رواية ادم كاملة


سوى فى العيش العيش فقط
جلس آدم أمام حاسوبه فى غرفته بالشاليه يتطلع الى صورة آيات ظلت عيناه تمر فوق تلك الكلمات التى سطرتها بيديها والتى تبثه فيها حبها وشوقها نظر الى الكلمات بمزيج من الحسړة والألم وأخذ يفكر كيف تحول هذا الحب بداخلها الى كره ونفور مازال لا يصدق مازال لا يصدق أن حبه بداخلها قد ماټ وانتهى أخذ يقول لنفسه انساها يا آدم أمامك مئات البنات اختر من شئت لكن شئ ما بداخله تمسك بها هى وحدها شعر بأنه لا يريد غيرها يريدها وحدها بصفائها ونقائها وبرائتها وطيبة قلبها تذكر اللحظات التى جمعتهما فى الماضى وكيف كانت معه صادقة المشاعر واضحة كالشمس رقيقة كرقة الندى على ورقات الشجر كم تهفو نفسه اليها الى النهل من بحر حنانها وعذوبة صوتها تذكر أنه لم يصلى العشاء بعد فوقف يصلى بين يدي الله وجد نفسه يدعو الله فى سجوده أن يغفر له وأن يجمع بينه وبين آيات ظل يردد دعائه كثيرا دون ملل أو كلل لا يعلم كيف سيتحقق ذلك كيف يمكن أن يتطهر من ذنوبه وهو مازال يعمل فى تلك القرية لن يستطيع ترك عمله عمله الذى بناه وكبره ويدر عليها مبالغ طائلة وفى نفس الوقت يتمنى رضا ربه عليه يتمنى آيات بقربه تشاركه حياته وأحلامه وطموحاته يريد مغفرة ربه ثم مغفرة آيات لكن كيف السبيل ! كيف يحقق تلك المعادلة الصعبة ! كيف ينجح فى الجمع بينهم ! لديه مثلث من ثلاث زوايا الله آيات عمله كيف يمكن أن يجمع الثلاثة زوايا فى خط مستقيم ! كيف ! ليس أمامه سوى حل واحد أن يخترق أحد أضلع المثلث ويثنيه الى أن يصبح خطا مستقيما لكنه وقف حائرا أى الأضلاع يكسر !
ل
الحلقة 19 
استيقظت أم آدم من نومها لتجد آدم واقفا فى الشرفة اتجهت اليه وقالت 
صباح الخير يا آدم
الټفت آدم وابتسم بوهن قائلا 
صباح النور يا ماما
نظرت اليه أمه بإستغراب وقالت 
انت ايه اللى مصحيك بدرى كده 
أنا منمتش أصلا
خير يا ابنى فى ايه
تنهد آدم محاولا تخليص نفسه من ضيقه الذى يجثم على صدره صمت ولم يجيب فحثته قائله 
أنا أمك يا آدم لو فى حاجة قولى يا ابنى يمكن أقدر أساعدك
الټفت آدم اليها وقال بحزن وضيق 
آيات والدها اتوفى
صمتت والدته قليلا ثم قالت 
آيات خطيبتك القديمة مش كده 
أومأ برأسه فقالت أمه بأسى 
لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يرحمه ويغفرله
قال آدم 
باباها كان مديون واضطرت تبيع كل ميراثها عشان تسدد ديونه وحتى الفيلا باعتها ومعرفش هى عايشه فين ولا ازاى
ثم زفر بضيق قائلا 
وراحت ل سراج عمها تطلب منه شغل
سألته أمه بإستغراب 
وانت يا ابنى عرفت كل ده ازاى هو انتوا لسه بتكلموا بعض
قال آدم بضيق 
عرفته وخلاص حاولت أكلمها كتير مردتش عليا وفين وفين لما ردت ولما طلبت عنوانها وانى أطمن عليها قالتلى انها لا عايزة تشوفنى ولا عايزه تسمع صوتى وانها مش هتشغل الشريحة دى تانى ومن ساعتها وموبايلها مقفول
تابعت أمه بإهتمام تعبيرات الضيق على وجهه لاحت ابتسامه حانيه على وهى تقول 
انت حبتها يا آدم 
نظر آدم الى أمها بحزن وعيناه تقول نعم أحبها أحبها
اتسعت ابتسامة أمه وهى تقول بحماس 
دى بنت طيبة وبنت حلال أول ما شوفتها بصراحة معجبنيش شكلها يعني كانت بتحط مكياج كتير ولبسها ضيق فبصراحة اضايقت بس لما اتكلمت معاها حسيت انى ارتحتلها أوى وحسيت انها مؤدبة ومحترمة
ابتسم آدم بوهن قائلا 
حبيتها يعني 
قالت أمه بحماس 
بصراحة أيوة ومادمت انت كمان حبيتها يبقى يا ابنى متضيعهاش من ايدك
اختفت ابتسامة آدم وهو يقول 
ماما انتى متعرفيش اللى حصل ولا تعرفى احنا سبنا بعض ليه وازاى
نظرت اليه أمه نظرة مشجعة على الحديث فأخذ نفسا عميقا ثم قص عليها كل شئ يتذكر ما فعله ب آيات ومن قبلها نفسه ران الصمت طويلا كانت أمه تحاول استيعاب ما قال تحاول استيعاب أن بأن ابنها زانى ومخادع تحاول استيعاب مدى السوء الذى وصل اليها آدم لكنه فلذة كبدها وضعت يدها على كفته وهى تنظر الى تعبيرات وجه والى عيناه التى بدأت فى اللمعان بما فيهما من عبرات ثم قالت بحنان 
ربنا غفور رحيم يا ابنى وزى ما قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ومن رحمة ربنا ان باب التوبة مفتوح فى كل وقت وكل زمان وكل مكان بس انت ارفع ايدك وقول يارب ده مفيش أكرم منه ولا أرحم منه بيغفر ويسامح ويمحى كل ذنوبك فى ثانيه بس انت توب واستغفر يا حبيبى ومتخليش الشيطان يوسوسلك انك ملكش توبة أو ان ربنا مش هيغفرلك
نظر اليها آدم بلهفة وتطلب عيناه وترجوها الإستزاده من هذا الكلام الذى يبعث فى نفسه الأمل فأكملت بحماس 
فى قصة النبي صلى الله عليه وسلم حكاها أنا مش حفظه الكلام بالظبط بس هحكيهالك أكنها قصة كان زمان أوى قبل ما ربنا يرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم كان فى راجل قتل 99 روح والراجل ده حس فى يوم انه عايز يتوب وعايز يبقى بنى آدم كويس راح لراهب وقاله انه عايز يتوب وانه قتل 99 واحد الراهب قاله انت ملكش
توبه فراح الراجل ده مۏت الراهب وكمل عدد اللى قټلهم ل 100 بعد كده الناس قالته فى عالم كبير روحله وقوله انك عايز تتوب راح للعالم ده وقاله انه قتل 100 انسان وعايز يتوب العالم قاله وايه اللى مانعك انك تتوب ! توب بس لازم تسيب المكان اللى انت فيه لان المكان ده مكان مش كويس وهيجرك تانى للمعاصى والذنوب لو انت فضلت فيه وروح البلد الفلانيه دى فيها ناس كويسه هياخدوا بايدك الراجل مكدبش خبر بس وهو فى الطريق ماټ وعشان هو كان فعلا عايز يتوب وهو واقع بيحتضر اتجه بصدره ناحية البلد الطيبة الى كان رايحلها بعد ما ماټ نزلت ملايكة الرحمة عايزين يقبضوا روحه ونزلت ملايكة العڈاب عايزين يقبضوا روحه والملايكة اتخاصموا عليه ملايكة الرحمة قالوا ده تاب وكان عايز يقرب من ربنا واستغفر لذنوبه ورايح للبلد اللى فيها صحبة كويسة عشان يساعدوه على التوبة وملايكة العڈاب قالوا ده راجل معملش أى حاجة خير فى حياته ولا حتى حسنه واحدة ساعتها ربنا ارسل ملاك فى صورة انسان خلوه حكم بينهم قالهم قيسوا المسافة بين البلد اللى عاش فيها الراجل ده وبين المكان اللى ماټ فيه وكمان قيسوا المسافة بين البلد الطيبة اللى كان رايحلها وبين المكان اللى ماټ فيه واذا طلعت المسافة الأولى أكبر من التانية يبقى تقبضه ملايكة العڈاب واذا كانت المسافة التانية أكبر من الأولى يبقى تقبضه ملايكة الرحمة قاسوا المسافة ولقوا ان المسافة الأكبر هى اللى بين المكان اللى ماټ فيه وبين البلد الطبية اللى كان رايحلها فقبضته ملايكة الرحمة وربنا غفرله ذنوبه كلها رغم انه معملش أى حسنة فى حياته لحد ما ماټ بس ماټ على توبة وعلى نيه صادقة فى التوبة وعلى عمل يدل على انه فعلا تاب
شعر آدم بقشعريرة تسرى فى جسده وهو يستشعر رحمة الله عز وجل تذكر بالفعل الحديث الذى قاله النبي صلى الله عليه وسلم والذى شرحته أمه الطيبة دون أن تتذكر نصه كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا. فقټله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه المۏت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العڈاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العڈاب إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة
تأملت أمه انفراجة أساريره فإبتسمت قائله 
إن الله غفور رحيم يا ابنى وربنا سبحانه وتعالى بيقول قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم 
تنهد آدم فى راحة وقد بدأ الأمل يدب فى أوصاله الأمل فى الكثير والكثير الأمل فى التوبة الأمل فى التطهير من ذنوبه وآثامه الأمل فى أن يصبح انسان أفضل الأمل فى استرجاع آيات من المؤكد أنها لن ترفض العودة اليه اذا ما لمست صدق توبته الټفت الى أمه قائلا بحماس 
تفتكرى ممكن آيات ترجعلى لو حست فعلا انى اتغيرت وانى ندمت على كل اللى عملته 
أشارت أمه الى السماء بإصبعها وقالت 
اسأله وهو يديك مفيش حاجة بعيده عليه وربك بيقول وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون 
أخذ آدم نفسا عميقا وزفره فى راحة وقد شعر بصدره قد اتسع وشرح اتسعت ابتسامته وهو ينظر الى أمه ثم قبل رأسها ويديها وهو يقول بتأثر 
ربنا يخليكي ليا يا ماما وميحرمنيش منك أبدا
نظرت اليه بحنان قائله 
ويباركلى فيك يا ابنى وميحرمنيش منك أبدا
استيقظت آيات من نومها وجلست على فراشها تفكر فى وضعها والى الطريق المسدود الذى وصلت اليه تنهدت فى يأس وهى تتذكر مقابلة عمها التى أشعرتها كم هى وحيدة فى هذه الدنيا فتحت عينيها لتعود مرة أخرى الى واقعها المرير وهى تقول لنفسها همومك لن يزيحها غيرك يا آيات ولن يحميكى احدا غيرك يجب أن تعتادى ذلك يجب أن تكونى أقوى فالضړبة التى لا تقسمك يجب أن تجعلك أقوى 
توجه عاصى الى كلية التجارة بجامعة القاهرة يحاول أن يتقصى أى معلومات تقع تحت يديه عن آدم قابل هناك احدى الطالبات التى قالت له 
أيوة عارفاه بس هو السنة دى واخد أجازة بس كان بيدي سنة رابعة السنة اللى فاتت
قال عاصى بإهتمام 
أصل أنا قريبه وكنت مسافر ومش عارف أوصله لانه غير رقمه وكمان غير مكان سكنه متعرفيش أأقدر ألاقيه فين أو مين هنا من الدكاترة قريب منه ويعرفه عن قرب
قالت الفتاة بحماس 
ممكن تسأل العميد
بدا على عاصى التردد قليلا فالعميد لن يأتيه الا برقمه وعنوانه وهو لا يريد تلك المعلومات بل يبحث