رواية ادم كاملة


بكيرة عليكي بس أنا مضطر أصارحك .. باباكى اتعرض لخسارة جامدة جدا .. الأرصدة كلها اتجمدت واتحجز على الفيلا والشركة وكل حاجة بإسم عبد العزيز بيه
نظرت اليه آيات مصډومة وقد فغرت فاها .. فاكمل قائلا 
لو ابتاعت الشركة بالفيلا بكل مشتملاتهم يدوبك هتقضى الدين اللى على باباكى لأن حجم الاستثمارات كان كبير جدا وللأسف سهمنا نزل جامد فى البورصة وكل يوم بينزل عن اليوم اللى قبله
غارت عيناها وقد عقد لسانها من الصدمة لا تدرى ما تقول .. فقال المحامى 
أنصحك يا آنسة آيات ببيع كل شئ عشان تسديد الديون .. لان كل ما اتأخرتى فى البيع كل ما السهم نزل أكتر
قالت آيات بنظرات دامعة 
يعني ايه .. مفيش فلوس يعمل العملية 
قال المحامى 
ممكن تستأذنى حد من أصحاب الدين انك تتأخرى شوية فى السداد .. بس لازم البيع فى أقرب وقت
قالت آيات بحيرة وأسى 
ازاى يعني هبيع أنا مفيش حاجة بإسمى كل حاجة بإسم بابا
قال المحامى 
أنا معايا توكيل منه .. بس محتاج آخد موافقتك .. على فكرة قبل ما والدك يدخل المستشفى كنا بنتكلم فى القطة دى وأكيد كان هيوافق على البيع
فكرت آيات بعقل مشتت .. لم تجد غير أن ستتمع الى كلام المحامى .. فقالت بأعين دامعة 
خلاص حضرتك اتصرف .. المهم يكون معايا فلوس فى اقرب وقت عشان عملية بابا هتتكلم جامد
طمأنها المحامى قائلا 
متقلقيش ان شاء الله البيع ينتهى بسرعة .. بس ياريت تعملى حسابك وتفضى الفيلا فى اليومين الجايين
شعرت آيات بالحزن والألم والقهر لكنها تمتمت 
انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها
خرجت آيات من مكتب المحامى لتركب سيارتها بآلية .. وصلت الى المستشفى وجلست فى الخارج بعدما رفض الطبيب السماح لها بالدخول .. جلست على أحد المقاعد تنهمر العبرات من عينيها فى ألم ولسانها لا يفتر عن الدعاء لوالدها والتضرع الى الله بشفاءه
خرج آدم من مكتبه ليجد ساندى ټتشاجر مع احدى الموظفات .. ثم أقبلت على آدم قائله بحدة 
آدم البنت دى تطرد فورا
نظر آدم الى الفتاة الواقفة وقال 
ملها عملت ايه 
قالت ساندى بتعالى 
مش عايزه تسمع الكلام .. بقولها تدينى حسابات النزلاء عشان أراجعها رفضت .. بنت قليلة الأدب لازم تطردها
أمر الفتاة بالإنصراف ثم نظر آدم پغضب الى ساندى قائلا 
أنا هنا اللى اقول مين يمشى ومين يستنى .. وبعدين انتى عايزة الحسابات تراجعيها ليه .. مالك انتى ومال الحسابات .. انتى وظيفتك هنا فى العلاقات العامة وبس
قالت ساندى پحده 
دى قرية بابا وأعلم فيها اللى أنا عايزاه
قال آدم بصرامة 
اسمعى يا ساندى .. هتلتزمى بشغلك هنا وتبعدى عن طريق يبقى تمام ومفيش مشاكل .. أما لو فضلتى تدخلى فى اللى ميخصكيش يبقى تروحى تشتغلى فى شركة باباكى اللى فى القاهرة احسن
نظرت اليه ساندى بغيظ وقالت پحده 
اظاهر ان انت نسيت ان دى قرية بابا وانت شغال عنده
قال آدم پعنف 
لا دى قريتي زى ما هى قريته أنا شريكه مش شغال عنده
رمقها بنظرة غاضبه قبل أن يتركها وينصرف .. شعرت ساندى بالڠضب الشديد .. فما كانت تتوقع تلك المعاملة من آدم بعدما ساعدتها على اقناع والدها بمشروعه
جلست سمر فى حجرة المعيشة أمام التلفاز .. سمعت صوت الباب يفتح خلفها .. دخلت والدتها وألقت السلام ثم قالت 
فى غدا 
قالت سمر 
أيوة يا ماما .. أقوم أسخنهولك
قالت والدتها 
لا خليكي
دخلت والدتها وبدلت ملابسها ثم توجهت الى المطبخ .. تبعتها سمر ووقفت على باب المطبخ تنظر الى أمها .. فالتفتت اليها قائله 
أخبار شغك ايه 
قالت سمر بخفوت 
تمام الحمد لله
قالت والدتها 
اتغديتي 
قالت سمر 
أيوة من شوية
صمت كلاهما لفترة قبل أن تقطع سمر هذا الصمت قائله 
ماما .. هو انتى متعرفيش أى حاجة عن بابا 
وقع الطبق من يد والدتها ليتفتت الى أشلاء .. حاولت جمعه فانجرحت يدها .. أسرعت سمر بمساعدة أمها قائله 
خليكي .. انا هشيله
نظفت سمر مكان الطبق المكسور .. ثم نظرت الى والدتها التى علا الڠضب وجهها .. ثمق الت 
ايدك كويسه
قالت أمها 
أيوة
ثم التفتت اليها قائله بحزم 
مش عايزه أسمع سيرة الراجل ده تانى .. ماشى يا سمر 
قالت سمر پألم 
أنا بس عايزه أعرف هو ليه مبيسألش عننا يني خلاص نسانا
صاحت امها قائله 
أيوة نسانا ومعدناش لازمينه .. ومش عايزه أسمع كلمه واحده عنه بعد كده
خرجت أمها المطبخ مسرعة لتدخل غرفتها باكية .. تبكى شعورا لا
يوصف بالظلم والقهر والغدر.. يااه ما أقسى الغدر.. عندما تأتى من أقرب الأشخاص اليك .. تكون مرارتها كالعلقم .. وألمها كحد السکين .
جلست آيات مع أسماء فى الفيلا .. قالت أسماء تواسيها 
معلش يا آيات .. ربنا يقوم عمو بالسلامة
قالت آيات باكية 
أنا مش عايزه غير كده .. مش مهم أى حاجه خالص .. المهم هو يقوم بالسلامة
ابتسمت أسماء مشجعة وقالت 
ان شاء اليه هيقوم بالسلامة
ثم قالت 
هتعملى ايه فى فلوس العمليه
قالت آيات بحزن وأسى 
المحامى هيبيع كل حاجة ونستأذن حد من أصحاب الدين انى أأجل الدفع شويه .. مع انى خاېفه أوى يرفضوا
قالت اسماء 
وليه متطلبيش دهبك من دكترو آدم 
خفق قلب آيات بقوة وهى تستمع الى اسمه .. ثم ما لبثت أن شعرت بالضيق .. فقالت أسماء بحزم 
انت محتاجة كل مليم واكيد دهبك ده هيفك ضيقه .. اطلبيهم منه
صمتت آيات قليلا ثم قالت بحزن وتهكم 
تفتكرى لو طلبتهم منه هيرجعهملى
قالت أسماء پحده 
اطلبيهم يا آيات .. ولو مرجعهمش يبقى منه لله بجد
تنهدت آيات وهى تشعر بالحيرة ثم قالت بوهن 
مش قدامى فعلا غير كده .. مع انى حسه انه مش هيرجعهملى
قالت أسماء مشجعة 
كلميه دلوقتى
أمسكت آيات هاتفها وهى تشعر بالإضطراب والتوتر .. هل هى ستسمع صوته بعد كل تلك المدة .. لولا ضيقتها ما فكرت فى الإتصال به قط .. فآخر ما تريده هو سماع صوته .. أو التحدث معه .. اتصلت فلم يجب أحد .. عاودت الإتصال فلم يجب .. تنهدت بحسرة وهى تقول بمراراة 
أكيد عارف انها أنا وانى هطلب دهبى .. قولتك مش هيرجعهم
قالت أسماء وهى تخرج هاتفها 
طيب كلميه من رقمى
انتظرت آيات لبعض الوقت ثم حاولت الاتصال به من هاتف أسماء ثم قالت 
برده مبيردش
قالت أسماء وهى تنهض 
ان شاء الله يرد .. أنا همشى بأه يا آيات
وقفت آيات قائله بوهن 
طيب يا أسماء وأنا هطلع أنام شوية وآخد دش وبعدين هنزل أروح المستشفى أبات مع باباها هناك يمكن يفوق ولا حاجه
عانقتها أسماء قائله 
متخفيش ان شاء الله هيقول بالسلامة
تنهدت آيات بعمق قائله 
يارب يا أسماء يارب
كانت أسماء جالسه فى فراشها شاردة تفكر فى حالها وفى وضعها هى و آيات .. أرهقها التفكير فقامت واغلقت المصباح وتمددت على فراشها تحاول النوم .. فجأة هانى يدخل عليها الغرفة ويغلق الباب خلفه .. صاحت قائله 
امشى اطلع بره
أشار هانى الى فمه بإصبعه وقال مهددا 
لو صرختى زى المرة اللى فاتت هقول ان انتى اللى طلبتى آجيلك أوضتك
فكرت أسماء فى كلامه .. لو فعل ذلك فستطرد من البيت شړ طرده .. بكت قائله 
حرام عليك سيبنى فى حالى بأه
اقترب من الفراش فانزوت به أكثر .. قال وعينيه تلمعان فى ظلام الغرفة 
أسيبك ايه هو أنا عبيط .. حد يشوف الحلاوة دى كلها أدامه ويسيبها
شدت أسماء الغطاء عليها أكثر .. لكنه جذبه وأزاحه عنها .. بكت قائله 
حرام عليه ده أنا بنت خالتك
قال بغلظة وهو يتلمسها بيده 
مبلاش تمثيل بأه منتى لو واحدة محترمة مكنتيش أعدتى بلبس زى ده فى بيت فيه شابين
نظرت أسماء الى البنطلون والبادى نصف الكم الذى ترتديه وتتجول به فى البيت بلا حرج وهتفت باكية 
أنا لابسه عادى مش وحش .. وانتوا ولاد خالتى مش حد غريب .. حرام عليك
لم يعبأ ببكائها ولا بتوسلاتها وقال بتهكم 
متخفيش مش هأذيكي .. ده ان كنتى لسه سليمة أصلا
شعرت بأنفاسه الكريهة المعبأة برائحة الدخان تلفح وجهها وتكتم أنفاسها وشهقات بكائها المرير .. شعرت بالعجز والضعف وقلة الحيلة وهى تعلم أن مصيرها ان لم تطيعه هو الطرد من البيت بڤضيحة تشوه سمعتها أمام الجميع .. شعرت بالنفور والتقزز منه ومن نفسها بكت وتوسلت وترجته أن يتركها .. لكنه ظل يعبث بها الى ان اكتفى .. شعرت أسماء برغبة شديدة فى التقيؤ فلم تستطع أن تكبح جماح نفسها فمدت رأسها بجوار الفراش لتأتى بكل ما فى بطنها المضطرب .. قال هانى بتقزز وهو يغادر 
قرفتيني الله يقرفك .. وبعدين زى ما وعدتك أهو صاغ سليم
خرج من غرفتها ليتركها باكية بحړقة وهى تكاد تختنق وتغمض عينيها بشدة علها تتناسى تلك الدقائق الكريهة وما حدث فيها .. نهضت مسرعة الى دولاب ملابسها وارتدت على عجالة وأخذت ما استطاعت أن تصل اليه يدها من ملابسه وخرجت من البيت مسرعة دون أن تهتم بإيقاظ والدتها وابلاغها برغبتها فى الرحيل
فى وسط الإحتفال فى الملهى الليلى الجديد الملحق بقرية جولدن بيتش .. قال زياد ل آدم بصوت مرتفع حتى يتمكن من سماعه 
كله تمام ومفيش مشاكل
ابتسم آدم قائلا 
كويس وأنا شايف ان معظم اللى هنا مش نزلاء القرية .. بس أكيد هيبقوا نزلاء من بكرة
قال زياد مبتسما 
شكلنا فعلا هناكل السوق هنا
ضحك آدم قائلا 
طبعا يا ابنى كلها فترة صغيرة وميبقاش فى العين السخنة الا قريتنا
ثم قال بحماس 
ولسه كمان لما الاعلانات الجديدة تنزل فى التى فى
قال زياد وهو يحتسى كوب عصير 
هتنزل امتى
قال آدم بحماس 
من الاسبوع الجاى ان شاء الله ده غير العروض اللى عاملينها للعائلات .. ان شاء الله فى أقل من شهر القرية هتكون كومبليت
ابتسم زياد قائلا 
أنا كمان متوقع كده
قال آدم وهو يبحث بيعينه عن شكرى 
أمال فين شكرى
قال زياد 
كان هنا من شوية
أخرج آدم هاتفه ليتصل به .. لكنه تجمد فى مكانه وقد تعلقت عيناه بالهاتف .. ترك من كوب العصير الذى كان ممسكا به وهو لا يبعد نظره عن الهاتف .. انتبه زياد لنظراته فقال بقلق 
ايه فى حاجه 
لم يجيبه آدم بل أسرع لمغادرة الملهى وابتعد عن الضوضاء .. أخذ ينظر الى اسم آيات بهاتفه وقلبه يخفق شوقا وخوفا ورهبة .. ترى لماذا اتصلت به .. أعاد الاتصال بها بلهفة وشوق .. خرجت آيات من الحمام وهى تلف منشفتها حولها وأسرعت بإلتقاط هاتفها الموضوع على الفراش .. نظرت الى رقم آدم وهى تشعر بتوتر بالغ واضطرب تنفسها .. جلست على فراشها وهى تحاول أن تنظم تنفسها لتستطيع التحدث معه .. انتهى الرنين .. وعندما أوشكت على الاتصال به وجدته يتصل .. أخذت نفسا عميقا ثم ردت قائله 
ألو
ابتسم آدم بسعادة عندما سرى صوتها الرقيق الى أذنه .. قال بلهفه 
ازيك يا آيات 
حاولت آيات التحدث بصوت طبيعي واخفاء توترها واضطرابها .. قالت بسرعة حتى