رواية ادم كاملة


رجلين
ثم قالت وكأنها تتعلق بأى شئ للنجاة مما هما فيه 
حاولى تروحيله يا آيات مهما كان عمك وحش بس معتقدش انه يسيبك فى ظروف زى دى على الأقل خالص يساعدك انك تلاقى شغل
قالت آيات وهى تشعر بالحيرة والتردد 
بس اللى أعرفه عن عمله ان شغله مش مظبوط وعشان كده بابا بعد عنه
قالت أسماء 
طيب خليه على الأقل يشوفلك شغل فى شركة حد من رجال الأعمال اللى يعرفهم مش معقول كل الىل يعرفهم شغلهم مش مظبوط وبعدين هو هيقولك فى وظيفة كذا انتى تشوفى اذا كانت مناسبه ولا لأ بس نتحرك نعمل أى حاجة الفلوس اللى معانا لو خلصت هنتبهدل يا آيات والشغل مش سهل انك تلاقيه
تنهدت آيات قائله وهى تفكر 
مش عارفه محتارة أوى هستخير ربنا النهاردة وأشوف ربنا كاتبلنا ايه
صاح سراج پحده وهو يتحدث مع ابنه عاصى عبر الهاتف 
ايه اللى انتب تقوله ده يا عاصى 
صاح عاصى قائلا 
يعني نسكتله بعد اللى عمله فى قريتنا ده يا بابا التييييييييييت اللى زى ده لازم ياخد على دماغه عشان يتعلم الأدب ويعرف مين هما أسياده
قال سراج بحزم 
هدي اللعب شويه يا عاصى لو عملت أى خطوة دلوقتى هيرد عليك بعشرة ومش هنخلص استنى شوية لحد ما نلاقى فرصة مناسبة ونضربه فى مقټل
هتفت عاصى پ 
يا مين ينولنى رقبته دلوقتى أخلص عليه وأمحيه من على وش الدنيا
قال سراج محذرا 
عاصى قولتلك هدى اللعب دلوقتى
قال عاصى بغل 
حاضر يا بابا
صمت سراج قليلا ثم سأله قائلا 
انت هترجع امتى من العين السخنة 
قال عاصى بصرامة 
مش راجع انا خلاص هفضل هنا في العين السخنه ويا انا يا التيييييييييييت ده
ظل عاصى يفكر فى كيفية القضاء على آدم وازالته من أمامه تماما لم يكن عاصى من تلكم الأشخاص التى تتميز بالورع أو الخۏف أو الشفقة بل كان قلبه أشبه بالصخر وأثبت خلال سنين حياته أن له نصيب كبير من اسمه عاصى !
دخل آدم الشاليه ليجد أمه جالسه على أحد المقاعد قال 
ازيك يا ماما
نظرت اليه بعتاب ثم أشاحت بوجهها عنه اقترب منها وسألها قائلا بإهتمام 
فى حاجه يا ماما 
صمتت قليلا ثم قالت 
ازاى قابل تعيش كده يا آدم 
جلس على المقعد المجاور لها وهو يقول بدهشة 
ازاى يعني مش فاهم
قالت پحده 
عيشتك حرام يا ابنى وفلوسك حرام
هتف آدم قائلا 
انا فلوسي مش حرام يا ماما
قالت پألم 
لا حرام يا ابنى لما تيجي من وره الخمړة تبقى حرام لما تيجي من وره لحم الخنازير تبقى حرام لما تيجي من الرقص والمسخرة والستات العريانة وقلة الأدب تبقى حرام انا اتمشيت النهاردة فى القرية واټصدمت من اللى شوفته
قال آدم بإرتباك 
الخمړة ولحم الخنازير فى زباين بيطلبوها وأنا مبضربش حد على ايده عشان ياكل أو يشرب منها وكمان فى أكلات معينة ميتفعش تتعمل من غير الخمړة والأكلات دى هى اللى بيتميز الأماكن الراقية والمطاعم والقرى الكبيرة وبالنسبة للملهى الليلى هو أصلا مش شغال دلوقتى بسبب الحريقة اللى حصلت وبالنسبة للرقص وللستات العريانه انا مش هضربهم على ايدهم واقولهم مترقصوش وغطوا جسمكوا
نظرت اليه أمه پألم وقالت بحسره 
انت شايف ان كل اللى قولته ده مقنع طيب لو مقنع تقدر يوم القيامة تقوله أدامه ربنا لما يسألك جبت فلوسك منين تقدر تقوله لما تتسأل فى قپرك منين جبت فلوسك وصرفتها فى ايه الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه هتقدر تقول الكلام ده وقتها يا آدم 
قال آدم بضيق 
أنا مبعملش حاجة غلط لا بشرب خمړة ولا باكل حاجة حرام
قالت أمه بحزم 
بس بتبيعهم للى بياكلهم وللى بيشربهم وده حرام وبتاخد سيئات زيهم بالظبط لانك بتقدمها ليهم وبتسهلها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا
نهض آدم قائلا وهو يريد الهروب من هذا النقاش 
أنا داخل أرتاح شوية
دخل آدم عرفته وبدل ملابسه ألقى بنفسه فوق فراشه فى تهالك أخذ يفكر فى كلام والدته وهو يشعر بضيق شديد فى صدره وكأن الهواء سحب من الغرفة عن كامله شعر بإختناق شديد وهو يفكر فى كل شئ وأى شئ قام يجلس فى فراشه وهو يحاول أن يزيل هذا الإحساس الذى أصبح ملازما له فى الفترة الأخيرة قال لنفسه لماذا هذا الضيق يا آدم تعمل فى مركز يتمناه آلاف الشباب فى سنك لك مرتب كبير يسد احتياجاتك ويفيض ما شمكلتك لماذا هذا الثقل الذى تعشر به فوق صدك لماذا لا تهنأ وتفرح وتسعد وتعيش حياتك كما يفعل غيرك ! ما الذى ينقصك يا آدم ما الذى ينقصك ! 
تسربت الى أسماعه صوت آيات من القرآن الكريم أدارتها والدته فى المسجل ورفعت الصوت عاليا حتى اخترق الباب المغلق ونفذ الى أذنيه أعاد ظهره الى الوراء وهو يرهف أذنيه بإنتباه شديد كالظمآن الذى يسمع صوت خرير الماء بالقرب منه
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشړاكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم 12 يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضړب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العڈاب 13 ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور 14 فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم الڼار هي مولاكم وبئس المصير 15
عندما وصلت الى مسامعه تلك الآيه امتلأت عينى آدم بالعبرات حتى فاضت وتساقطت على وجهه الذى اشتاق لتلك الدموع الخاشعة الڈليلة المستشعره بذنبها وتقصيرها وبعدها أغمض عينيه ليفرغ ما بداخلهما من عبرات تحرقهما وانتفض جسده بعدة شهقات لم يستطع كبحها
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم .
الحلقة 18 
جلس سراج فى بار قريته السياحية وقد علا وجهه علامات الإستغراق فى التفكير اقترب منه أحد الرجال قائلا 
عاصى بيه
الټفت اليه عاصى فقال الرجل 
مدير القرية اللى حضرتك طردته بعد ما البلطجية اټهجموا علينا
قال عاصى بغلظة 
ماله سي زفت ده 
تردد الرجل قليلا ثم قال 
سمعنا انه اشتغل فى قرية جولدن بيتش
الټفت عاصى اليه پحده وترك كأس الخمر من يده وقال بإستغراب 
يعني ايه اشتغل فى جولدن بيتش
قال الرجل وقد بدا عليه الإرتباك 
ده اللى عرفناه يا عاصى بيه آدم مدير القرية لما عرف ان حضرتك طردته عرض عليه مرتب كبير وشغله فى القرية
قال عاصى وعيناه تشعان شررا 
شغله ايه 
قال الرجل 
مسكة ادارة المطعم
لكم عاصى الكأس الموضوع على البار بقبضته فوقع على الأرض وقد أصدر صوتا عاليا أثناء تهشمه انتفض الرجل وهو ينظر الى عاصى الذى بدا وكأنه تحول الى وحش كاسر زمجر قائلا 
وطبعا التيييييييييييييت ده قالوا على كل أسرارنا فى ادارة القرية زمانه عرفه كل كبيرة وصغيره فى قريتنا
صاح فى الرجل قائلا 
روح انت وأى حاجة جديدة تحصل بلغهالى فورا
أومأ الرجل برأسه وانصرف من أمام عاصى وهو يتنهد فى ارتياح عض عاصى بقوة وهو يتوعد آدم قائلا 
ماشى يا تيييييييييييييت مبقاش أنا عاصى ان ماخليتك تلف حولين نفسك
دخلت آيات المطبخ تساعد حليمة التى قالت 
روحى انتى يا بنتى دول شوية فول وشوية طعمية مش هياخدوا منى حاجة
قالت آيات وهى تسخن الخبز 
مفيش
مشكلة يا دادة هساعدك
استيقظت أسماء ومرت على المطبخ فى طريقها الى الحمام وقالت بصوت ناعس 
صباح الخير
صباح النور
صباح النور يا بنتى
قالت آيات وقد عزمت امرها على الذهاب الى عمها 
على فكرة يا أسماء أنا استخرت ربنا وهروح النهاردة ان شاء الله لعمى
ابتسمت أسماء قائله 
كويس وان شاء الله خير
كانت آيات متوترة للغاية من تلك المقابلة مضت سنوات طوال لم ترى فيها عمها سراج و لا أولاده ترى أمازال يتذكر شكلها ايتذكر اسمها ماذا ستكون رده فعله عندما يراها أمامه تطلب منه وظيفة تكسب منها لقمة عيشها تنهدت آيات بحسرة ولاحت فى عينيها العبرات وهى تتذكر والدها وفقدانها له ترك فقدانه شرخا كبيرا فى نفسها شعرت بأنها كشجرة اللبلاب التى فقدت دعامتها وأخذت فى التمايل لكنها أبدا لن تسمح لنفسها بالسقوط ستواجه الحياة وھا هو قربها من الله عز وجل كانت آيات تحاول التقرب اليه بقدر ما تستطيع أبدلت ملابسها بأخرى أوسع منذ أن عادت من العمرة وإن كانت ملابسها لم تتصف بعد باللباس الشرعى إلا أنها شعرت براحه كبيرة عن تلك الملابس الضيقة التى اعتادت الخروج بها ومنذ أن عادت من العمرة لم تضع أى زينة على وجهها فأصبح أكثر اشراقا ونعومة تنهدت آيات وشعور بالقلق يتسرب اليها كانت تخشى لقاء عمها تخشاه بشدة
قامت والدة آدم بتحضير الفطور على الطاولة ثم ذهبت لايقاظ ابنها طرقت طرقة خفيفة ثم فتحت الباب لكنها تسمرت فى مكانها وبدأت العبرات تبلل عينيها وهى تنظر الى آدم الساجد على الأرض وضعت كفها على فمها لتكتم شهقات بكائها وأغلقت باب الغرفة ببطء جلست على أحد المقاعد وهى تبكى وتناجى ربها 
يارب اهديه يارب يارب اصرف عنه كل سوء يارب عينه على نفسه وعلى شيطانه يارب اهديه أنا قلبي راضى عنه ارضى عنه يارب ارضى عنه
سمعت باب غرفته يفتح فمسحت عبراتها بسرعة وقالت تقول له 
يلا يا آدم عشان تفطر
التف الاثنان حول الطاولة كانت أمه تنظر اليه من حين الى آخر بنظرات فرحة ممزوجة بالحنان والرضا تقابلت نظراتهما فابتسم آدم ثم قال 
ادعيلى يا ماما
قالت أمه بنبرة صادقة 
والله يا ابنى بدعيلك دايما ربنا ينورلك طريقك ويهديك يا آدم
اتسعت ابتسامته وهو يغادر الشاليه متوجها اى مكتبه فى القرية لأول مرة منذ شهور طويلة جدا يشعر براحة فى صدره كان شعور الضيق مازال يلازمه الا أنه هذا اليوم كان أخف وطأه استسمتع بهذا الشعور من الراحه الذى افتقده طويلا دخل مكتبه وشرع فى ممارسة عمله بحماس دخل زياد المكتب ليقول 
صباح الخير يا آدم
ابتسم له آدم قائلا 
صباح النور يا زياد ايه الأخبار مدير قرية الفيروز اللى اطرد أخباره ايه معانا
قال زياد وهو يجلس أمامه على المكتب 
مبسوط على الآخر
ضحك آدم قائلا 
زمان عاصى ھيموت من الغيظ
قال زياد بتوتر 
يا خوفى المرة دى متجيش سليمة زى المرة اللى فاتت
قال آدم بحزم 
ميقدرش يعمل حاجة أنا زودت الحراسة