رواية (شمس) ..


حاجه 
ترك مابيده

جانبا قبل أن يجيبها بعدم فهم وهو يشعل سيجارته 
حاجة إيه 
شمس بتأفف وهى تشير إلى هذا الكم من الجرائد الملقى فى انحاء الغرفة 
أصلك بقالك أسبوع عمال تشترى فى جرايد وترميها كده ولا بتقراها ولا حاجه خير مش عادتك 
ثم أضافت
وإيه قنوات الأخبار دى كمان اللى طلعتلنا فى البخت جديد يعنى أنت يوم ماتقعد فى البيت تجيبلنا أخبار 
أبتسم بإرتياح لأول مره منذ أسبوع معلقا 
إيه بلاش نشوف أخبار الدنيا 
شمس بغيظ 
لا أصلك محسسنى أنك مستنى خبر معين خير أنت مضيت فيلم جديد من ورايا ولا حاجه 
مصطفى ضاحكا 
والله ده يتوقف عليكى 
ثم أضاف بجدية وكأنه تذكر أمر المعرض 
ها قوليلى وصلتى لحد فين فى الرواية 
شمس بإبتسامة جذابة 
خلاص هانت ياحبيبى 
مصطفى بجدية 
طيب تمام شدى حيلك بقى وحاولى تخلصيها النهارده على ماأرجع 
شمس بعبوس
ليه أنت نازل 
مصطفى غامزا 
آه كفاية كده بقى مزهقتيش منى 
ظهرت علامات الإمتعاض على وجه شمس قائله 
وهو أنا عرفت اقعد معاك أصلا ماأنت كنت على طول قاعد لوحدك ومكشر ومش مستحمل كلمة والنهاردة لما بدأت تفك شويه هتسيبنى وتنزل وحتى مجاش فى بالك تخرجنى ولا أى حاجه لا أنا زعلانة منك 
مصطفى دون إكتراث 
خلصى انتى بس الرواية وأنا اخليكى تزهقى من الخروج 
عبست شمس قائلة پغضب 
ماشى 
بعد عده لحظات أرتفع رنين باب المنزل فتوجه مصطفى إليه متسائلا 
انتى طالبة حاجه من السوبر ماركت 
شمس متوجهة إلى الداخل 
لا ده اكيد البواب كنت قايلاله يجى ياخد هدومك يوديها الدراى كلين
أرتفع صوت مصطفى الغاضب معاتبا وهو يدير قبضة باب المنزل 
أنتى كل ده لسه مودتهومش 
تحولت معالم وجهة الغاضبة إلى أخرى مندهشة وهو يطالع ذلك العدد من رجال البوليس يتطلعون إليه قبل أن يقول أعلاهم رتبة
أنت مصطفى ابو حجر 
مصطفى بتوتر
أيوه خير يافندم 
لكن قبل أن يجيبه الظابط أرتفع صوت شمس من ورائه قائلة وهى تتوجه إلى الخارج
خد ياعم عبده دى الحاجات اللى محتاجه تروح الدراى كل 
توقفت الكلمات فى حلقها عند رؤيتها لذلك الكم من الملابس الرسمية السوداء امامها فتسائلت بهلع 
فى إيه 
أشار الظابط إلى إحدى أتباعه لإلتقاط ذلك الكيس البلاستيكى بيدها قبل ان يوجه كلماته إلى مصطفى موضحا 
أنت مطلوب القبض عليك 
أمسكت شمس ذراع زوجها بقوه قائلة بلهجة اشبه للصياح 
ليه مصطفى معملش حاجه 
حاول مصطفى تهدئتها قبل أن يتسائل بخفوت 
ممكن أعرف السبب
اجابه المسؤول
متهم پقتل المدعوة الاء 
الفصل التاسع والعشرون 
تعلقت بذراعه كالطفلة المذعورة ترفض ذهابه بعيدا عنها لكن رغما عنها أفلت من بين يديها عندما جذبه إلى الخارج پعنف إحدى الرجال مفتولى العضلات ذات السترات الرماديه والذى يطلق عليه لفظ مخبر بأمر من الظابط المسؤول والذى رفض بتعنت إعطاء مصطفى المهلة اللازمة لتغيير ملابسه البيتيه 
بدا ذلك الأخير مستسلما ساكنا صامتا بعكس زوجته التى تعالى صوتها من ورائه بجزع غير قادرة على إستيعاب مايحدث يتهاوى قلبها أرضا كلما خطا خطوة واحده بعيدا عنها تبعته حتى منتصف الدرج غير واعية لملابسها الغير ملائمة فأرتدت إلى المنزل من جديد حيث أرتدت معطفها الطويل المجاور لباب المنزل على عجل أعلى ملابسها البيتية وأحتفظت بغطاء رأسها الذى أرتدته من قبل عند قرع الباب تناولت هاتفها وبعض النقود والمفاتيح الخاصة بها أثناء أرتداؤها حذائها قبل أن تتبعهم إلى الأسفل بأعين زائغة وملامح تائهة وأستقلت أول سياره أجرة صادفتها للحاق بهم إلى قسم الشرطة 
هناك فى ذلك الركن الباهت المتهالك الشبه مظلم رأته يجلس بشرود أعلى المقعد الخشبى الطويل مستندا برأسه على الحائط الغير نظيف من ورائه بينما يداه مكبلتان بالأساور الحديديه مظهره الأنيق وملابسه البيتيه وروب المنزل الصوفى الباهظ الثمن الذى يرتديه سهلت مهمة العثور عليه حيث بدا بشكل ملفت كإحدى بشوات العهد الملكى البائد المحاط بالعامه من الناس 
توجهت الأنظار إليه بإعجاب يتأملون جسده المفتول وجزعه الطويل ووجهه الوسيم المتوج بشعيراته اللامعة التى غلبها الشيب بشكل منظم راق عكس من يشاركونه مقعده من معتادى الإجرام ذات الأعين الجاحظة والشعور المشعثة والوجوه المخيفة التى لم تخلو من الندبات الحديثة مختلفه الأشكال والأحجام 
هدأ قلبها فور رؤيتها له وجففت دمعاتها قبل أن تدنو منه بخطوات بطيئة ثابته لم يلاحظها هو لكنها توقفت عندما أقترب منه إحدى العساكر وجذبه إليه پعنف قائلا
قوم رئيس المباحث مستنيك 
تسمرت عيناها عدة لحظات
على زوجها والذى طالما كان شامخا واثقا ينبختر فى مشيته بخيلاء وزهو كالطاووس تراه الآن يخطو بضعف وخضوع يداه مكبلتان أمامه بإذلال مطأطأ الرأس لايقو على رفعها منحنى الظهر وكأنه قد جاوز المئه من عمره 
تابعته بعدستيها إلى أن أختفى بداخل إحدى الغرف المغلقة وفى تلك اللحظه أحست برجفة خفيفة تسيطر على جسدها فأحكمت إغلاق معطفها قبل أن تقف بالقرب من تلك الغرفة مستندة على إحدى الحوائط بوهن فى إنتظار خروجه 
ما إن خطا أولى خطواته داخل غرفة رئيس المباحث حتى أعتدل العسكرى الممسك به فى وقفته قبل أن يضرب إحدى قدميه على الارض بقوة وهو يرفع كف يده بإستقامة لتلامس أطراف أصابعه رأسه قائلا بإحترام
تمام يافندم المتهم مصطفى أبو حجر 
ثبت رئيس المباحث عينيه على المقيد عده لحظات قبل أن يشير إلى العسكرى بفك قيده والتوجه إلى الخارج فأمتثل ذلك الأخير لرغبة رئيسه فى الحال 
رئيس المباحث بهدوء محدثا مصطفى وهو يشير إلى إحدى المقاعد أمامه 
أتفضل أقعد 
تحرك مصطفى بآلية شديدة ليجلس على المقعد الجلدى الذى أشار إليه رئيس المباحث دون أن ينبس ببنت شفه وبعد عدة لحظات من الصمت المطبق أنشغل فيهم رئيس المباحث بمراجعة بعض الوريقات أمامه أستطاع مصطفى أخيرا إدراك مايحدث من حوله فتسائل بصوت خفيض
أقدر أعرف أنا هنا ليه
ألقى رئيس المباحث نظرة أخيرة على ماأمامه قبل أن يجيبه دون أن ينظر إليه
يعنى متعرفش
مصطفى بتوتر
اللى اعرفه أنى متهم فى قضية قتل 
رئيس المباحث
كويس أنك وفرت عليا وعلى نفسك اللف والدوران وياترى عارف قتل مين !
مصطفى بشرود 
آلاء 
رئيس النيابه 
تمام كده نفتح المحضر
ثم أشار ذلك الأخير إلى الشخص الجالس بجواره قائلا
أفتح التحقيق يابنى
وجه كلماته من جديد إلى مصطفى قائلا
أسمك وسنك وعنوانك 
أجابه مصطفى بهدوء فتابع
الأول 
إيه علاقتك بالمدعوة آلاء حسن
مصطفى بإرتباك 
مليش علاقة بيها
رئيس المباحث بجدية
يعنى متعرفهاش
مصطفى مفكرا 
أعرفها معرفه سطحية زيها زى أى حد معجب بكتاباتى مش أكتر 
رئيس المباحث 
وهو العادى أن يبقى فى بينك وبين معجباتك رسايل ومكالمات ومقابلات
مصطفى موضحا 
هى اللى كانت بتطاردنى أنا مليش ذنب فى كده 
اومأ رئيس المباحث برأسه متفهما قبل أن يتسائل 
أمتى آخر مره شوفتها وفين 
مصطفى بتوتر
مش فاكر الحقيقة
رئيس المباحث بحذر
مشوفتهاش من أسبوع يعنى
لم يجيبه مصطفى فأكمل رئيس المباحث موضحا
أخو المجنى عليها بيتهمك أنك سبب إختفائها وبيقول انك هددتها أكتر من مره پالقتل إيه تعليقك على الكلام ده 
مصطفى بإنفعال واضح
قتل ! محصلش فين دليله على الكلام ده 
ثم أستردك قائلا عقب أنتباهه لكلمات رئيس المباحث 
ثانية واحدة انت بتقول إختفاء ! يعنى ملقتوش چثة !
رئيس النيابه بهدوء
أكيد انت هتدلنا عليها مش كده 
أنتبه مصطفى إلى تلك الكلمات الغير واضحة والتى تستهدف الأيقاع به فثار قائلا 
يعنى أنا هنا عشان مجرد إتهام من واحد معرفهوش لتغيب أخته الغير متزنه عقليا ! هو أى حد يتهم أى شخص تجرجروه من بيته بالشكل المهين ده 
اومأ رئيس المباحث برأسه ساخرا
لا الحقيقة كنا مستنينك أنت

تقولنا نمشى شغلنا أزاى 
مصطفى بغرور وقد استعاد ثقته 
أنا مش هسكت على اللى حصل ده ده أسمه تشهير فى طرق احسن من كده تتعاملوا بيها مع الناس المحترمة اللى ليها سمعتها 
رئيس المباحث موضحا
كنت ممكن توفر علينا وعلى نفسك كل ده لو أحترمت القانون من الأول وأستلمت إستدعاء النيابه اللى رفضته بوقاحة واتعديت بالسباب على المحضر 
مصطفى بإستغراب 
إستدعاء نيابه إيه اللى رفضته الكلام ده محصلش 
رئيس المباحث بإستخفاف 
والله ده اللى مكتوب قدامى وبناءا عليه النهارده هتبات النهارده فى القسم عشان بكره تتعرض على النيابه وهناك بقى أبقى قول كل اللى فى نفسك 
صاح مصطفى بصوت عال نسبيا 
أتحبس إيه ونيابه إيه اللى هتعرض عليها أنت عارف أنا مين وممكن أعمل إيه اتصلى برئيسك حالا 
أعتدل رئيس المباحث فى جلسته قبل أن يقول بحدة 
صوتك ميعلاش انت هنا فى القسم مش فى بيتكوا ليك مكالمه تليفون واحدة تعملها بره وأنصحك تبقى للمحامى بتاعك عشان يحضر معاك فى النيابه بكره 
ثم وجه كلماته إلى الجالس بجواره قائلا بصرامة 
أكتب يابنى يحبس المتهم على أن يتم ترحيله غدا إلى سرايا النيابه باكرا 
ثم أضاف بنبرة عاليه 
ياعسكرى خد المتهم ده ارميه فى الحبس بعد ماتعمله فيش 
تحولت ملامح مصطفى الغاضبة إلى أخرى قلقة خاصة بعد أن تم تكبيله من جديد قبل خروجه من غرفة التحقيق وما إن طل بجسده خارج الغرفة حتى أندفعت إليه شمس بلهفة وأعينها مغطاه بالدموع تظهر عليها علامات الإنهيار قائله 
مصطفى طمنى حصل إيه 
تدخل العسكرى يمنعها من الأقتراب منه قائلا 
ممنوع يامدام 
تسائلت شمس بجزع من بين دموعها محدثة زوجها
ممنوع إيه أنت مش هتروح معايا 
مصطفى بتوتر اثناء سيره برفقه العسكرى
هيعرضونى على النيابه بكره لازم تشوفيلى محامى كويس يحضر معايا التحقيق ومش عاوز حد خالص يعرف اللى بيحصل ده بأى شكل من الأشكال الصحافة لو شمت خبر مش هيسكتوا
شمس بعدم تصديق 
تحقيق إيه ونيابة إيه أنت إيه علاقتك بقټلها 
ارتفع صوت مصطفى وهو يبتعد 
مش عارف حاجه بس انا مليش علاقة باللى حصل متنسيش المحامى بكره بدرى 
سرعان ماأختفى جسده وتلاشى صوته وسط ذلك الزحام بينما ظلت هى مكانها لعده دقائق تحاول إستيعاب مايحدث قبل أن تمسح وجهها بكفيها كى تستطيع التفكير وتقرر المغادرة للبحث عن محامى يساعدها فى إدراك مايجرى لكن من أين لها الحصول على محامى فى مثل هذا الوقت وبتلك السرعة فهى ليست لديها أدنى فكرة عن تلك الأمور وكيفية التصرف فيها وبعد كثير من التفكير لم تجد مفرا من الإستعانه به هو منقذها الدائم وملجأها الأول فى كل الأزمات 
فى ممر معتم بلا منفذ للتهوية تقريبا وعلى أرض أسمنتية يفوح منها روائح عفنة لبقايا أطعمة وقمامه ملقاه فى جميع الزوايا يعبث بها مختلف أنواع الحشرات الزاحفة بحثا عن قوت يومهم ووحدة إضاءة متأرجحة خاڤتة ترمى بظلالها على الحوائط الأسمنتية الداكنة التى يملؤها رسومات طباشيرية وأسماء متعددة لمعتادى الإجرام وكأنهم يؤرخون مرورهم بهذا المكان القذر من قبل
جلس مصطفى يإنكماش فوق إحدى الدكك الخشبية بعد أن ألقى به العسكرى بالداخل قائلا
حظك حلو الحبس فاضى النهارده
مسح مصطفى المكان بعينيه سريعا قيل أن يدرك أن عدد الأشخاص لا يقل عن أثنى عشر رجلا يقبعون جميعا داخل غرفة مغلقة لاتزيد عن ثلاثه أمتار طولا وعرضا مقتطع جزءا منها كحمام بلدى تنفذ رائحته الكريهة لتملأ المكان بينما فى أعلى إحدى الحوائط ظهر مصدر التهوية الوحيد نافذة حديدية صغيرة تقوم بتجديد الهواء على إستحياء
زاد إنكماشه فوق الدكة الخشبية متجنبا تلامس أولئك الأشخاص