رواية (شمس) ..


تانى فى جيب بدلتك واللى نسيت تطلعه منها قبل ماتقلعها 
وبعد ماوصلت البيت قبل ماتطلع من العربية اكتشفت المسډس تحت كرسيك فطلعت منديلك من تانى تمسح من عليه البصمات وحطيته فى تابلوه عربيتك لحد ماتشوفله صرفه 
أبتسم مصطفى ساخرا من ذلك التحليل قائلا بتهكم
وإيه اللى هيخلينى استنى أسبوع والمسډس فى عربيتى
وكيل النيابة بحذر 
خفت تكون متراقب مثلا خصوصا أنك مش أول مره ټقتل
أتسعت عينى مصطفى بذهول بينما وكيل النيابة أردف 
قټلتها زى ماقتلت مراتك الأردنية نوال طلال
الفصل الواحد والثلاثون
لم يتجاوز التاسع والعشرين من عمره عندما ألتقى بها لأول مره فى إحدى ورش تعليم الكتابة ..
ألتفت برأسه كجميع الجالسين إلى ذلك الباب الخشبى الداكن الذى أرتفع صريره من ورائه توقفت عيناه على تلك الصغيرة المرتبكة والتى يبدو أنها لم تتم العشرين من عمرها بعد تطايرت شعيراتها القاتمة القصيرة حول وجهها الأبيض المنير بشغب بفعل تيار الهواء الخريفى الناتج عن فتح باب القاعة والذى ساهم فى دفعها إلى الأمام دفعا رغم مقاومتها نظرا لصغر حجمها ونحول جسدها إلى أن قام أحدهم بغلقه فتوجهت هى إلى إحدى المقاعد الخالية على إستحياء شديد دون أن تنبس ببنت شفه ..
شعر وكأنه يتابع فيلم سينمائى تبرز إحدى بطلاته بالتصوير البطىء لټخطف أنظار البطل الذى أحتبست أنفاسه إثر مراقبتها ..
ظلت عيناه مثبتة عليها طوال الورشة إلى أن أنفض الجمع بعد حوالى الساعة معلنا عن إنتهاء المحاضره رآها تلملم متعلقاتها بتوتر شديد وكأنها طفلة تعجز عن ترتيب حقيبتها بعد أن لاحظت سرعة مغادرة الحضور بعشوائية مربكة فأقترب منها هو عارضا مساعدته بلطف ..
أبتسمت له بخجل فأعانها على ترتيب ماتبقى من أشيائها ليلاحظ فى النهاية خلو القاعة إلا منهما ..
كادت أن تغادر مسرعة لكنه أستوقفها قائلا من ورائها
مصطفى أبو حجر 
ألتفتت إليه بإبتسامة هادئة رقيقة قائلة بلهجة غير مصرية 
نوال طلال
مد يده مصافحا قبل أن تبرز تلك الإبتسامه الآثره من بين شفتيه قائلا 
مش مصرية صح 
صافحته قائلة بخجل 
أردنية 
زادت إبتسامته جاذبية وهو يرى لمعة الخجل فى عينيها فأحتفظ بيدها بضع لحظات قبل أن تسحبها هى بوجنتين متوردتين قائلة 
عن إذنك 
أسرعت الخطى مغادرة بينما هو صاح من ورائها 
هبقى موجود بكرة فى الورشة أنا هنا كل يوم ..
لم يخب ظنه بها وكما توقع ألتقيا فى اليوم التالى حيث جلس بالقرب منها مستمتعا بنظراتها المسلطة عليه بين الحين والآخر بينما اليوم الذى يليه تجاور مقعديهما عن عمد وتلامست أكتافهما بعفوية أتبعتها إبتسامة إعتذار منه تارة ونظرة خجل منها تارة أخرى فلم يكتمل الأسبوع إلا ونشبت علاقة صداقة بين الطرفين تشوبها البراءة والحياء من طرفها بينما يسيطر عليها الإعجاب والإنجذاب من طرفه ..
لم يشكل هذا الفارق فى العمر حاجزا أو مانعا لتتحول تلك العلاقة سريعا من مجرد صداقة إلى حب متبادل بل على العكس تلك السنوات الفارقة زادت من إنبهارها به حيث رأت به ذلك الشخص الناضج المسؤول والذى يستطع تحمل مسؤوليتها وإحتواء نوبات چنونها هو أيضا أحب كونها صغيرة لينة يستطيع تشكيلها على طباعه بسهولة كأى رجل شرقى يرغب فى أن تكون محبوبته مجرد تابع له يلبى أوامره دون أى نقاش أو جدال وهذا مابرعت به خاصة مع تلك الهالة التى أحاطته بها حيث ظهر لها بمظهر الشاب المثقف كثير الإطلاع والمعرفة واسع الأفق متفتح الذهن بالإضافه إلى كتاباته المرهفة المتميزة التى أطلعها عليها كل حين وآخر ..
لم تعلم هى أن تلك الكتابات لم تكن منسوبة إليه من الأساس بل هى مجرد محاولات

ناجحة لزملاؤه مرتادى الورشة نقلها هو من على ألسنتهم فى أيام متفرقة دون هدف حين فشل فى الوصول إلى ذلك المستوى من الإرتقاء فى الكلمات فجمعها داخل مدونته الورقية عله يستطيع الإستفاده منها فى إحدى الأيام ..
وبالفعل كانت المنجية له حين أرادت هى قراءه إحدى خواطره ..
فى إحدى المرات وأثناء جلوسهما فى تلك الأماكن الهادئة المطلة على منظر طبيعى خلاب تجلى فيه إبداع الخالق بصورة تثير الحس الفنى لوصفها أقترحت هى إشتراكهما فى تأليف خاطرة سريعة عن ذلك الجمال من حولهما وبدأت هى بالفعل الإسترسال فى وصف رقيق مرهف ناعم يعبر عما بداخلها من إعجاب لتلك الطبيعة الخلابة وعندما أنتهت نظرت إليه بتساؤل فى إنتظار كلماته لكن تحديقه بها زادها إرتباكا ظنا منها أن كلماتها لم تثير أعجابه فتسائلت عيناها بحيرة دون أن تنطق وأجابها هو بعد أن أمتدت أصابعه للإمساك بخاصتها
تتجوزينى ..
ملأت علامات الدهشة والذهول وجه مصطفى وهو يستمع إلى ذلك الأسم الذى ولى على رؤية صاحبته أكثر من تسع سنوات فأرتعشت أوصاله رغما عنه تسارعت أهدابه بتوتر وهو يتسائل 
نوال ! 
أجابه وكيل النيابة بثبات 
إيه تنكر علاقتك بيها دى كمان مكنتش متجوزها ..
أجاب مصطفى دون تفكير 
لا كانت مراتى بس إحنا أتطلقنا من تسع سنين ..
وكيل النيابة بسخرية 
وياترى الطلاق كان قبل ماتقتلها ولا بعد ماقتلتها ..
لم تتغير معالم وجه مصطفى المندهشة ليتسائل ببلاهة 
هى نوال ماټت ! أتقتلت ! امتى ! وأزاى
أقترب وكيل النيابة بجسده إليه معلقا بعد أن ضيق عينيه بحذر
وده بقى يافنان اللى عاوزينك تجاوبنا عليه قټلتها امتى وازاى وليه ودفنت جثتها فين ..
فى تلك اللحظة تدخل أيمن أخيرا قائلا بإعتراض
معلش يافندم تقصد أن مفيش چثة ولا فى أى معلومات عن قټلها يبقى على أى أساس بتتهم موكلى پالقتل!
زفر وكيل النيابة بضيق بعد إضطراره للإفصاح عن سبب الإتهام قائلا بلامبالاه 
هو أنت مش متابع السوشيال ميديا ولا إيه يامتر من ساعات نزل منشور قالب الدنيا من حساب أخت نوال طلال بتتهم موكلك فيه پقتل أختها اللى مش عارفة توصلها من سنين وأنها معاها جوابات منها قبل إختفائها بتوضح خۏفها من جوزها اللى كان مش طبيعى فى الفترة الأخيرة ..
لاحت شبه إبتسامة ساخرة على وجه أيمن معلقا 
يعنى مفيش بلاغ رسمى يافندم يبقى إزاى توجه إتهام لموكلى عشان مجرد بوست على الفيس بوك إحتمال كبير يبقى متفبرك أو إشاعة نظرا لمكانه الأستاذ مصطفى الإجتماعية ..
أجابه وكيل النيابة بهدوء بينما نظراته مسلطة على مصطفى 
ماهو عشان مكانة الأستاذ مصطفى الإجتماعية القضية قربت تبقى قضية رأى عام يامتر والمنشور المذكور ده بقى تريند على السوشيال ميديا والناس بقت عاوزة تعرف الحقيقة هل الكاتب المشهور ده مجرد قاټل متسلسل بيستغل شهرته ووجوده فى الوسط الأدبى عشان يستغل الفتيات وبعد كده يقتلهم!
خرج مصطفى عن صمته أخيرا ليعلق بتهكم 
أستغلهم ! دى كانت مراتى 
وكيل النيابة بإستخفاف 
وآلاء بردو كانت مراتك !
مسح مصطفى وجهه بكفيه قائلا بقلة حيلة 
أنا بعترف إنى وعدتها بالجواز وأستغليت مشاعرها بس أنا مقتلتهاش والله العظيم ماقتلتها ونوال أنا معرفش حاجه عنها من بعد ماطلقتها وسافرت على الأردن ..
وكيل النيابة ببرود 
وطلقتها ليه 
مصطفى بثبات 
مكنش فى توافق 
وكيل النيابة راغبا فى إستدراجه إلى الحديث 
أنت بتتكلم وكأن الطلاق حصل بصورة ودية امال إيه الجوابات اللى كانت بتبعتها لأختها أنها خاېفة منك واللى خلت اختها تتهمك بقټلها كنت بتضربها ولا بتحبسها مستغل ان أهلها مش فى مصر وأنها ملهاش مكان تروحه ..
نظر مصطفى إليه بعدم تصديق نافيا 
أنا عمرى مامديت إيدى عليها ولا أهنتها ولا كان فى بينا أى خلاف ..
اومأ وكيل النيابة برأسه مستحثا 
يبقى تقول سبب مقنع لطلاقكوا أقدر أصدقه ..
أيمن مقاطعا 
عاوز ألفت نظرك يافندم أنه لحد دلوقتى مفيش أى دليل على موكلى عشان حضرتك تستجوبه فى موضوع شخصى زى ده وهو مش مضطر أنه ......
لكن تصاعدت كلمات مصطفى پألم ناظرا إلى بقعة ما بالأسفل 
عشان مبخلفش ..
عم الهدوء غرفة وكيل النيابة عدة لحظات قبل
أن يستطرد ذلك الأخير رغما عن عدم اقتناعه 
ولما هى طلبت منك الطلاق عشان الخلفة أنت قررت تعاقبها بقټلها ..
لم ينتبه مصطفى إلى كلماته التى خرجت من بين شفتيه وكأنها مسجل صوتى لشريط ذكرياته الأليمة والتى طالما رغب فى تناسيها قائلا 
لا قررت أسرق روايتها وأنسبها لنفسى ..
يبدو أن أذنى الأول لم تلتقط كلمات مصطفى الأخيرة أو أنه لم يستطع الإستيعاب فكررها ورائه من جديد 
سړقت روايتها ! 
ظهرت لمعة خفية فى عينى مصطفى وهو يجيبه بإنتصار
كان لازم أوجع قلبها على تعبها زى ماكانت دايما بتحسسنى إنى ناقص وفيا عيب مجرد ماعرفت إنى عندى مشكلة فى الخلفة بدأت نظرتها ومعاملتها ليا تتغير وكأنها فجأه أكتشفت انها متستاهلش واحد زيى وأن جوازها منى جه عليها بخسارة..
صمت قليلا قبل أن يتابع پألم 
لو كانت طلبت الطلاق على طول كنت هسيبها تروح لحالها وأحافظ على اللى بينا لكن هى فضلت أنها تمثل دور المضحية اللى بتضحى بأمومتها عشان خاطر جوزها العقيم بس للأسف هى كانت عاوزة تبان كده بس قدام الناس وفعلا تمثيلها كان متقن لدرجة أن الكل أتعاطف معاها وضربوا بيها المثل فى الإخلاص والتفانى فى الوقت اللى كانوا بيبصولى فيه بشفقة وبسمعهم من ورايا بيتكلموا عن نقصى وإستغلالى ليها وهى كمان مسابتش يوم إلا وفكرتنى فيه قد إيه هى ضحت عشان تبقى معايا حاولت بكل الطرق أردلها تمن وجودها معايا وحققتلها كل اللى تطلبه فى نفس الوقت اللى كنت بتعالج فيه من غير ماتعرف رغم أنها عمرها مافكرت تقولى فى مره وهى بتفكرنى بعجزى إنى اتعالج أو إن فى أمل إننا نخلف فى يوم من الأيام ..
صرفت اللى ورايا واللى قدامى على كل طلب تطلبه وعلى علاجى على مدار خمس سنين لحد ماجت فى يوم وقالتلى مش هقدر أكمل وعرفت بالصدفة أن فى حد فى حياتها مستنيها تتطلق منى عشان يتجوزها ..
ببساطة كده وفجأه أكتشفت أنها مش قادرة تكمل بين يوم وليلة لقت البديل وحجتها أنها مش هتقدر تعيش من غير أطفال ڠصب عنى لقيت جوايا كمية كره عمرى ماحسيتها قبل كده لحد وبقيت بتزيد يوم بعد يوم وأنا بشوف نظره الحسړة عليا فى عيون اللى أعرفهم ..
منكرش إنى فكرت فى قټلها بس كنت أجبن من إنى أعمل كده فملقتش غير روايتها اللى قعدت حوالى سنة تكتب فيها فى اليوم اللى حددناه للطلاق واللى كان نفس يوم سفرها للأردن عشان تقولهم على طلاقها منى وتاخد معاد لعريسها الجديد وقبل ما تنزل من الشقة كنت أخدت الرواية مكنش فى بالى أنشرها بس لما حاولت لقيت دار النشر بتوافق عليها بمنتهى البساطة لأول مره حسيت بنشوة الإنتصار وأنا شايف تعبها متوقع بإسمى الرواية نجحت وحسيت أن ده تعويض ربنا ليا ..
ظهرت علامات الحيرة على وكيل النيابة وهو يتسائل 
وهى سكتت عادى محاولتش تثبت ملكيتها للرواية ..
أبتسم مصطفى ساخرا 
هتصدقنى لو قولتلك أنها مظهرتش تانى أو يمكن محستش أصلا أن