رواية كامله

بسم الله توكلنا على الله و نبدأ حكايتنا
1
البارت الأول
فى مدرسة خاصة و على مستوى عالى من الرقى و الجودة و فى حى راقى كان منعم .. و هو شاب فى العقد الثالث من عمره و هو الوريث الوحيد لهذا الصرح العملاق مع والدته فوز و اللى تركها له والده من خمس سنين فاتوا و كانت السبب فى انه يترك مجال الطب النفسى ليتفرغ لادارتها و كان بيتجول بين ردهات المدرسة و هو بيراقب سير العمل زى عادته لحد ما وصل لاحدى القاعات المخصصة للرسم و وقف يراقب الاطفال اللى فى سن البيبى كلاس و هم بيرسموا و يلونوا فى اوراقهم و هم قاعدين فى حلقة و ملمومين حوالين المدرسة بتاعتهم و لكن لفت انتباهه .. بنت قاعدة بعيد لوحدها و هى معاها ادواتها فى زاوية بعيدة و واضح عليها التركيز فى رسوماتها رغم ان وشها مليان دموع و اعتقد انها متعاقبة من مدرسة الفصل و عشان كده كانت معيطة فراح خبط على الباب و نده للمدرسة و قال لها ثوانى يا ميس عاليا من فضلك 
عاليا قيام يا اولاد
منعم و هو بيشاور للولاد عشان يقعدوا جلوس
عاليا راحت له و قالت صباح الخير يا دكتور منعم 
منعم شاور على البنت و قال لها انتى معاقباها ليه
عاليا و هى بتبص على البنت بنوع من التعاطف ابدا يا دكتور و الله انا مش معاقباها ولا حاجة 
منعم باستغراب اومال ليه قاعدة لوحدها كده و كمان باين اوى انها معيطة 
عاليا بتنهيدة دى مليحة
منعم يعنى ايه مش فاهم 
عاليا بابتسامة اسمها مليحة 
منعم بنصف ابتسامة اسمها حلو اوى و جديد المهم .. مالها بقى مليحة 
عاليا بتعاطف باباها اتوفى من حوالى خمس شهور 
منعم بتأثر لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ربنا يرحمه طب هى يعنى بټعيط عشان باباها 
عاليا بنفى لا الحكاية ان حالتهم المادية اتغيرت جدا بعد ۏفاة باباها الدنيا مابقيتش اد كده معاهم و مامتها ماقدرتش تجيبلنا السبالايز اللى طلبناها و قالت انها هتجيبلنا الحاجات الضرورية بس و بصراحة انا وافقت وقلتلها مش مشكلة بس طبعا حضرتك عارف الاطفال فى السن ده 
منعم طبعا البنت اكيد حاسة انها مختلفة عن زمايلها 
عاليا بالعكس يافندم البنت جميلة جدا و هادية و عمرها مابصت لاى حاجة من حاجة زمايلها المشكلة فى زمايلها نفسهم اللى مابيبطلوش يضايقوها و يتنمروا و يتتريقوا عليها 
منعم بعتاب و انتى ازاى تسيبيهم يعملوا كده
عاليا بدفاع و الله يادكتور غلبت لدرجة انى اتواصلت مع اهاليهم و حكيتلهم المشكلة و طلبت منهم يساعدونى و الحقيقة لقيت منهم تعاون كبير جدا لكن اكيد حضرتك عارف ان الولاد فى السن ده بيبقى صعب اوى السيطرة عليهم كليا 
منعم بتنهيدة عندك حق طب اطلبى الحاجات دى من المخزن و اديهالها على انها هدية من المدرسة 
عاليا بامتعاض للاسف مش هينفع انا فعلا عملت كده بس مش بالظبط جيبتلها من عندى حاجات و حاولت اديهالها و لو حتى على سبيل الهدية .. لكن البنت رفضت بشدة و قالت لى انها مش عاوزة الحاجات دى و انها عاجبها الحاجات اللى مامتها جابتهالها و لما حاولت اديهم لمدام هادية و برضة على سبيل الهدية رفضت بذوق و قالتلى انها عاوزة تعود مليحة على ظروفهم الجديدة و حتى كمان عرفت انها لولا ان المصاريف بتاعة السنة دى كان والد مليحة الله يرحمه دافعها كانت سحبت اورقها و وديتها مدرسة تانية تقدر على مصاريفها و انها هتكمل هنا السنة دى بس و بعد كده هتحول لها دى كمان سحبت مصاريف الباص و هى اللى بتجيبها و تاخدها 
منعم لا حول و لا قوة الا بالله اهى الحالات اللى زى دى بتبقى اصعب من الناس اللى طول عمرها حالتها صعبة 
عاليا عندك حق 
منعم و هو داخل على الفصل من جوة طب اتفضلى كملى انتى شغلك و راح ناحية مليحة لحد ماقعد جنبها و هو بيتفرج على الرسم بتاعها اللى كان فعلا اكتر من رائع بالنسبة لسنها و كان عبارة عن تلت قطط و كلب بيلعبوا مع بعض فقال لها بتشجيع برافو ايه الجمال ده كله
مليحة رفعت وشها ناحية منعم و قالت بضحكة مکسورة دول القطط و الكلب بتاعى 
منعم و هو بيمسحلها وشها بمنديل و قططك بقى اسمهم ايه 
مليحة كيتى و بانى و فلافى 
منعم ايه الاسامى الحلوة دى طب و الكلب 
مليحة بحزن اسمه ريكس 
منعم طب و مالك زعلانة ليه كده ده اسمه حلو خالص
مليحة اصله خلاص مابقاش معايا
منعم ايه .. ماټ
مليحة بلهفة لا بس ماما خلت طنط داليا تاخده عندها عشان ..
مليحة سكتت و رجعت بعنيها لورقة الرسم بتاعتها فمنعم قاللها سكتتى ليه ماكملتيش عشان ايه 
مليحة عشان بابا ماټ و ماما قالتلى اننا ماينفعش نخليهم كلهم فخلت معايا كيتى بس و مشت الباقى 
منعم فهم ان اكيد مامتها عملت كده عشان تكاليف الاكل بتاعتهم فطبطب عليها و قاللها مامتك اكيد عارفة ايه الصح
مليحة بابتسامة ايوة ماما بتحبنى و بتعمللى كل الحاجات الحلوة 
منعم طلع من جيبه شيكولاتاية و مد ايده بيها لمليحة و قال لها ايه رايك لو تاكلى الشيكولاتاية دى 
مليحة برفض لا مش عاوزة ماما هتجيبلى معاها و هى جاية 
منعم طب و ايه المشكلة كلى دى و كلى كمان اللى ماما هتجيبهالك 
مليحة و هى مش بتبص على الشيكولاتة لا شكرا انا بحب بتاعة ماما 
منعم بقى مستغرب اوى رد فعلها اى طفل مكانها كان هيفرح بالشيكولاتة و هياخدها يأكلها لكن سمع عاليا اللى كانت متابعة اللى بيحصل بتقول مابترضاش ابدا تاخد حاجة الا لو لقت زمايلها كلهم بياخدوا منها
منعم ابتسم و قام راح ناحية الباب و قال لعاليا انتى بتشوفى مامتها اما بتيجى تاخدها 
عاليا مش دايما لانها بتستناها برة عند البوابة الجانبية 
منعم تمام لو عرفتى اى تفاصيل او تطورات عن البنت دى ياريت تبلغينى بيها اول باول 
عاليا حاضر يا دكتور 
منعم خرج راح ناحية مكتبه و هو بيفكر فى مليحة و ازاى و هى فى سنها الصغير ده مامتها قدرت تزرع فيها عزة النفس دى و انشغل بالموضوع ده شويه لكن بعد كده ابتدى ينشغل بشغله العادى لحد ما جه وقت الانصراف و منعم زى العادة كان بيراقب خروج الولاد و ركوبهم الباص لكن المرة دى اهتم اكتر بالبوابة الجانبية اللى بيخرج منها الولاد اللى اهاليهم بتيجى تاخدهم و راح وقف فى مكان يقدر يكشف منه الساحة الخارجية وفضل لحد مالمح مليحة و هى شايلة شنطتها على ضهرها اول ما قربت من البوابة الحارس قال لها بود ياللا يا مليحة ماما وصلت 
مليحة جريت بسعادة و اول ماشافت مامتها اترمت فى حضنها و باستها بشوق و قالت لها وحشتينى 
هادية كانت محجبة و لابسة بنطلون اسود واسع و عليه شيميز برضة اسود و واسع و طويل كان مظهرها العام بيدل على بساطة لكن برقى و كانت ساندة بايدها دراجة فخمة جدا و متصممة بان فيها كرسيين ورا بعض و بعد ما سلمت على بنتها اخدت منها شنطتها علقتها على الدراجة و بعدين ركبت و قالت لمليحة بمرح ها هتيجى معايا و اللا تحصلينى جرى
مليحة بمرح و هى بتركب وراها لا هركب .. انا دافعة تذكرة من امبارح ياللا سوقى و اخدتها و مشيت 
منعم كان واقف بيراقب كل ده بشغف و الابتسامة مافارقيتش شفايفه واضح جدا ان مستواهم المادى كان عالى و ده واضح على تمن الدراجة اللى كانت مامة مليحة سايقاها منعم بقى مهتم انه يعرف حكاية البنت دى و مامتها فرجع على مكتبه و شغل الكمبيوتر بتاعه و ابتدى يدور على ملف البنت اللى قدر يطلعه بسهولة جدا لان اسم البنت مش متكرر اصلا و اول حاجة بص عليها هو العنوان و اللى لقى ان عنوان مليحة ماهو الا فيلا فى نفس الشارع اللى هو عايش فيه و اللى فى نفس الحى اللى فيه المدرسة 
لما رجع البيت لقى مامته قاعدة فى الجنينة بتشرب شاى فراح باس راسها و قال لها السلام عليكم 
فوز و عليكم السلام يا حبيبى حمدالله على السلامه
منعم الله يسلمك مش قلنا بلاش شاى قبل الغدا عشان مابتعرفيش تاكلى كويس
فوز انا قلت اشرب حاجة تدفينى الدنيا النهاردة برد اوى 
منعم فعلا بس كويس انك قاعدة فى الشمس اهوه
فوز ايوة الحمدلله الشمس دفتنى شوية 
منعم الا هو انتى ماتعرفيش فيلا ٦٧ دى مين اللى عايش فيها
فوز ابدا يا بنى انا مابحفظش ارقام البيوت لكن عبده هو اللى ممكن يبقى عارف بس بتسأل ليه
منعم حكى لمامته على اللى حصل فقالت بتعاطف ارحموا عزيز قوم زل يا بنى ياريت تعفيها من المصاريف 
منعم ما ده اللى عاوز اعمله بس عاوز اشوف طريقة مايبانش منها انها مساعدة شخصية عشان مامتها تقبلها بس عاوز اعرف هم حصللهم ايه بالظبط 
فوز اكيد عبده يعرف اندهله و أسأله
لما ندهوا عبده و ده الحارس بتاع الفيلا بتاعتهم سألوه فعبده بتفكير قال فيلا 67 دى بتاعة الست هادية 
منعم بانتباه ايوة مظبوط مين بقى الست هادية دى يا عم عبده اقعد كده و ركز عاوزك تحكيلى كل اللى تعرفه
عبده قعد و قال لهم بزعل الست هادية دى كانت مراة الباشمهندس فاروق الله يرحمه اللى ماټ فى حاډثة عربية على طريق السخنة من كام شهر 
منعم بتذكر اااه افتكرت احنا روحنا عزينا فيه بس ماركزتش فى الاسم وقتها لان العزا حتى ماكانش هنا
فوز ايوة يا ابنى انا فاكرة مراته اما روحنا المسجد دى صغيرة خالص يا قلبى 
عبده بحزن و ياريتهم سابوها فى حالها يا ست الحاجة 
فوز هم مين يا عبده
عبده حماتها قبل الاربعين كانت مكوشة على كل حاجة اتفاجئت بيها معاها عقود بتواريخ قديمة بتقول ان الباشمهندس الله يرحمه باع لامه كل اللى وراه و اللى قدامه و لولا ان الفيلا كان الله يرحمه كاتبها باسم الست هادية كانت كمان رمتها فى الشارع هى و بنتها
منعم باستنكار لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم هو لسه فى ناس بتعمل كده
عبده و اكتر من كده
كمان يا ابنى انت بس عشان طيب و ابن حلال فاهم ان كل الناس زيك 
فوز طب و هى عايشة ازاى دلوقتى يا عم عبده
عبده و الله يا ست الحاجة ماحدش يعرف عنها حاجة هى من بعد اللى حصل قفلت بابها عليها هى و بنتها الصغيرة و ربنا