رواية ادم كاملة


سوا بكرة .. اتفقنا
أومأت برأسها قائله بسعادة 
اتفقنا
شعرت بسعادة غامرة وهى تنظر الى يده الممسكة بيدها .. رفعت رأسها لتنظر اليه وهى تتمنى ألا تفترق أيديهما أبدا
انتهى حفل خطبتهما .. وعاد الجميع الى بيته .. أوقف آدم سيارته أمام منزله .. وفتح الباب ودخل غرفته .. وفجأة الټفت ليجد والدته واقفة أمام الباب المفتوح .. خلع جايت البدلة واتجه الى الدولاب لإحضار ملابسه .. نظرت اليه أمه پغضب قائله 
مش هقولك كنت بايت فين .. ولا هقولك بتعمل ايه ومبتعملش ايه .. هقولك حاجة واحدة .. رضا الأم من رضا الرب
أخرج آدم ملابسها ووقف أمامها لتفسح له الطريق .. حانت منها التفاته الى يده المزينة بالدبلة .. شهقت من الدهشة ونظرت اليه تقول 
ايه الدبلة اللى فى ايدك دى يا آدم 
قال آدم بنفاذ صبر 
مش حاجة مهمة متقلقيش
قالت أمه وهى تمسك يده وتتفرس فيها 
يعني ايه مش حاجة مهمة .. لابسها ليه 
ثم صاحت پغضب 
كمان دهب انت مش عارف ان لبس الدهب حرام للراجل يا آدم .. الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الرجاله عن لبس الحرير والذهب وقال دول للستات بس مش للرجاله يا آدم
نظر اليها آدم بلا أى تعبيرات على وجهه فأكملت أمه قائله بتهكم 
صحيح انت ليه هتهتم بالحلال والحرام وانت أصلا مبتصليش
ثم قالت وتعبيرات الإشمئزاز على وجهها 
تصدق بالله أنا بقيت أقرف أبص فى وشك
قالت ذلك ثم تركته ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة .. ظل آدم واقفا مكانه شاردا واجما
توجهت آيات للخارج بخطوات مسرعة .. خفق قلبها وهى ترى آدم واقف بجوار سيارته بحلته الأنيقة الفاخرة .. اقتربت منه وابتسامتها تزين وجهها قائله 
اتأخر عليك 
ابتسم لها قائلا 
لا يا حبيبتى ولا يهمك
فتح لها الباب فجلست .. انطلق بسيارته .. كانت تشعر وكأن كل ما حولها يشاركها فرحتها .. الټفت آدم لينظر الى تلك الإبتسامه التى لا تفارقها .. تلاقت أعينهما فإتسعت ابتسامتها .. توقفا أمام أحد المطاعم الفاخرة .. جلس آدم فى المقعد المواجه لها .. و أثناء تناول وجبتهما .. قالت آيات 
ممكن تبقى تدينى رقم طنط عشان أكلمها 
قال آدم بدهشة 
طنط مين 
قالت آيات 
مامتك .. هى مجتش الخطوبة عشان تعبانه والمفروض انى أسأل عليها
قال وهو يحاول تغيير الموضوع 
ان شاء الله .. ما قولتليش المكان عجبك 
ابتسمت قائله 
جدا
صمت آدم قليلا ثم قال 
انتى والدتك متوفيه من زمان 
قالت آيات بشئ من الحزن 
أهاا .. من يوم ما ولدتنى .. انا عمرى ما شوفتها أبدا
ثم قالت وهى تبتسم بحزن 
بس عندى صور كتير ليها .. كل فترة بخرجهم وأعد أتفرج عليهم
راقب آدم تعبيرات وجهها .. فنظرت اليه قائله 
وانت باباك متوفى من زمان 
شعر آدم بالضيق لسؤالها عن شئ خاص به .. فقال بنفاذ صبر 
أيوة
ثم قال وهو ينظر اليها بتمعن 
باباكى قالى أدمنا شهر عشان كتب الكتاب .. وانه بعد الشهر ده هيسألك عن رأيك .. حبه تكتبي الكتاب ولا تمدى فترة الخطوبة
قالت 
أيوة بابا قالى كده فعلا
قال آدم مبتسما بخبث 
طيب مش عايزه تطمنينى رأيك هيبقى ايه 
ابتسمت له قائله بمرح 
استنى الشهر وانت تعرف
قال لها بخبث 
طيب واللى مش قادر يستنى وخاېف أوى من قرارك وعايز يعرفه بسرعة .. يعمل يه 
صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله بإبتسامه 
يطمن
شعر آدم بالراحة .. ومد يده وضعها فوق يدها قائلا 
مش هخليكي تندمى أبدا على قرارك ده
شعرت بالإضطراب وبالسعادة فى نفس الوقت وقالت 
عارفه يا آدم
ثم ضحكت بخجل قائله 
على فكرة دى أول مرة أقول اسمك من غير دكتور
قال بنبره حانيه 
فى كلمة تانية عايزها بدل اسمى
نظرت اليه بسعادة وقد ادركت ما يريد قوله .. اقترب وجلس على المقعد المجاور لها وأمسك يدها بين راحتيه ونظر لها بعمق قائلا 
بحبك يا آيات
خفق قلبها بسرعة واضطرب تنفسها .. ها هو حبيبها جالس بجوارها ويخبرها عن حبه لها .. ألجمت السعادة لسانها فقال آدم هامسا 
بحبك يا آيات وعايز أسمعها منك
شعرت بأن الكلمات ترفض الخروج .. كانت تشعر بإضطراب بالغ .. ودت لو صړخت له بها .. لكن الكلمة حبست بداخلها .. ترك آدم يدها قائلا 
خلاص براحتك مش هضغط عليكي
نظرت اليه خشت أن تكون قد أغضبته .. فكر آدم بسخرية .. أتحاولين الظهور بمظهر الفتاة الصعبة الآن .. لا تحاولى لقد كشفتك جيدا وأعرف أنك سهلة .. ولعبة فى يدي !
قال لها 
يلا عشان منتأخرش
نهضت معه وأوصلها الى بيتها .. قبل أن تنزل أمسك يديها مقبلا اياها إبتسمت برقه .. قال لها 
تصبحى على خير
قالت بصوت خاڤت 
وانت من أهل الخير
غادر آدم وآيات تشيعه بنظراتها .. ثم تمتمت بصوت خاڤت 
بحبك يا آدم .. بحبك أوى
ظلت آيات ساهرة فى شرفة غرفتها .. كانت تفكر بحزن هل يا ترى آدم ڠضب منها لأنها لن تفصح عن حبها له .. هل ظن بأنها لا تحبه .. هل هو حزين الآن .. خفق قلبها بقوة وهى تشعر بأنها لا تتحمل أن تكون سبب حزنه أو ضيقه .. توجهت الى حاسوبها وضړبت بأصابعها فوق أزراره ابتساموه صغيره على شفتيها .. توردت وجنتاها خجلا قبل أن تضغط زر الإرسال .. اتصلت ب آدم وهى تتمنى أن يكون مستيقظا .. رد آدم قائلا 
حبيبتى وحشتيني
ابتسمت آيات بسعادة قائله 
خفت تكون نمت
قال لها بهيام 
مش عارف أنام
سألته 
ليه مش عارف تنام 
قال هامسا 
بفكر فيكي .. بفكر فى عنيكي اللى بقيت حاسس انى مقدرش أبعد عنهم ثانية واحدة .. بفكر فى ايديكى اللى كانت فى ايدي من شويه .. أنا مش عارف ازاى قدرتى تعلقيني بيكي بسرعة كده
أغمضت آيات عينها تستشعر كلماته بكل حواسها .. ثم قالت بصوت خاڤت 
افتح الفيس يا آدم بعتلك حاجة عايزاك تشوفها
قال بدهشة 
وانتى عرفتى الفيس بتاعى منين 
قالت بخجل 
كنت عارفاه من زمان .. بس عمرى ما بعتلك آد
شعر آدم بالدهشة .. ثم قال 
طيب خليكي معايا بفتح الجهاز
قالت بسرعة 
لا شوف وأنا مش معاك .. أنا هقفل دلوقتى .. باى
قال بدهشة 
باى
فتح جهازه وهو يتمتم لنفسه بحنق 
ابتدينا شغل المراهقة
نظر آدم الى حسابه ليجد رسالة مرسلة من آيات فتحها ليجد فيها 
أحبك .. أنت كل عالمى
أحبك .. أنت وحدك فارسي
أحبك .. فى كل وقت أنت معي
أحبك ! .. هذا أول مقاصدى
أعشقك ! .. ها أنت فهمت مشاعرى
أتمناك ! .. أنت فى قلبي فعى
أنت
فارس أحلامى
أحلامى رجلا لا يوصف
وكل صفاته بيك توصف
لم يكن صدى تلك الكلمات فى قلب آدم سوى السخرية والتهكم .. ظل ينظر اليها بأعين بارده وقلب أبرد .. ثم أمسك هاتفه .. وبمجرد أن ردت آيات قال هامسا 
وانتى فتاة أحلامى
وضعت آيات كفها على قلبها علها تبطئ من وقع دقاته .. وابتسمت فى سعادة وهى تقول له 
ربنا ما يحرمنى منك يا آدم
مر الإسبوعين بسرعة وببطء .. فكان وقعهما على آيات كالسحر .. كالتحليق فى الفضاء .. كنسمات الربيع .. أما على آدم فكان وقعها كئيبا رتيبا مملا .. يتمنى أن تجرى الأيام ويمضى الشهر سريعا لينهى لعبته .. فى أحد الأيام وقف آدم أمام باب الفيلا فى انتظار خروج آيات .. كانت آيات تتخير الأوقات التى لا يكون والدها فى البيت .. حتى تستطيع وضع زينتها كما تريد .. فهى تعلم أن سكوت والدها على وضعها الميكياج يوم أن تقدم آدم لخطبتها والأيام التى تلته فقط من أجل أنها عروس ولم يرد ازعاجها .. لكنها تعلم جيدا أن لصبره حدود .. نزلت درجات الفيلا وعيناها معلقتان ب آدم الذى اختار اليوم ارتداء الجينز .. ابتسمت له قائله بمرح 
أول مرة أشوفك كجوال
ابتسم ابتسامته الساحرة وسألها بمرح 
طب ايه أنهى ستايل يعجبك أكتر 
قالت بصدق 
حبيبى أنا بحبك مهما لبست .. حتى لو لبست جبه وقفطان
ضحك آدم قائلا 
طيب بس لتلاقيني فى مرة عملها بجد
صحكت قائله بعند 
برده هحبك متحاولش
جلست آيات فى السيارة والتف آدم ليجلس بجوارها ثم ابتسم قائلا 
حبيبتى عايزه تروح فين النهاردة 
صمتت قليلا ثم قالت 
ايه رأيك نتمشى على النيل
قال بدهشة 
نتمشى على النيل
قالت بسرعة 
أيوة .. ايه مش عايز
قال بلامبالاة وهى ينطلق بيارته 
فكرت هتقولى نعد فى مكان يعني
قالت بصوت طفولى 
زهقت .. وكمان مش بحب الأماكن المقفوله .. بحب أوى أقف أتفرج على النيل .. كنت أنا و أسماء نخرج نتمشى على النيل ونقف ونسرح ونتكلم لحد ما نزهق
توقف آدم فى حد المناطق الهادئة .. نزلت آيات ووقفت تنظر الى النيل بسعادة ونسماء الليل تداعب وجنتيها .. نظرت الى آدم الواقف بجوارها تتأمله ثم التفتت اليه وقالت فجأة 
آدم انت فى حاجة مضايقاك 
الټفت اليها قائلا بدهشة 
ليه بتقولى كده 
قالت بحيرة 
مش عارفه .. ساعات بحس كده .. ساعات بحس انك مضايق من حاجه أو مخڼوق من حاجه
صمت آدم وهو ينظر اليها لا يدرى ما يقول .. فأكملت قائله بحنان 
آدم مش أنا حبيبتك وبعد اسبوعين ان شاء الله هكون مراتك .. يعني لو فى حاجة مضايقاك قولى عليها وفضفض معايا يمكن ترتاح
ظل آدم ينظر اليها وهو يرى مشاعرها الصادقة تجاهه .. أشاح بوجهه بسرعة وأخذ يتطلع الى النيل ثم عاد ينظر اليها
وهو يرسم ابتسامه على شفتيه ويقول 
لا يا حبيبتى أنا مفيش حاجة مضايقانى .. متشغليش بالك انتى
ابتسمت آيات له ثم وضعت يدها على ذراعه التى كان يستند بها الى السور وقالت 
ماشى يا حبيبى .. بس خليك فاكر وقت ماتحب تتكلم مع حد أنا موجوده
ارغم نفسه على الإبتسام ووضعه كفه فوق كفها الممسكة بذراعه وقال لها 
مكنتش أعرف انك بتحبينى أوى كده
نظرت اليه بعتاب قائله بصوت متهدج 
اخص عليك ازاى تقول كده .. أنا بحبك أوى يا آدم بحبك بجد .. عشان كده بضايق أوى لما بحس انك ممكن تكون مضايق
شعر بالإختناق وهو يستشعر صدق كلماتها .. قال فجأة 
يلا نمشى
قالت بإستغراب 
ليه فى حاجه 
قال پحده 
لا بس افتكرت معاد مهم
شعرت آيات بالدهشة من تصرفه لكنها لم ترد مضايقته بكثرة الأسئلة .. أوصلها الى الفيلا .. ودون أن يوجه لها كلمة .. فقالت قبل أن تنزل من السيارة 
طمنى عليك لما توصل البيت
هز رأسه قائلا 
ماشى
خرجت آيات وأغلقت الباب لينطلق آدم فى طريقه .. كان يشعر بالضيق والحنق .. لا يدرى لما شعر بذلك .. ظل يسير بسيارته وهو يحاول ازاحة هذا الشئ الذى يجثم على صدره ويحاول خنقه
هتفت إيمان پغضب بعدما أخبرتها والدتها بأمر العريس الجديد الذى يريد أن يتقدم لها 
مش هقابله يعني مش هقابله
قالت أمها پحده 
يعني ايه مش هتقابليه
قالت إيمان بعند 
يعني مش هقابله .. مش عايزة أتجوز
هتفت أمها پغضب 
يعني ايه مش عايزة تتجوزى يا بت انتى .. اټهبلتى فى عقلك ولا ايه .. لا اتظبطى لأظبطك متطلعيش جنانك عليا
هتفت إيمان وقد بدأت فى البكاء 
انتى ليه مش عايزة تفهميني