رواية (شمس) ..


فهو لايشعر

بها كالسابق ليس الإختلاف بمظهرها الخارجى وحسب بل هناك شيئا بداخلها يفشل هو فى التعرف على هويته شيئا لم يألفه فى طباعها ويعجز عن السيطرة عليه ..
بعد بضع دقائق كانا فى طريقهما لإجتياز تلك الدرجات الصغيرة والمؤدية إلى الداخل حيث أستقبلهم العديد من الصحفين لإلتقاط الصور الأولى لمصطفى عقب إعلان برائته من الإتهامات التى وجهت إليه فى الفترة الأخيرة ..
حاول إحدهم بدىء حوار صحفى معه متسائلا أثناء مرورهم إلى الداخل 
إية صحة الكلام اللى أتنشر الفترة اللى فاتت بإنك بتسرق كتاباتك من ال.......
لكن شمس أوقفته قائلة وهى تجذب مصطفى من إحدى كفيه للتقدم 
الأستاذ هيوضح كل حاجة فى الندوة النهاردة ووقتها تقدر تسأل عن كل اللى أنت عاوزه ..
زادت خطوات مصطفى إتساعا وهو فى طريقه إلى داخل تلك القاعة بجوار زوجته متسائلا وعلامات الذهول تملأ وجهه 
إيه اللى هو بيقوله ده يقصد إيه بكلامه ..
شمس بجدية دون ان تنظر إليه
سيبك من اللى أتقال وركز على اللى انت هتقوله ..
زادته كلماتها قلقا وشحوبا فهو يشعر وكأنه مقتاد بسلاسل من حديد لا يستطع الإفلات منها مسير على غير رغبته إلى طريق تحاوطه الأشواك من كل جانب لن يجرؤ على التراجع منه إذا أراد ..
ماهى إلا دقائق وكان يجلس بجوار زوجته حول تلك المائدة ذات الغطاء الأبيض حيث حاول هو الجلوس بترفع واضعا ساق فوق أخرى بعد أن عدل من وضع ساعته الريلوكس والتى ظهر إنعكاسها على ذلك الكأس الزجاجى الموضوع أمامه بأناقة بجوار زجاجة مياة رغب هو فى تناولها دفعة واحدة ..
ماله يشعر بجفاف حلقه إلى تلك الدرجة مع كل المحملقين به من حوله هناك خطأ ما .. فهو يشعر وكانه محاصر بين نظراتهم إليه والتى هى أبعد مايكون عن نظرات الإعجاب مثلما أعتاد ..
أرتفعت ضحكة صاخبة من بعيد والتى نجح هو فى التعرف على صاحبتها على الفور فألتفت إليها ليجدها جالسة بجوار أحدهم وتتطلع إليه بأعين ممتلئة بال .....
الأستاذ مصطفى أبو حجر .. 
أفاق هو على أسمه يردد من بعيد فنظر إلى تلك المنصة التى تبتعد عنه عدة امتار يحاول إستيعاب الأمر .. أستاذ !!
لما لم يدعوه كما أعتاد هو دائما بالكاتب مصطفى أبو حجر !! 
أخرجته شمس من تردده مشجعة إياه على النهوض قائلة بينما الجمع من حوله يحملق به
مصطفى قوم يلا ..
نهض من أعلى مقعده بصعوبة وكأن قدماه ترفض المغادرة بل تجذبه إلى المقعد برجاء بل بأمر من قلبه الذى أزدادت دقاته بتوتر بينما عقله يستحثه على الثبات قائلا بإستخفاف
ماتجمد كده فى إيه ده أنت مصطفى ابو حجر ..
لاحت الطمأنينة على محياه إلى حد ما وأنتفخت اوداجه بغرور وهو يعتلى المنصة ويقف خلف ذلك القائم الخشبى قائلا بثقة ليتردد صوته خلال ذلك الميكرفون من امامه 
مساء الخير جميعا .. بشكركم على تواجدكم النهاردة فى الندوة الصغيرة دى قبل بدأ مهرجان الكتاب عشان تتعرفوا على العمل الجديد واللى هيبدأ صدوره من بكره إن شاء الله فى معرض الكتاب .. 
قبل ما أقرالكم صفحات من روايتى الجديدة حابب أتوجه بالشكر إلى كل شخص ساعدنى وكان معايا الفتره اللى فاتت فى محنتى اللى أجتازتها بفضل الله ثم بفضل كل حد وثق فيا وآمن ببرائتى .. 
طبعا حابب أوضح أنها كانت مکيدة مدبرة من منافسين ليا على الساحة لتعطيلى عن الكتابة وإستمرار سلسلة نجاحاتى سواء فى الكتب الورقية أو السينما والدارما ..
تحولت نظرات الحاضرين إلى همهمات خفيفة لم يستطع هو تحديد محتواها فأكمل بتردد 
لكن رغم كده أنا نازل بكرة بروايتى واللى أحب من خلالها أوجهلهم رسالة .. أن أبو حجر مفيش حاجة بتقدر تكسره بل بالعكس المصاعب بتقويه وبتزود قدرته على التحد والمنافسة الشريفة عشان هو يستحق المكانة اللى وصلها ولسه هيوصلها بإذن الله تعالى ..
أرتفعت تلك الضحكه الماجنه بأسلوب ساخر من ذات الشعر الأحمر قبل أن يستمر
هو بغيظ واضح بعد تطلعه إليها 
الإنسان مبيعرفش قيمه الناس من حواليه إلا لما بيقع فى مشكلة وعشان كده حابب اعرفكوا على زوجتى شمس واللى كانت سند ليا طول الوقت ..
ثم وجهه كلماته إلى زوجته قائلا 
أتفضلى ياشمس أنتى لازم تكونى جمبى هنا ..
صعدت شمس إلى المنصة بجواره قبل أن يضيف هو 
بشكر زوجتى العزيزة أنها دايما كانت بتوفرلى مناخ مناسب للكتابة وبتحفزنى دايما للإستمرار وإخراج المزيد من إبداعاتى وزى ماهتشوفوا فى روايتى اللى بإسم ...
توقف لعدة لحظات هامسا إلى زوجته 
أسمها إيه .. 
اشارت شمس إلى إحدى مقدمى الندوة لإعطائها نسخة من روايتها والتى وضعته أمام زوجها والذى تطلع إلى الغلاف بعدم فهم هامسا بتردد وحنق 
فين أسم الرواية .. ده أسمى أنا بس اللى مكتوب ..
نظرت إليه مطولا قبل ان تنطق 
ماهو ده أسم الروايه .. مصطفى أبو حجر ..
ثم أضافت بثقة 
أما أسم الكاتب فهو مكتوب تحت ..
وقع بصره على تلك الكلمات التى قرأها بصوت مسموع حتى يستطع عقله العمل وإدراك مايحدث
شمس محمود الرفاعى !!
نظر إليها من جديد بأعين متسعة قائلا بنبرة إتهام بعد ذلك الإستنتاج الذى توصل إليه 
قولى إنك معملتيش كده ..
لكنها أجابته بثقة 
لا عملت كده زى ماعملت كل حاجة حصلتلك .. 
مصطفى رافضا التصديق
يعنى إيه ..
لكنها تجاهته بعد أن عدلت من وضع الميكروفون امامها قائلة بثبات 
حقيقى أنا بشكر زوجى اللى قدمنى ليكوا النهاردة مع روايتى الجديدة .. مصطفى أبو حجر واللى هتلاقوها فى معرض الكتاب بكره إن شاء الله ..
طبعا مش محتاجه أقول إن مصطفى هو أول من شجعنى على الكتابه وإنى استثمر وقت فراغى فى الوقت اللى هو كان مشغول فيه بالإحتفال بعمله السينمائى الأول واللى كان بقلمى بردو زى عمله السينمائى التانى اللى أعلن عنه بفتره ..
لكزها بمرفقه قائلا پغضب 
انتى بتقولى إيه أنتى اتجننتى ..
لكنها أكلمت 
ولولا توجيهاته وإرشاداته والفراغ الكبير فى حياتى اللى سببهولى مكنتش هقدر أوصل للمستوى اللى وصلتله ده فى الكتابة..
تركها مغادرا المنصة إلى الأسفل بخطوات واسعة غاضبة تحاوطه عدسات المصورين من كل جانب فدفع هو إحداها قبل أن يتوجه إلى الخارج بينما أذناه تستمع إلى صوتها مكملة عقب رحيله 
أتمنى أن روايتى تعجبكوا وأسيبكوا مع منظمى الندوة يعرفوكوا اكتر على محتوى الرواية وأماكن تواجدها قبل ما أقرالكوا صفحات ترويجية منها
غادرت المنصة هى الأخرى لتتبعه على عجل إلى الخارج وتستوقفه قائلة بثبات 
مصطفى ..
زادت حدة الأمطار بالخارج فعدل هو من وضع معطفه ليغطى بها رقبته قبل أن يلتفت إليها بوجه غاضب بينما قبضته مكوره بقوه ليستمع إليها تقول بعد أن ضمت ذراعيها أمام صدرها بتحفز 
قبل ماتمشى .. طلقنى .. 
زاد إحمرار وجهه وتطاير الشرر من عينيه وهو يقترب منها قائلا بخفوت بعد ان ضيق عينيه بفعل رذاذ المطر 
ده بعينك نجوم السما اقربلك
لكنها أقتربت منه هى الأخرى متجاهلة حبات المطر التى ټضرب وجهها بلطف لتهمس بثبات 
لا هتطلقنى يامصطفى وبهدوء من غير شوشرة أعتقد أن سمعتك مش مستحملة قضية خلع ..
لاحت إبتسامة شبه ساخره على شفتيه وهو يقول 
لا ماهو خلاص مبقاش عندى حاجة أخاف عليها إنما انتى بقى لسه

عندك بنتك ..
أرتفعت ضحكاتها رغما عنها لعدة ثوان قبل أن تسترجع رباطة جأشها وتجيبه بأعين حزينة وهى تتراجع إلى الوراء حيث إحدى المظلات الرخامية التى حاولت الإحتماء بها من المطر قائلة بصوت عال نوعا ما 
تانى يامصطفى .. نفس الغلطة تانى !
نظر إليها بإستغراب وهو لازال فى نفس موضعه على بعد عدة خطوات منها لكنها أردفت 
عارف كانت غلطتك إيه !!
أنك حتى أبسط قوانين القضاء متعرفش حاجه فيها وده اللى خلانى أتأكد أنك من جواك فاضى غير الصورة العميقة المثقفة اللى أنت راسمها لنفسك ..
أوعى تكون فاكر إنى خۏفت أما هددتنى ببنتى كدة كدة حضانتها كانت هتروح لماما مش لطليقى ..
منكرش إنى أستغربت فى الأول لما لقيتك دفعت فلوس لماجد عشان يتنازل عن الحضانة اللى مكنش هياخدها أصلا بس وقتها قولت أنك عاوز تبعده عن حياتنا نهائى وميباش ليه أى علاقة بينا من قريب أو بعيد ..
بس فى الليله اللى هددتنى بيه وبحته الورقه اللى معاك واللى هو عرف يضحك عليك بيها عشان ياخد منك قرشين لأنه متأكد أنها ملهاش لازمه ..
وقتها أتأكدت انك إنسان جاهل مخك فاضى ..
هتسألنى طب إيه اللى خلانى أقعد معاك من تانى وأتراجع وليه فى ساعتها منفذتش تهديدى إنى أفضحك .. 
هقولك عشان ده كان هيبقى عقاپ قليل أوى على واحد زيك خصوصا بعد ماظهرت على حقيقتك وبان قد إيه أنت إنسان حقېر وإستغلالى وكنت على أتم إستعداد إنك تحرمنى من بنتى لو قدرت على كده فكان لازم أحرمك من كل حاجه وصلتلها خصوصا بعد ماعرفت وأتأكدت أن كل اللى أنت وصلتله ده من تعب غيرك وإنك ضحكت على بنات كتير أوى قبلى ..
تهجمت ملامحه وتثبتت عيناه عليها بذهول عندما أضافت هى
آه صحيح أنت لسه متعرفش ..
السوشيال ميديا والجرايد ملهومش سيرة دلوقتى غير عن أبو حجر حرامى الروايات بعد ماكل البنات اللى أنت ضحكت عليهم طلعوا قالوا أنك سړقت رواياتهم مش بس نوال وآلاء وأنا .. 
حاول النطق أخيرا قائلا بتلعثم
محصلش دول أكيد .. أكيد ...
لكنها قاطعته قائله بتهكم
لا لا مش أنا اللى تقولى الكلمتين دول اللاب بتاعك كان فيه تفاصيل سړقة كل رواية ليك بتواريخها بأسماء كاتباتها اللى انت أوهمتهم بالحب وعشمتهم بالجواز زى ماعملت مع آلاء وزى ماعملت معايا.. 
تسائلت بحزن
كل ده كنت بتمثل عليا عشان الروايات وبس !!
لم تعطه فرصة للإجابة بل أمتلأت عيناها بالإنكسار قبل أن تكمل عقب تذكرها مدى خذلانها 
ليه عملت فيا كده وأنت عارف إنى مش هستحمل كسرة تانى ده أنا عريت نفسى قدامك من كل قوة كنت بحاول أتظاهر بيها ووريتك قد إيه أنا من جوة هشة ضعيفة ومحتاجاك وريتك قد إيه أنا بحبك ورميت كل حمولى وخوفى من الزمن عليك ..
خفت حدة المطر قليلا عندما أجابها دون تفكير مستنكرا كلماتها تلك
أنتى محبتنيش أنتى حبيتى صورة الكاتب الكبير المشهور حبيتى القلم والكتابات اللى بتنزل بإسمى والدليل انك لما أكتشفتى إن ده مش أنا .. أختفى الحب اللى بتوهمى نفسك بيه وحللتى نفسك أنك تعملى فيا كل اللى عملتيه ..
رغما عنها أفلتت دمعاتها قائلة بدفاع مستميت وهى تقترب منه بينما الأمطار بدأت فى الهطول من جديد لكن بصورة أخف وطأة من سابقتها
لا أنا حبيتك .. حبيتك أكتر من أى حاجة .
منكرش إنى أنبهرت بيك فى الأول بس بعد كده حبيتك حبيتك لدرجة خلتنى مسمعش كلامى عقلى حبيتك لدرجة إنى كنت عاوزه أسامحك