رواية (شمس) ..

..
مصطفى بثقه الله يبارك فيك .. مبروك علينا كلنا
شفيق بلهجه ذات معنى ايه بقى ياكاتبنا مش هنمضى عقد الروايه الجديده ..
مصطفى بسخريه ايه يااستاذ شفيق انت على طول سخن كده .. سيبنى حتى اجمع افكارى ..
شفيق بتملق عاوزين نلحق قبل مااى دار تانيه تخطفك مننا ..
مصطفى بجديه والله انا مقدرش اديك كلمه دلوقتى لحد ماادرس العروض اللى متقدمالى ..
شفيق عروض ايه بس احنا تحت امرك فى اللى تطلبه والمقدم بتاعك جاهز زى كل مره عشان تشتغل بنفس ..
مصطفى متبرما بصراحه انا عاوز انزل بحاجه جديده ولسه بفكر .. ان شاء الله ارد عليك قريب 
شفيق بتساؤل مش هتكمل السلسله ولا ايه 
مصطفى بتفكير لا اعتقد كفايه كده .. عاوز اغير نوع كتابتى خالص .
شفيق وانا فى انتظارك يااستاذنا .. مهما كان اللى هتكتبه ..الدار بتاعتنا مكمله معاك ان شاء الله..
مصطفى راغبا فى انهاء المكالمه ان شاء الله.. هنبقى على تواصل مع السلامه ..
شفيق بهدوء مع السلامه فى آمان الله ...
اغلق مصطفى هاتفه وظل يعبث به بشرود وهو يفكر بعمق الى ان قام بالاتصال بشخص ما والذى لم يكن سوى شمس .. 
اتاه صوتها بعد عده ثوان تجيب بصوت حزين الو
مصطفى انا اتصلت فى وقت مش مناسب ولا ايه 
شمس بصوت باك ابدا ابدا بالعكس انا كنت محتاجه حد اتكلم معاه 
مصطفى مشجعا فى حاجه مضايقاكى 
زفرت شمس بحراره قبل ان تجيبه حاجات مش حاجه واحده 
مصطفى بلهجه حانيه طب احكيلى ..
شمس بخجل مش عاوزه ادوشك بمشاكلى 
مصطفى مشجعا ليه بتقولى كده .. احنا مش بقينا اصحاب ..
شعر هو بابتسامتها التى اصدرت صوتا خاڤتا قبل ان تقول ياخبر هو انا اطول 
ابتسم هو الآخر بدوره قائلا حقيقى انتى تستحقى اكتر من كده 
شمس بخجل شكرا يااستاذ مصطفى 
مصطفى محذرا ها قولنا ايه ..
لم ير هو تلك الابتسامه التى زينت وجهها وقلبها بل واشرقته بعد خذلانه قائله بهمس مصطفى بس
مصطفى هامسا هو الآخر
وهو ينظر الى احدى النجمات المنيره فى السماء ويبتسم ابتسامه اظهرت تجعيدتى جانبى
فمه قائلا ايوه كده .. يا .. شمس مصطفى بس
الفصل السابع
مضى اسبوع على ذلك اليوم الذى خطى فيه اسامه لمنزل ابيها بعد غياب عشر سنوات ..
حاولت هى خلال ذلك الوقت التعامل وكأن شيئا لم يحدث لكن ابواها مالبثا ان اظهرا بعض الجفاء وعدم الاهتمام فى الحديث معها .. حتى ان احدا لم يسألها ولو مره عن تفاصيل ما حدث ذلك اليوم ...
اراحها ذلك رغم ضيقها لتجاهلهم .. لكن ماخفف عنها حقا هو انشغالها بعمل بعض التعديلات التى اخبرها بها مصطفى فى روايتها ...
اليوم ستراه .. بعد ان ارسلت له
بالأمس النسخه الالكترونيه الجديده لروايتها بعد تعديلها .. اخيرا ستراه ..
حقا هى لا تستطيع ان تخفى حماسها وتلك الفرحه التى تملأ عينيها لمعرفه رأيه فيما كتبته .. بل فى قراره نفسها هى اكثر تحمسا وغبطه لرؤيته والجلوس معه مره اخرى ..
لقائها معه فى تمام الرابعه عصرا فى النادى كالمره السابقه ورغم ذلك هى تستعد من العاشره صباحا وكأنه يوم عرسها ...
لم تذهب الى العمل ذلك اليوم حتى تأخذ كفايتها من النوم ولا تبدو بشرتها مجهده .. لكنها لم تستطع النوم بعمق من فرط غبطتها وتوترها واستيقظت فى تمام السابعه كعادتها ..
جلست مع ابنتها بعض الوقت قبل ان تتوجه الى الحمام لتغتسل .. بل لتسترخى فى حمام عطرى لم تخرج منه قبل الثانيه عشر ظهرا ..
ثم بدأت فى ترتيب ماسترتديه واختارت كنزه فيروزيه بسيطه محلاه ببعض الفراشات ورديه اللون عند اعلى الصدر وعند نهايتها .. حيث يصل طولها الى منتصف الفخذ .. 
اما من الاسفل فقد اختارت بنطالها الجينز المفضل باللون الازرق الفاتح .. وسليبر ابيض أنيق لتنتعله ..
وبالنسبه لغطاء رأسها .. أنتقت ذلك الحجاب القطنى المتداخل الالوان والذى يغلب عليه اللون الوردى الذى يظهر جمال وجهها واشراقه .. 
بالطبع لم تنسى بعض الحلى البسيط ونظاره الشمس الخاصه بها وحقيبتها الصغيره البيضاء ..
تلك المره ورغم وصولها الى النادى قبيل الميعاد المتفق عليه بعشر دقائق ... الا انه هو من كان بانتظارها ..
وقفت لبرهه تتأمله من بعيد قبل الاقتراب منه كما فعل هو من قبل دون ان تدرى .. حيث وجدته جالسا على نفس الطاوله التى جلسا بها تلك المره ..
واضعا ساقا فوق اخرى وهو ينفث دخان سيجارته بينما يمسك بأصابعه فنجان قهوته .. يتناول منه عده رشفات على فترات متباعده وهو يتأمل الاطفال اللاهين من بعيد بالقرب من حمام السباحه ...
يرتدى كنزه خريفيه صفراء اللون وبنطال ابيض وحذاء رياضى بنفس اللون ..
رغم عدم قرب المسافه بينهما والتى تجاوزت عده امتار الا انها عندما خلعت نظارتها الشمسيه وفى اثناء اقترابها منه .. استطاعت رؤيه ذراعيه السمراوتين بعد ان شمر عنهما ذراعى الكنزه التى يرتديها ... فهما قويتين مشرأبين بالحمره وكأنهما ذراعى شاب فى الثلاثين من عمره .. ورقبته البرونزيه التى خلت من التجاعيد تماما وبدت تقاسيم عضلاتها وكأنها مرسومه فى لوحه من العصر الرومانى حيث الرجال اقوياء البنيه ومفتولى العضلات .. 
ابتلعت ريقها بضعف وهو ترى تلك التفاحه التى برزت
من حنجرته بإغراء وتحركت اثناء ارتشافه قهوته ...
لم ينتبه لها سوى عند وصولها الى طاولته قائله بصوت خفيض مساء الخير ..
نظر مصطفى اليها مرحبا دون ان يقوم من مقامه او يتحرك قيد أنمله قائلا بابتسامته الجذابه مساء النور 
نظرت شمس فى ساعتها قبل ان تقول بلهجه مرحه انا متأخرتش على فكره
ضاقت عينيه وهو يبتسم اليها من جديد قائلا حتى لو اتأخرتى .. عندى استعداد استناكى 
اطرقت شمس برأسها خجله بينما هو اطفأ سيجارته قائلا لا ده مش وقت الغروب خالص
نظرت اليه شمس بعدم فهم فقال موضحا وهو يتأمل ملامحها عاوز افضل شايف الشمس قدامى كده على طول .. وتكون بتضحك كمان .. ممكن تضحكى ..
ابتسمت هى رغما عنها من كلماته تلك والتى لم يسبق ان سمعتها من احدهم قبل ذلك .. هى فقط تقرأ مثلها فى تلك الروايات التى تعشقها ..
ظل هو محدقا بها وهو يتناول ماتبقى من قهوته بينما هى تفرك كفيها بتوتر أسفل الطاوله محاوله ان تهرب بنظراتها الى اى مكان يزيح عنها هذا الخجل الذى تشعر به ...
اخيرا وبعد عده دقائق قال مصطفى وهو لايزال متعلقا بملامحها انا شوفت التعديلات اللى عملتيها .. كده الروايه بقت مكتمله الاركان ..
ابتسمت شمس بسعاده طفوليه وهى تقول بجد يعنى عجبتك ..
مصطفى بجديه اكيد لو مكنتش عجبانى من الاول مكنتش هطلب منك تعدليها ولا هطلب منك انك تنشريها عندى
شمس بعدم فهم مش فاهمه عندك فين 
مصطفى بنبره واثقه عندى فى جروبى والصفحة الرسميه ليا..
كادت ان تقفز شمس من مكانها غير مصدقه وهى تقول انت بتتكلم بجد .. وحياه ابوك ..
سرعان ماتداركت ماقالته فتسمرت ملامحها وهى تقول بارتباك آسفه والله آسفه مش قصدى ..
لأول مراه تراه يقهقه من اعماقه متخليا عن رزانته ومظهره الوقور .. فتناست خجلها واخذت تتأمله بشكل صريح ..

فقط تراقب تلك التفاحه التى تعلو وتهبط كاللحن الصاخب الذى يؤسر القلوب .. 
وفى النهايه لم تستطع هى الا ان تبتسم بهيام اثناء تطلعها به لتدرك حقيقه انها قد وقعت بصوره كامله فى حب ذلك الاربعينى الماثل امامها ..
انكمشت ابتسامتها المرتعشه وهى تراه يستعيد وقاره من جديد قائلا بعد ان اغرورقت عيناه بالدمعات من اثر الضحك انتى عارفه بقالى قد ايه مقابلتش بنت على طبيعتها زيك كده ..
شمس دون ان تنظر اليه والله انا مقصدش المعنى الحرفى يعنى .. انا ..
فوجئت بأصابعه تمتد الى وجهها لترفعه اليه قائلا قولتلك مبحبش الشمس تغرب .. ممكن لما تتكلمى معايا تبصيلى ...
بالفعل هو احس بما حدث لها عقب ملامسته لوجهها الصغير .. فأبتسم بداخله قبل ان يقوم بتغيير مجرى الحديث قائلا بجديه بجد انتى موهوبه ياشمس ودى مش مجامله ..
هزت هى رأسها بخجل فأردف هو بس الناس مبتحبش اوى انها تقرا لحد جديد خصوصا لو اول عمل ليه .. بيبقوا خايفين لا يبقى الكاتب المبتدىء ده معندوش حبكه او اسلوبه ضعيف او قصته مليانه اخطاء املائيه .. عشان كده انا مش عاوزك تنزلى الروايه بأسمك ...
حاولت شمس استيعاب ماقاله عقب ذلك الضعف الذى سيطر عليها فطلبت منه التوضيح اكثر قائله امال هتنزل بأسم مين ..
مصطفى مشجعا مش بأسم حد .. انا هطلب من الديزاينير بتاعى يعملك غلاف من غير ماينزل عليه اسمك ..
ولما القصه تنزل عندى .. هيعتقدوا انها من تأليفى فده هيشجعهم يقروها .. وفى الوقت اللى فعلا تحقق النجاح اللى احنا عاوزينه ساعتها اعلن انك انتى اللى كاتباها ..
وكده يبقى انتى دخلتى عالم الكتابه من اوسع ابوابه ..
انفرجت اسارير شمس من جديد قائله بامتنان انا بجد مش عارفه اقولك ايه على كل اللى بتعمله علشانى ..
سلط مصطفى نظراته على عينيها التى لم تخجل منه تلك المره قائلا بصوت خفيض
قولى موافقه ..
شمس بحماس موافقه طبعاااا
مصطفى بجديه وهو يضع احدى يديه اعلى الطاوله شمس احنا
لازم نتقابل تانى 
شمس بابتسامه رقيقه اكيد طبعا ان شاء الله 
زحفت يده الى كفها الموضوع امامها .. فتلامست اصابعه باصابعها وهو يقول بس مش عشان الروايه 
الح عليها عقلها لتسحب اصابعها من بين خاصته لكن جسدها الظمآن رفض بشده وهو يستمتع بتلك القشعريره التى سرت فى جسدها للمره الثانيه قبل ان تتسائل بانفاس مكتومه امال عشان ايه 
مصطفى هامسا عشانك انتى 
هزت رأسها موافقه قبل ان تنجح اخيرا فى استجماع قوتها قائله بصوت مرتجف انا لازم امشى 
مصطفى وهو يتشبث باصابعها اكثر قائلا بلهجه آمره مش قبل مانتغدى مع بعض 
هزت شمس رأسها من جديد وكأنها منومه مغناطيسيا لا تقوى على الرفض او النقاش او حتى التفكير ..
اقدر اعرف بنتك راحت فين
تصاعدت تلك الكلمات من شفتى محمود اثناء جلوسه على المقعد بجوار مجيده التى اتخذت الاريكه متكئا لها بينما حفيدتها خلدت الى النوم بجوارها اثناء مشاهدتها التلفاز .. 
حيث يجلسون جميعا فى غرفه المعيشه
عقب تناولهم طعام الغذاء ..
مجيده بلامبالاه وهى تقوم بتقشير بعض الفاكهه الموضوعه امامها ابقى اسألها لما تيجى ..
ربت محمود بكفيه على ساقيه بعصبيه وهو يجلس على حافه المقعد قائلا بتأنيب لزوجته يعنى انتى مسألتهاش نازله رايحه فين .. الساعه داخله على ٨ وهى لسه مرجعتش ..
مجيده دون ان تنظر اليه عندك الموبايل اهو كلمها شوفها فين ..
محمود بعصبيه انتى مش المفروض امها وسرها كله معاكى ..
مجيده پحده سر مين اللى معايا .. ماانت شايفها