رواية (شمس) ..


من جديد مفتخرا بصدق من ملك زمام أمره لكن ذلك العبث لم يستمر طويلا حينما صعدت عدستيها إلى المحتوى القديم بين تلك الفتاة وبين زوجها ..
هل توقف القلب حقا عن النبض متواريا وراء أغشيته خجلا من حماقته !! أم أن عملية التنفس اللازمة للبقاء هى التى ترفض الأستمرار لتحول ذلك الجسد الجالس خلف الشاشة المضيئة إلى مجرد چثة هامدة لا يحيا بها سوى عدستين
تستقبل تلك الكلمات التى تقرأها على لسان زوجها إلى أخرى وتقوم بطباعتها داخل صفحة فؤادها الذى أصابه الشلل التام تلمع مقلتيها بدمعات لم تكف عن التتابع وهى تكتشف عبثه بقلب الفتاة التى خلفها وراء ظهره جاثية على ركبتيها أرضا ذلك اليوم دون الشعور بأدنى مشاعر الشفقة على حالها..
أكان من المحتمل أن تكن هى محلها فى موضعها !! 
ابتسمت بسخرية مرددة بداخلها 
لولا أنه كان عاوز الرواية عشان الفيلم أكيد بردو كان هيبقى مصيرى زيها فى الآخر .. 
توقفت لوهلة أمام العديد من الملفات بصيغة أرسلتها الفتاة إليه فدفعها الفضول إلى فتح إحداها وقامت بقرائتها على مهل .. 
تلك الكلمات ..
تلك الكلمات تشعر وكأنها قرأتها من قبل بل هى تعرف ذلك البطل وهذه الأحداث أليست تشبه كثيرا روايته الأخيرة والتى ........
فى تلك اللحظة توقف عقلها عن التفكير لبضع ثوان قبل أن يستعيد نشاطه بالكامل وتتسع عيناها غير مصدقة ما يخبرها عقلها به ..
تصفحت ماتبقى من الملف على عجل ليزداد تأكيده لما أخبرها به فترتعش يداها رغما عنها بعد أن توقفت دمعاتها ..
توجهت من جديد إلى رسائله الخاصة متصفحة ماتبقى من أسماء معظمها ظهرت بأسم مستخدم فدفعها الفضول إلى قراءة المحتوى بينهم وهنا فى تلك اللحظة شعرت بقوة الإدريالين تسرى فى جسدها لتزداد إرتعاشة يدها غير قادرة على تحريك المزيد .. 
لكن على عكس ماتوقعت قلبها والذى زاد من دقاته لدرجة مؤلمة هو من دفعها للقراءة رغما عنها والبحث عن الملفات الكتابية على الحاسوب والتوصل إلى المزيد والمزيد والمزيد ..
بعد عدة ساعات من البحث المستمر كانت تجلس على حافة الفراش بعيدا عن ذلك الشيطان المتمثل فى حاسوب تنظر إليه بإرتعاد وكأنه هو الفجوة الفاصلة بينها وبين الچحيم بناره المستعرة التى تمكنت منها بالفعل لفت ذراعيها حول جسدها الضئيل محتضنة إياه وكأنها تربت عليه بلطف تحدثت إلى قلبها بلهجه تشبه الرثاء وكأنها تنعيه وتواسيه فى نفس الوقت بينما عقلها لم يتوقف عن التفكير ولو للحظة محدثا إياها 
إزاى كنتى غبية كده ومفهمتيش حقيقته أتجوزك عشان رواياتك زى ماخدع بنات كتير قبلك عشان رواياتهم ..
مصطفى أبو حجر الكاتب العظيم طلع مجرد وهم .. كلماته اللى حببتك فيه قبل ماتشوفيه طلع سارقها حنيته وقلبه اللى أفتكرتى أنه عوض ربنا ليكى كان تمثيل وطلع مخبى وراهم قسۏة وجحود مش عند إبليس نفسه .. 
الدور كان عليكى عشان يكسرك ويرميكى زى ماعمل فى البنات دى كلها بعد ماياخد كل اللى عاوزه منك ويلاقى ضحېة جديدة ويركنك على الرف مصطفى عمره ماحبك ولاكنتى حاجه بالنسباله مش هو ده اللى فضلتيه على أسامة.. أسامة اللى حاول يحذرك منه ألف مرة وانتى كل مرة بتتهميه انه غيران منه !!
أعتلى نشيجها بعد أن تكورت على فراشها قائلة بصوت مسموع وكأنها تقوم بإخراس صوت عقلها المؤنب 
كفاية بقى خلاص انا مش عاوزة اسامه ولا غيره مش عاوزة مصطفى مش عاوزة ماجد مش عاوزة حد يبقى معايا .. كلهم كدابين محدش فيهم حبنى أنا مش عاوزة أثق فى حد تانى

وأطلع غلطانة مش عاوزة يبقى جوايا عشم لشخص مش عاوزة أتصدم تانى وأتخذل تانى كفاية عليا كده أنا مستاهلش اللى بيحصلى .. 
ذنبى إنى حبيت وأخلصت !! ذنبى إنى أتعلقت وكنت عاوزة أحب وأتحب !
جربت إختيار عقلى وجربت إختيار قلبى وفى الأتنين محدش نصفنى فى الأتنين كنت غلط ودلوقتى جاى تقولى من تانى اسامة! 
مش ده السبب فى كل اللى بيحصلى ! مش هو ده اللى دمر ثقتى فى نفسى لما رفضنى.. كنت عاوزنى أرجعله وأبقى معاه ويدمرنى أكتر .. 
بس لا زى ماهو السبب فى كل اللى بيحصلى يبقى هو اللى لازم يجيبلى حقى ...
لكن صدر صوتها مرتعشا بعد إعتراض قلبها قائلة
بس أزاى هتقوليله أن اللى فضلتيه عليه طلع نصاب أزاى هتواجهيه بحقيقة إختيارك التانى الأكبر بكتير فى غبائه من إختيارك لماجد تفتكرى هيرضى أنه يساعدك أصلا لو عرف ولا هيبقى شمتان فيكى ..
بعد اللى عملتيه ده كله أزاى هيسامحك ويساعدك إيه اللى يجبره ! 
صاحت كالفاقدة عقلها لقلبها المؤنب هو الآخر
أنت كمان بتلوم عليا مش أنت اللى اخترت المرادى مش أنت اللى كنت بتدق لمصطفى مش أنت اللى كنت بتخلينى اسامحه وأعدى إحساسى بخيانته جاى دلوقتى تقولى اسامة ! 
متمسكتش ليه أنت بأسامه وسامحته زى ماعملت مع مصطفى يمكن مكنتش وصلت للى أنا فيه دلوقتى ..
بس لا ڠصب عنك وعنه هيساعدنى وانت هركنك على الرف مبقاش ليك لازمة فى حياتى بعد كده ..
توقفت دمعاتها عن الإنهمار عندما توصلت إلى تلك النقطة وتبدلت لمعة الحزن والإنكسار فى عينيها بلمعة التحدى والأنتقام بعدما قفزت تلك الفكرة إلى ذهنها فأمسكت هاتفه القديم بإصرار باحثة عن أرقام جميع المتضررات ممن ڼصب شباكه حولهن وأولاهن تلك المسكينة الفريسة التى سبقتها آلاء حسن .
جمعتهما تلك الغرفة العتيقة من جديد بإنارتها البيضاء الخاڤتة المختلطة بمثيلتها الصفراء الغير مباشرة وأثاثها القديم المحبب إلى قلبه حيث جلس هو على مقعده المفضل كما أعتاد دائما بداخله فرحة غير معلنة لحديثهما الذى أشتاق إليه كثيرا ولرؤية وجهها الذى أحترق شوقا للتطلع إليه لكن رغما عنه تلك الفرحة سرعان ماأنكمشت داخله پخوف عندما لاحظ إصفرار وجهها وذبول إبتسامتها ..
لم تنتظر هى سؤاله عن سبب لقائهما بمنزل والديها فقد كانت تكفى تلك النظرة المطلة من عينيه خوفا عليها تلك النظرة القلقة على حالها المتسائلة على إستحياء عن سبب شحوبها إلى تلك الدرجة دون أن تنطق شفتيه ..
لكنها رغم ذلك أبتسمت قائلة بخفوت
كان معاك حق ياأسامة ..
ضيق أسامة عدستاه بتساؤل متمنيا ألا يكون ذلك الأحمق قد خذلها إلى تلك الدرجة فهى لن تتحمل صدمة أخرى بحياتها .. 
أنكمشت إبتسامتها تدريجيا وهى تقول دون أن تنظر إليه 
أنا محتاجة مساعدتك بس لو منفعش تساعدنى فأنا مقدره ده ومش هلومك ..
نطق أسامة أخيرا قائلا بحزم 
من غير ماأعرف أنا معاكى وجمبك فى أى حاجه تطلبيها بس أنا لازم أعرف عمل فيكى إيه الكلب ده وأنا اجبهولك تحت رجلك يترجاكى تسامحيه ..
رفعت رأسها إليه بأعين حزينة منكسرة قبل أن تجيبه 
عمرى ماهسامحه..
صمتت قليلا قبل أن تردف 
أنا هحكيلك على كل حاجة بس ماما وبابا ميعرفوش أى كلمة من اللى هقوله ده ولا أى حاجة من اللى هحتاجك معايا فيها ..
أرهف اسامة السمع إليها مطأطأ أذنيه بإهتمام مبالغ غير مصدقا تلك الكلمات التى تخرج منها مقتلعة روحها قبل أن ينطق بها لسان حالها البائس بعد عدة دقائق من الحديث المسترسل أخټنقت العبرات فى مقلتيها وهى تسترجع ماتوصلت إليه من حاسوب زوجها الخاص لتقول بحسرة 
مسرقنيش أنا بس ياأسامة مستغلنيش أنا بس كان قبلى ضحاېا كتير ويمكن أنا الوحيدة الأحسن حظ فيهم ودلوقتى الدور عليا عشان يدمرنى زى مادمرهم ..
منع يداه بقوة من أن تتحرك إليها لتربت على يديها لكنه قال مطمأنا 
محدش يقدر ېأذيكى طول ماأنا موجود ..
لكنها نظرت إليه بإتهام قائلة بنبرة مقهورة بينما دمعاتها تنهمر بغزارة 
لا قدر
قدر يأذينى ويهددنى ببنتى كمان قدر يحبسنى ويسجنى من غير ماحد يقوله تلت التلاته كام قدر يقهرنى على نفسى ويهينى ويجى على كرامتى
قدر يخلينى أعيش ليالى فى عڈاب وقهر قدر يخلينى أصدقه هو وأكذبك أنت قدر يخلينى أجرحك وأتهمك وأشك فيك قدر يحولنى لواحدة ............
دون أى مقدمات وقبل أن تكمل جملتها وجدته جاثيا أمامها على بعد عدة سنتيمترات منها يتطلع إليها پألم وحسرة قائلا بضعف ينبع من داخله 
أنا آسف .. أنا آسف إنى السبب فى كل اللى حصلك آسف إنى ممنعتكيش بالقوة من انك تتجوزيه آسف إنى مفضلتش معاكى لما قولتيلى أبعد آسف إنى محاولتش أحميكى منه وسيبته يستفرد بيكى آسف إنى مدافعتش عنك لما حسيت إنك بتدبلى آسف إنى هربت آسف على كل لحظه كابرت فيها وأديت لكرامتى الأولية على إنى أعتذرلك .. آسف على إنى أول شخص خذلك ..
هالها أعتذاره والذى لم تكن تتوقعه بتلك الطريقة المؤثرة لكنها تحاملت على نفسها وتجاهلت قلبها الذى اراد انتهاز الفرصة للتحرر من سجنه بداخلها بعد أن أقسمت أن يصبح هو عبدا لها وليس العكس كما أعتاد فتحركت من مقعدها مبتعدة عن ذلك الجاثى أمامها وولته ظهرها موارية ضعفها قائلة بحزم مصطنع حاولت إخراجه فى صوت قوى ثابت وهى تقول 
الإعتذار اللى بجد اللى هقبله انك تكون معايا خطوة بخطوة عشان أقدر أدمره زى مادمرنى ودمر قبلى بنات كتير ..
لم أكن أبدا إمرأة لاتغفر ربما لم أتذوق مرارة الخذلان إلى هذا الحد من قبل لكن تجمعت الخيبات بداخلى حتى بت أتوق لغزل نسيج الإنتقام بدم بارد .. 
أدعيت عفوى الكاذب لأخدر أرتعادك من فقدانى بينما قضيت الليال بجوارك أحيك قمصان إنتقامى على مهل وأنا أتطلع إلى ملامحك الكاذبة لم أتعجل لإرتداء ماصنعته يداى بل فضلت إنتظار وقت قوتى حين تصبح أنت الفريسة وأنا الصياد ذلك الوقت عندما تستنكر ما آلت إليه نفسى متناسيا خذلانك الذى صنع منى ماأصبحت عليه الآن جافلا عن إهمالك لحقيقة هدوئى المصطنع جراء تساقط أقنعتك المزيفة أمامى بلا خجل واحدا تلو الآخر لكنك فى النهاية لم تع أن تلك السکينة بداخلى لم تكن إلا صبرا !! 
حسنا فلتذق مرارة الخيبات وأوجاع الخذلان من جديد ..
اليوم هو موعد قدوم زوجها إلى المنزل عقب بضع أيام قضاها فى ذلك الحبس المزرى فبعد عدة ساعات سيمتلأ المنزل من جديد برائحة دخانه وأنفاسه المختلطة بعطره الجذاب ..
ستراه أعلى فراشه يعبث بهاتفه وكأن شيئا لم يحدث ستطالع تجعيدات وجهه كل صباح مرة أخرى تلك العلامات التى طالما أحبتها هى الآن تشعر بها مقيتة منفرة يصيبها الغثيان لمجرد تخيله يتحدث باثا اشواقه الكاذبة إليها مرددا كلماته المعسوله والتى غازل بها العشرات من فتياته قبلها ..
حاولت إغماض عينيها بعد أن أسندت رأسها على مسند الأريكة التى أستلقيت عليها بجسد متشنج محاولة الأسترخاء قبل قدومه حتى تستطيع إكمال مابدأته .. 
عليها الآن إسترجاع خطتها منذ البداية كى تطمأن نفسها إلى إقتراب الهدف وسير الأحداث بطريقة منطقية لاتدع مجالا