رواية (شمس) ..


هذا السؤال خلدها طوال ليلتها الثانية فى منزل أبيها بعد سماعها لكلمات زوجها وعقب محاولاتها المستميته لإخفاء دمعاتها وإظهار تماسكها أمام أبويها اللذان لم يتلفظا بحرف واحد تعليقا على حديث مصطفى
أختبأت شمس بغرفتها إلى عصر اليوم الثالث والذى يوازى اليوم الثانى للمعرض رافضة تناول الطعام أو الحديث متعلله برغبتها فى النوم وشعورها بالإرهاق 
رغم ذلك لم يغب عن الأبوين حقيقة ماتشعر به أبنتهما من خذلان زوجها لذا قررا عدم التطرق إلى الأمر او ذكره إلا إذا ارادت إبنتهما عكس ذلك 
حل المساء سريعا وتناول الجدان والحفيده طعام غذائهما قبل الإستسلام لفتره قيلولتهما المعتادة بصحبة الصغيرة التى باتت تفضل
مؤخرا النوم بجوارهما أثناء فترة تواجدها بذلك المنزل المقرب إلى قلبها حيث لا يستيقظون إلا بعد حلول الظلام ورفع آذان المغرب 
عم السكون أرجاء المنزل المرتب بينما شمس جلست وحيدة هادئة أعلى فراشها بغرفتها المظلمة إلا من بصيص أشعة الغروب الخاڤتة التى تتلصص عليها من خلال فتحات النافذة الخشبية الشبه مغلقة حيث أستمرت فى متابعة كل جديد من الصور الفوتوغرافيه الخاصة بحفل المهرجان على مواقع التواصل الإجتماعى وبالأخص تلك التى تتعلق بزوجها
زفرت بضيق وهى تحرك إصبعها بعصبيه أعلى شاشة هاتفها حيث تلك الصور التى لا نهاية لها والتى تجمعه بلينا إلى أن توقفت أمام تصريح لزوجها والتى لم تعلم من قبل عن محتواه شيئا
أعلن مصطفى أبو حجر عن إقتراب تصوير فيلمه الجديد لروايته عقب تعاقده مع المنتج موضحا أن بطلته هى تميمة حظه و شريكته فى النجاح السابق لينا الوهدانى 
أزداد ضغط سبابتها على شاشة هاتفها وكأنها تسحق صاحب ذلك التصريح والذى تمنت أن يتجسد أمامها الآن ويمتثل أسفل براثنها بينما يدها الأخرى أرتفعت إلى الشق الأيسر من قفصها الصدرى حيث صلبت قبضتها عليه بقوة تستحثه على الهدوء وهى تتابع قراءة الحديث الذى يتضمن نبذة قصيرة عن فحوى الرواية والتى لم تكن سوى روايتها التى أهدته إياها منذ أشهر بكامل إرادتها وعن طيب خاطر ليتصنع هو قبولها على مضض مستجيبا لإلحاحها الأحمق كى يقدمها لمعرضه هاهو الآن وبعد أن أعلن ملكيته لها بالطبع يحق له التصرف بها كيفما شاء والتعاقد عليها كفيلم سينمائى ضاربا بوجود كاتبتها الأصليه عرض الحائط 
لاحت على شفتيها شبه إبتسامه حاولت بها إخفاء ذلك السقوط بداخلها قبل أن تلتقى عيناها بتلك الصوره جانب فراشها والتى تحمل ذكرى يوم زواجها به مدت يدها بأصابع مرتعشة تلتقطها فتقرأ بصمت تلك الكلمات على جانب الإطار الزجاجى باللون الأسود والتى أختارها هو لها من قبل نطقت عيناها پقهر دون أن تنبس ببنت شفة ماأوجدك الله لتنكسر 
أتسعت إبتسامتها الحزينة تملأ وجهها بسخرية قبل أن تدفع بذلك الإطار أرضا وتستمع إلى صوت تهشمه دون أن تنظر إليه وكأنه صوت إنكسار بقايا ذلك السياج الرقيق من الزجاج المحاوط لقلبها والذى تجاهلت مرارا إصلاح تلك الشروخ المتتابعة به لتفاجىء به فى النهاية ينهار صريعا تتناثر بقاياه الحاده بعشوائيه قبل أن تصطدم إحداهم بشريان قلبها الرئيسى تقطعه فيتوقف عن العمل فى الحال
فهاهى قد أنكسرت تلك التى ظنت أنها لن تنكسر من جديد 
انتشلها من إنهيارها الوشيك صوت قرع جرس الباب فلملمت مكنوناتها المتبعثرة بداخلها قبل أن تتنفس بعمق وتغادر غرفتها إلى الخارج 
أحكمت وضع حجابها الملقى على إحدى مقاعد طاولة الطعام فوق رأسها قبل أن تقوم بفتح باب المنزل بضعف مطأطأة رأسها أرضا لتصطدم عيناها بحذاء لامع يقف على عتبة منزلها مررت رأسها على جسد صاحبه

صعودا إلى أن ألتقت بعينيه هو صاحب الشرخ الأول والأقوى فى سياج قلبها 
هاله تلك الحاله الرثه المتهالكة التى يراها بها والتى علم على الفور سببها فتجمدت مقلتاه على ملامح وجهها المنهكة والتى أعلنت عن جفاء النوم عينيها للعديد من الليال المتتابعة 
نطق بقلق حقيقى رغما عن رغبته الشديدة فى تجاهلها 
أنتى كويسة ! 
لكن معالم شمس الحزينة تبدلت فور رؤيتها له وكأنها وجدت تلك القشة التى بإمكانها التعلق بها فأجابته بإبتسامه ممتنة
الحمد لله رجعت إمتى 
أستعاد أسامة من جديد صلابته متجاهلا إبتسامتها ليجيبها بجمود
من كام ساعة بس خالى موجود !
شمس بترحاب زائد
اه هو نايم بس أتفضل هصحهولك
هز أسامة رأسه معلنا عن رفضه قبل أن يقول برسمية 
معلش مرة تانية أنا بس كنت جايبلكوا الهدايا دى 
مد أسامه ذراعه الحاملة لتلك الحقائب جميلة الشكل لتتسلمها شمس بإمتنان متسائله
جايبلنا !
أسامه بتلعثم واضح رغم عبوس وجهه 
أكيد طبعا منستش يارا 
ثبتت شمس عدستيها على خاصته راغبة فى التحقق مما بداخلها متسائلة 
وأنا نسيتنى 
سمح لنفسه بالنظر داخل عينيها الحزينتين قبل أن يجيب بسخرية واضحة 
أكيد مش هنسى بنت خالى اللى مربيها على دراعى 
أستطاع هو رؤية ذلك البريق فى عينيها والذى طالما أنتظره ليعود من جديد لكن ماقيمته الآن بعد أن أوصلتهما صاحبته إلى ذلك الطريق الذى لارجعة منه فأستطرد قائلا
أنا لازم أمشى ياريت تبلغى خالى وطنط سلامى 
اوقفته شمس بلهفة واضحة فى نبرات صوتها
هتمشى بسرعة كده طب حتى مش هتسلم على يارا أنت وحشتها أوى 
أخفض نظره عنها قبل أن يستدير بجسده قائلا
سلميلى عليها
تحرك أسامه بجسده هبوطا عدة درجات من السلم قبل أن يتوقف بمنتصفه إستجابه لنداء شمس لحروف إسمه فتطلع إلى الأعلى حيث تقف هى متسائلا بعينيه دون أن ينطق فتسائلت هى بتلعثم بعد تردد واضح 
مصطفى رجع معاك 
كاد أن يتجاهل سؤالها ليستكمل طريقه إلى الأسفل بعد أن أجابها متهكما بإستخفاف 
أعتقد ممكن تتصلى تسأليه هو مش بردو جوزك اللى انتى اختارتيه
آثرت الصمت بحسرة وهى تراه يتقدم إلى الأسفل حتى أختفى عن أنظارها لكن قبل أن تقوم بإغلاق الباب ترامت كلماته إليها من الطابق السفلى مرددا
هيوصل بكرة فى طيارة ٣ الظهر 
تحركت من منزل والديها فى اليوم الرابع عصرا تاركة إبنتها بصحبتهم تلك الليلة حتى تنتهى مما خططت له
فاليوم ستواجهه بحقيقته ستخبره بمدى حقارته وإستغلاله لها ولقلبها للوصول إلى أطماعه التى حاول جاهدا حجبها عنها حتى ظهرت جلية فى النهاية 
فكرت مليا فى كيفيه بدأ المواجهة إلى أن استقرت على محاولة إستدراجه بهدوء لإعتراف لا يجد مفرا منه بعد ذلك 
أعدت طاولة الطعام بغرفة الجلوس منذ السابعه مساءا فهذا هو الموعد المتوقع لوصوله إلى المنزل عقب الإنتهاء من إجراءات العوده صفت أصناف الطعام المختلفة بهدوء ظاهرى بينما بداخلها ودت بشدة لو أنها تستطع وضع عدة نقاط من السم بطىء المفعول فوق تلك الأصناف التى سيتناولها بنهم شديد كى تتلذذ برؤيته ينتفض ويلتوى أمام عينيها فتبتسم هى بتشفى أثناء جلوسها بإرتياح مستمتعه بشعور الألم الذى يسيطر عليه والذى لا يضاهى أبدا ذلك الألم بداخلها تضع ساقا فوق أخرى بينما تراقب مصرعه ببرود أثناء تعريته ومواجهته بحقيقته المنفرة 
لكن 
مرت الساعات وهى تحاول تصور ذلك اللقاء المرير تقنع نفسها بأهميه الهدوء كى لاتخسر معركتها الأخيرة معه وتستطيع الظفر بحقوقها كاملة لمعت عيناها بدهاء وهى تتصور جميع ردود أفعاله فهى عليها أن تحتاط جيدا من كلماته المخادعة 
أثناء ذلك ودون أن تشعر أعلنت ساعة الحائط عن دقات الثانية عشر بعد منتصف الليل تحققت شمس من هاتفها تتأكد من صحة الوقت الذى لم تشعر به أثناء تفكيرها بينما هو لازال فى الخارج
بدأ هدوئها الظاهرى بالتبخر ليحل محله ذلك التوتر والقلق والذى يزداد مع مرور الساعات 
فكرت فى مهاتفته للتأكد من وصوله لكنها لم تنصاع لذلك المبرر بداخلها بأنه لاقى سوءا بل فضلت الإستماع إلى ذلك الشك الذى بدأ بالنمو تدريجيا إلى أن تحول إلى يقين مؤلم بأنه الآن برفقه أخرى وتحديدا تميمة حظه المنتسب إليها الفضل كله 
زاد ذلك التفكير من مقتها له وتخلت عن صبرها ليحل محله ڠضب عارم يصاحبه رغبه فى الإنتقام بل فى القټل 
لم تبارح مقعدها طوال ساعات مستمتعة بذلك
الظلام الذى يزيد تلك الرغبه بداخلها للتخلص منه حيث بدأت الأفكار الشيطانيه بالتتابع على خاطرها لتزداد إبتسامتها إتساعا وۏحشية لكن تلك الإبتسامة انكمشت عندما ترامى إلى سمعها قلقلة مفتاحه الخاص فعلمت بمجيئه 
ألقى مصطفى حقيبته جانبا بلا مبالاة مصدرا من بين شفتيه صفيرا متناغما ينبىء عن حالته المزاجيه المرتفعة قبل أن يتوجه إلى غرفته بجسد متثاقل غير متوازن حيث كاد أن يتعثر فى طريقه عدة مرات قبل أن يلمح ذلك الظل القابع خلف الضوء الخاڤت الصادر من غرفة الجلوس ذلك الضوء الذى لم يكن سوى شعاع هاتف زوجته التى رغبت فى معرفة وقت رجوعه حيث جاوزت الساعة الثالثة فجرا فغادرت مقعدها متوجهة إلى مفتاح النور تضيئه 
رأته مترنحا يبدو على وجهه علامات الفزع والتوتر والتى سرعان ماتحولت إلى إستخفاف فور معرفته لهويتها حيث قال بلسان متثاقل لايقدر على الكلام 
هو أنتى رجعتى إمتى 
عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها مجيبه بسخرية حمد الله على سلامة كاتبنا العظيم مش كنت تبلغنى عشان أستقبلك فى المطار 
توجه مصطفى إليها فاتحا ذراعيه راغبا فى إحتضانها وهو يقول بأعين مغلقه ولسان ملتوى 
ياحبيبتى مكنتش عاوز أتعبك إيه اللى جابك بس من بيت أهلك النهارده متتصوريش أنتى وحشتينى قد إيه 
تنحت شمس جانبا كى تفلت من أحضانه الممتلئة برائحه النساء قبل أن تقول بإزدراء 
الطبيعى إنى أكون موجوده فى إستقبال جوزى اللى طيارته المفروض أنها وصلت من أكتر من ١ ساعه مش كده ولا إيه 
تهاوى
جسده الغير متزن على المقعد من ورائها عقب تنحيها من أمامه ليلاحظ ذلك الطعام المتراص أمامه فيعلق متجاهلا نبرة التهكم فى كلماتها السابقة
إيه العشا اللى يفتح النفس ده أنا فعلا جعان 
شمس معقبة پحده لتجاهله كلماتها 
أعتقد المفروض أنه كان غدا على أساس أنك هتوصل البيت الساعه ٧ المغرب مش تلاتة وش الصبح 
تأفف مصطفى بضيق بعد أن استعاد هو جزءا من عقله المغيب قبل ان يجيبها برقه مصطنعه وهو يمسك رأسه مټألما 
معلش ياحبيبتى كنا بنحتفل بنجاح الفيلم 
مطت شمس شفتيها للأمام متسائله بسخرية وقد خفت حدتها مع بدىء كذباته 
ليه هو انتوا محتفلتوش هناك
هز مصطفى رأسه نافيا ليجيبها دون أن ينظر إليها 
مكنش فى وقت يادوب خلصنا المهرجان ورجعنا على طول 
أحست شمس بالإستمتاع وهى تجيبه بهدوء ساخر
معقوله أمال تميمة الحظ بتاعتك سابتك كده من غير ماتحتفل 
رفع مصطفى رأسه إليها بتشكك متسائلا 
تقصدى مين
شمس موضحة 
الإنسانة اللى ساعدتك تنجح ووصلتك للمجد والشهرة اللى أنت فيها 
تناول مصطفى عدة أكواب من الماء الموضوع أمامه قبل أن يجيبها متوددا 
ياحبيبتى وراء كل عظيم إمرأه وأكيد المرأه اللى فى حياتى هى انتى 
تعالت ضحكات شمس رغما عنها معلقة 
مش معقول أنت لسه زى ماأنت فاكرنى شمس الغبية اللى بتستغفلها بسهولة 
أستجمع مصطفى قوته وبدأ فى إدراك الموقف قبل أن يغادر مقعده مقتربا منها بإستغراب قائلا بإبتسامه متملقة تزين وجهه
إيه اللى انتى بتقوليه