رواية (شمس) ..


اقسم

من اعماق اعماق قلبه انه اذا صدق حدثه وهناك من شغل قلبها فما سيفعله فور رؤيته لذلك الرجل هو ان يلكمه بقوه فى جميع انحاء جسده الى ان يقضى عليه او يفقده الوعى 
وبالنسبه لذلك السمج ماجد كعادته انشغل بزواجه وتناسى ابنته طوال شهران مما أشعر شمس بأرتياح وطمأنه بسبب ابتعاده عنها وعن ابنتها رغم تبرم الصغيره لعدم سؤاله عنها 
ليس هناك اجمل من أن تشعر بأن القدر يزيح عن كاهلك بعضا من تلك الحمول التى القاها عليك منذ سنوات لتجد نفسك وقد اصبحت كالطائر الرشيق الذى تحرر قلبه وجسده فيمكنه التحليق بعيدا اينما شاء ومتى اراد 
بداخل ذلك المنزل المنمق الحديث وخاصه ذلك الحيز الواسع والذى يغلب عليه الالوان التركيه الهادئه امام التلفاز المحاط بمكتبه بسيطه باللون الابيض تماشيا مع الوان الحوائط البيضاء الهادئه المزينه بديكور بسيط من التابلوهات مختلفه الاحجام 
تمدد مصطفى بجسده على اريكته الوثيره بأسترخاء والقى برأسه الى الوراء وهو ينفث دخان سيجارته من فمه المزموم والذى خرج منه على شكل حلقات دخان دائريه سرعان ما اندمجت و اختفت فى الهواء فزاد مصطفى من ضم شفتيه وضيق عينيه يتأملها مفكرا 
فى تلك اللحظه ارتفع رنين هاتفه فتناوله من جواره وأجاب وهو لازال مستلقى على اريكته ناظرا الى الاعلى يراقب حلقات الدخان وحتى دون ان ينظر الى هويه المتصل
مصطفى بهدوء الو 
اتاه صوت انثوى رقيق قائلا مصطفى 
زوى مابين حاجبيه بتساؤل قائلا بعد ان نظر الى هويه المتصل والذى لم يكن سوى رقما غير مسجل مين معايا 
اجابته هى بضحكه خفيفه معجبه 
مصطفى ببرود انتى عاوزه مين 
ارتفعت ضحكتها وازدادت صخبا وهى تجيب عاوزاك انت مش مصطفى ابو حجر بردو
آتاها صوته هادئا طيب ياست المعجبه لو متكلمتيش وقولتى عاوزه ايه فأنا مضطر اقفل السكه لانى مش فاضى لمعاكسات المراهقات
اسرعت هى قائله بصوت رقيق استنى بس ميبقاش خلقك ضيق
نفث مصطفى دخان سيجارته من جديد قائلا انتى مين وعاوزه ايه مش هكرر سؤالى تانى
اجابته الفتاه بجديه انا ياسيدى عاوزاك فى شغل 
مصطفى مستفهما شغل ايه 
اجابته عاوزه اشترى روايه من رواياتك 
تسائل باستغراب انتى دار نشر عموما رواياتى كلها مطبوعه وممضى عقودها خلاص معتقدش طلبك عندى 
لكن اتاه صوتها واثقا لا لا انت فهمتنى غلط انا مش دار نشر انا شركه انتاج وعاوزه اشترى روايه اعملها فيلم 
هنا انتفض مصطفى من استرخاؤه واجابها بجديه دار نشر طيب وتقصدى انهى روايه 
اجابته بغنج طب مش نتقابل الاول ونتكلم براحتنا
شعر بالشك يطوف بداخله فسألها بحذر اقدر اعرف اسم الشركه
لكنها رفضت الاجابه قائله نتقابل الاول وهفهمك على كل حاجه انت خاېف تقابلنى ولا ايه 
اضافت الى جملتها الاخيره ضحكه رقيعه حولت معالم وجهه الى الازدراء قبل ان يقول بلهجه حاول اخراجها غير مهتمه ابعتيلى عنوان الشركه وانا هبقى احدد معاد مناسب واتواصل معاكى لو عندى وقت 
لكنها قاطعته قائله بدون تردد هستناك بكره فى العنوان اللى هبعتهولك دلوقتى اظن الساعه ٥ مناسب مش كده
اغلقت الهاتف دون ان تنتظر اجابته وبعد لحظات ارسلت اليه موقع تلك الشركه والتى علم ببحث بسيط عنها انها احدى الشركات المشهوره و النشطه سينمائيا 
اذا فما قالته صحيح واخيرا اتته فرصه عمره وحلمه بأن يصبح كاتب سينمائي وتتحول احدى رواياته الى فيلم او مسلسل لكن ترى ايا من رواياته ستختار
جلست شمس بجوار ابنتها ارضا بداخل غرفتها تقوم بمساعدتها على تلوين احدى قصص الاطفال الصغيره
لكنها وسط ذلك شردت بذهنها الى مصطفى الذى لم يحدثها اليوم اطلاقا فقد قاربت الساعه على العاشره ليلا ولم يرسل اليها حتى برساله يطمئن بها عليها 
امسكت هاتفها تعبث به مما اثار حنق صغيرتها التى تبرمت من شرود والدتها قائله ياماما يلا لونى معايا 
شمس بضيق طيب يايارا بس لونى انتى دلوقتى 
تفحصت شمس هاتفها باحثه عنه فى احدى التطبيقات لكنها لم تجده متاح فأرسلت اليه رساله صوتيه قائله فينك النهارده 
يارا بتساؤل مين ده ياماما اللى بتبعتيله رساله 
ارتبكت شمس قائله بابتسامه مرتعشه مفيش ياحبيبتى ببعت رساله لطنط منار كملى بقى التلوين كله وانا هروح اجبلك الساندوتش واللبن بتاعك تتعشى 
غادرت شمس الغرفه وهى لاتزال ممسكه هاتفها منشغله به تتصفحه بحثا عن مصطفى فى باقى التطبيقات لكنها اصطدمت بذلك المقعد امامها وكادت ان تسقط لولا
ان امسكتها والدتها
كانت مجيده تحمل طعام العشاء الى شمس وابنتها عندما اصطدمت بها قائله مش تحاسبى يابنتى
شمس بتوتر معلش ياماما مخدتش بالى 
مجيده طب رايحه الحمام ولا ايه 
شمس وهى لازالت تعبث بهاتفها ها لا رايحه اجيب العشا ليارا 
مجيده بتهكم سلامه الشوف يابنتى مانا حضرتهولكوا اهو هو الموبايل ده هيفضل واخد عقلك على طول 
اخفضت شمس هاتفها لتمسك بما تحمله والدتها قائله شكرا ياماما تعبتك معايا هاتى الصنيه عنك 
مجيده بابتسامه حانيه طيب ادخلى اكلى يارا ونيميها وتعالى عاوزاكى فى موضوع 
شمس خير ياماما انتى كويسه 
مجيده ضاحكه يابت بقولك نيمى بنتك الاول وتعالى نتكلم 
الټفت شمس متوجهه الى غرفتها قائله حاضر ياماما
فى غضون النصف ساعه كانت تلك الملاك الصغير قد غفت بين ذراعى والدتها بعد ان تناولت عشاؤها وروت شمس اليها بعضا من القصص المسليه 
لكنها طوال ذلك الوقت لم تستطع ابعاده عن تفكيرها فقلقها يزداد مع كل دقيقه لم تستطع فيها الوصول اليه الى ان فشلت فى السيطره على اشتياقها اليه وقامت بالأتصال به
على غير عادته اجابها من اول اتصال واتاها صوته الدافىء قائلا ازيك ياشمس 
شمس بعتاب ايه فينك النهارده يامصطفى 
مصطفى بشرود معلش كنت مشغول شويه 
شمس مشغول عنى بردو انا قلقت عليك 
استمعت الى ضحكه قصيره تخرج من انفه قبل ان يقول قلقتى عليا ولا وحشتك 
شمس بخجل عادى يعنى 
لأول مره تجده يتحدث اليها بتلك النبره الغير حريصه بينما كلماته تخرج من فمه بدون تفكير قائلا طيب انتى وحشتينى 
شعرت شمس للمره الاولى برفرفه تشبه رفرفه الفراشات بداخل قلبها بينما انفرجت اساريرها دون ان تشعر وهى تقول بجد
مصطفى بتنهيده حاره اه وحشتينى اوى كمان 
صمتت شمس فقال هو مش هسمعها منك ولا انا موحشتكيش 
لكنها اجابته مسرعه دون تفكير لا وحشتنى 
مصطفى بحراره وايه كمان 
نظرت شمس الى الاسفل خجلا منه وكأنه يقف امامها لتقول دون تفكير وطول اليوم كنت بفكر فيك 
مصطفى يستحثها على الكلام بجد وفكرتى فيا ازاى 
شمس كنت عاوزه اشوفك 
مصطفى بصوت دافىء اقرب الى الهمس وانا كمان بقيت عاوز اشوفك كل يوم واشوف الشمس وهى بتضحك والمس الضحكه دى بشفايفى
اڼهارت شمس على اقرب مقعد بعد ان فشلت قدماها على حملها ولم تستطع التحدث بينما هو اردف وحشتنى ملامح شمسى الناعمه اللى كل مااقرب منها تحرقنى بجمالها وعيون الشمس اللى ببقى عاوز اغوص فى عسلها ومطلعش منها خالص
استمع مصطفى الى انفاسها اللاهثه فقال بشجن شمسى راحت فين 
اخيرا استطاعت هى تمالك اعصابها قائله بصوت متهدج انا هنا 
مصطفى طب وساكته ليه 
شمس مش عارفه اقول ايه 
مصطفى مشجعا قولى اللى حاساه 
شمس بجمود مش هينفع 
مصطفى ايه اللى مش هينفع 
شمس وهى تحاول لجم لسانها مش هينفع اقولك اللى حاسه بيه
مصطفى بحيره ليه انتى خاېفه منى 
شمس بتردد لا خاېفه منى انا خاېفه اقول حاجه

وارجع اندم عليها
مصطفى مټخافيش وقولى 
تمتمت شمس بداخلها عاوزنى اقول ايه اقول ان انا بحبك ودايبه فى حبك اقول ان مفيش لحظه مش بفكر فيها فيك من ساعه ماعرفتك اقول انك معايا كل ليله فى احلامى اقول انى لما بشوفك ببقى مش عارفه اتلم على اعصابى ولا اقاوم نظره عنيك اقول ان من لمسه واحده منك بلاقى نفسى مش قادره اتنفس وببقى ضعيفه اوى اوى اقول ايييه بس 
كادت ان تلبى رغبته وتخبره بما فى قلبها وماحدثت به نفسها لكنها تذكرت ماحدث نتيجه اندفاعها فى السابق فقالت بتعقل قول انت يامصطفى
مصطفى بحذر اقول ايه 
شمس قول اللى عاوز تسمعه منى 
مصطفى بخبث وهو ايه اللى عاوز اسمعه منك
شمس وقد سيطر عليها ضعفها من جديد انى انى ب 
وقبل ان تكمل شمس جملتها ارتعدت اوصالها عندما دلفت والدتها
اليها قائله يلا ياشمس مش يا 
بهتت مجيده باصفرار لون ابنتها وهى تمسك الهاتف بينما يصعد منه صوت رجولى بهمهات غير مفسره فاقتربت منها مجيده قائله مالك فى ايه 
لم تستطع شمس التحدث خاصه مع تصاعد صوت مصطفى بأسمها فتسائلت مجيده بحزم وهى تختطف الهاتف من ايدى ابنتها بتكلمى مين الزفت ماجد تانى هاتى اديله كلمتين فى عظمه اللى رامى بنته ولا 
لكنها توقفت عن الحديث حين تطلعت الى اسم مصطفى الظاهر على الشاشه وعلى جانبيى اسمه علامتى قلب فنظرت الى ابنتها بهلع قبل ان تغلق الهاتف وتلقى به بعيدا وهى تقترب من ابنتها التى انكمشت فى مقعدها پخوف بينما والدتها تتسائل پغضب مكتوم مين مصطفى ده
لم يستطع مصطفى تفسير ماحدث ولا سبب اغلاق شمس الهاتف هكذا دون مقدمات لكنه ارجح ذلك الى انتهاء بطاريه هاتفها او ضعف الشبكه فى منزلها
حاول الاتصال بها عده مرات لكن بلا فائده 
وفى اثناء ذلك اتته مكالمه من احدى دور النشر فاجاب بذهن شارد استاذ مينا
اجابه الطرف الآخر كاتبنا الكبير صاحب الابداعات اولا احب اهنيك على روايتك فى المعرض اللى فات واللى كسرت الدنيا
مصطفى بجديه الله يبارك فيك 
مينا مكملا ثانيا بقى انا يشرفنى ان يبقى من نصيب الدار بتاعتنا انها تنشر روايتك الجديده 
مصطفى بتردد الحقيقه لسه شويه على الروايه الجديده 
مينا مسترسلا حتى لو مكملتش احنا عاوزينها كده دى طفره فى مستوى كتباتك ابدعت بأنك دخلت الفانتازيا مع الرومانسى بعد ماغيرت جلدك تماما حتى الاسلوب اتغير ١ درجه 
مصطفى باقتضاب اه
مينا بتملق ها يااستاذنا مش هتدينى كلمه 
مصطفى لسه مش بفكر فى نشرها دلوقتى ان شاء الله ابقى اكلمك لو جد جديد 
مينا واحنا تحت امرك فى اى وقت ده كفايه اسمك اللى زى الدهب فى السوق والله يااستاذنا حتى لو حطينا اسمك بس على غلاف كتاب فاضى هيتباع فى ثوانى 
مصطفى انا شاكر ليك يااستاذ مينا وان شاء الله لو حصل نصيب هكلمك 
اغلق مصطفى الهاتف بشرود وهو يفكر فى تلك الورطه فذلك هو ثالث عرض من دار نشر تريد طباعه روايه شمس معتقدين انها روايته حتى ان جميع القراء يعلقون على الروايه ويهنؤوه عليها ممجدين فى جمال افكاره وروعه اسلوبه وسلاسه وصفه 
هو لم ينفى ذلك فحتى القائمين بأعمال المجموعه والصفحه الخاصه به لايدرون من هو الكاتب الفعلى لتلك الروايه 
ولم تعترض شمس عندما رأت تلك العبارات من الانبهار والتشجيع تتوجه اليه هو بدلا منها
نعم هو اخبرها باقتراب موعد الاعلان عن ملكيتها للروايه لكنها لما لم تغار لما لم تمتعض من انكار جهودها طوال ذلك الوقت
لما لم تتملكها احدى نوبات جنون النساء