رواية (شمس) ..


زيى حبيت ولا طولتش ..
لم يجيبها أسامة فأردفت هى أثناء مسحها لدمعاتها بقوة قائلة بتصميم واضح 
بس أنا المرادى فوقت واللى قولته هقدر أنفذه بعد ماأتأكدت من مكانتى عنده هقدر أنفذ وأعمل كل اللى أتفقنا عليه ..
شرعت فى إنهاء روايتها بشغف فهى تعلم أن الليلة هى بداية النهاية خاصة بعد أن هاتفها اسامة مطمئنا على سير الأحداث كيفما خططت لها ..
لذا فلتنتهى
من جميع مايشغلها حتى يتسنى لها المشاهدة والأستمتاع بنجاح خطتها ..
رأته ولأول مرة تلك الليلة عقب رجوعه عاجزا ضعيفا شاحب الوجه منحنى الجسد تعلو قسماته علامات الإرتياب بينما ملابسه رثة ملوثة ..
أبدت فزعها لكنها بداخلها مطمأنة هادئة البال مستمتعة بضعفة وأتكائه عليها ..
أكيد جالك برد معلش ياحبيبى على ماتاخد حمامك اكون عملتلك حاجة سخنة تشربها ..
هذا آخر ماقالته قبل أن ينفرد هو بنفسه داخل حمامه الخاص وتنهمر دمعاته نادما مؤنبا بينما هى تعد له مشروبه واضعة بداخله عدة أقراص بيضاء وهى تتمتم بداخلها 
معلش بقى أنت النهاردة تعبت ولازم تناملك شوية حلوين عشان الفترة الجاية مش هيبقى فيها نوم خالص ..
بعد حوالى الساعة وعند إطمئنانها على إستغراقه فى النوم بفعل تلك الحبيبات المخدرة التى وضعتها بداخل مشروبه أنزلقت هى من أعلى فراشها متوجهة إلى حقيبتها تخرج منها حقنة طبية فارغة أقتربت منه ببطىء تتأكد من أنتظام أنفاسه قبل أن تقوم بفرد ذراعه وغرز تلك الحقنة بحذر شديد بداخل إحدى أوردته وتقوم بملئها عن بكره أبيها بدمائه .. 
ما إن أنتهت حتى قامت بالإتصال بأسامة والذى كان يقبع أسفل منزلها فى إنتظار مهاتفتها...
أخرجت هى ذلك المنديل بحوزتها والخاص بمصطفى وقامت بنثر بعضا من دمائه أعلاه أما ماتبقى فأحتفظت به بحوزتها قبل أن تلتقط مفاتيح السيارة الخاصة بزوجها وتتوجه بهما إلى باب منزلها تفتحه ببطىء واضعة إياهم أرضا ثم تغلق بابها برفق ..
طلت بعينها من تلك العدسة الصغيره السحرية أعلى بابها تتأكد من إلتقاط أسامة لما تركته له خارجا قبل أن تتوجه من جديد إلى نافذة غرفتها تراقبه فى ظلمات الليل الحالك فتلك الليلة شديدة البرودة كثيرة الأمطار لذلك خلت الطرقات من المارة وأهتزت أعمدة النور لتنطفئ إضائتها عدة دقائق قبل أن تنير من جديد بخفوت ..
قام أسامة بفتح إحدى أبواب السيارة بحذر ثم نثر ماتبقى من الډماء على الكرسى الأمامى تاركا إياه لمدة نصف الساعة تقريبا قبل أن يقوم بتنظيف المقعد والسيارة بطريقة عشوائية ثم يعيد إليها المفاتيح من جديد قبل مطلع الفجر ..
أخبرها أسامة بموعد قدوم الشرطة فقامت بتحضير ملابس مصطفى الرثة ليوم الواقعة وبداخلها منديله الممتلىء بالډماء وعند إرتفاع رنين الباب أسرعت بتقديم الدلائل على طبق من ذهب إلى الشرطى المسؤول والذى لم يتوان عن إلتقاط تلك الحقيبة البلاستيكية التى برزت أمامه دون أى جهد ..
أرتعد قلبها عندما رأت زوجها يبتعد وأرتعد أكثر حين رأته بتلك الحالة داخل قسم البوليس ..
لكن كما ذكرها أسامة من قبل ...قد فات وقت التراجع ..
لذا ستكمل مابدأته محاولة ألا يرمش لها جفن او ينبض لها قلب ..
شعرت أن الحظ يحالفها عندما ظهرت تلك الچثة المجهولة بنفس مكان الحاډث والتى زادت من إرتباك مصطفى وسرعت من إعترافه بما حدث تلك الليلة .. 
وعند تفتيش قوات الشرطة للمنزل والسيارة عثروا على تلك الأدلة التى دستها هى عن عمد ...
والآن حان وقت اللعبة الكبرى ..
حيث قامت هى بعمل حساب وهمى لأخت زوجته الأولى والتى علمت اسمها من بعض بيانات وصور لنوال

مسجلة على الحاسوب الخاص به ...
الأمر لم يستوجب سوى بضع كلمات عن الإختفاء ثم أخذ عدة لقطات من هذا التصريح قبل إغلاق الحساب ونشر تلك الصور على كافة المواقع بمساعدة أسامة والذى ساهم فى وصولها إلى مواقع الإعلام الشهيرة ..
والآن اصبحت تلك القضية قضية رأى عام وأعترف مصطفى من جديد ..
أعترف ذلك الإعتراف الذى لم تعلم هى شيئا عنه تفاجئت بما رواه أيمن لها والذى كان بالتأكيد تابعا لها من الأساس يقوم بإخبارها بإعترافات مصطفى وجميع مالاتعلمه عنه أرتعش قلبها فى البداية قليلا لذلك الذى كابده مصطفى من قبل.. لكن أتلك هى حجته ! أذلك هو السبب الذى سيبرر به جميع أفعاله ! 
أتلك هى البداية لتذوقة لذة الأستغلال والعبث بقلوب الفتيات !! أذلك هو أول خيط كل تلك السرقات !!
فاجئها ظهور نوال بتلك السرعة نافية عنه تهمة إختفائها لكن هاهى تؤكد كلماته ..
هاهى تقولها على العلن وأمام الآلاف من المتابعين أنه قد سرق كتاباتها !!
توالت الفتيات فى الظهور كما حثتهن هى على التحدث وفوجئت بالكثير منهن واللواتى لم تعلم عنهن شيئا ..
أحست بأن الحظ يستمر فى محالفتها وكأنه يستحثها على الأستمرار ..
لكن الآن عقب إنكشاف حقيقته للجميع حان وقت تبرئته ذلك الوقت المثالى لظهور آلاء على الساحة وتقديم البراهين لخروجه ..
أعدت رخصة المسډس من قبل وأعدت تقارير إصابته بالزهايمر أيضا فى الوقت المناسب ..
فى إحدى المرات تسائل اسامة عن فائدة تلك الوريقات التى تثبت إصابته بالزهايمر فأجبته هى
عشان يبقى فى سبب معقول يبرر نفيه للكلام اللى قاله فى الأول ويبرر نسيانه لأن المسډس ده بتاعه أو أن الډم على المنديل هو دمه .. 
يعنى تقدر تقول سبب من اسباب تبرئته اللى هنقنعه هو بيها لأن كدة كدة وكيل النيابة هيفرج عنه بعد مايقابل آلاء .. 
أسامة بإعتراض 
مادام كده كده هيطلع براءة يبقى إيه لازمتها كل الحاجات اللى هنعملها دى 
شمس موضحة 
أولا لأن الاسأله دى كلها هتبقى فى دماغ وكيل النيابة ولازم نلاقيلها إجابات مقنعة عشان ميدورش ورانا ..
وثانيا عشان مصطفى ميفكرش كتير أو بمعنى أصح ينشغل باللغبطة الكتير اللى حاصلة لحد ماننفذ آخر جزء فى الخطة ..
أسامة بتشكك 
يعنى إنتى مش هتستخدمى تقارير الزهايمر دى فى حاجة تانية خصوصا بعد إعترافه لوكيل النيابة واللى أكيد هيتسرب للصحافة بردو .. 
شمس بجدية وقد بدا الإشفاق على ملامحها 
ده الخبر الوحيد اللى مش عاوزاه يتسرب ولا عاوزة اى حد يعرف عنه حاجه والتقارير تخلص منها بعد ماالتحقيق يتقفل ..
أسامة بإستغراب 
إيه ندمانة على اللى حصل ..
شمس بتصميم 
ولا عمرى هندم على حقى اللى أخدته بإيدى بس كفاية كدة عليه ..
تناول حمامه الدافىء ثم أرتدى ملابسه البيتيه المريحة واضعا عطره المفضل الذى طالما أشتاق إليه قبل أن يتوجه إلى غرفة المعيشة باحثا عن زوجته حيث وجدها فى إنتظاره أعلى أريكتهما المفضلة بعد أن أعدت له مالذ وطاب من مأكولات فجلس هو بجانبها متسائلا برقة 
عملتى كل ده امتى ..
شمس بإبتسامة صغيرة 
قولت أكيد طالع نفسك مفتوحة فعملتلك كل اللى بتحبه ..
زفر مصطفى بضيق بعد أن أراح جسده على ظهر الأريكة قائلا بحزن 
هيجيلى نفس أزاى بعد اللى حصل ..
ربتت شمس على ساقه بلا إكتراث قائلة وهى تقدم إليه بعض الطعام 
متفكرش فى اللى حصل وأعتبر كأن مفيش حاجة أتغيرت .. 
لكنه هز رأسه
نافيا وهو يفرك وجهة بكفيه قائلا 
أزاى مفيش حاجة أتغيرت انا عاوز أعرف الصحافة وصلها إيه بالظبط وبيقولوا عليا إيه دلوقتى ..
فين موبايلى صحيح...
شمس بتلعثم
لسه المحامى هيستلم متعلقاتك بكرة وبعدين يعنى ده وقت موبايل ده بدل ماترتاح شوية وتريح أعصابك .. 
مصطفى بتوتر 
عاوز أعرف اللى بيتقال عليا وحصل إيه فى فترة حبسى ..
شمس بإبتسامة ساخرة وكأنها تذكره بذلك الفخ الذى ڼصب له 
أنا قولت هتبقى عاوز تعرف الأول مين عمل فيك كده وليه وبعد كدة تبقى تشوف أتقال إيه عليك ومتقالش إيه ..
طلت نظرات الڠضب
من عينيه عقب تذكره قائلا 
ومين قالك إنى مش هعرف ديتها بس زيارة للى اسمها آلاء دى وأنا هعرف أزاى أقررها كويس لحد ماتقول على اللى وراها واللى حرضها تعمل كده ..
شمس بإزدراء واضح 
وهتقررها أزاى بقى المرادى بالأسكرينات بردو اللى هددتها بيها قبل كده ..
أبتسم مصطفى على إستحياء وأقترب منها قائلا بهدوء 
شمس أرجوكى إنسى كل اللى حصل ده أنا مش إنسان وحش أوى كده آه أنا عملت حاجات كتير غلط ومعترف بده بس إنتى لازم تسامحينى أنا معرفش كنت بعمل كده ليه .. 
أغتصبت شمس إبتسامة مجاملة من بين شفتيها قائلة دون إهتمام 
طيب بس كل دلوقتى ونام وبكرة نبقى نتكلم ..
داعب بأصابعه كفها الرقيق قائلا بحذر متأملا ملامحها الرقيقة 
وحشتينى على فكرة 
لم تجبه فأضاف هو مقتربا أكثر ليعبث بخصلات شعيراتها قائلا 
موحشتكيش ولا إيه .. 
أنتفضت شمس من مجلسها پعنف كحركة تلقائية فور ملامسته لها مما دفعه لقول 
ياه للدرجادى مش طايقة لمستى ..
أجابته مبررة وعلامات التوتر تملأ وجهها 
لا طبعا أنت كمان وحشتنى بس أنا بقالى كام يوم كدة عندى عذر وهرموناتى متلغبطة أنت فاهم بقى ..
ثم أضافت أثناء مغادرتها 
أنا هروح اعملك شاى بسرعة وآجى ..
لكن قبل أبتعادها جائها صوته من ورائها متسائلا دون خجل 
قوليلى ياشمس خلصتى الرواية بتاعت معرض الكتاب ..
ألتفتت إليه بوجهها وعلامات التساؤل تملأ وجهها لتقول بحذر 
الرواية اللى هتنزل بإسمى وأسمك 
مصطفى بتلعثم 
كنت بفكر أنها تنزل بأسمى المرادى عشان يعنى لو كانت كلمة كدة ولا كدة أتقالت عليا لما أتحبست كام يوم .. أقدر أخرس ألسنتهم خاېف بس أحسن تكون حاجة من المحضر أتسربت ولا إنتى إيه رأيك !!
ألتفتت إليه شمس بجسدها بأكمله قائلة بنبرة واثقة ذات معنى بينما عدستيها تلتمعان بتحد 
أطمن ياحبيبى محدش يقدر يقول نص كلمة عليك وأنا عن نفسى بعت الرواية للمطبعة وأختارتلك الكوفر كمان ورتبتلك بكرة ندوة عزمتلك فيها كل الصحفين الكبار والقنوات العربية عشان تتكلم فيها براحتك وتعرف تخرس ألسنتهم كويس وأهو بالمرة تعلن عن روايتك الجديدة ..
رفع مصطفى حاجييه بإنبهار قائلا 
معقول لحقتى ترتبى كل ده ربنا يخليكى ليا ياحبييتى
ألتفتت شمس بجسدها مغادرة قبل أن تجيبه وهى تضغط على أسنانها قائلة 
ويخليك ليا ياحبيبى ..
الفصل الأخير 
رغما عن إنهمار المطر وسوء حالة الطقس الواضح فى تلك الليلة الشتوية القارصة بالثلث الأخير من الشهر الأول لذلك العام الجديد ..
إلا أن ماحدث هذه الأمسية جعل الجميع غير عابئا ببرودة الطقس بل سيطر على أجسادهم الحماس تاركا بداخلهم ذلك الإحساس بالحرارة وكأنهم فى إحدى أيام اغسطس الحارة ..
بداخل تلك السيارة تجلس هى بجواره كالسابق أعلى هذه الأريكة المريحة لليموزين السوداء تتأمل وجهها بداخل مرآتها الصغيرة تطل من عينيها نظرة ثقة وتحد بينما هو بجوارها يربت على كفها الموضوعة أعلى ساقها رغما عن توتره الواضح ليقول بإعجاب
فيكى حاجة مختلفة النهاردة ..
نظرت إليه بطرف عينيها دون أن تجيبه بل أكتفت بإبتسامة رقيقة قبل أن تضع مرآتها داخل حقيبتها قائلة بثبات 
أجهز ...تقريبا وصلنا 
تأملها عدة لحظات فى محاولة منه لتحديد ذلك الإختلاف الذى طرأ عليها منذ خروجه من محبسه