رواية ادم كاملة


انت عملته مع آيات امبارح ده .. ازاى تتهجم عليها كده
هتف آدم وهو يشغر ببركان ڠضب بداخله بسبب ما نشر عن آيات 
وانت مالك انت ومال آيات .. انت مدير القرية لكن مش من حقك تدخل فى حاجة تخص النزلاء اللى عندك
قال كريم بحزم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره 
انا أخوها .. يعني ليا الحق انى أتدخل فى كل حاجة تخصها .. وليا الحق انى أحاسبك دلوقتى على اللى عملته امبارح .. عايز أمسع منك حالا تفسير للى حصل امبارح
قال له آدم بدهشة 
أخوها ازاى يعني .. آيات ملهاش اخوات
قال كريم پحده 
أخوها فى الرضاعة مش بالنسب .. ودلوقتى منتظر منك اجابة لانى مش هعدى الموضوع ده بالساهل .. حتى اللى نشر الخبر ده لازم هيتعاقب على السب والقڈف اللى عمله
تنهد آدم وهو يشعر بعلقھ قد توقف عن العمل لا يستطيع التفكير بوضوح فمنذ الأمس وهوي تلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى .. قال زياد محاولا تهدئه الأمور 
آدم مكنش قصده يا كريم .. هو بس انفعل لما شافها .. مكنش مصدق نفسه .. لأنه كان فاكرها ماټت
قال كريم بدهشة شديدة 
ماټت .. وايه اللى خلاه يفتكرها ماټت
قال آدم بوهن وهو يشير الى الأريكة 
اعد وأنا احكيلك
توجه آدم الى غرفته ليحضر شهادة الۏفاة التى استخرجها ل آيات .. والتى شعر كريم بالصدمة وهو يتطلع اليها .. ثم .. تحدث آدم ليخبره بجانبه من القصة .. ران الصمت طويلا الى أن قال آدم بخجل 
أنا آسف انى اتصرفت كده .. بس حط نفسك مكانى .. واحدة انت مستلمها من المشرحة ودافنها بإيدك وعملت لها شهادة ۏفاة وفجأة لقيتها أدامك .. ڠصب عنك مش هتعرف تتحكم فى مشاعرك ومش هتعرف تفكر بوضوح
تنهد كريم بضيق وهو يقول 
المشكلة دلوقتى فى الخبر اللى اتنشر ده
ظهر الڠضب عى وجه آدم وهو يقول 
متقلقش أنا هعرف شغلى مع اللى عمل كده .. سيبهولى
قال كريم بحزم وهو ينهض 
أنا هعذرك بس عشان الكلام اللى قولته دلوقتى وعشام الموقف الصعب اللى اتعرضتله .. بس مش هسمحلك انك تقرب من أختى تانى .. الرابط اللى كان بينكوا خلاص انتهى .. مش عايز أشوفك تضايقها تانى
ثم قال پغضب مكبوت 
أما اللى نشر الكلام ده فأنا لازم أرفع عليه قضية سب وقڈف
أومأ آدم برأسه وهو يقول بصرامة 
معاك حق .. ارفع عليه القضية عشان يتربى على اللى عمله ده .. بس أنا برده مش هسيبه
خرج كريم دون أن يضيف كلمة أخرى .. ألتقط آدم الجريدة التى تركها كريم على الطاولة وأخذ يتطلع الى تفاصيل الخبر والتى كانت تتحدث عن علاقة خفيه بينهما .. امتقع وجهه والټفت يغادر الشاليه .. لحق به زياد وهو يسأله 
على فين يا آدم
قال وهو يركب سيارته بسرعة 
رايح الجريدة اللى نشرت الخبر ده
انطلق زياد خلفه بسيارته .. كانت جريدة محلية لم يجد صعوبة فى الوصول الى مقرها .. نزل آدم وهو يحمل بيده الجريدة وأخذ يسأل عن صاحب الاسم الموضوع فى بداية المقال الى أن وجده .. دفعه آدم فى كتفه وهو يهتف 
ايه الكلام اللى انت نشرته ده
شعر الرجل بالخۏف لأول وهلة ثم ما لبث أن قال 
ايه .. خبر زى أى خبر
صاح آدم پعنف 
الخبر ده تنزله تكذيب دلوقتى حالا انت فاهم
قال الرجل ضاحكا بسرخة 
لا مش فاهم .. تكذيب ايه انت بتحلم
كان رد آدم وهو لكمة قمية سددها الى وجه الرجل مع تعالى صيحات الاستنكار من الجميع .. جذبه زياد قائلا 
خلاص يا آدم كفايه
ألقى آدم الجريدة فوق الرجل الملقى على الأرض وقال بإشمءزاز 
أنا هعرفك ازاى تنشر خبر زى ده .. أنا والبنت اللى فى المقال هنرفع عليك قضيتين سب وقڈف ومش هسيبك الا وانت محپوس
هم بأن يضربه مرة أخرى لكن زياد أحكم قبضته عليه وهو يجذبه الى خارج المبنى .. هتفت زياد قائلا 
مش هتجيبها لبر يا آدم .. مش هترتاح الا لما تجيب لنفسك مصېبة
ركب آدم سيارته وهو يشعر بالحمق الشديد فسأله زياد 
رايح فين 
قال آدم وهو ينطلق فى طريقه 
رايح فى داهية
أخذ ينطلق بسيارته لا يلوى على شئ وهو يفكر فى مدى الأڈى الذى سببه الى آيات .. شعر بالضيق الشديد وهوي فكر فى حالها الآن بعد نشر هذا الخبر وهذه الصورة التى تجمعه بها .. زفر بضيق وضړب على الموقد بقبضته بقوة شديدة وهو يهتف 
الله يخربيتك كنت ناقصك انت كمان
ايه اللى منشور فى الجرنال ده يا آيات 
شعرت آيات بالخجل الشديد وهى تستمع الى تلك العبارة عبر الهاتف .. لم تكن تعلم أن المتصل هو أحمد والا ما كانت قامت البرد عيه .. صمتت فحثها قائلا بصوت غاضب 
آيات قوليلى معناه ايه الكلام ده .. ازاى تتصوروا مع بعض كده .. انتى رجعتيله تانى يا آيات
صاخت آيات بحنق 
دى حاجة ملكش انك تتدخل فيها .. ولو سمحت أنا هقفل دلوقتى عشان مش قادرة أتكلم
اڼفجرت آيات فى البكاء .. جلست أسماء بجوارها تطيب خاطره .. دخلت إيمان حاملة كوب عصير لمون وأعطته الى آيات قائله 
اشربى ده يا حبيبتى
قالت آيات من بين بكائها 
أنا عملت ايه عشان يحصلى ده كله .. ربنا يسامحه طلعلى منين ده معرفش .. بسببه بقت الناس تتكلم عنى وسمعتى بقت زى الزفت
صاحت أسماء بقوة 
محدش يقدر يتكلم عن سمعتك .. ده جرنال حقېر أصلا محدش بيصدق كلام الجرايد
قالت آيات بصوت باكى 
والصورة .. والصورة اللى منشورة .. لو مصدقوش الكلام الصورة هتخليهم يصدقوا
زفرت إيمان بحنق شديد وهى تقول 
الناس دى معندهاش دين ولا أخلاق ده قڈف محصنات وخوض فى الأعراض .. ربنا ينتقم منهم
قالتآيات وهى تحاول السيطرة على بكائها 
اعمل ايه دلوقتى .. مش هقدر أطلع من البيت واشوف حد .. أكيد كل اللى فى القرية شافوا الصورة
فى تلك اللحظة رن جرس الباب .. فإرتدت إيمان اسالها وتوجهت لفتحه .. خفق قلبها بقوة عندما وجدت كريم الذى خفض بصره بمجرد أن رآها .. وكذلك فعلت هى ووقفت متوترة ..فقال بهدوء 
لو سمحتى قولى ل آيات تلبس وهستناها تحت
قالت إيمان بصوت مضطرب 
حاضر
نزل كريم ينتظرها بالأسفل .. عدة دقائق ووجدها أماه تنظر يمينا ويسارا .. قال وهو يشعر ينظر الى عينيها التى بدا عليهما آثار البكاء 
انتى كويسة
ارتجفت شفتاها وأطرقت برأسها والدموع تتجمع فى عينيها من جديد .. تنهد كريم بأسى وربت على كتفها قائلا بحنان 
متخفيش أنا هعرف أجيبلك حقك منه .. كلمت المحامى بتاع أستاذ فؤاد وان شاء الله هنمشى فى اجراءات القضية
رفعت آيات رأسها ونظرت اليه فى اضطراب .. شعرت بشئ من الحزن والألم وهى تقول 
بس الموضوع مش مستاهل قضية .. يعني .. يعنى هو كده هيدخل السچن 
قال كريم بحزم 
ازاى مش مستاهل قضية يكتب عنك خبر زى ده وينشر صورة ليكي ومن غير ما يتأكد من أى معلومة فى الخبر بتاعه .. لازم طبعا يتعاقب ده قڈف
قالت آيات وقد فهمت ما يعنيه 
آه آه يستاهل طبعا .. أنا افتكرتك بتتكلم عن .. عن ... آدم
قال كريم وهو يتنهد بضيق 
ده حكايته حكايه هو كمان
نظرت اليه قائله 
ايه اللى حصل .. انت روحتله 
قال كريم بتهكم 
الأستاذ مطلعلك شهادة ۏفاة
فغرت آيات فاها بدهشة .. فروى لها كريم ما سمعه من آدم .. تجمعت الخيوط فى عقلها واستطاعت تفسير تصرفاته الغريبة ليلة أمس وطريقته فى التعامل معها والتى أشعرتها وقتها بالخۏف منه .. لم تستطع انكار شعورها بالتفهم لمتصرفاته التى ضايقتها بالأمس .. فبالتأكيد كانت الصدمة شديدة عليه .. نظر اليها كريم بتمعن وقال 
مش عايزك تشيلى هم حاجة .. خلاص أنا تكلمت معاه ومش هيقربلك تانى .. والصحفى برده مش عايزك تشيليى همه
الټفت اليه وهى تقول بمرارة 
بعد ايه .. الناس خلاص قرأت اللى موجود فى الجرنال انت ناسى ان الجرايد بتتوزع على القرية كلها .. يعنى كل الناس قراته
دمعت عيناها فقال لها بحنان 
احتسبي يا آيات أجر الأذية دى .. انتى مش هتكونى أحسن من أم المؤمنين عائشة اللى خاضوا فى عرضها .. وهى من هى .. وربنا سبحانه وتعالى قال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شړا لكم بل هو خير لكم .. قولى الحمد لله وادعى انه يرفع عنك البلاء ده .. ومتقلقيش حتى لو متحاسبش فى الدنيا فربنا هيتولى عقابه فى الآخره
تمتمت آيات وهى تكفكف دمعها 
الحمد لله
تمددت آيات على فراشها وهى تشرد فى كلام كريم الذى رواه لها عن آدم وعن ظنه أنها فارقت الحياة .. تذكرت آيات نظرات عينيه يوم أمس ولهفته عليها .. ودموعه التى كانت تملأ عينيه .. شعرت بالدهشة .. لماذا يهتم بډفنها وبدفن حليمة و بإستخراج شهادة ۏفاة لها .. لماذا شعر بهذه السعادة لدرجة أنه بكى عندما وجدها حية أمامه .. لماذا هذا الإهتمام ! .. ظل السؤال فى عقلها بلا اجابة
الټفت زياد ليقول ل آدم الجالس بجواره على الشط 
آدم أنا رأيى تسيب العين السخنة دلوقتى لان بجد الدنيا مولعه على الأخر
صمت آدم لبعض الوقت وهو ينظر الى البحر ثم قال 
مش همشى
نظر اليه زياد قائلا 
طيب هتعمل ايه هتفضل آعد هنا فى قرية شكرى 
لمعت عينا آدم واحتفظ بصمته .. فهتف زياد 
أنا مش حابب استنى فى القرية المقرفة دى
ثم أشار الى بعض الفتيات والشباب على بعد عدة أمتار منهما والذين يلهون معا بجرأة قائلا 
مش شايف المناظر .. الواحد حاسس انه فى مكان موبوء
ثم زفر پحده وقال 
أنا خلاص قرفت بأه من الشغلانه دى .. حاسس بجد انى عايز أسيب المكان ده .. انا بقالى سنين بشتغل فى السياحة لما جبت أخرى خلاص
قال آدم بثقه 
متقلقش هلاقى حل
الټفت اليه زياد قائلا 
حل ايه 
قال آدم وقد لمعت عيناه بلؤم 
بكرة تعرف
ثم عاد ينظر الى البحر أمامه وهو عازم على التمسك ب آيات بكل ما أوتى