رواية (شمس) ..


ملابسه 
تحبى أرجع بدرى ونسهر النهاردة سوا 
أقتربت منه من جديد تساعده على إحكام ربطه عنقه قائله بهمس
أنت مش النهارده عندك معاد مع دار النشر متأخر عشان تشوف غلاف روايتك الجديدة قبل ما تنزل ولا إيه ده خلاص فاضل أقل من شهر ولازم يبدأوا الدعايا 
أغمض عينيه مستنشقا رائحة عطرها الآخاذ أثناء أستماعه لهمسها قبل أن يجيبها بضعف
هخليهم يبعتوه واتساب وأتفق معاهم بالتليفون 
اشرأبت بجسدها وطبعت قبلة خفيفة جانب شفتيه بعد أن شعرت بتأثير عطرها عليه قبل أن تقول
متقلقش ياحبيبى أسبوع واحد بس وأكون مخلصاها 
أسند جبهته أعلى جبهتها متمتما
مش قلقان خالص خصوصا بعد ماعقلتى وأقتنعتى تبقى فى
بيتك ورا جوزك 
أبتسمت برقه مجيبه
طبعا ياحبيبى أنا مليش غيرك 
أنحنى بجزعه العلوى قبل أن يقوم برفع وجهها بأطراف أنامله راغبا فى تقبيلها وهو يقول
برافو عليكى 
لكن قبل أن تتماس الشفتان أرتفع رنين باب المنزل فأبتعدت شمس عنه معلقة بإستغراب
إيه ده مين أنت مستنى حد 
ربت مصطفى على كتفها مطمأنا أثناء ارتداؤه سترته
تلاقيه البواب هروح أشوف عاوز إيه 
أوقفته شمس بعد أن أمسكته من أطراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج 
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى 
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه 
خطى بضع خطوات للخارج مستخدما جسده العريض وبنيته الطويلة كحاجز يمنع تلك الزائرة من الدخول ويحجب عن زوجته معرفة هويه الطارق ليقول بلهجة أشبه للهمس الغاضب
انتى إيه اللى جابك هنا تانى 
أجابته بإستخفاف
وأنت فاكر أنك باللى عملته خلصت منى 
ألتفت إلى الوراء عدة مرات يتأكد من إلتزام شمس بغرفتها قبل أن يجيبها
أنتى الظاهر الذوق مش نافع معاكى 
نظرت إليه بتحد ليرتفع صوتها عقب إحساسها بتوتره قائله
المرادى مش همشى من هنا إلا بعد ماحرمك المصون والعمارة كلها يعرفوا حقيقة الكاتب العظيم حرامى الروايات اللى مبيعرفش ي 
أسرع مصطفى بوضع كفه أعلى فمها مهددا
أنتى لو مسكتيش ووطيتى صوتك دلوقتى ھدفنك مكانك هنا 
تعالى صوت شمس من الداخل مشرأبة بوجهها الصغير إلى باب المنزل متسائلة 
مين يامصطفى 
أجابها مصطفى بإرتباك 
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت
لم ينتظر جوابها بل غادر سريعا مغلقا باب المنزل من ورائه بعد أن ألتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أجتذب تلك الزائرة من ذراعها إلى الطابق السفلى قائلا بخفوت
أمشى من هنا حالا 
أجابته آلاء بتصميم
مش ماشية إلا لما أفضحك ومش هنا بس لا فى كل حتة الجرايد والنت ومعرض الكتاب اللى بعد كام أسبوع ده ياترى المرادى بقى سارق رواية مين ومنزلها بأسمك 
حاول مصطفى السيطره على أعصابه قبل أن يجيبها پغضب مكتوم 
انتى عاوزه إيه دلوقتى
أقتربت منه آلاء قائله بلهجة أشبه للرجاء
عاوزة أتكلم معاك شوية حتى لو ربع ساعة بس 
مسح مصطفى وجهه بكفه مفكرا قبل أن يتخذ قراره وهو ينظر إلى الطابق العلوى حيث زوجته قائلا بتأفف
أتفضلى قدامى خلينا نخلص 
رافقته آلاء إلى سيارته وجلست بجواره بينما هو تطلع إلى نافذة منزله عدة مرات ليتأكد من عدم تواجد شمس بها قبل أن ينطلق بسرعة قائلا بضيق
أتكلمى أنا سامعك 
قامت آلاء بتشغيل إحدى الأغانى الرومانسيه بهاتفها قبل ان تجيبه
هنتكلم هنا فى العربيه لا تعالى نروح أى مكان هادى أطلع

على المقطم 
قطب مابين حاجبيه بإستغراب قبل أن تقفز تلك الإبتسامه الخبيثة أعلى شفتيه والتى صاحبتها لمعة غير مبررة داخل مقلتيه قائلا بإعتراض مصطنع محافظا على نبرة الضيق المصاحبة لكلماته
المقطم !! بس الساعه داخلة على ١ المقطم مشواره بعيد وأنا مش فاضيلك 
ثم اضاف بمكر مراقبا عيناها فى مرآته 
وبعدين هتقولى لأهلك إيه لما ترجعيلهم بعد نص الليل 
أجابته بسخرية بعد أن أخفضت صوت هاتفها
عاوز تقنعنى أنك خاېف عليا عموما متقلقش قايلالهم هبقى مع واحده صحبتى 
إزدادت أبتسامته خبثا وهو يردد 
إذا كان كده يبقى نطلع على المقطم عشان ناخد راحتنا فى الكلام 
أحكم مصطفى إغلاق أزرار معطفه الصوفى قبل أن يقوم بتغير وجهته إلى حيث أرادت وأراد هو أيضا 
أمضت شمس أمسيتها فى كتابة ماتبقى من روايتها كعادتها كل ليلة عقب خروجه حيث سيطر عليها هذا الحماس لإنهائها بعد تدفق الكلمات على رأسها بطريقة لم تعهدها هى من قبل
إنه ذلك الحماس الذى يراودها عندما يخيم الصمت على الأنحناء من حولها وتتقافز حبات المطر بعشوائية على زجاج نافذتها مصدرة ذلك القرع الخفيف كطائر ينقر بطرف منقاره بحثا عن الطعام جلست أعلى فراشها متلحفة بغطائها الناعم يغطى نصفها السفلى حيث ساقيها ممدتتين بإرتياح بينما جزعها العلوى يستند على ظهر الفراش متلذذ بذلك الدفىء المنبعث من المدفأة الكهربائيه بجوارها بالإضافة إلى حرارة أبخرة مشروبها الساخن الغير مرئية والموضوع أعلى الكمود بجوارها حيث أمتدت أصابعها إليه كل فتره تقربه إليها كى ترتشف منه عدة رشفات تزيد من دفئ معدتها الخالية 
كادت أصابعها تخطىء هدفها فى إحدى المرات عندما فشلت فى إيجاد كوبها الموضوع على حافة الكمود بفعل ذلك الظلام المسيطر على الغرفة والذى أعتادته فى الفترة الأخيرة كى تستطيع الإنغماس فى أحداث روايتها حيث أتخذت كلماتها مسارا غامضا أكثر منه رومانسيا لتتطور تلك الفكرة بداخل رأسها وتزداد عمقا أثناء توغلها بها أكثر فى كل فصل جديد تقوم بكتابته 
الليلة 
هاهى تخط أولى كلمات بداية فصل النهاية وتقوم بتنميقه كلوحة فنية أرادت خروجها فى أدق صورة لها خاصة بعد أن أمضت أيام وليال تفكر فى تلك النهاية التى لابد لها وأن تخلو من أى أخطاء ملحوظة كى تستطيع تحقيق النجاح المنشود 
مرت الساعات دون أن تشعر بها وهى بداخل غرفتها المظلمة إلا من ضوء هاتفها الذى سلطت عليه عيناها بإنتباه شديد ولم تزحزحهما عنه إلا بعد وضع الكلمات الأخيرة لنهايتها واتبعتهما بجمله تم بحمد الله 
لاحت إبتسامة الإنتصار على شفتيها وتسمرت عدستيها على إنعكاس بريق عينيها أعلى المرآه المقابلة لها قبل أن تقوم بإغلاق هاتفها ويتفشى الظلام المطبق بعد أن أزداد ليل الشتاء عتمة وأشتد سواده وتتابعت طرقات حبات المطر بصورة أشد وأسرع معلنة عن بدىء عاصفة أونوة جديدة من نوات الشتاء الباردة 
أمتدت أصابعها إلى زر وحدة الإضاءة بجوارها تقوم بتشغيلها عندما ألتقطت أذناها صوت إغلاق باب المنزل فغادرت فراشها وأرتدت الروب الشتوى خاصتها وخفها المنزلى الناعم قبل أن تتوجه إلى الخارج قائلة بحذر
مصطفى أنت هنا ! 
أضائت المصباح الخارجى وثبتت نظراتها على باب المنزل حيث رأته
هالها تلك الحالة الرثة التى كان عليها حيث أبتلت شعيراته بشكل كامل وأتخذت حبات المطر المتساقطه من أطرافها وجهه كمجرى لها فأظهرت معالمه بشكل مختلف خاصة بعد أن جحظت عيناه الزائغتان بصورة مخيفة
أقتربت منه ببطىء متسائلة بقلق
مصطفى أنت كويس إيه اللى
لكن أستوقفها إتساخ نهايات معطفه الذى يعتز به وأطراف أكمامه التى تحولت بشكل جلى من اللون الرمادى إلى الأسود يعلوه الكثير من البقع
الطينيه والتى تكونت بفعل إختلاطها بحبات المطر الغزير بينما فى بعض الأماكن التى لم تصل إليها المياة ظهرت ذرات التراب بصورة واضحة وكأنه تعثر فى طريقه أو وقع بداخل إحدى الحفر الطينية 
علت علامات الدهشة وجه شمس وهى تتأمل حالته تلك قائلة
إيه اللى حصل أنت وقعت 
لم يجيبها ولم تتغير معالم وجهه الزجاجية المسلطة عليها إلى أن نادته هى من جديد بصوت أعلى
مصطفى 
أفاق من شروده ليبدأ بإستيعاب الأمر حيث علت علامات الفزع وجهه متسائلا
بتقولى إيه 
شمس بإستغراب مشيرة إلى ملابسه 
إيه اللى بهدل هدومك كده 
مصطفى مفكرا بتوتر
أبدا العربيه أتعطلت وكنت بحاول أصلحها وأتوسخت 
شمس بعدم إقتناع 
بس
اللى على هدومك ده تراب وطين مش شحم عربية 
أزدرد مصطفى لعابه وهو يتأمل ملابسه قبل أن يجيبها بأحرف متقطعه 
آه آه ماهو الدنيا كانت ضلمه وأنا رايح أصلحها أتكعبلت ووقعت وبعد كده المطر بدأ ف
حاول التماسك والظهور بالثبات حين أضاف بضيق 
إيه هو تحقيق 
لكن بعكس ماأراد خرجت كلماته متقطعة مرتعشة فضيقت شمس عيناها عليه عدة لحظات قبل ان تهز كتفيها قائلة وهى تهم بالمغادرة 
طيب انا هحضرلك الحمام عشان تغير هدومك 
ألتفتت إليه قبل مغادرتها متسائلة 
المهم العربية أتصلحت ولا رجعت بإيه
مصطفى بصوت خفيض 
آه آه أتصلحت 
بعد عدة لحظات أرتفع صوتها من داخل الحمام متسائلة 
أحضر نفسى عشان ننزل نتعشى بره 
جاهد لتخرج كلماته بصورة طبيعية قائلا وهو لازال متجمدا فى مكانه عند باب المنزل
معلش خليها بكره ياحبيبتى
لحسن الحظ أن زوجته أنشغلت بتجهيز حمامه وإعداد ملابسه فى وقت ليس بالقصير فلم تر تلك الحاله التى كان هو عليها حيث لم تقو قدماه على حمله فأنزلق بجسده المسنود على باب المنزل ليجلس أرضا وقد بدت عليه علامات الأنهيار
اتكأ برأسه على كفيه يحاول التفكير فيما حدث لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد لكن هى المخطأه هى المذنبة هى التى أصرت على
حبيبى مالك أنت تعبان
صدرت تلك الكلمات القلقة من الزوجة عندما رأته يجلس أرضا بتلك الطريقة المروعة فأقتربت منه بجذع لتجلس على ركبتيها بجواره وترفع رأسه بيديها متسائلة
حاسس بإيه تحب نروح مستشفى 
اجابها مصطفى بضعف
أنا كويس ساعدينى بس أروح الحمام عاوز أخد دش وأنام 
ساعدته شمس على النهوض متمتمة بقلق
أكيد جالك برد معلش ياحبيبى على ماتاخد حمامك اكون عملتلك حاجة سخنة تشربها 
مال متكأ عليها بجسده للنهوض وكأنه قد تحول فجأة إلى هرم فى الثمانين من عمره منحنى الظهر لاتستطيع قدماه المرتعشتان حمل ثقل جسده ولا إتمام تلك الخطوات الصغيرة بداخل منزله وحده إلا بمساعدة زوجته التى تصل إلى منتصفه 
فى النهاية أستطاع الإنفراد بنفسه داخل حمامه وتخلص من ملابسه الثقيلة قبل أن يقف بصعوبة أسفل رشاش المياه الدافىء والذى أندفع بقوة باعثا ذلك الشعور بالخدر داخل جسده المنتفض ثم ألتفت إلى الوراء وأستند بذراعيه على الحائط مطأطأ رأسه إلى الأسفل تاركا قطرات المياه تتسلل إلى جسده من خلال كتفيه ومقدمه صدره بعد إختلاطها بتلك القطرات الهاربه من مقلتيه المغلقتين بقوة 
مضى أسبوع ألتزم فيه مصطفى أبو حجر الجلوس بمنزله على غير عادته مما أثار قلق زوجته خاصة مع توتره الدائم وتدخينه الشره بشكل مستمر ومتابعته للنشرات الإخبارية على القنوات المختلفة والتى كان يمقتها من قبل
بالأضافة إلى شراءه للعديد من الجرائد اليومية يتفحصها على عجل بأنفاس مكتومة وكأنه ينتظر قراءه خبر محدد وعند إنتهاؤه يزفر بإرتياح قبل أن يقذفها بإهمال فى إحدى أركان الغرفة مما دفع زوجته فى النهاية إلى التساؤل بفضول عندما لاحظت إعتدال حالته المزاجيه ذلك اليوم 
هو انت بتدور على