رواية ادم كاملة


متجوزاك شفقة
أطلق ضحكة خافته وهو يقول بعتاب مصطنع 
و أنا الى كنت فاكرك بتحبيني .. طلعتى متجوزانى شفقه .. وأنا مقبلش انك تتجوزيني شفقه
ابتسمت وهى تنظر اليه بحب قائله 
لا مش شفقه
رفع احدى حاجبيه وهو يبتسم بلؤم قائلا 
أمال تجوزانى ليه .. عايزه أعرف دلوقتى
اختفت ابتسامتها وهى تقول 
ده وقته يا كريم .. مش لما نشوف المصېبة اللى احنا فيها دى الأول
قال بحزم 
متغيريش الموضوع .. متجوزانى ليه بأه
اتسعت ابتسامتها ولم تجيب .. فقال بحنان 
طيب أنا هطلع أكرم منك
ثم نظر الى عينيها قائلا 
بحبك يا إيمان
احمرت وجنتاها وأطلقت ضحكة سعادة خافته ونظرت أرضا .. أمسك ذقنها ورفع وجهها ونظر فى عينيها قائلا .. انتى لما عرفتيني وقربتى منى .. حبتيني ولا لسه 
قالت بخجل 
أيوة .. حبيتك
اتسعت ابتسامته وهو يشعر بأن قلبه يقفز فرحا .. ثم قال بمرح 
والله احنا اتنين مجانين .. ملقيناش الا القسم عشان كل واحد يقول مشاعره للتانى .. يعني أقول لولادنا ايه .. أول مرة أقول لأمكوا انى بحبها قولتها فى القسم
ضحكت بشدة .. فمسح بعض العبرات التى لاتزال عالقة على وجهها وهو يقول 
أيوة عايزك تضحكى على طول كده .. مش عايزك ټعيطي تانى
أومأت برأسها وهى تقول 
خلى بالك من نفسك .. ماشى .. وأنا هجيك تانى
قال كريم بحزم 
لأ .. متجيش هنا تانى يا إيمان .. انا مرضتش أضايقك المرة دى عشان مقدر قلقك عليا .. بس لو سمحتى متجيش هنا تانى .. وأنا هبقى أكلمك .. اتفقنا
أومأت برأسها قائله 
خلاص ماشى يا كريم
فى مطعم القرية جلست أسماء بصحبة أبويها .. التفوا حول الطاولة يتناولون طعام العشاء .. ابتسمت مديحة وهى تنظر الى ملابس ابنتها الواسعة وحجابها الطويل .. فلم تكن معتادة على رؤية ابنتها بهذا النوع من الثياب .. فنظرت اليها ثم قالت 
انتى غيرتى ستايل لبسك ولا ايه يا أسماء
قالت أسماء وهى تلعب فى طبقها بملعقتها 
أيوة
نظر اليها مدحت قائلا 
اشمعنى يعنى .. عشان آيات غيرت ستايلها هى كمان
نظرت اليه قائله 
لا مش عشان أقلد آيات .. عشان أنا حبه كده
ثم عادت تنظر الى طبقها قائله 
عرفت ان لبسى مكنش صح .. و آيات اتكلمت معايا كتير .. وامبارح خلتنى أجرب لبسها .. وحسيت انى مرتاحه فيه
ثم قالت وهى شارده 
آيات قالتلى انى لو لبست زى ما ربنا أمرنى .. ولو حطيت فى نيتى وأنا خارجه من البيت انى بلبس كده عشان ربنا وعشان أسمع كلامه .. باخد ثواب طول ما أنا بره البيت .. أكنى بعمل عبادة بالظبط
ابتسمت والدتها وهى تقول بحنان 
أنا فرحانه أوى بكلامك ده يا أسماء أول مرة أسمعك تتكلمى كده .. وكمان آيات حسه ان البنت دى اتغيرت كتير
ابتسمت أسماء قائله 
هى فعلا اتغيرت .. بس فضلنا نحب بعض زى الأول .. ولسه صحاب زى الأول ويمكن أكتر كمان من الأول
نظر اليها والدها وتنحنح قائلا 
انتوا ناوية على ايه يا أسماء .. هتكملى شغلك هنا فى القرية ولا هترجعى معانا القاهرة
تنهدت أسماء ثم قالت 
من ساعة ما جيتوا وأنا بفكر فى الموضوع ده
ثم قالت بحزم 
أنا عايزه أرجع معاكوا القاهرة
ابتسمت أمها وهى تربت على ظهرها قائله 
يا حبيبتى .. أنا كمان كنت حبه انك ترجعى معانا
اتسعت ابتسامة مدحت وهو يقول 
خلاص يبقى بكرة ان شاء الله نتوكل على الله ونرجع القاهرة
شردت أسماء وهى تنظر من نافذة المطعم بجوارها .. أخذت تتسائل فى نفسها .. ترى هل ما تفعله صواب ! .. أترحل أم تبقى ! .. ظل السؤال يتردد بداخلها وقد منعتها حيرتها من ايجاد الجواب المناسب !
كم كانت صدمة أسماء كبيرة عندما أخبرها والدها بحديث على معه .. استمعت اليه بلهفة وهو يقول 
الشاب ده باين عليه محترم .. المهم هو قالى انه حابب يتكلم معاكى الأول فى شوية حاجات لو ارتحتوا انتوا الاتنين هيتوكل على الله ويجيب أهله .. ولو مفيش راحه خلاص كل شئ نصيب .. قولتى ايه يا أسماء
كادت أسماء أن تسقط مغشيا عليها من فرط حماسها .. قالت بحماس 
ماشى يا بابا
طيب يا بنتى هو حابب نعد بره فى أى مكان .. يعنى مش حابب ان حد يعرف الموضوع دلوقتى قبل ما تتكلموا مع بعض .. حتى أمك أنا ما قولتلهاش
ماشى يا بابا مفيش مشكلة
شعرت بدقات قلبها عالية معلنة عن سعادتها .. سألت نفسها .. أحقا طلب على من والدها الحديث معها .. لماذا لم يطلب منها هى .. بالتأكيد لم يرد أن يتخطى والدها .. هكذا هو .. يعرف الأصول جيدا .. يخشى أن يخطئ فى أفعاله وتصرفاته .. ارتسمت ابتسامه حالمه على شفتيها .. وهى تستعد
لذاك اللقاء .. لم تخبر أسماء هو آيات التى قالت بإبتهاج 
طيب كويس .. بشړة خير .. يارب تمملها الموضوع على خير يارب
قالت أسماء بلهفه 
يارب .. يارب
ثم سألت آيات 
ايه أخبار أخوكى دلوقتى
قالت آيات الحمد لله 
لا الحمد لله زى ما قولتلك مفيش قضية أصلا .. بس هما مخليينه عندهم فى المكتب .. حتى مش مدخلينه الحجز .. عشان عاصى يفتكر انه نجح فى خطته وان محدش بيشك فيه
قالت أسماء پعنف 
حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. ده كتلة شړ متحركة
قالت آيات بأسى 
أنا عرفت دلوقتى ليه بابا بعد عنهم .. وليه منعنى من انى أعرفهم أو أكون على صلة بيهم
طبعا يا بنتى كان معاه حق انه يتبرى من أخوه وابن أخوه .. دى عالم أستغفر الله العظيم
ابتسمت آيات قائله بمرح 
سيبك من السيرة الغم دى وخلينا فى على
ابتسمت أسماء بسمة حالمة وهى تقول 
على !
ضحكت آيات قائله 
هنبدأ ولا ايه .. لا امسكى نفسك .. أما نشوف بس الموضوع هيرسى على ايه
شعرت أسماء بالحرج وهى ترى على مقبلا عليهما .. نهض والدها مرحبا به وتبادلا عبارت المجاملة .. ثم جلس معهم على الطاولة فى ذاك المطعم الهادئ .. قام مدحت قائلا 
طيب هعد أنا على الترابيزة اللى جمبكوا عشان أسيكوا تتكلموا براحتكوا
ظلت أسماء تنظر أرضا تنتظر أن يبدأ حديثه .. قال 
ازيك يا آنسة أسماء
تمتمت مبتسمة 
الحمد لله
بدا عليه الحرج والإضطراب .. تناول رشفة من كوب الماء الموضوع أمامه ليقلل من جفاف حلقه .. ثم قال 
أنا حبيت أتكلم معاكى بالطريقة دى .. عشان تبقى كل حاجة ماشية صح .. يعني محبتش ان ده يكون بدون علم أهلك .. بس نتيجة المقابلة دى متوقفة عليكي انتى
نظرت اليه تنتظر ما سيقول فأكمل 
ليا شروط لازم تكون موجودة فى الانسانه اللى هرتبط بيها .. لو مكنتش مناسباكى خلاص يبقى مفيش نصيب
أومأت أسماء برأسها .. نظر على اليها للحظات متأملا .. ثم أخفض رأسه قائلا 
انت ليه غيرتى لبسك 
صمتت ولم تجب فحضها قائلا 
عشان كلامى معاكى قبل كده .. ولا عشان عارفه انك جايه تقابليني 
قالت بحدة 
لا ده ولا ده .. أنا غيرت لبسى لما اقتنعت .. ولما آيات اتكلمت معايا وفضلت ورايا لحد ما اتجرأت انى آخد الخطوة دى .. مش عشانك ولا حاجة .. ده لبسى اللى بلبسه بقالى كام يوم .. مش لابسه كده عشان هشوفك يعني
قال على بصوت هادئ 
انتى على طول منفعلة كدة
تنهدت بحزن وقالت 
لا مش دايما .. مش عارفه .. ساعات بتنرفز أيوة .. دى حاجة وحشة صح 
ابتسم على وقال 
أكيد يعين مش هقولك دى حاجة حلوة
قالت أسماء مبتسمة 
ايه بأه المواضفات ما قولتليش
اختفت ابتسامته وقال بجدية 
الىل أنا عايزها زوجة تكون عارفه كويس يعني ايه زواج ومسؤليه .. زوجة عارفة حقوقها الزوجية وعارفه كمان واجباتها .. زوجة تبقى مستعدة انها تعيش معايا على قدر امكانياتى .. لحمد لله أنا دلوقتى بقبض مرتب محترم .. بس مهما كان لسه فى بداية حياتى .. عايز واحدة تلتزم بكلام ربنا اللى امرها بيه .. متعندش فى الغط وتتمسك بيه .. واحدة بنت حلال وطيبة
ثم أخذ نفسا عميقا وقال 
وبخصوص الشغل .. أنا مش حابب أبدا ان مراتى تشتغل
نظرت اليه صامته فأكمل 
هتقوليلى أختك ايمان بتشتغل هقولك أختى إيمان مسؤلة من بابا وحاليا من زوجها هما حرين مع بعض .. لكن أنا محبش ان مراتى تشتغل .. كل راجل له طباع غير التانى .. ودى طباعى .. دلوقتى أنا حابب أسمع منك .. هل اللى قولته ده مناسب ليكى ولا لأ 
لم تحتاج أسماء وقتا للتفكير بل اتسعت باتسامتها وهى تقول 
أنا أصلا علىف كرة مبحبش الشغل .. أنا اشتغلت بس لانى مضطرة عشان أصرف على نفسى .. لكن أنا نفسى زى ما انت نفسك .. انى أعد فى البيت ويبقى مهمتى بيتى وجوزى وولادى وبس ومفيش حاجة تشغلنى عنهم .. وبخصوص امكانياتك فأنا موافقة .. ومش هعترض على امكانياتك لانى نفسى فى راجل بجد أحس انه بياخد بإيدي وبيعرفنى الطريق الصح .. وبعدين أى اتنين لازم يتعبوا فى بداية حياتهم وهما صغيرين .. يعين عادى .. بوعدين انت ما شاء الله عليك ناجح فى شغلك .. يعني أحسن من شباب كتير فى سنك .. وبخصوص بأه انى انفذ كلام ربنا فأنا مش عنيدة لوا حاجة .. بس محتاجة اللى يتكلم معايا براحه والىل يفهمنى براحة من غير ما يجرحنى ومن غير ما يحسسنى انى الى الڼار وبئس المصير .. وانت اسلوبك حلو معايا وبتتكلم براحة فأكيد هسمع كلامك
ابتسم على وهو ينظر اليها قائلا 
على فكرة أنا مش هادى على طول .. أنا لما بتنرفز ببقى صعب
ضحكت أسماء قائله 
عارفه إيمان أختك قالتلى
أخفض على بصرة دون أن تختفى ابتسامته وهو يقول 
يعني موافقة على كل الكلما اللى قولته ومعندكيش أى اعتراض عليه
قالت بخجل ممزوج بالسعادة 
لأ معنديش اعتراض
الټفت على ونادى والدها .. ثم نهض يسلم عليه قائلا 
ان شاء الله هتصل بحضرتك يا أستاذ مدحت عشان نيجي نزوركوا فى البيت
اتسعت ابتسامة مدحت وهو يقول 
تنور يا ابنى .. أهلك راجعين امتى ان شاء الله
بكرة ان شاء الله .. وانتوا مسافرين امتى 
احنا مسافرين النهاردة ان شاء الله
خلاص زى ما اتفقنا ان شاء الله
رحل على فتابعته أسماء بعينيها وهى تشعر بسعادة كبيرة .. ما لمدحت عليها قائلا 
ها قوليلى ايه رأيك
نظرت اليه أسماء قائله 
بصراحة هو حد محترم أوى .. انت رأيك ايه يا بابا
ابتسم قائلا وهو يربت على ظهرها 
أنان كمان شايف كدة .. ربنا يتمملك على خير
ظل كريم فى القسم لمدة أربعة أيام .. وفى اليوم الخامس أتت البشرى بالقبض على سراج و عاصى بعدما أعدت لهم الشرطة كمينا وأوقعتهم فى فخها .. تابعتهم عدسات الكاميرات للحصول على صورهم للتكسب من وراء تلك الڤضيحة فى جرائدهم .
كانت تلك البشرى هى الأولى ثم .. توالت