رواية (شمس) ..


زواجها 
لكن

قبل ان يتحرك من موضعه تلاقت عيناهما تلاقت عيناه المنكسره والتى حاربت لإخفاء انكسارها وضعفها بعينيها السعيده اللامعه وفى لحظه انطفأت 
انطفأ ذلك البريق وانكمشت ابتسامتها وهى تتطلع اليه 
ترى هل تلقت سؤاله الذى لم تنطقه شفتيه 
ليه ليه عملتى كده ازاى قدرتى تعملى فيا كده تانى
احس بنظره أسف تطل من عينيها فابتسم ساخرا قبل ان يحرك شفتيه بلاصوت قائلا مبروك
نكست شمس رأسها أرضا لاتقو على مواجهته 
لكن كأن ذلك الحريق الذى نشب بداخله ولم تعلم هى عنه شيئا امتد اليها لتشعر بتلك الحراره تنبعث من داخلها لينقلب حالها رأسا على عقب لتتحول ابتسامتها الى عبوس وفرحتها الى حزن ويقينها الى تردد 
لاتعلم اذا ماكانت تلك الحراره بداخلها منبعثه من اثر خجلها لمواجهته ام اشفاق على حاله ام ندم على مابدر منها تجاهه ام ام اشتياق قلبها اليه
موافقه ياعروسه
افاقت شمس على تلك الكلمات من المأذون بجوارها وهو يقول موافقه ياعروسه يبقى مصطفى زوج ليكى
رغما عنها ودون ان تفكر رفعت رأسها الى حيث يقف اسامه وكأنها تطلب أذنه لفعل ذلك
لكنها لم تجده فبحثت عنه من حولها كالغريق الذى يبحث عن طوق نجاته الى ان اصطدمت نظراتها بباب المنزل المفتوح على مصراعيه فعلمت بمغادرته
انقبض قلبها من مجرد فكره رحيله فقد حدثها قلبها ان تلك هى المقابله الأخيره وانها لن تراه بعد ذلك ابدا 
يلا ياشمس يابنتى 
جائت تلك الكلمات من محمود القابع بجوارها يستحثها على الاجابه فنظرت الى مصطفى ووجدته مبتسما مشجعا ينتظر اجابتها فاجابت بضعف موافقه 
اتسعت ابتسامه ذلك الأخير بعد اجابتها وامتدت يده لمقابله يد محمود اسفل الغطاء الحريرى لعقد القران
المأذون قول ورايا يااستاذ محمود زوجتك ابنتى 
ردد محمود من ورائه زوجتك 
لكن قبل ان يتم جملته قاطعهم صوت ساخر من ورائهم قائلا مش كان واجب تبلغنى بردو ياحمايا
توجهت انظار الحضور جميعا الى ذلك السمج بضحكته المستفزه وهو يقترب من شمس قائلا بقى ينفع بردو ياشموسه اعرف من الغريب ان ام بنتى فرحها النهارده 
كانت مجيده هى اول من افاقت من ذهولها فأجابته بغيظ قائله انت ايه اللى جابك هنا 
ماجد بأستفزاز ايه ياحماتى جاى ابارك واهنى
اندفعت مجيده اليه پغضب قائله حماه دبب انتوا مش متطلقين جاى عاوز ايه 
ماجد وهو ينظر الى مصطفى بلهجه ذات معنى عاوز بنتى مانا مش هسيبها تعيش مع راجل غريب 
فى تلك اللحظه اندفعت يارا تلتصق بوالدتها قائله پخوف ماما مش عاوزه اروح معاه 
ربتت شمس على صغيرتها بلطف قائله مټخافيش ياحبيبتى محدش يقدر ياخدك منى
ثم هبت من مجلسها واقفه وهى تحتضن الصغيره قائله بثبات لذلك الضيف الثقيل امشى اطلع بره 
تجاهل ماجد كلماتها ونظر اليها نظره شامله يتأمل ثوب ابنتهما و ثوبها وجسدها قبل ان يجيب بوقاحه بس ايه الشياكه اللى انتى فيها انتى وبنتك دى لا الصرف باين 
فى تلك اللحظه جذبه محمود من مرفقه الى الخارج پعنف قائلا بصوت خفيض انت جاى عاوز ايه دلوقتى من امتى وانت همك على بنتك عشان تيجى دلوقتى تسأل عليها وعاوز تاخدها 
صاح ماجد عن عمد قائلا بنتى وانا حر فيها وهتيجى معايا ڠصب عن اى حد يااما هرفع قضيه واخدها بردو 
لكزه محمود پعنف قائلا وطى صوتك بلاش فضايح 
ماجد بعناد وقد زاد من علو صوته مش هوطى صوتى ايه خاېف على شكل بنتك قدام جوزها الجديد ميعرفش انها متطلقه ولا ايه 
محمود پغضب وطى صوتك بقولك انت بقى جاى عشان بنتك فعلا ولا عشان تبوظ الجوازه
ماجد پحقد والله بنتك لو خاېفه على بنتها تلغى الجوازه دى خالص 
محمود پحده وانت مالك انت تتجوز ولا متتجوزش ماانت اتجوزت بدل المره اتنين ومحدش كلمك 
ماجد بلامبالاه والله انا حر 
محمود وبنتى كمان حره امشى اطلع بره ومشوفش وشك هنا تانى ملكش بنات عندنا واعلى مافى خيلك اركبه 
اشرأب ماجد برأسه ونظر بتحد الى شمس الواقفه هى وابنتها خلف مصطفى پخوف قائلا پحده بقى كده ماشى انا هعرف ازاى ألففكوا فى المحاكم واخد بنتى بالعافيه ههه قال رايحه تتجوزلى قال بدل ماتقعد تربى بنتها
اندفعت مجيده الى الخارج ترغب فى ضربه قائله لا ده انت واحد مهزىء بقى ومش ناوى تجيبها لبر 
اوقفها بعضا من الحضور وأمرها محمود بالتوجه للداخل بعد ان قام بطرد ماجد واغلاق الباب من ورائه بينما شمس احتضنت ابنتها بقوه بعد ان سيطر على كلتيهما الخۏف والذعر
بينما مصطفى وقف بجسده حاجزا بينهما وبين ماجد الذى رغب فى الاقتراب منهما وكاد ان يتوجه اليه ليلقنه درسا على كلماته تلك لولا ان امسكت شمس ذراعه بقوه تمنعه من ذلك قائله عشان خاطرى بلاش يامصطفى كفايه الفضايح اللى عملها 
تصاعدت همهمات الحضور بعد مغادره ماجد بينما مجيده حاولت انهاء تلك الهمهمات وتشتيت انظارهم عن شمس التى شارفت على الاڼهيار قائله بتوتر اتفضلوا ياجماعه العشا جاهز 
بعد عده دقائق وعند انشغال الحضور بتناول الطعام قال المأذون بخجل وهو يقوم بجمع متعلقاته طيب انا لازم امشى ممكن احددلكوا يوم تانى لو عاوزين 
تبادل محمود ومجيده النظرات بقلق بينما مصطفى قال مؤكدا بثقه كتب الكتاب هيكمل ومفيش مشكله لو اتأخرت نص ساعه او 
لكن قاطعته شمس قائله بحسم للمأذون تقدر تتفضل حضرتك مفيش جواز لا النهارده ولا بعدين 
غادر اسامه عقد القران بعدما تأكد من عدم مبالاتها به فهى لاتهتم الا بنفسها فقط لقد تأخر فى فهم ذلك لكن يكفى انه بالنهايه أدرك 
توجه الى سيارته يقودها پغضب دون تفكير او حتى تحديد وجهته 
لعڼ قلبه آلاف المرات لتعلقه بها فهى لاتستحق ماكابده من
ألم طوال تلك السنوات لأجلها
لم ينعم بزواج او اطفال الى الآن وقد شارف على الاربعين بسبب اخلاصه لحبها لم يسمح لنفسه خوض اى علاقه احتراما لها فقد كان أسير عشقها اما الآن فعليه التوقف عن هذه الترهات عليه التفكير فى نفسه فقط وتعويض مافاته طوال تلك السنون 
سيحب من جديد وسيتزوج من يشاء سينجب اطفالا يزينون حياته ويملؤنها لهوا ومرحا
سيستمتع ببرائتهم وطيبه أفئدتهم التى لا تعرف الخيانه او الاڼتقام 
سيكرث حياته لبناء مستقبلهم وتكوين امبراطوريه خاصه بهم وسيخبرهم بألمه قبل كل شىء سيعلمهم ان الحب لعنه يجب عليهم تفاديها وان مصدر قوتهم هو التحكم فى قلوبهم لن يسمح بأحتراق افئدتهم الصغيره وتحولها الى رماد مثل خاصته
هو الآن بلا قلب بل سيغدو بلا قلب بكل ماتحمله الكلمه من معانى هو يعلم انه شعور بغيض يصعب عليه تحمله لكن لامفر من ذلك 
ارتفع رنين هاتفه اثناء تفكيره فأجاب
پحده ايوه 
اتاه من الطرف الآخر ذلك الصوت الأنثوى الناعم قائلا ايه كنت نايم 
اسامه بهدوء نسبى محاولا اخراج صوته طبيعيا لا صاحى انا بره 
هى بدلال طب ماتيجى نتقابل 
نظر اسامه الى ساعته التى تجاوزت الحاديه عشر مساءا قائلا باستغراب دلوقتى 
هى بتأكيد وايه المشكله هستناك فى نفس المكان
اسامه بشرود ماشى ماشى نص ساعه واكون عندك 
كاد ان يرفض دعوتها لولا احتياجه للتعامل مع اى شخص عله يخفف من ذلك الشعور القاتم الذى يسيطر عليه 
قطب اسامه مابين حاجبيه مفكرا فيما تريده هذه المرأه منه فمنذ بدأ مداومته على الحضور الى شركه الانتاج

التى قام بشراء نسبه كبيره من اسهمها وهى تحاول التودد اليه بشتى الطرق
وهو لايستطيع التملص منها لأنها ابنه الشريك صاحب النسبه الأكبر فى الشركه مما ورطه فى التعامل معها فى معظم الاعمال الإداريه 
لكن طريقتها فى التعامل معه غريبه تذكره بفتيات الليل فى افلام الابيض والاسود بشعرها الاحمر المستعار وتلك الصبغات التى تلون وجهها وملابسها الفاضحه معظم الوقت والغير مناسبه للعمل 
قبل النصف ساعه كان اسامه يصطف بسيارته امام ذلك الفندق المطل على النيل والذى يعلم انه من ضمن المشاريع الأستثماريه التى يشارك بها والدها
ترجل من سيارته وتوجه الى الداخل فى بهو الفندق حيث تنتظره لينا
الفصل السادس عشر 
تقدر تتفضل حضرتك ..مفيش جواز لا النهارده ولا بعدين 
نطقت العروس جملتها تلك بنبره حاسمه تعاند بها ضعفها الذى بدأ يتجسد فى بضع قطرات لمعت بعينيها .. 
ثم اخفضت وجهها بحسره هاربه من مواجهه تعبيرات وجه مصطفى الغير مصدقه ..
مالبثت ان فرت الى غرفتها هاربه من نظرات جميع المحملقين بها ومن نفسها اولا قبل كل شىء ...
فهى على استعداد الټضحيه بسعادتها وفرحه قلبها من اجل ان تبقى ابنتها بجوارها .. 
لن تتركها لبراثن أبيها الجشع كى يفعل بصغيرتها مثلما فعل بها من قبل .. 
ارتمت على فراشها بحسره بعد ان اغلقت باب غرفتها من ورائها لتنظر فى الظلام ومن خلال ذلك الضوء الخفيف المنبعث من نافذتها الى تلك الحقيبه المعده والتى من المفترض ان تنتقل من مكانها ذلك الى منزل مصطفى اليوم .. 
ربتت على قلبها المنقبض بقبضه يديها علها توقف ذلك الإحساس الذى يكاد ان ېخنقها ويبتلعها بداخله .. 
قاومت كثيرا البكاء الى ان اڼهارت فى النهايه ودفنت رأسها اسفل وسادتها تبكى بحرقه مكتومه وحسره لايشعر بها سواها .. وبعد دقائق ارتفعت الدقات على باب غرفتها .. 
لم تجب هى حتى احست بالباب يفتح ويتسلل النور الخارجى الى الغرفه بخفه ثم شعرت بحفيف اقدام حذاء رجولى يقترب منها .. فقالت دون تمييز لذلك العطر الذى امتزج بهواء الغرفه
ارجوك يابابا ..انا مش هتجوز واسيب بنتى تضيع منى .. قول لمصطفى يمشى خلاص كل حاجه انتهت .. 
ماان نطقت آخر كلمه حتى اجهشت فى بكاء لم يتوقف سوى بتلك اللمسه من يديه لكفها الصغير المحاوط للوساده ..
تلك اللمسه التى لم تخطأها ابدا والتى تجعل جسدها كله ينتفض من اعلاه الى اسفله .. 
توقفت عن البكاء وازاحت تلك الوساده من فوقها بهدوء لتتأمل ذلك الجالس بجوارها من خلال غيمتى المطر المظللتان لعينيها .. وعلى الضوء المنبعث من الباب النصف مفتوح رأته ببذلته السوداء الانيقه ووجهه ذات التجاعيد المحببه اليها وعينيه الشبه مكسورتين ..
فأعتدلت جالسه قبل ان تمسح دمعاتها المنهمره على وجهها قائله بخجل انا آسفه يامصطفى 
لكن بعكس ماأرادات .. لم تتوقف دمعاتها بل زاد انهمارها اكثر وفشلت فى السيطره عليها الى ان رفع مصطفى ذراعه الى الاعلى وامسك وجهها براحه كفيه ماسحا إياهم بإبهامه قائلا برقه ممكن متعيطيش
نظرت اليه بحزن قائله بعد ان رأت ابتسامته حاضر 
توقفت عن بكاؤها تدريجيا ليحل محله الخجل من جراء تأمله لها قائلا يابختى ..
نظرت اليه بتساؤل دون ان تنطق فأكمل بصراحه انا كنت ناوى انى مخليش دمعه واحده منك تنزل فى يوم .. بس انا طلعت غبى اوى .. كنت هحرم نفسى من الجمال ده كله .. ومناخيرك الحمرا دى وعنيكى اللى بعد العياط وهم مفتوحين نص فتحه كده ..
ابتسمت رغما عنها قائله بحسره وهى تنظر الى الاسفل خلاص مبقاش