوفين وليا اخ واحد اصغر منى وهو مهاجر استراليا 
محمود باستغراب وملكش عم خال اى قريب 
لكزته مجيده برفق قائله جرا ايه ياابو شمس سيب الراجل يكمل كلامه 
اجاب مصطفى بلطف للأسف يااستاذ محمود انا كان نفسى يبقى ليا عيله بس اكيد انتوا هتبقوا عيلتى الجديده
مجيده بحماس طبعا طبعا 
نظر اليها محمود باستغراب قبل ان يكمل قائلا شمس قالتلنا انك مطلق من عشر سنين 
اومأ مصطفى برأسه ايجابا وهو يقول مظبوط 
محمود طب وايه سبب الطلاق ياترى 
قاطعته مجيده قائله اتفضل يامصطفى اشرب العصير الاول 
التقط مصطفى كوب العصير وهو يجيب يعنى محصلش وفاق وكمان هى مكنتش مصريه وكان فى سوء تفاهم
بينا معظم الوقت
محمود كانت اجنبيه 
مصطفى نافيا مش بالظبط هى اردنيه وكانت عايشه معايا فى مصر وبعد الطلاق سافرت بلدها 
اومأ محمود برأسه متفهما قبل ان يتسائل من جديد وياترى معندكش اولاد 
هز مصطفى راسه نافيا للأسف ربنا مأرادش 
تدخلت مجيده من جديد قائله مش هتاكل الحلو بتاع عروستك بقى ولا ايه 
ابتسم مصطفى ابتسامه واسعه قبل ان يجيب وهو يلتقط قطعه الحلوى انا مقدر قلقك يااستاذ محمود واكيد عاوز تسأل انا ليه متجوزتش تانى طول الفتره دى 
محمود ياترى ايه السبب
اعتدل مصطفى فى جلسته بعد ان وضع مابيده من حلوى قائلا اعتقد ان شمس بلغتك انى داخل على ال ٤ وطول الفتره اللى فاتت كنت بحاول ابنى اسمى وسمعتى فى السوق لحد ماالحمد لله ربنا وفقنى فى ده
وفى وسط انشغالى بالكتابه محستش بعمرى وهو بيجرى منى غير انى بعد تجربه جوازى الاولى والخناق المستمر وعدم التفاهم ده خلانى احس بالراحه اكتر وانا لوحدى
محمود باستغراب وايه اللى غير رأيك دلوقتى
مصطفى موضحا زى ماقولتلك فى بدايه كلامى لقيت العمر بيجرى منى وانا لسه مكونتش اسره 
محمود واشمعنى شمس مع ان ماشاء الله انت اى واحده تتمناك ومن عائلات كبيره 
مصطفى بتلقائية مش انا اللى بختار يااستاذ محمود ده القدر والنصيب اللى خلونى اتعرف على شمس وفى النهايه كله مكتوب 
محمود اتعرفت على شمس ازاى 
اتسعت عينا شمس بالخارج خوفا من اجابه مصطفى فهى لم ترو لوالدها ماحدث
فنظرت اليه بترقب ترى بماذا سيجيبه 
بينما فى الداخل 
نظر مصطفى الى مجيده نظره ذات مغذى قبل ان يجيب على سؤال محمود بثقه هى شمس مقالتش لحضرتك 
قى تلك اللحظه ارتفع صوت الصغيره بالخارج قائله بصوت عال انتى هنا ياماما تعالى اربطيلى التوكه 
لم تجد مجيده مفر من ذلك المأزق سوى ذلك فنادت على ابنتها قائله تعالى ياشمس هاتى يارا تسلم على مصطفى 
سيطر الارتباك على العروس التى ڤضح امرها بوجودها وراء الباب الزجاجى 
فمشطت شعر ابنتها بسرعه وهندمتها على عجل قبل ان تتقدم بخطوات بطيئه خجله الى الداخل حيث مصطفى ينتظرها فى ترقب 
الفصل الرابع عشر 
لم تستطع شمس رفع عينيها فى ذلك المحملق بها وكأن ثمه مغناطيس قوى يجذبها للأسفل هى تشعر وكأن عيناه تلتهماها من اعلاها الى اخمص قدميها دون خجل او مراعاه لابويها الجالسين من حوله 
شعرت بالارتباك يسيطر عليها عند وقوفه للترحيب بها وهى التى كانت فى طريقها لأقرب مقعد تتهاوى عليه لكنه بفعلته تلك زاد الامر صعوبه عليها دون ان يدرى 
تقدمت اليه تحت انظار والديها المسلطه عليها ومدت يدها اليه بخجل قائله اهلا ازيك يامصطفى 
التقط هو يدها بلطف قائلا وهو يتأمل ملامحها الخجله فى ذلك الزى الارجوانى الذى زاد بشرتها توهجا ازيك ياشمس
ثم اضاف هامسا وهو يضغط على اصابعها وحشتينى 
انتفضت شمس وسحبت يدها بسرعه من بين خاصته قائله الى ابنتها بأرتباك واضح مش هتسلمى على عمو مصطفى يايارا 
رفعت الطفله رأسها الى الاعلى محاوله التوصل الى وجه ذلك الواقف امامها بجسده الفارع الى أن انحنى هو اليها مادا يديه امامها قائلا ايه البيت اللى كله عرايس حلوة ده انا مصطفى وانتى 
سلمته يارا يدها بابتسامه واسعه وهى تقول انا اسمى يارا ياعمو انت طويل اوى كده ليه 
تعالت ضحكات الجالسين قبل ان يمسك جسد الصغيره ويرفعها معه الى الاعلى حيث وقف باستقامه قائلا انتى اللى لسه صغنونه يايارا بكره تكبرى وتبقى قدى 
هزت يارا رأسها قائله لا انا هبقى حلوه شبه ماما لما اكبر 
توجهت نظرات مصطفى الى شمس التى تبعد عنه عده خطوات قائلا بابتسامه بس ماما مفيش حد حلو زيها
كم تمنت شمس فى تلك اللحظه ان تنشق الارض من تحتها لتختفى هى عن انظار والديها المحملقين بها وكأنهم يرونها لأول مره وخاصه والدها الذى بدأ بالعبوس قائلا بجديه لشمس مش تشوفى مصطفى يحب يشرب شاى ولا قهوه 
ابتلعت شمس