رواية (شمس) ..


عاداه

!
بعد مرور عده ايام ..
أستطاع مصطفى فيها إثبات ولاء قلبه إلى زوجته وابنتها بعد أن ولاهما إهتمام زائد من طرفه تعويضا لها عن أنشغاله عنها فى الحفل ذلك اليوم .. 
بالطبع هى ثارت وقتذاك وأنقلب بحرها الساكن الهادئ إلى آخر هائج ڠضب كاد أن يودى بحياه ذلك البحار المتلذذ بهدوء أمواجه السابقه والذى كاد أن يخر صريعا عقب ټحطم سفينته بفعل تلك العاصفه الغير متوقعه لولا إنقشاع الغمه وتمكنه من الوصول إلى شاطىء ضعفها كعادته ليقوم ببناء سفينه ثقتها من جديد ..
فلانت له رغما عنها وزادت ثقتها العمياء لشخصه بداخلها خاصه بعد محاولاته المستميته لإرضائها ومكوثه بالمنزل معظم الوقت برفقتها ...
ولكن سرعان ما أتى ذلك اليوم الذى عاد فيه البحار إلى عمله عقب إطمئنانه لزوال العاصفه وإستقرار أمواج بحره ومن جديد أخرج الساحر من داخل جعبته إحدى ألعابه التى لاتفنى والتى يضمن تأثير سحرها على عقل فتاته ..
وجدته فتاته مستلقيا بعدم إكتراث داخل غرفة المعيشه أمام التلفاز شاردا حزينا على غير عادته فأقتربت منه بهدوء متسائله
مالك ياحبيبى قاعد كده ليه 
أبدا ياحبيبتى مستنيكى .. يارا نامت 
ظهرت علامات الإرهاق على وجه شمس والتى أجابته
بإمتنان 
اه خروجة النهارده خلتها تنام بسرعه من التعب ربنا يخليك لينا ياحبيبى ..
لامست اصابعه جانب وجهها قائلا بإهتمام مصطنع
انتى كمان شكلك تعبتى أدخلى نامى ..
جذبته زوجته إليها متسائله 
وأنت مش هتنام
طلت ملامح الحزن على وجه مصطفى من جديد وهو يقول
شويه وهحصلك
راقبت شمس ملامح وجهه مليا قبل أن تعلو بجسدها قليلا إلى مستوى رأسه لتحتضن وجه بلطف قائله
شكلك زعلان حصل ايه إحكيلى
أراح رأسه بداخل احضانها وأغمض عينيه قبل أن يجيبها 
أبدا شويه مشاكل كده مش عاوز أشغلك 
عبثت شمس بشعيرات رأسه التى غالبها الشيب قبل أن تهمس بأذنه 
ولو مشغلتنيش انا هتشغل مين
ثم أضافت مسترسله 
قولى يمكن نلاقى حل مع بعض ..
شعرت هى بزفرة حاره تخرج من بين شفتيه قبل أن يجيبها بنبرة مخټنقة
كل اللى عملته بيتهد
رفعت شمس وجهه إليها متسائله بقلق
إيه اللى أنت بتقوله ده ! بالعكس أنا شايفه أن أسمك دلوقتى لمع أكتر بعد نزول فيلمك ..
ألقى برأسه من جديد داخل أحضانها قبل ان يجيبها
ده اللى باين على الوش بس للأسف ياشمس انا حاسس انى برجع لورا مش بتقدم خطوه واحده لقدام ..
لم تستطيع فهم مقصده فربتت على رأسه متسائله
ليه بس بتقول كده
أعتدل مصطفى فى جلسته مستندا برأسه على كفيه بعد أن أتكأ بذراعه على ساقيه موجها نظراته أرضا وهو يقول 
مش أنا اللى بقول السوق هو اللى بيقول .. 
ثم أضاف مستطردا بعدما أحس بيدها تربت على ظهره 
للأسف مبيعات رواياتى بتتراجع وده لأنى أنشغلت بالفيلم واهملت الكتابه والجروب والفانز غير إنى معنديش أى جديد أنزل بيه المعرض اللى بعد كام شهر .. 
شمس مطمأنه 
طيب لسه فى وقت ابدأ أكتب 
هز مصطفى رأسه نافيا وهو يقول
مش قادر ياشمس مش عارف أركز ومفيش فى دماغى أى فكره جديدة ممكن تحمسنى للكتابه .. 
شمس ببساطه
خلاص ياحبيبى مش لازم تنزل معرض السنادى 
رفع مصطفى رأسها إليه بعدم تصديق معاتبا وكأنها تلفظت بما يحرم عليها قوله
إيه اللى انتى بتقوليه ده أنا كده بدمر أسمى بإيدى
حاولت تهدأته قائله بتشجيع 
متكبرش الموضوع أوى كده وفيها إيه يعنى لما متنزلش معرض والمعرض اللى بعديه تكسر الدنيا زى عادتك أنا مش عاوزاك تستعجل وتكتب حاجه انت مش متحمسلها أو مش راضى عنها ..
أراح مصطفى جسده على الأريكه من جديد قبل ان يتمتم بصوت مسموع واضح وكأنه يحدث نفسه
حقيقى مش عارف اعمل إيه معقول بعد اللى وصلت ليه ده وأرجع تانى لنقطه الصفر أنا لو منزلتش حاجه السنادى الناس هتنسانى وأسم مصطفى أبو حجر ده هيتمحى .. 
شمس بعدم إقتناع
ياحبيبى إيه اللى انت بتقوله ده ينسوك ازاى !
مسح مصطفى على وجهه بتوتر قائلا
دار النشر عماله تتصل وتزن على الروايه الجديده مش عارف اقولهم ايه بقى أنا مصطفى أبو حجر اللى عمرى ماأعتذرت سنه واحده عن المعرض أتحط فى موقف زى ده مش قادر أنطق جمله إنى مكتبتش حاجه حاسس نفسى زى التلميذ الفاشل اللى معملش الواجب أو اللى مش مستعد للإمتحان ..
تنهدت شمس بحزن متسائلة 
طب والحل دلوقتى 
هز مصطفى رأسه قائلا أثناء حملقته فى الفراغ
مش عارف حقيقى مش عارف 
ظهرت علامات الخيبه على وجه شمس وهى تقول 
وأنا اللى كنت عاوزه أطلب منك تشوفلى دار نشر تنشرلى روايتى بعد ماخلصتها الأيام اللى فاتت ..
ابتسم مصطفى بحماس قائلا
انا فعلا كنت هعمل كده من غير ماتطلبى خصوصا بعد ماقريتها فعلا فكرتها مختلفه وأسلوبك أتطور جدا فى المده الصغيرة دى .. 
ثم أضاف مستطردا 
كان نفسى أنا وأنتى نكون فى معرض واحد السنادى ..
تأثرت شمس بنبرته الحزينه فربتت على ظهر يده قائله بصدق 
حبيبى ولا يهمك انا هستنى المعرض الجاى معاك 
هز مصطفى رأسه رافضا بقوه وهو يقول 
لا طبعا أنتى بتقولى إيه ملكيش دعوه بيا ..
سرعان ماأمتدت يده الحره إلى هاتفه قائلا بجديه
أستنى هاكلم دار النشر أقولهم على الرواية بتاعتك ..
تحركت شمس سريعا قبل ضغطه على زر الإتصال لتخفض هاتفه قائله بتصميم
ياسلام لا طبعا انا مش هنزل معرض أنت مش فيه ..
أقترب منها رافعا وجهها إليه لتتلاقى أعينهما بصمت قبل
أن يستطرد بعد عده ثوان متصنعا الڠضب عقب تذكره
أنا كل اللى غايظنى أن النكره بتاع دار النشر اللى عمل أسمه من ورايا السنين اللى فاتت دى كلها قال دلوقتى طلعله صوت وعمال يتريق ويقولى طبعا مبقتش فاضى للكتابه دلوقتى ولا تلاقيك نسيتها خلاص وقريب هنشوفك نجم سينمائى .. 
قطبت شمس مابين حاجبيها بإعتراض قائله 
إيه قله الذوق دى 
حاول مصطفى إظهار ندمه قائلا بتوتر 
ياريتنى كنت بكتب روايات وأركنها لوقت عوزه زى ماكتاب كتير بتعمل كان زمانى عدلت على أى واحده فيهم ونزلتها ومكنتش سمحت لأى حد فيهم يتكلم نص كلمة عليا ..
شمس بإستغراب 
فيهم هو فى حد غير بتاع دار النشر ..
أجابها مصطفى بسخريه بعد أن لمعت عيناه ببريق مخيف 
حد واحد بس ! دول كتير أوى يتمنوا وقوعى أو أنى منزلش المعرض ده عشان يستغلوا الفرصة و يظهروا أساميهم على حسابى ..
عم الصمت الأرجاء لعده دقائق حاولت فيهم شمس إيجاد حل لذلك المأزق وهى تتأمل زوجها الذى انزوى برأسه موجها نظراته أرضا قبل ان تقول بتردد واضح
طب انا كان عندى إقتراح كده 
مصطفى دون أن يرفع وجهه إليها
قولى أى حاجه تقدر تخرجنى من الورطه اللى أنا فيها دى ..
شمس بتلعثم
إيه رأيك لو .. لو تأخد روايتى اللى أنا خلصتها وتنزل بيها المعرض ده 
مصطفى وقد لاحت شبه إبتسامه بجانب فمه
ماطبعا ياحبيبتى هنزلهالك حتى لو أنا منزلتش أى حاجه السنادى ده موضوع مفروغ
منه بس ده إيه علاقته بيا ..
شمس موضحه 
لا أنا اقصد تنزلها بأسمك ..
ألتمعت عيناه الناظرة أرضا و أتسعت الإبتسامه الظافره التى سرعان ماأختبأت عن عمد قبل أن يرفع وجهه إليها متصنعا الڠضب فى نبرته وهى يقول
انتى بتقولى إيه ..
شمس محاوله تهدأته
اسمعنى بس ياحبيبى
هب مصطفى من مجلسه راغبا فى المغادره كمن جرحت كرامته ليقول پحده
لا أسمعك ولا تسمعينى

أنتى باين عليكى أتجننتى خلاص ومش عارفه بتقولى ايه ..
أمسكت شمس ذراعه بقوه مانعه إياه من المغادره قائله بنبره أشبه بالرجاء 
ده إنقاذ موقف بس .. أرجوك وحياتى لو بتحبى يامصطفى وافق انا معنديش أغلى منك ..
تصنع الزوج التفكير قبل أن يظهر نبره التردد فى كلماته زارعا بداخلها بعض الآمال
أنا ممكن اوافق بس بشرط ..
ثم سرعان ماتراجع قائلا
لا لا مش هينفع أستحاله ده يحصل .
ألتصقت به شمس وكأنها تمنعه من التراجع لتتشبث بذلك الأمل الذى كاد ان يتفوه به قائله 
شرط إيه انا موافقه على كل شروطك من غير ماأعرفها عشان خاطرى عديها المرادى بس ..
ألتفت ذراعاه حول جسدها الصغير محتضنا قبل أن تظهر تلك الإبتسامه بوجهه واللمعه بعينيه مره أخرى بسخاء لعدم إستطاعتها رؤيه ملامح وجهه السعيد الظافر وهو يجيبها بطريقته السحرية 
بصى أنا هاخد روايتك أقدمها حاليا لدار النشر بس عشان اسكتهم وأقطع لسان أى حد يتكلم نص كلمه وفى نفس الوقت هحاول أكتب روايه فى الكام
شهر دول وانتى بقى عليكى تساعدينى فيها لأن زى ماأنتى شايفه أنا مشغول معظم الوقت .. 
وأول مانخلص الرواية الجديده هسحب روايتك وأخليها تنزل بأسمك وروايتنا التانيه هتنزل عمل مشترك بينى وبينك إيه رأيك !
أشرق وجه شمس من جديد قبل أن تجيبه بحماس بعد ان قبلت وجنته بسعاده
طبعا موافقه أخيرا اسمى واسمك هيبقوا على غلاف واحد ده حلم عمرى .. 
ثم أضافت 
أنا عندى أفكار كتير أوى عاوزه أعملها ..
قولى سامعك ...
شرعت المحبه فى عرض أفكارها بعد أن جلبت هاتفها إليه لتظهر لمعة عيناها المتحمسه وهى تشرح له تفاصيل كل فكره على حده راغبة فى إرضاء زوجها منتظره إبداءه إعجابه بتلك الأفكار التى دونتها بمذكره هاتفها من قبل ..
وبالفعل لم يدخر هو مافى وسعه لإظهار إعجابه منتقيا كلمات تشجيع تشعرها بعبقريه أفكارها التى لم تخطر على باله قط من قبل .. 
وفى النهاية أنتقى هو إحدى تلك الأفكار وأكثرها تميزا وإختلاف ثم مالبث أن طلب منها على إستحياء بدىء التفكير فى تفاصيل العمل وفى كيفيه صياغه حبكه ملائمه ونهاية غير معتاده .. 
صفقت بكفيها كالأطفال قائله وهى تشير إلى رأسها 
كل حاجه هنا فى دقايق هجيبلك التفاصيل بس هنبدأ كتابه أمتى بقى مع بعض أنا هحضرلك كل حاجه أنت عاوزها وهودى يارا عند ماما عشان تعرف تركز وهحضرلك أوراق تشغبط فيها وأقلام كل الألوان وقهوه بقى كتير .. 
تحركت من مكانها بإندفاع تتجول فى الغرفه بينما تردف قائله
إيه رأيك نكتب فى البلكونه ولا هنا فى الليفنج ولا تحب نسافر مكان هادى على البحر نكتب فيه .. 
اتسعت إبتسامه مصطفى يجيبها بهدوء 
كل اللى أنتى عاوزاه ياشمسى هنعمله بس سيبينى كام يوم اظبط حالى وأخلص شويه شغل متأجل عشان أقدر أركز ممكن أنتى تبدأى فى المقدمه ونتناقش مع بعض فى أفكار كل فصل تكتبيه لحد ماأخلص اللى ورايا وساعتها نسافر أى مكان نستجم فيه شويه و نكتب مع بعض ..
أنطفأت لمعه الحماس فى عينيها معلقه بأسف 
طب والشغل بتاعك ده هيطول ..
مصطفى نافيا 
لا أبدا أسبوع بالكتير متقلقيش خالص ..
ثم أضاف محمسا مازحا عقب ملاحظته إنطفاء شغفها
هتعرفى تكتبى المقدمه لوحدك ولا إيه يلا ورينى بقى حماس حبيبتى هيخليها تكتب إيه .. 
انا هوريك دلوقتى ممكن اكتب إيه 
أوقفها مصطفى قبل جلوسها قائلا بنبره ذات معنى 
لا مش دلوقتى خااالص يلا أسبقينى على الأوضه عشان محتاجين نناقش المقدمه مع بعض .. 
ثم أضاف غامزا
وياريت تظبطى المقدمه كده بقى ها فاهمانى ..
شمس