رواية (شمس) ..


ده

إنتى عمرك ماكنتى غبية ده أنا من غيرك مكنتش هبقى فى المكانة اللى أنا فيها دى 
ثبتت شمس نظراتها على وجهه الباسم لعده لحظات قبل أن تجيبه بتهكم 
غريبة مع إن ده مكنش كلامك فى المهرجان يعنى 
لاحت علامات القلق على وجه مصطفى متسائلا 
وأنتى عرفتى كلامى فى المهرجان منين 
ثم أستدرك موضحا كمن يبرر مسبقا
متصدقيش كلام الفيس بوك والجرايد دول بيفبركوا أى كلام عشان يعملوا بروبجاندة وخلاص
أحاطت شمس رقبته بذراعيها بعد أن أبتسمت بصبر موضحة
تصدق فعلا معاك حق طب تفتكر لو شوفتك بعينى وسمعتك بودانى أصدق ولا بردو أكدب نفسى وأصدقك أنت ! 
لم تنتظر إجابته بل أضافت مكمله بهدوء مستفز 
مش عارفة ياحبيبى بصراحة لو كنت أنت متعمد أنك متقوليش أن الحفلة هتتذاع على التلفزيون ولا أنت أصلا متعرفش وأنا ظالماك 
ظهرت إبتسامة متردده على وجهه أثناء محاولته إخفاء خيباته ليقول محاولا تغيير مجرى الحديث 
هى أتذاعت طب كويس معنى كده أنك شوفتينى وأنا بستلم الجايزه إيه مفيش مبروك لجوزك حبيبك 
حررت شمس رقبته من بين ذراعيها مجيبه ببرود
أطمن ياقلبى شوفت كل حاجه شوفتك وأنت بتستلم الجايزة وسمعتك وأنت بتنسبلها نجاحك وشوفتك وانت بتحضنها وتبوسها عادى جدا 
ثم أضافت ضاحكة 
عارفة أنا البوس والأحضان بتوع السينما والممثلين دول بيبقى عادى كده صح مبيحسوش بحاجة 
تأملها مصطفى بضع لحظات محاولا معرفة ماترمى إليه بكلماتها تلك مستغربا لماذا لم تثر عليه كعادتها ولما تحدثه بتلك النبرة الهادئة لذلك قرر الهروب قائلا 
أنا راجع مرهق ومحتاج أنام تصبحى على خير 
أستفزها محاولته للهروب فأوقفته بحدة قائله 
أستنى هنا رايح فين هو انا مش بكلمك 
تأفف مصطفى من حديثها المبهم فأجابها بهدوء هاما بالمغادرة 
بصى أنا مش فايق لكلامك الغريب ده بصراحة بكره نتكلم 
خطى بضع خطوات إلى خارج الغرفة قبل أن تستوقفه كلماتها
مبروك على فيلمك الجديد 
أغمض عينيه بقوة لاعنا تسرعه فى الإفصاح عن فيلمه قبل أن يلتفت إليها باسما
كنت عاملهالك مفاجأه تصورى وإحنا هناك المنتج فاجأنى أنه عاوز رواية جديدة ولما عرف أنى نازل بالروايه فى معرض الكتاب صمم يحولها لفيلم وأنا اتحرجت أقوله لا بصراحه 
اقتربت منه شمس مهنأة 
وليه ياحبيبى تعتذر بس قولى الأول مضيت العقد ولا لسه
لاح على كلماته الكذب وهو يجيبها بتوتر 
أكيد ياحبيبتى لسه هو أنا أقدر اعمل حاجه من غير موافقتك 
شمس بخبث
طيب ياحبيبى كويس جدا عشان الرواية دى هتنزل المرادى بإسمى 
ضيق مصطفى عينيه مستفسرا
يعنى إيه 
شمس بثقة
زى ماسمعت كده الرواية دى تقدر تقول إنى كنت مسلفهالك لغرض معين ودلوقتى أنا عاوزاها تانى 
اقترب منها مصطفى بضيق قائلا
انتى جاية تقولى كده بعد ماإديت كلمة للناس وأتعرفت أنها بتاعتى 
شمس ببرود
والله محدش قالك تتفق على حاجه مش بتاعتك ولا أنت أستحليتها 
أستفزه قولها فأجابها بحدة 
لا أنتى الظاهر مصدقة أنك بتعرفى تكتبى لا فوقى كده ومتنسيش نفسك أنا لولا إسمى مكنش حد بص للكلمتين اللى أنتى كاتباهم دول أوعى تكونى فاهمه أن موهبتك الفذه هى سبب كل النجاح ده لازم تعرفى أن اسمى هو اللى بيبيع 
حاولت شمس الحفاظ على هدوئها وهى تجيبه بتهكم وأسمك ده بقى مباعش ليه رواياتك اللى قبل كده 
أحمرت عينى مصطفى حتى بدوا أنهما على وشك مغادرة محجريهما قائلا پغضب
أنتى بتشككى فى نجاحى 
شمس بلا مبالاه
أنت اللى بتفه موهبتى 
مصطفى مؤكدا على كلماته السابقة راغبا فى إستفزازها 
آه ياشمس انتى ولا حاجه 
اقتربت منه مبحلقة بعينيه قبل أن تجيبه بثبات
أنت اللى ولا حاجة من غيرى
فقد مصطفى السيطرة على تلابيب أمره فأمسك شعيراتها بقوة قائلا بحدة والشرر يتطاير من عينيه
أنتى باين عليكى أتجننتى وأنا اللى هعقلك 
أفلتت شمس من قبضته بصعوبة بعد أن ركلته بمعدته مستغلة عدم قدرته على الوقوف بشكل مستقيم قائله 
أنا فعلا أتجننت يوم ماطاوعتك وصدقتك بس جه الوقت اللى أفوق فيه وأعرفك وأعرف الناس على حقيقتك 
تمالك مصطفى أعصابه قليلا بعد أن أحس بخطوره موقفه وجدية ټهديدها متسائلا من بين أوجاعه 
تقصدى إيه
شمس بظفر وقد لمعت عيناها 
أقصد تحب تقول انت أن روايات فيلمك الأول والتانى بتوعى ولا تحب أقول أنا
حاول مصطفى الظهور بمظهر الغير مهتم قائلا 
براحتك قولى اللى تقوليه وشوفى مين هيصدق واحده زيك ويكدب الكاتب الكبير المشهور
شمس بتحد بعد أن لوحت له بهاتفها 
هيصدقوا بإسكرينات المحادثات اللى بينى وبينك
وتاريخ كتابتى للروايه على موبايلى 
لاحت ضحكة ساخرة عابثة على شفتى مصطفى قبل أن يقول بخبث 
انتى عارفه إنى ممكن جدا آخد الموبايل اللى بتهددينى بيه ده بمنتهى السهولة بس انا مش هعمل كده عارفه ليه 
أستطرد برقه مصطنعة بعد أن حاوط وجهها بكفيه 
شمس ياحبيبتى اللى عملناه ده فى القانون أسمه تزوير ولو عملتى كده يبقى بتسلمينا أحنا الأتنين للسجن بإديكى 
أفلتت شمس من بين كفيه مجيبة 
قصدك هتتسجن لوحدك أنا المجنى عليه فى القصه دى وأنت اللى سړقت رواياتى
مصطفى بإستخفاف 
وأنتى كنتى معايا وأنا بمضى العقد والموضوع حصل برضاكى مفيش دليل إنى أجبرتك او ضحكت عليكى 
شمس بتحد ظافر 
أثبت كلامك ده 
لمعت عينى مصطفى عقب تذكره ورقته الرابحة التى أعدها إحتسابا لذلك الموقف فقال بهدوء
قبل ماأثبت أنا او تثبتى أنتى كنت حابب بس ألفت نظرك وأفكرك بأن ورقه تنازل طليقك عن حضانة بنتك لسه معايا وممكن جدا الورقه دى تختفى أو تتحرق أو تتقطع قضاء وقدر يعنى والموضوع ده لو وصل لطليقك إحتمال كبير لا ده أكيد أنه هيرفع عليكى قضية لضم البنت وده حقه بصراحه
تهاوت شمس على أقرب مقعد غير مصدقه ماتسمعه 
إيه اللى انت بتقوله ده هى وصلت لكده 
تراقص الشړ داخل مقلتيه وهو يجيبها 
وأكتر من كده كمان أنا اللى يفكر بس يعمل حاجه تمس أسمى همحيه من على وش الدنيا 
أنهارت شمس باكية بعد أن فشلت أعصابها فى التحمل أو التظاهر بالقوة أكثر من ذلك قائله 
يبقى تطلقنى انا أستحاله اعيش مع واحد زيك 
أقترب منها مصطفى هامسا كالشيطان 
نجوم السما أقربلك ويلا بقى زى الشاطره كده قومى نامى عشان من بكرة تكملى روايه المعرض اللى هتنزل بأسمى لوحدى 
دفعته شمس بقوة بعيدا عنها قائله بما تبقى من كبريائها 
أنت بتحلم فاكرنى هتهدد بكلامك من بكره هرفع عليك قضيه خلع وأخلص من إنسان مريض زيك 
مصطفى غامزا
وماله حقك بس قبليها هتترفع قضيه حضانة من طليقك ونشوف بقى مين حباله أطول فى المحاكم ومين اللى ممكن أوى يتحكمله فى قضيته بسرعة وياخد بنته قبل ماقضية الخلع بتاعتك دى مايتحددلها معاد أصلا ساعتها بقى الله أعلم ممكن يتعمل فى بنتك إيه وياعالم هتشوفيها تانى ولا لا 
بس لحد الوقت ده ياحلوة هتفضلى مراتى فى بيتى تعملى اللى أؤمرك بيه
وكمان مش محتاج اقولك بقى على سمعة واحدة متطلقه مرتين متخيلة حياتك هتبقى عامله ازاى بعد ماترجعى بيت ابوكى لتانى مرة 
رفعت شمس كفها فى الهواء عقب وقوفها راغبة فى صغعه قائلة 
آه ياسافل ياحقير 
أمسك مصطفى ذراعها بقوة قبل أن تصل يدها إليه محذرا
أنا مش هحاسبك على اللى قولتيه دلوقتى ولا اللى حاولتى تعمليه ده عشان مقدر أعصابك التعبانة وهسيبك تنامى فى أوضة بنتك عشان تعرفى تفكرى كويس وتقررى اللى انتى عاوزة تعمليه بس نصيحة منى عيشى ياشمس وخلى بنتك تعيش فى حضنك بدل مايجى اليوم اللى تلعنى

فيه غبائك اللى خلاكى تفكرى تقفى قدام مصطفى أبو حجر 
لملمت شمس خيباتها وأستندت على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره
قامت شمس بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا 
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى
أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها 
الفصل الثامن والعشرون
حل ديسمبر سريعا أول أشهر الشتاء البارد لتتنتهى أجواء الخريف بسمائها الملبدة بالغيوم وأشجارها التى بدت شاحبة كإنسان أهلكته الحياة حيث تبدلت أوراقها الخضراء إلى أخرى صفراء ذابله تستعد للسقوط عند أول ريح ضعيفة تهب بها حتى تتعرى من وريقاتها القديمة إستعداد لإرتداء ثوبها الشتوى الأبيض معلنة عن بدئ حياة جديدة توضع أولى بذورها هذا الشهر إستعدادا لإثمار براعمها فى الربيع 
فى كل الأزمان وبمختلف الأساطير كثرت الأقاويل عن ديسمبر حيث قيل أن فيه تنتهى الاحلام 
وقيل أيضا أنه
شهر الوقوع فى الحب 
وكثيرا ماسمعنا عن تلك الأسطورة الشهيرة التى تقول أن الغائب الأحب لقلبك سيعود إليك فى أحد أيام ديسمبر 
ترى أيهما سيتحقق هذا العام ! ولمن !
جلست بإستقامة أعلى مقعد مرآتها العاجى المريح تضع أحمر الشفاه خاصتها ذات الدرجة الحمراء الصاړخة عكس تلك الدرجه الهادئة التى أعتادتها من قبل حيث أبرز ملامحها الأنثوية خاصة مع خصلات شعرها السوداء الطويلة المتهدلة بعشوائية مرتبة حول وجهها الصغير
لثوان ظهرت تلك اللمعة بداخل عسليتيها التى برز لونهما أكثر عقب إحاطتهما بمحدد العيون باللون الأسود أعلى جفنيها وأسفل مقلتيها 
أبتسمت وهى تتأمل إطلالتها الجديدة قبل أن يطبع هو قبلة صغيرة أعلى إحدى كتفيها قائلا 
إيه الجمال ده ياحبيبتى 
لم تجيبه بل تطلعت إلى مرآتها بغرورو بينما هو أردف أثناء توجهه إلى غرفة تبديل الملابس بعد ان ألقى نظرة سريعة على ملابس نومها الناعمة 
مش سقعانة 
أتسعت إبتسامتها دون أن تلتفت إليه منشغلة بوضع عطرها القوى قائلة
متقلقش ياحبيبى الدفاية شغالة 
ثم اضافت متسائلة 
إيه خلاص هتنزل 
أجابها من أسفل منشفة وجهه قبل أن يتركها جانبا
يادوب 
تحركت من مقعدها لتظهر بجسدها الممشوق المزين بشعيراتها المتناثرة والتى غطت أكثر من نصف ظهرها الشبه عارى متوجهة إلى المدفأة الكهربائية تغلقها وهى تتسائل أثناء إرتدائها روب المنزل خاصتها من القطيفة الناعمة
هتتأخر
ثم أضافت مردفة بنبرة ذات معنى وهى تتجه إليه بغرفة تبديل الملابس
يارا عند ماما النهاردة
قبلها قبله سريعة أعلى وجنتها وهو يقوم بإرتداء بنطاله غير مدرك ماترمى إليه 
تحبى أوصلك فى طريقى وأعدى عليكم وأنا راجع ولا أجيبها أنا 
ساعدته شمس فى إرتداء قميصه قائلة بدلال
مستعجل ليه هو أنت زهقت منى ولا إيه !
حاوطها بذراعيه ليقربها إليه قائلا
بصراحة مش عارف أزهق منك خصوصا باللوك الجديد ده 
أفلتت من بين ذراعيه بنعومة قبل أن تجيبه غامزة 
بتحب أنت اللوك ده صح 
ثبت عدستاه عليها بعد أن توجهت إلى مرآتها من جديد تتطلع إلى وجهها بشغف ليعلق أثناء إستكماله لإرتداء