رواية (شمس) ..


سؤال

.. انا مسمحش لمراتى يبقى اسمها مشاع كل من هب ودب ينطقه بلا مبرر بحجه أنه قريبها..
شمس بتفكير بس .. 
مصطفى مقاطعا اى فرصه للجدال من غير بس .. انتى مراتى وبتعتى أنا بس محدش من حقه يتعامل معاكى وتاخدى وتدى معاه فى الكلام غيرى أنا فاهمه ولا لا ..
تغيرت ملامح شمس من التردد الى الإبتسام نوعا ما متسائله هو انت بتغير عليا
ثبت مصطفى مقلتيه على عدستيها قائلا وفيها إيه لما أغير مش انتى مراتى ولا أنتى شايفه علاقتنا ازاى
شمس بفرحه دون نقاش طيب خلاص حاضر هعمل اللى انت عاوزه ..
مصطفى بإنتصار أما نشوف ..
تذكرت شمس من جديد مصدر شكوكها فتسائلت للمره الثالثه بس بردو انا عاوزه أعرف أنت كنت فين .. هو قالى انهم لسه متفقوش مع حد والمخرج اللى بتقولى عليه ده مسافر ..
مصطفى بلهجه محذره بصى ياشمس .. عاوزك دلوقتى حالا تختارى بين أنك تصدقيه او تصدقينى
شمس بشك طب رد عليا وريح قلبى
مصطفى بجديه تمام أنا ممكن دلوقتى حالا أطلبلك المخرج اللى هو بيقول عليه أنه مسافر واسأليه بنفسك اللى انتى عاوزاه ..
هزت شمس رأسها موافقه ماشى أطلبه .. 
مصطفى موضحا بس ساعتها دى هتبقى آخر ليله نبقى فيها مع بعض ويجمعنا بيت واحد ..
شمس بعدم فهم تقصد ايه
هز مصطفى رأسه وهو يناولها هاتفه بلا مبالاه قائلا اللى فهمتيه .. اختارى اللى يناسبك ..
نقلت شمس نظرها عده مرات مابين زوجها والهاتف الموجه إليها قبل أن تتخذ فى النهايه قرارها ..
الفصل الرابع والعشرون
بعد مرور سته أشهر ..
جلست بجواره متطلعه إلى مرآتها الصغيره على وجهها المنمق تتأكد من سلامه حجابه أعلى رأسها وبساطه تبرجه بعد أن بدت فى غايه تأنقها بفستانها وردى اللون والذى تعلوه تطريزات معقده لامعه بدرجه أدكن قليلا ذات أكمام طويله غير شفافه بينما حجابها من الستان اللامع بنفس درجه الرداء ..
أغلقت مرآتها بهدوء وأدخلتها إلى حقيبتها الصغيره من جديد ثم تنفست بعمق محاوله الإسترخاء بداخل سياره الليموزين هذه تتأملها بإرتياح وتستنشق تلك الرائحه المهدئه للأعصاب التى تملؤها ..
بينما هو بجوارها يتأمل النافذه عن يمينه متعرق اليدين تعلوه علامات التوتر والأختناق رغما عن إنخفاض درجه الحراره الملحوظ داخل السياره بفعل مبرد الهواء .. 
لم يخف عن شمس ذلك الضيق والقلق المبالغ فيهما واللذان يسيطران على زوجها خاصه
بعد أهتزاز ساقيه لدرجه ملحوظه فربتت على تلك القريبه منها بلطف محاوله بث الطمأنينه بداخله ألتفت إليها بأعين زائغه صامته قبل أن يوجه أنظاره الى السائق متسائلا فاضل قد إيه ونوصل ..
أجابه السائق بإحترام دون أن يلتفت إليه دقايق يافندم ..
أغمض مصطفى عينيه بقوه لعده ثوان قبل أن يقوم بفتحهما من جديد بعد أن زفر بثبات نافثا ذلك التوتر من فتحى انفه فظهرت عدستاه تلك المره لامعتين هادئتين يملؤهما الغرور والثقه .
عدل ذلك الأخير من وضع ربطه عنقه السوداء وهو يجلس بإعتدال قائلا لزوجته بلهجه شبه آمره أجهزى ..
ملأت علامات الدهشه وجه شمس بعد تغير حال زوجها فى ثوان معدوده .. فكيف لذلك الشخص المذبذب المتوتر القلق إلى هذه الدرجه أن يتحول فى غمضه عين إلى النقيض تماما ..
بدت ومضات براقه مختلفه الألوان تلوح لهما فى الافق من بعيد فعلمت هى بأقترابهما إلى وجهتهما أمسكت حقيبتها بإحكام قبل أن يحتضن زوجها كفها الصغير بكفه وتتوقف السياره خلال دقيقه امام ذلك الحشد الضخم والذى ألتف حول السياره فور اصطفافها .. 
ارتسمت إبتسامه واسعه على شفتى مصطفى وهو يترجل من السياره بثقه بعد أن قام أحدهم بفتح بابها بلطف وأتبعته هى بإنبهار شديد تتأمل ذلك الكم المهول من عدسات التصوير المسلطه عليهما .. 
تأبطت ذراعه بخجل بينما هو بدا عليه الثبات وكأنه معتاد على مثل تلك الأستقبالات المبهره والعدسات البراقه قبل أن تطأ أقدامهما تلك السجاده الطويله باللون الأحمر والمؤديه الى الداخل حيث العرض الخاص لفيلم زوجها الاول ..
ما إن إجتازا ذلك الحشد إلى داخل المبنى المغلق حتى أستقبلهما إحدى العاملين جميل الطلعه قوى البنيه مرتديا بذله رسميه أنيقه حيث إقتادهما إلى الصاله المخصصه للعرض وهناك عند بدايه ممر الدخول المظلم إلا من وحدات الإضاءه زرقاء اللون على كلا الجانبين لاح ذلك الشخص من بعيد والذى طالما عرفته من بنيته الخلفيه ..
فور اقترابهما منه ألتفت إليهما بجسده فألتصقت شمس بذراع زوجها وكأنها تحتمى به من تلك التساؤلات الواضحه على وجه أسامه الذى سلط نظراته عليها بعتاب حقا تمنت فى تلك اللحظه أن تكون مجرد طائر إذا ماضاقت به الأرض فبإستطاعته التحليق بالسماء مبتعدا بل فارا هاربا عن مالايستطيع مواجهته ..
تجاهل مصطفى تلك الارتعاشة الصغيره التى سرت بجسدها والتى شعر بها هو .. ليقربها إليه بتملك واضح قبل أن يبتسم بغرور مادا ذراعه الى أسامه مصافحا فبادله الأول التحيه بغير إكتراث بينما نظراته لازالت مثبته على شمس والتى حاولت جاهده أن تبدو غير آبهه لوجوده ..
تبعتها نظراته غير مصدقه خاصه بعد أن اجتازته هى دون ان تلقى التحيه عليه او حتى ترنو إليه بإلتفاته مجامله ..
أبتسم بتهكم على سخريه القدر منه فها هى التى نمت بداخل أحضانه ذات يوم تتنكر منه الآن وتمر بجواره غير عابئه بوجوده من الأساس انكمشت إبتسامته تدريجيا شاعرا پبكاء فؤاده من داخله فذلك المتحجر الذى لاشىء يبكيه بكى الآن
من فرط مافيه من ألم وحسرة يزيدان فى كل مره يراها بها ..
ألتقطت الصور للزوجان فور دلوفهما إلى صاله العرض حيث يجلس فريق عمل الفيلم فى إنتظارهما وعلى رأسهم لينا التى ماإن لمحت مصطفى حتى صاحت بنبره ملفته وهى تتوجه إليه مصطفى .. مش معقول اتأخرت ليه ..
حاولت شمس التشبث بذراع زوجها أكثر إلا ان تلك الشمطاء جذبته من ذراعه الأخرى إليها قائله دون أن تأبه لوجود زوجته تعالى أنت مكانك جنبى فى الصف الاول الناس كلها مستنياك ..
أتبعها مصطفى بآلية قائلا لشمس ثانيه واحده ياحبيبتى راجعلك ..
ظلت شمس بمكانها لم تتحرك قيد أنمله فى إنتظار زوجها الذى أنشغل بمصافحه طاقم العمل حتى أقترب منها احدى المسؤولين بالزى الرسمى قائلا مدام شمس اتفضلى مكان حضرتك هنا فى الصف الثانى ..
شمس بإعتراض بس انا مستنية ...
قاطع جملتها قائلا بلطف مفهوم يافندم هو هينضم لحضرتك خلال لحظات ..
توجهت بهدوء إلى المقعد المخصص لها فى إنتظار زوجها .. لكن ذلك
المقعد الشاغر بجوارها أحتله شاب فى اوائل العشرين من عمره فعلقت هى قائله قبل جلوسه لو سمحت جوزى قاعد هنا ..
لكنه اجابها بحماقة مش بالحجز يامدام .. هنا كل واحد ليه مكانه المكتوب عليه اسمه ..
ألتفتت إلى مسند المقعد الخاص بها تقرأ الأسم المعلق عليه فأتسعت عيناها بدهشه فلم يكن ذلك الأسم سوى للشخص الذى تحفظ أسمه إلى رابع جد وعن ظهر قلب ..
فور تأكده من جلوسها .. توجه المسؤول الى أسامه يخبره بإتمام مهمته فأومأ إليه ذلك الأخير بأمتنان هو لم يكن قادرا على تجاهل الموقف أو أن

يسمح بذلك الوضع المهين لها خاصه بعد إهمال زوجها وتناسيه لأنتظارها له ووقوفها فى حيره من أمرها يمر الأشخاص من جانبيها فتتنحى هى قليلا بخجل عاجزه عما تستطيع فعله ..
لذلك أرسل إليها إحدى المسؤولين لإجبارها على الجلوس بمقعده خاصه وأنه يعلم ان مقعد زوجها بالصف الأول حيث لا وجود لمكان مخصص إليها وهذا ماحرصت عليه لينا بالتأكيد ..
لم تتاح الفرصه لشمس من أجل مغادره مقعدها أو حتى الإعتراض فعقب إكتشافها بثوان ساد الظلام الأرجاء إستعدادا لبدأ الفيلم ..
حاولت البحث عن مصطفى فى الصف الأمامى فلم تستطع تمييزه فى ذلك الظلام إلا بجهد كبير بعد أن أرتفع صوت لينا مقهقها فى خفوت فثبتت نظراتها إلى الجالس بجوارها ومع أول إلتفاته منه وعلى ضوء الشاشه الكبيره تأكدت شكوكها .. فهاهو زوجها يجلس بجوار تلك العابثه دون إكتراث لها او حتى الأطمئنان عليها ..
لم تلق بالا للمعروض او تنتبه إلى أحداث روايتها المتجسده أمامها فى ذلك الفيلم والذى يحمل أسمه هو بدلا عنها بل سلطت عيناها على رأس زوجها المائل إلى لينا حيث يتحدثان بهمس .. 
تتابعت الدقائق وانتظرت هى بفارغ الصبر ذلك الوقت المستقطع للتحرر من مقعدها والتوجه إلى زوجها والجلوس بجواره رغما عن الجميع لكن كللت آمالها بالخيبه حيث أكتمل الفيلم دون توقف مما أضطرها إلى إلقاء تلك الفكره وراء ظهرها والأستمتاع بمشاهده ما تبقى من كتاباتها ...
توقفت أهدابها فجأه عن التحرك أتسعت مقلتاها وألتمعت عدستيها حد البكاء فى ذلك المشهد الذى تتذكر وقت كتابته وكأنه منذ لحظات مضت ذلك المشهد عند خذلان البطل للبطله عندما تشككت بحبه فغادرته رغما عنها رغما عن ألمها وقلبها الرافض قلبها الذى حاول معانده كبريائها ولكنه للأسف الشديد لم ينتصر بالبدايه لم يظفر بإنتصار سوى بعد الكثير من الإخفاقات والمعاناه والتى أرغمت البطله للخضوع إلى رغبته فى النهايه بلا جدال ليرتمى بين أحضان المحب الصادق والذى ظل ينتظر عودتها دون كلل ..
تتذكر هى تلك الكلمات التى صاغتها من داخل قلبها بينما تنهمر دمعاتها متذكره ذلك الخذلان الذى عاشته من قبل والذى لم يزل يؤلمها حتى تلك اللحظه قائله .. 
ليتك مجرد غريب يجهلنى ويجهل مقدار تعلقى بك فما كان ذلك يضرنى إلى هذا الحد وإنما أوجعنى حد قرابتك إلى نفسى فمن
يعرفنى خيرا منك حتى تؤلمنى 
جففت دمعاتها الهاربه من مقلتيها دون إذن منها عندما أحست بهمس يصدر من ذلك الجالس بجوارها فألتفتت إليه ليقول من جديد بينما عيناه لازالتا تتابعان الفيلم انا هطلع فى الحته اللى جايه دى .. 
تسائلت بأستغراب أنت ممثل 
أجابها بفخر أقدملك نفسى .. إسلام مراد ممثل مبتدىء ..
اومأت برأسها بلطف دون أن تجيبه قبل أن تعود لمتابعة زوجها من جديد لكن ذلك الجالس بجوارها أبى إلا ان يشعرها بتطفله قائلا عينك منزلتش من عليهم من اول الفيلم مابدأ ..
لم ينتظر تعليقها فأضاف بنبره اشبه بالأستعراض طبعا عاوزه تعرفى مين دول ..
نظرت إليه بتساؤل لم تنطقه شفتيها فأستطرد قائلا انا أقولك ياستى أكيد اللى لفت انظارك ليهم هو أنها بتضحك كل شويه وبصراحه معاكى حق .. دى تبقى البطله وتقدرى تقولى المنتجه كمان إنما اللى جمبها ده بقى المؤلف اللى مظبطها ..
رغم محاولتها السيطره على كلماتها إلا ان ذلك التساؤل قفز من شفتيها رغما عنها ليظهر بصوره شبه حاده ازاى يعنى مظبطها هم على علاقه
إسلام بخبث الحقيقه أنا كنت أقصد أنه مظبط دورها فى الفيلم