رواية (شمس) ..


هو

التزحزح قائلا نكلمها بعدين بقى مش وقته 
شمس بقلق استنى بس يمكن حصل حاجه سيبنى أتطمن عليهم ..
افلتها من بين براثنه متأففا بينما هى أسرعت الى حيث توجد حقيبتها واخرجت هاتفها بلهفه مجيبه والأبتسامه تملأ وجهها ماما ازيك ياحبيبتى عامله ايه ..ويارا وبابا عاملين ايه وحشتونى ...
ملأت علامات الضيق وجه مصطفى أثناء توجهه الى غرفه المعيشه وهو يتحرر من ربطه عنقه متجاهلا إشارات شمس له بالأنتظار للحديث مع والدها ..
تهاوى بجسده على الاريكه مادا ساقيه على المنضده بلامبالاه بعد ان قام بتشغيل التلفاز .. 
ولم تمر دقائق حتى انشغل بهاتفه وبمراجعه ذلك العقد الذى يحمل توقيعه لتحويل روايه شمس والتى اصبحت بالتبعيه روايته الى فيلم سينمائى .. وبضعف المبلغ المالى الذى توقعه ..
وفى أثناء انشغاله بمراجعه الشروط ظهرت امامه رساله إلكترونيه على إحدى التطبيقات محتواها مبروك علينا ..
ابتسم مصطفى بغرور مستنتجا هويه الراسل ليجيب على الفور الله يبارك فيكى 
اجابته لينا كنت متوقعه انك هتعرفنى بسهوله .. متفقناش هنتقابل امتى تانى ..
مصطفى ولازالت الإبتسامه تزين وجهه ونتقابل ليه
لينا انت نسيت انى بطله فيلمك ومحتاجاك توضحلى شخصيه البطله 
مصطفى دون تفكير بعد ان زادت ابتسامته اه فعلا معاكى حق احنا كده محتاجين نتقابل كتير ... جدا ..
ايه ياحبيبى بتكلم مين 
أغلق مصطفى ذلك التطبيق فور سماعه صوت زوجته التى لم يشعر بأقترابها منه مجيبا بنبره تحمل هجوم غير مبرر بكلم لينا إيه تحبى تشوفى الرسايل ..
أرتفع إحدى حاجبى الزوجه قائله بهدوء مصطنع بعد ان جلست بجواره واضعه إحدى ساقيها فوق الآخر بعصبيه عاوزه ايه بقى الست هانم 
مصطفى دون ان ينظر اليها عاوزانا نتقابل عشان افهمها شخصيه البطله وأبعادها ..
شمس بسخريه والله وانت بقى ناوى تقابلها ان شاء الله 
مصطفى بضيق بقولك ايه ياشمس الفيلم ده لومش هيجى من وراه إلا المشاكل يبقى نلغيه احسن ..
احنا قبل ما نمضى العقد كنتى عارفه مين دى وعارفه انها البطله بتاعت الفيلم ..ما تجيش بقى دلوقتى وتغيري كلامك وتقعدى تقوليلى تقابلها وما تقابلهاش وتتدخلى فى كل كبيره وصغيره .. انا مش عايز لعب عيال وتضييع وقت على الفاضى ..
شمس بتحفز طب ومالك اتعصبت كده ليه 
مصطفى بتهكم لا انا مش متعصب انا متضايق من طريقتك دى .. مكنتش اعرف انك شكاكه كده 
شمس بعتاب وهى تقترب منه يعنى مش من حقى اغير على جوزى حبيبى .. 
مصطفى بهدوء تغيرى عليا من مين ..مانا لو عاوزها كنت اتجوزتها .. ايه اللى يجبرنى اتجوزك غير إنى بحبك ..
شمس برجاء وكأنها ترغب فى سماعها من جديد بجد بتحبنى .
ظهر الضيق على وجهه قائلا وانتى عندك شك فى كده ..مادام مش واثقه فيا اديتينى روايتك ليه ..
انتظرت منه تشبثه بيدها ليخبرها وهو ينظر بعينيها بأنه لن يسمح لنفسه بخذلانها او إنكسارها يوما وان عيناه الغارقتان فى تفاصيلها لن تنظرا ولو سهوا إلى أخرى بعد ان امتلأت واكتفت بحبها .. 
لكنها تفاجئت بيداه تنسحب من اسفل خاصتها قائلا بجديه الظاهر انك واخده فكره عنى انى خاېن ومليش آمان .. طيب ياشمس انا عاوز اوضحلك نقطه كده بس عشان نبقى على نور .. انتى لو فاكره انك عشان وافقتى ان الروايه تبقى بأسمى فده يديكى الحق أنك تتدخلى فى شغلى وتعرفى بكلم مين وبقابل مين وبقول إيه بحجه انك غيرانه عليا او خاېفه أنى اخونك فأحب ألفت نظرك من دلوقتى ان ده مش هيحصل .. 
وكلمه مش هيحصل دى مقصدش بيها الخيانه .. لأن أى راجل لو عاوز يخون هيعمل كده فى اى وقت ومع أى حد ..
لكن قصدى بكلامى انك تكونى فاكره انك بتلوى دراعى او مسكتى عليا ذله بالروايه بتاعتك اللى انتى ألحيتى وصممتى انها تتنقل لأسمى ..
بس احنا لسه فيها وممكن أكلم الناس دلوقتى وألغى العقد قبل مايتوثق .. 
ثم أضاف ساخرا بعد ان نهض من مجلسه او بردو انتى ممكن تكلمى ابن عمتك اللى مجبتليش عنه سيره قبل كده وتقوليله يلغى العقد واعتقد انه بيعزك بالقدر الكافى اللى يخليه ميرفضلكيش طلب مش كده ... ولا انتى كنتى ناويه فى المرحله الجايه تخليه يجيبلك اخبارى ..
رفعت شمس عينيها اليه بعدم تصديق انت ايه اللى بتقوله ده انت متوقع انى ممكن اعمل كده ..
ظهرت إبتسامه ساخره على شفتيه قائلا بهدوء طيب ياستى وأدينى اديتك تحذير عشان لو حبيتى تعملى كده فى يوم من الأيام ..
شمس بحزن وهى تتأمل قسمات وجهه الحاده انت اتغيرت اوى يامصطفى .. 
مصطفى مؤكدا ده مش تغيير دى نقط لازم تراعيها فى علاقتنا .. زى ماانا بحترمك وواثق فيكى المفروض تبقى الثقه دى متبادله ..
انا عمرى ماهسمح ان مراتى تتجسس عليا ولا انى ابقى موضع شك كل
شويه و تسألينى بتقابل مين وبتكلم مين كأنى عيل فى ثانوى ..
شمس برجاء ده بدل ماتطمنى انك مش هتبص لحد غيرى ..
مصطفى تفتكرى ان الكلام صعب عليا ! ماأنا ممكن اقولك من هنا لبكره كلام عن انى عمرى ماهبص لغيرك ولااخونك وانك ماليه عينى ودنيتى وأخليكى تشوفينى ملاك وأطلع من هنا واقابل واحده من غير ماتعرفى ..تفتكرى ده صعب عليا !
شمس پغضب وهو انت فاكرنى هبله للدرجادى انك تضحك عليا بكلمتين ..أسهل حاجه هفتح موبا....
مصطفى بسخريه مشيرا بهاتفه قبل ان يضعه فى جيب سترته اه ونسيت اقولك .. موبايلى ميتفتحش من ورايا ويتفتش فيه من غير إذنى ...
ثم اضاف مغادرا تقدرى بقى تتنكرى وتطلعى ورايا تراقبينى
او لما أرجع تفتشى فى هدومى عن روج على ياقه القميص او ريحه برفان حريمى ماسكه فى هدومى .. او أى
حاجه من حاجات الأفلام الابيض وأسود دى واللى مش هتعمل حاجه غير انها تزود المسافات مابينا وتقلب حياتنا لچحيم وتدمر البيت ده ..
هبت شمس واقفه لمواجهته قائله بثقه وكبرياء قبل مغادرته وهو انت فاكر انى هوصل نفسى للمرحله دى .. ليه هو انت فاكرنى ايه ..
ألتفت إليها مصطفى واقترب منها ببطىء قائلا برقه بعكس ماتوقعت هى فاكرك حبيبتى ..
اتسعت عيناها بذهول قبل ان تترقرق الدمعات فى عينيها متسائله كل اللى بتعمله فيا ده وحبيبتك
أزالت اصابعه تلك اللائلئ الفاره على وجنتيها قائلا بخفوت واكتر من حبيبتى كمان .. 
لمعت عيناه وانفرجت شفتاه عن ضحكه عابثه قائلا طب تعالى بقى انا هوريكى بحبك ولا لا ..
ابتعدت هى عنه بحزن رافضه التحرك من موضعها قائله متجيش جمبى بقى انا مش هصدقك مهما عملت ..
لم يجد هو سوى أن يحملها بين ذراعيه كالطفله الصغيره رغما عن أعتراضاتها متوجها بها إلى غرفه نومه قائلا طب تعالى نشوف كده ..
كادت أن تتجاوز الساعه العاشره مساءا عندما قرر مصطفى الخروج بينما شمس تغط فى نوم عميق ..
أستيقظت تلك الأخيره على صوت انغلاق باب المنزل .. فغادرت فراشها بفزع باحثه عن زوجها الذى لم تجده .. 
توجهت الى غرفه نومها من جديد باحثه عن هاتفها الى أن عثرت عليه مغطى جزء منه بورقه صغيره تحمل رساله من

زوجها 
حبيبتى خرجت اقابل الأستف بتاع الفيلم مش هتأخر .. مرضتش أصحيكى او أقلقك .. جهزى نفسك هنروح حفله سينما ميد نايت النهارده .. كلمينى لما تصحى بحبك
اشرق وجه شمس من كلمات زوجها وأهتمامه بها الى هذا الحد فقامت بالأتصال به على الفور والأبتسامه تزين محياها رغم سيطره النوم عليها قائله حبيبى نزلت امتى 
مصطفى بأسف شكلك صحيتى من صوت الباب 
شمس بتثاؤب يعنى .. المهم قولى هترجع امتى 
مصطفى ساعه بالكتير ..
شمس بتردد ولينا هتبقى معاكوا 
مصطفى بتحذير وبعدين احنا قولنا ايه 
شمس بدلال الله بقى يامصطفى 
مصطفى بجديه ماشى ياستى المرادى بس .. اه هتبقى معانا والمفروض كمان المخرج وناس من الإنتاج عشان نختار طاقم العمل ..
شمس بصدق ربنا يوفقك يارب 
مصطفى طيب انا هقفل بقى عشان سايق اول مااخلص هكلمك تجهزى عشان نروح السينما ..
شمس ماشى ياحبيبى مع السلامه..
اغلقت شمس هاتفها بسعاده بعد ان تطايرت علامات النوم من وجهها وحل محلها الحماس فتوجهت الى غرفه الملابس لتقوم بإختيار ماسترتديه الليله بصحبه زوجها ..
بعد أقل من نصف الساعه أصطف مصطفى بسيارته أمام ذلك الفندق المطل على النيل حيث تنتظره لينا بالداخل فى نفس مكان لقاؤهما للمره الأولى ..
لمحها من بعيد تجلس فى المكان المفضل له .. عرفها من شعرها المتموج الأحمر الفج وملابسها الملفته .. 
اقترب منها بتثاقل قبل ان يجلس على مقعده دون مقدمات .. 
لم تشعر لينا بإقترابه فتفاجئت عند جلوسه بجوارها ونظرت اليه مليا تتأمله بإعجاب قبل ان تقول ميعادنا كان عشره على فكره ..
اشعل مصطفى سيجارته دون ان ينظر اليها قائلا والله انا متفقتش معاكى على ميعاد .. انتى بعتى الوقت اللى يناسبك من غير ماتنتظرى منى إجابه انه يناسبنى .. فأنا بقى جيت فى الميعاد اللى يناسبنى انا ..
لمعت عيناها بإثاره قائله طول عمرى احب الراجل التقيل ..
رمقها مصطفى بنظره جانبيه قائلا بسخريه وانا طول عمرى احب الستات الذكيه .. 
أقتربت منه لينا بدلال قائله وياترى انا منهم ..
تفحصها مصطفى طويلا قبل ان يجيبها بأسف كان نفسى الحقيقه .. 
نظرت اليه لينا نظرات مضطربه لاتستطيع التمييز اذا ماكانت كلماته مدح او سبه إلى ان اڼفجر هو ضاحكا مش محتاجه التفكير ده كله يالينا انتى مش ست ذكيه خالص ... 
ثم أضاف غامزا بس الحقيقه عاجبانى .. 
شعرت لينا بالفخر من كلماته تلك متغاضيه عن نبره السخريه فى صوته او إھانتها بنعتها بعدم الذكاء لكنها فضلت إعترافه بالإعجاب بها فأجابته بخيلاء غريبه اوى .. مادام زوقك حلو كده فى الستات .. ايه الجوازه اللى وقعت فيها دى ..
لينا غامزه مراتك .. يعنى .. مش النوع اللى يليق عليك 
مصطفى وياترى انتى بقى اللى تليقى .. 
اطفأ مصطفى سيجارته على المنفضه بجواره قائلا انا شايف انك كنتى قدامى لو كنت عاوز اتجوز النوع بتاعك .. 
تراجعت لينا فى مقعدها واحمر وجهها ڠضبا قائله انت مش شايف انك لازم تعامل بطله فيلمك والمنتجه بأسلوب احسن من كده ..
مصطفى ببرود لا الحقيقه مش شايف انى مرغم بالتعامل معاكى أصلا .. ممكن اوى اختار التعامل مع شريكك ده الى اسمه .....
لينا غامزه ااااه اسامه قريب المدام ..
اقترب منها مصطفى بفضول قائلا ايه حكايه اسامه ده بقى ..
اقتربت هى الأخرى بدورها منه قائله عاوز تعرف ايه ..
شارفت الساعه على الثانيه عشر منتصف الليل عندما ألقت شمس نظره أخيره فى المرآه متفحصه ماترتديه وتتأكد من سلامه حجابها ... 
أعادت الإتصال بزوجها والذى اخبرها انه فى طريقه إليها