رواية ادم كاملة


تحبه .. انت تؤمر
رحل عاصى وعينا آدم تتابعه بإستمتاع .. قالت الفتاة وهى تقترب منه 
ياه ده انت جامد أوى
ابتسم آدم فقالت بلال وهى ترمقه بنظراتها الجريئة 
مش هتوريني الشاليه بتاعك بأه
توجه آدم معها خارج الحفل الذى أوشك أن ينتهى .. أوقفه زياد وهو يرمق الفتاة شزرا 
رايح فين يا آدم 
قال آدم بهدوء 
خلاص الحفلة خلصت .. شوف انت لو حد احتاج حاجه .. سلام
شعر زياد بالضيق من رحيل صديقه مع تلك الفتاة التى تكشف من جسدها أكثر مما تستر
شعرت أسماء أثناء نومها بشئ حار يسبح فوق جسدها .. أحكمت وضع الغطاء عليها .. وغطت فى النوم مرة أخرى .. أفاقت وه
الحلقة 15 
تؤمل أنك يوما تتوب !
وتشكو الذنوب .. وأنت الذنوب!
وفي كل يوم تبوء بذنب
وعيب يضاف لباقي العيوب
تؤمل أنك تحيا طويلا 
وشمسك مالت وحان الغروب !
أتهجر درب الهدى والصلاح
وترحل في مهلكات الدروب !
تؤجل توبك دوما ! ولست
تؤجل يوما لقاء الذنوب !
قال آدم وهو يهز رأسه نفيا 
لا للأسف مش عندى غير شاى ليكي فى الشاى
ابتسمت وهى تقترب منه بدلال قائله 
لا خلاص مش مهم
أحاطته بذراعيها والتقت نظرات عيونها الجريئة بعيونه التى تتلاطم نظراتها كتلاطم الأمواج فى بحر هائج مظلم حائر لا تدرى كل موجه فى أى وجهة تذهب فترتطم فى طريقها بموجة أخرى لتمتزج معها وتختفى بداخلها وهكذا حتى تصل الى الشط بهدوء وقد سكنت ثائرتها واطمئنت ذراتها بوصولها أخيرا الى بر الأمان .. لكن عيناه بحثت عن الشط فلم تجده !
لكم غرق من قبل بين الأمواج العالية تأخذه وتجذبه الى حيث أرادت لكن هذه المرة شعور بالنفور لازمه .. أين هو من تلك الفتاة البريئة التى بكت أمامه عندما استشعرت أمام خالقها شعور عظيم بالذنب من أجل .... تذكر عبراتها التى انهمرت وهى ټدفن وجهها بكفيها وتخبره بأنها ظلت طوال الليل تشعر بالذنب مما حدث بينهما .. خشت من خالقها من أجل تلك القبلة وهو ينتهك حرمات الله وتحت ناظريه .. أين تلك الفتاة التى معه الآن من الفتاة النقية التى أوقفت خاطبها عند حده وکرهت تجاوزاته التى تغضب ربها رغم شدة حبها له .. أين هى من تلك الفتاة العفيفة التى لم تقبل أن يمسها رجلا آخر غير زوجها حتى ولو كان خطيبها .. نظر الى الفتاة التى معه يحاول أن يتناسى تلك الأفكار التى تراوده .. لكن كلما غاص فى البحر أكثر .. كلما شعر بالنفور بداخله يكبر .. حتى .. نهض عنها .. نظرت اليه پغضب قائله 
فى ايه 
عدل ملابسه وقال بهدوء 
بعد اذنك اخرجى
نظرت الفتاة اليه پغضب شديد وهى تسب بلغتها .. انتظرها آدم خارج الشاليه حتى خرجت وهى ترمقه شزرا .. أغلق آدم باب الشاليه وأخذ يحث السير وكأنه يهرب من شئ مخيف بشع .. أخذ يسير بغير هدى فى اتجاه البحر حتى علم بأن هذا الشئ المخيف البشع الذى أراد الهروب منه إنما بداخله هو .. لكن كيف السبيل الى الهرب .. كيف النجاة .. ركل الأرض بطرف حذائه بقوة فتناثرت حبات الرمل أمامه كموجة غاضبة .. جلس على الرمل ينظر الى البحر الثائر كثوران نفسه .. تنهد بقوة وهو يستشعر مدى الإنحدار الذى أوصله اليه عقله .. تذكر نظرات آيات يوم أن علمت بحقيقته .. نظرت اليه بتقزز ثم أغمضت عينها حتى تتجنب رؤياه .. وصمت أذنيها لتتجنب سماع صوته .. شعر الآن بما كانت تشعر به وقتها.. فها هو يشعر بالتقزز من نفسه ومن كل شئ فيه .. يشعر بأنه غارق فى مستنقع لزج كلما حاول النهوض جذبه اليه مرة أخرى حتى استسلم له تماما .. ظل صوت يهتف بداخله .. انهض يا آدم .. انهض .. فصاح صوت آخر .. أمثلى يستطيع النهوض ! .. لقد أغرقنى المستنقع بقذارته حتى لم أعد أشتم الا تلك العفونة المنبعثة منى .. لن أستطيع النهوض .. لكنى رغما عنى .. لم أعد أطيق تلك الرائحة التى أصبحت تصيبنى بالغثيان .
جلست آيات تبكى وتتضرع الى الله أن ينقذ والدها وأن يحفظه لها .. أخيرا خرج الطبيب المسؤل عن حالته فهبت واقفة وهى تنظر اليه پخوف وقلق قائله 
بابا عامل ايه دلوقتى .. ممكن أشوفه
قال الطبيب وعلامات الإشفاق على وجهه 
للأسف .. عضلات القلب ضعيفه وفى صمام تالف لازم عملية تبديل صمام فى أقرب وقت
أجهشت آيات فى البكاء .. فأحاطتها حليمة الباكية بذراعيها .. فقال الطبيب 
المشكلة ان العملية أصلا فيها خطۏرة عليه لان زى ما قولت عضلات القلب ضعيفه .. بس فى نفس الوقت مينفعش نتنى على العملية أكتر من كده
قالت آيات من بين شهقات بكائها 
يعني نعمل ايه 
قال الطبيب 
بصى يا بنتى الحالتين فيهم خطۏرة سواء انتظرنا أو عملنا العملية .. بس رأيى الشخصي اننا نعمل العلمية ونتوكل على الله
ثم قال 
طبعا لازم موافقة حد من أهله
قالت آيات وهى تحاول أن تتمالك نفسها 
طيب هرد عى حضرتك النهاردة وأقولك عنعمل ايه
قال الطبيب 
معاكى لحد اسبوع لان مينفعش ندخله العلميات دلوقتى .. لما حالته تستقر شويه
انصرف الطبيب وترك آيات غارقة فى
حيرتها وخۏفها
كانت إيمان فى طريقها الى عملها عندما استقلت الحافلة وجلست بجواء الشباك تتطلع منه الى الطريق بعقل نصف منتبه .. كان الشرود بادى عليها وهى مستغرقه فى التفكير .. لكنها انتبهت فجأة على ضحكات عاليه من المقعد خلفها .. سمعت شابا يقول لآخر 
أهى واقفة مش لاقيه حته تعد فيها
فقال الآخر ضاحكا 
طبعا يا ابنى ودى يجبولها كرسى يكفيها ازاى دى
نظرت إيمان أمامها لتجد سيدة بدينة للغاية تقف وهى تتمسك بأحد
المقاعد وحبات العرق تتصبب فوق جبينها فتسمحها بمنديلها وتعود لتتمسك بيديها فى المقعد .. سمعت الشاب يقول 
حد يقولها تقف فى النص بلاش تركن أوى على الجمب اليمين أحسن الأتوبيس يتقلب بينا
ضحك زميله وهو يقول 
أو ممكن نجيب فيل ونحطه الجه التانية عشان يبقى فى توازن
شعرت إيمان بالعبرات الساخنه تتساقط فوق وجهها وهى تستمع الى سخرية الشابين من تلك المرأة .. لم تكن إيمان فى مثل بدانتها لكنها شعرت بكلمات الشابين كالخناجر تطعن فيها هى .. وكأن كلماتهما موجهة اليها .. ألقت نظرة شفقه على تلك السيدة وهى تحسبن على الشابين فى الخلف .. ألا يعلم مثل أولئك النهى الربانى فى سورة الحجرات يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون .. ألا يعلم أولئك الجهال أن الله لا ينظر الى الأجساد لكنه ينظر الى عمل تلك الأجساد إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .. ألا يعلمون أن الإنسان كرمه الله عز وجل وأسجد له ملائكته وعلمه من علمه لذلك وجبت المحافظة على كرامته مصانه غير مهانه .. ألا يعلم أولئك الذين يسخرون ويستهزأون من غيرهم من ذوى البدانة أن أحيانا تكون تلك البدانة أمرا وراثيا لا دخل للإنسان فيها .. كلون عينيه و لون شعره ولون بشرته وشكل أنفه و طوله وقصره .. كيف تلوم انسان أن لون عينيه أسود ! .. كيف تلومه لأنه قصير القامة ! .. كيف تلومه لأن أنفه كبير ! .. هو لم يخلق نفسه بل الله خلق والله جميل يحب الجمال لا يخلق شيئا قبيحا أبدا .. لكن لا يوجد انسان كامل فالكمال لله وحده فقط .. ومقاييس الجمال والدمامه نسبيه من شخص لآخر .. قد يفضل رجل الشقراوات وآخر يفضل السمراوات .. قد يفضل رجل النحيلات ويفضل آخر البدينات .. لكن الغير مقبول هو الاستهزاء بما لا يروق لك .. ودت إيمان لو صړخت فى وجوه الشابين قائله ألم تعلموا بأن الله أعد عذابا شديدا وهلاكا ودمارا لكل من يستهزئ بغيره ويعيب فيهم ويغتابهم ويل لكل همزة لمزة .. وفى أحد التفسيرات أن الويل هو وادى فى جهنم .. مسحت إيمان عبراتها المتساقطة وهى تتذكر أن الله عادل لا يظلم أبدا ولذلك أعطى تلك المرأة من حسنات هاذين الشابين ما الله به عليم .
جلس آدم فى مكتبه يطالع حاسوبه ويطمئن على سير العمل فى القرية .. شعر بالسعادة عندما وجد الإقبال على قريته فى يومها الأول بعد الإفتتاح فاق توقعاته .. شعر بأنه سيصل الى حلمه بأسرع مما ظن .. دخل زياد مكتبه وعلى وجهه علامات العبوس .. قال له آدم مبتسما بسعادة 
شوفت كام نزيل فى القرية ومن أول يوم
قل زياد واجما 
أيوة شوفت
نظر اليه آدم يرقب تعبيرات وجهه برهه ثم قال 
ايه فى ايه يا زياد .. فى مشاكل ولا حاجه
نظر اليه زياد بعتاب قائلا 
البنت بتاعة امبارح باتت معاك يا آدم 
ظهر على آدم علامات التبرم .. فقال زياد پحده 
شوفتكوا وانتوا رايحين جهة الشاليه بتاعك .. باتت عندك مش كده
نظر اليه آدم قائلا ببرود 
لأ .. ارتحت
نظر اليه زياد متفرسا ثم قال 
يبقى كنت ناوى بس فى حاجة منعتك
زفر آدم بضيق فقال زياد 
لو مكنتش صحبى وبحبك مكنتش اهتميت وكنت قولت يولع هو وهيا وأنا مالى .. بس أنا خاېف عليك يا آدم
قال آدم بضيق 
متخافش يا زياد .. وبعدين متعكرش مزاجى أنا فرحان وسيبنى أشوف شغلى بمزاج
قبل أن ينصرف زياد قال له آدم 
آه زياد .. جهز نفسك النهاردة عشان افتتاح الملهى الليلى
قال له زياد بتبرم 
مش عارف ايه لزمتها
قال آدم بحزم 
لازمتها اننا بنجذب السياح وبنجذب المصريين اللى عايزين قرية سياحية كاملة من كله .. خاصة بأه ان قرية الفيروز مفيهاش ملهى ليلى ولا فيها مساحة ينفع يتعمل فيها ملهى ليلى ولا حتى فيها ترخيص ملهى ليلى
قال زياد بضيق 
يعني مينفعش نجذب الناس للقرية بتاعتنا غيرب الكباريه ده
قال آدم پحده 
ماسموش كباريه .. ده مكان فيه رقص وشرب مش أكتر من كده متحسسنيش انى هفتح بيت ډعارة فى القرية
قال زياد متبرما 
طيب انت حر .. مع انى مش مستريح للموضوع ده .. لان نوعية الناس اللى هتدخله مش هتبقى مظبوطة
قال آدم بنفاذ صبر 
اللى مش مظبوط نظبطه أمال البودى جاردز اللى أنا جايبهم دول جايبهم ليه
أومأ زياد رأسه بعدم اقتناع ثم غادر المكتب
توجهت آيات الى مكتب محامى والدها بالشركة .. لتسأله عن كيفية سحب أموال من حساب والدها تكفى للعملية .. فليس لها حساب خاص بها .. لكن المحامى صدمها بشدة عندما قال فى أسف 
أنا عارف انها هتبقى صدمة