رواية (شمس) ..


تلك الاريكه الشبه متهالكه والتى تصدر ازيزا مميزا عند الجلوس عليها واختيه اللتان لم يتزوجا بعد وتلك العروس الجديده على عده مقاعد خشبيه يعلوها حشوات اسفنجيه .. جلست العروس بخجل وصمت وبدت انها لازالت فى العشرين من عمرها ..
تحدث ماجد الى عروسه بلطف على غير عادته قائلا ماتاكلى ياعروسه ولا مكسوفه 
اجابته امانى بخجل وهى تداعب طبقها بتلك الملعقه الصغيره ماانا باكل اهو .. 
ثم اضافت وهى تنظر الى ابنته بابتسامه ماتجيب يارا جمبى ..
ودون ان يسأل الأب الطفله امرها بالجلوس بجوار عروسه قائلا روحى يايارا اقعدى جمب طنطك امانى ..
وامتثلت يارا لكلماته دون ان تبدى اعتراضها.. فتلك العروس تختلف عن سابقتها .. هى لطيفه .. طيبه القلب .. احضرت اليها الحلوى .. بل يكفى ان اباها لم يطلب منها مناداتها بكلمه ماما ..
ظلت تداعب امانى يارا بعضا من الوقت قبل ان تبدأ بإطعامها .. وعلى غير عادتها .. استقبلت يارا ذلك الطعام بترحاب شديد بل أكلت اكثر من المعتاد حتى شعرت بالأمتلاء .. 
وهنا نطقت والده ماجد شايف ياماجد المعامله .. اهى لابنتها ولا تعرفها وبتأكلها بإيديها وحنينه عليها كأنها امها .. 
نظر ماجد الى عروسه نظره شھوانيه قائلا عقبال مانخاويها يامنمن ..وتبقى حنينه علينا كلنا ..
امانى بخجل ان شاء الله 
غادرت والده ماجد الطاوله واتبعها ابنتيها .. فقام ماجد مسرعا للجلوس بجانب عروسه وهو يتلفت
يمينا ويسارا قائلا مش هتأكلينى زى يارا ولا ايه ..
هنا اجابت يارا قائله انت كبير يابابا .. كل لوحدك
نظر ماجد الى ابنته پغضب قائلا قومى يابت روحى لجدتك تغسلك ايدك 
لكن اوقفتها امانى قائله لا انا كده كده هقوم اغسل ايدى تعالى انا ياحبيبتى اغسلهالك ..
غادرت العروس برفقه ابنته تاركه اياه زافرا بضيق وهو يضرب الطاوله بقبضه يده على صدود العروس له وانشغالها طوال اليوم بأبنته ...
وماهى الا اقل من الساعه حتى اعاد تلك الصغيره الى احضان والدتها قبل موعدها المحدد بربع الساعه ..
فوجئت شمس بطرقات خفيفه تعلو باب منزلها عقب رجوعها بنصف الساعه ولم تكن قد بدلت ثيابها بعد ... 
فركضت بلهفه الى الخارج تفتح ذلك المزلاج بسرعه والابتسامه تزين وجهها ظنا منها انها ابنتها .. 
لكن هذا العطر الذى تخلل انفها وهى تضغط على ذلك المقبض الفضى .. جعلها على يقين بهويه الطارق .. 
للأسف فات وقت التراجع .. ففى نفس اللحظه التى ارسل فيها عقلها اشارات منبهه اليها بأنه اسامه .. فى تلك اللحظه بالتحديد كانت عيناها مثبته على عينيه من وراء نظارته الطبيه وقد بدأت ابتسامتها فى التلاشى رويدا رويدا ..
نظرت اليه طويلا بإرتباك دون ان تتحدث الى ان قال هو بابتسامه مش هتقوليلى اتفضل 
ازاحت هى جسدها قليلا عن المدخل مشيره له بالتقدم قائله اتفضل فى الصالون .. ثانيه واحده اصحيلك بابا 
لكنه امسك ذراعها قبل ان تقوم بإغلاق الباب قائلا بس انا عاوزك انتى 
حاولت التملص من يده قائله بجمود مفيش بينا كلام عشان تعوزنى فى حاجه
أسامه برجاء ولا حتى بصفتى ابن عمتك 
هزت شمس رأسها قائله بحيره طيب اتفضل الاول
فى تلك اللحظه احست بجسم مضاد ضعيف يدفع الباب من الجهه المقابله فطلت برأسها لتجدها ابنتها .. 
فتحت على الفور الباب على مصراعيه مستقبله يارا ثم القت نظره على درجات السلم بالأسفل باحثه عن ماجد فلم تجده .. 
سألت ابنتها وهى تضمها قائله امال فين بابا
يارا وصلنى للباب تحت ومشى 
شمس پغضب كده من غير مايطمن انك طلعتى ودخلتى الشقه .. هو لسه معندوش ادنى

تحمل للمسؤوليه ..
تجاهلتها ابنتها التى وقع بصرها على اسامه وتوجهت اليه تحتضنه فرحه بقدومه .. بينما شمس ازداد توترها وهى ترى تعلق ابنتها به فزفرت بضيق طب اتفضلوا جوه احضنوا بعض براحتكوا .. 
قامت شمس بإيقاظ والديها قبل ان تذهب للجلوس مع اسامه الى حين قدوم ابيها ..
وظلت يارا تتحدث معه عده دقائق اثناء جلوسها اعلى قدميه الى ان حدثتها شمس قائله مش تدخلى تغيرى هدومك بقى 
يارا رافضه لا هقعد مع عمو اسامه شويه 
شمس بصبر عمو اسامه مش هيمشى دلوقتى روحى غيرى هدومك واتغدى وبعد كده تعالى قوليله اللى انتى عاوزاه ..
يارا موافقه اوك هغير هدومى بس مش هتغدى .. طنط امانى اكلتنى كتير النهارده ..
عبست شمس متسائله طنط امانى مين .. عروسه ابوكى ..
هزت يارا رأسها قائله اه دى حلوة اوى ياماما وصغيره وطيبه خالص .. 
حاولت شمس ضبط اعصابها قبل ان تجيبها بابتسامه زائفة طيب ياحبيبتى ادخلى انتى دلوقتى ... 
راقب اسامه الطفله حتى اختفت عن انظاره ثم وجه كلماته الى شمس قائلا بهمس هو ماجد هيتجوز 
شمس بسخريه اه عقبال عندك مبيضيعش وقت 
اسامه وهو كل السنين دى متجوزش بعد مااتطلقتوا 
شمس لا اتجوز وطلق ودى التالته 
اسامه ساخرا الظاهر العيب فيه
شمس بثقه وانت عندك شك فى كده 
الټفت اسامه بجسده اليها قائلا لا طبعا .. وهو لو كان بيفكر دقيقه واحده كان طلقك 
شمس بتهكم تقول ايه بقى .. مش وش نعمه 
اسامه وهو يتأمل عينيها وياريت النعمه دى تكون من نصيبى 
شمس بضيق اسامه احنا مش قفلنا الموضوع ده
اسامه بلهجه جاده مش قادر اسيبك تضيعى من ايدى تانى كفايه السنين اللى فاتت دى كلها
شمس
بعصبيه وهو مين السبب مش انت
اسامه طيب وانا بعترف انى كنت غلطان .. خلينا نلحق الباقى من عمرنا مع بعض بقى ..
شمس بكبرياء دون ان تنظر اليه مبقاش ينفع خلاص 
اسامه انا مستعد لأى حاجه ترضيكى 
شمس بنبره قاطعه اللى يرضينى انك تشيل الموضوع ده من دماغك خالص ..
اسامه
بحذر وهو يتأمل ملامحها المرتبكه فى حد تانى
لم تجبه هى بل اطرقت برأسها هاربه من سؤاله .. فهى لا تزال متخبطه فى شعورها نحو مصطفى وغير واثقه ايضا من نواياه نحوها ... 
أعاد عليها هو السؤال من جديد قائلا جاوبينى .. فى حد فى حياتك 
انقذها تلك المره صوت ابيها من ورائها قائلا سلامو عليكو .. ازيك يااسامه ياابنى 
هب اسامه واقفا فور رؤيته لخاله وهو يقول باحترام الحمد لله ازيك انت ياخالى .. بتأسف انى جيت من غير معاد ..
جلس محمود بعد قوله بترحاب متقولش كده يابنى البيت بيتك تيجى فى اى وقت .. احنا يعنى هنروح فين ..
ماان جلس والدها حتى أوتيحت فرصه الفرار لها فقالت هاربه عن اذنكوا هعملكوا حاجه تشربوها .. 
حاول اسامه ضبط اعصابه وهو يحس بهروبها .. حتى لا يلاحظ خاله تغيره واندمج فى حديث طويل معه واللهو قليلا مع تلك الصغيره التى لحقت بهم بعد بضع دقائق .. منتظرا قدوم شمس مره اخرى .. لكن من احضرت لهم المشروبات هى والدتها التى جلست بصحبتهم بينما هى اختفت بالداخل الى حين مغادرته ..
برغم تعمدها الهروب منه ومن سؤاله ذلك الا ان ماشغلها حقا هو محادثتها مع مصطفى والتى دامت لأكثر من ساعه .. استطاعت هى التركيز فيها عقب خروج ابنتها الى أسامه ..
فما ان دخلت لمفاجأه ابنتها بوجبتها المفضله وتلك الدميه الكبيره حتى ارتفع رنين هاتفها .. وارادت ابنتها الخروج للجلوس مع ذلك الضيف المحبب الى قلبها فسمحت لها واغلقت الباب من ورائها جيدا ..
لاتذكر فيما تحدثا او كيف مر الوقت بتلك السرعه دون ان تشعر .. ولا تتذكر حتى بدايه المحادثه .. 
فكل تفكيرها كان منصب على نبرته الجذابه الرخيمه تلك .. فهو يصلح كمذيع فى الراديو بصوته الجهورى تاره الواضح فى مداخل الكلمات ومخارجها .. 
والدافىء تاره حيث يصل اليها هامسا مشبع بالحنان فيصل الى قلبها مباشره بكثير من اللهفه والارتياح .. 
حدثته قليلا عن طليقها وظروف زواجها وطلاقها وعن ابنتها التى تمثل لها الحياه بأكملها .. 
اما هو فما فهمته منه انه مطلق منذ اكثر من تسع سنوات .. وزوجته كانت غير مصريه ولم يرزق بالاطفال منها كما قال بالسابق رغم حبه الشديد للاطفال ورغبته فى الحصول عليهم ..
ارسل مصطفى اليها اثناء محادثتهما تصميم غلاف روايتها والتى انبهرت به بشده .. فهو يشبه كثيرا تصميمات اغلفه رواياته التى تحفظها عن ظهر قلب .. 
وعلمت منه انه سيتم الترويج لروايتها ببعض اقتباسات تنشر بصوره يوميه.. اختارها هو بنفسه واضاف اليها بعض التعديلات التى تجذب القراء وتحمسهم لقرائتها .. على ان يتم نشر الفصول الاولى الاسبوع التالى ..
الفصل الحادى عشر
مر مايقرب من الشهرين على تلك العلاقه الغير صريحه بين مصطفى وشمس 
فبالرغم من كثره اللقاءات بينهما تحت ستار عملها الروائى الاول الا ان مسار الحديث كان ينجرف غالبا بل دائما الى حياتهما الشخصيه والى حياتها هى بالأخص فأصبحت كالكتاب المفتوح امامه يعلم كل تفصيله مرت بها يعلم متى يثير اعجابها ومتى يثير غيرتها ومتى يثير خجلها 
يعلم كيف يجذبها اليه وكيف يتملص منها فى بعض الاحيان اذا اراد
يعلم نقاط ضعفها ومواضع قوتها 
حتى هى نفسها باتت امرأه اخرى اشرق وجهها وازدادت لمعه عينيها لمجرد وجوده بجوارها فى حياتها تلجأ اليه فى كل مشكله تواجهها مهما كانت صغيره وتحسنت علاقتها بوالديها حيث سعت لإرضائهما قدر الامكان وايضا اقتربت من ابنتها اكثر بعد ان احبت الحياه وشعرت بقيمتها 
فقيمتها ليست فى كونها ام فقط ولا فى وجودها بجوار مصطفى وحسب بل هى ادركت اخيرا قيمه قلمها قيمه احساسها وخيالها قيمه نجاحها فى روايتها الاولى بهذا الشكل مما زاد ثقتها بصقل موهبتها وبدأت التفكير فى مستقبلها ككاتبه 
حتى ان مصطفى اخبرها مرات عديده برغبه اكثر من دار نشر فى طباعه روايتها وتحمست لذلك بشده لكنه نصحها بالتمهل حتى يأتى العرض الافضل للجميع 
وكعادتها هى تقتنع بكل كلمه تصدر منه كيف لا وهو مثلها الأعلى والذى وضعها على بدايه الطريق 
فهى لاتغار ولا تشعر بالضيق عند توجيه القراء كلمات المدح والاطراء اليه هو بدلا منها بل تشعر بالفخر بأن اسلوبها مقارب اليه وماكانت تلك الروايه ان تسطع ويقرأها كل اولئك المادحين المتحمسين لولا مساعدته لها وايمانه بموهبتها 
اما عن اسامه فقد علم بوجود آخر دون ان تنطق هى او تحاول اخباره بل يكفى ابتسامتها ووجهها المشرق ولمعه عينيها التى انتظر كثيرا ان تبرق لأجله من جديد
ففى كل مره يتوجه فيها الى منزلها على امل محادثتها تتهرب منه وتنزلق من بين اصابعه بنعومه كالماء الجارى الذى يصعب التحكم فيه او السيطره عليه
الى ان قرر فى النهايه التوقف عن ذلك العبث والالتفات الى عمله فبعد ان اصبح شريك بنسبه كبيره فى احدى شركات الانتاج المشهوره زادت مسؤولياته ومشاغله التى انخرط فيها بكل وجدانه محاولا نسيان شمسه 
لكنه فشل فهو لايرى امامه الا وجهها وابتسامتها التى اشتاق اليهم بشده ويأمل عودتهم اليه من جديد 
لذا