رواية ادم كاملة


قائله .. لماذا تتذكريه .. اتركى أيامه بكل ما فيها .. لا يستحق حتى العتاب ! .. قفز الى عقلها ذلك السؤال الذى لم تجد اجابته بعد .. لماذا اهتم بالبحث عنها وبدفنها وبإستخراج شهادة ۏفاتها .. لماذا تلك الحالة الغريبة التى بدا عليها بمجرد أن رآها .. تتذكر جيدا الدموع التى لمعت فى عينيه وتساقطت على وجهه وهو يتمتم بإسمها بشفتين مرتجفتين .. تذكر تحسسه لوجهها وهو يأبى أن يتركها أو يفلتها من بين يديه .. اقشعر جسدها فحركت رأسها يمينا ويسارا وكأنها تنفض منه تلك الافكار وتلك الاسئلة ! .. فمهما كان السبب الذى دفعه لذلك .. فلا شأن لها به !
أوقف آدم سيارته داخل قرية الماسة .. نظر حوله يتلفت يمينا ويسارا عله يراها .. لكن محاولاته باءت بالفشل .. سأل على مكتب كريم ثم توجه اليه .. ظهر الضيق على وجه كريم وهو يتطلع الى آدم لكنه وقف ورحب به قائلا 
أهلا بيك يا دكتور
ابتسم آدم بتوتر وقال 
أهلا بيك يا أستاذ كريم
أشار كريم الى أحد المقاعد أمام المكتب قائلا 
اتفضل
جلس آدم وبدا عليه الإضطراب قليلا ثم ما لبث أن ابتدأ حديثه قائلا 
أنا حبيت أعتذر مرة تانية عن اللى حصل بسببى ل آيات
قال كريم بإقتضاب وهو يقطب جبينه 
خلاص حصل خير .. انا بدأت فعلا فى اجراءات القضية .. وان شاء الله يكون فى جلسة قريب
قال آدم بحماس 
وأنا كمان رفعت قضية على الصفحى وعلى الجريدة .. يعني كده هيبقوا قضيتين مش قضية واحدة
أومأ كريم برأسه .. فنظر اليه آدم قائلا فجأة 
أنا عارف انها اكيد حكتلك كل حاجة عنى .. بس أنا اتغيرت كتير
عقد كريم حاجبيه وهو يقول بحزم دون أن ينظر اليه 
ملوش لازمة الكلام ده يا دكتور .. حياتك الخاصة تخصك لوحدك
تنهد آدم بأسى قائلا 
طيب أنا مش تكلم فى حاجة فاتت دلوقتى .. بس كل اللى يهمنى انك تعرفه انى مستحيل أأذى آيات بأى شكل من الأشكال .. ومش هسمح لحد انه يأذيها أبدا
أطرق كريم برأسه صامتا .. فأكمل آدم قائلا 
المهم دلوقتى واللى أنا جايلك عشان .. هو شهادة الۏفاة اللى أنا طلعتها ل آيات
رفع كريم رأسها ونظر اليه وقال شاردا 
أنا برده كنت قلقان من الموضوع ده .. الشهادة دى لازم تتلغى .. أنا هكلم المحامى واشوف ايه الإجراءات اللى المفروض نعملها لأن آيات دلوقتى قانونا متوفيه
أنا كلمت المحامى بتاعى اللى ماشى فى اجراءات القضية .. وقالى على الخطوات اللى لازم نعملها .. لازم أكون موجود لانى أنا اللى طلعت شهادة الۏفاة .. وكمان آيات .. وحد يضمنها
قال كريم 
طيب تمام .. هشوف نقدر نسافر امتى وأبلغ حضرتك يا دكتور
قال آدم بحماس وهو يخرج احدى الكروت الشخصية من جيبه ويقدمه الى كريم 
وأنا جاهز فى أى وقت .. كلمنى بس على الموبايل وقولى المعاد المناسب ليكوا
تناول كريم الكارت منه ووضعه فوق المكتب قائلا 
تمام
نهض آدم قائلا 
بعد اذنك
خرج آدم من مكتب كريم .. لم يشأ الخروج من القرية .. مجرد معرفته بأن آيات فى هذه القرية يجعله يشعر بأنه قريبا منها .. أخذ يدور فى القرية يتأملها بأعين الإعجاب .. راقت له التطورات التى أدخلها كريم على القرية .. توجه الى البحر .. رفع حاجبيه بدهشة وهو يرى النساء جالسات بدون أن يرتدين ملابس البحر .. فمن المعروف أن شواطئ القرى السياحية الكبرى غير مسموح بالتواجد على الشط بدون ملابس البحر .. ظل يتمشى بمحاذاة البحر وهو يشعر پسكينة وراحة لم يشعر بهما
فى مكان آخر .. عاد أدراجه وهو يدور بعينيه فى القرية لا ييأس من البحث عنها .. رآها .. جالسه على أحد المقاعد تعقد ذراعيها أمام صدرها .. شارده .. تنظر أمامها .. عاقدة حاجبيها .. اقترب منها .. رغما عنه لاحت ابتسامه على شفتيه .. كاد أن يقترب أكثر ويتحدث معها .. إلا أنه تذكر ما حدث لها بسببه .. وبما قيل عنهما فى الصحف .. نظر حوله ليجد الأمر لا يخلو من وجود بعض الأشخاص هنا وهناك .. عاد ينظر اليها مرة أخرى بحسرة وهو يتمنى الإقتراب منها .. فى تلك اللحظة التفتت .. فتلاقت نظراتهما .. شعرت بالدهشة وهى تراه أمامها .. ود لو اقترب منها وتحدث معها .. لكنه خاف عليها من نظرات الناس وكلامهم .. أطرق برأسه وتنهد بأسى .. وأرغم نفسه على التوجه الى حيث أوقف سيارته .. تابعته آيات بعينها فى دهشة .. ترى لماذا أتى .. ولماذا وقف ينظر اليها .. ولماذا ذهب .. عادت لتلتفت أمامها وهى توبخ نفسها عن الإهتمام بأمره ... حثت نفسها قائله .. لا شأن لك به فليفعل ما شاء وقتما شاء !
فى منتصف الإجتماع الذى عقده كريم مع على و آيات و إيمان و أسماء قال كريم 
والمشكلة دى هنتصرف فيها ازاى 
قالت آيات بأسى 
مش عارفه بس لازم نشوف حل .. مش معقول كل شوية نلاقى هجوم فى جرنال شكل
قال كريم وهو يزم شفتيه بضيق 
مفيش حل غير اننا نزود اعلاناتنا فى الجرايد .. ونعمل عروض دورية .. ونحاول على أد ما نقدر منديش للصحافة مادة تتكلم فيها
قال على بضيق 
حتى لو مدينهمش مادة برده هيتكلموا .. دول ناس معندهمش ضمير .. بس سيبهم للى خلقهم .. ميعرفوش ان النبي صلى الله عليه وسلم قال على قول الزور أنه من أكبر الكبائر .. ربنا ينتقم منهم
قال كريم وهو يتفحص الأوارق أمامه 
خلاص كده يعتبر اتكلمنا فى كل حاجة تقريبا
تنحنح على قائلا بحرج 
على فكرة يا كريم .. ان شاء الله والدى ووالدتى جايين بكرة العين السخنة
ابتسم كريم قائلا 
ينوروا
قال على مبتسما 
الله يكرمك .. انا بس كنت عايز أستأذنك انهم يعدوا فى شقة فى نفس العمارة اللى احنا فيها .. فى شقة هتفضى النهاردة ان شاء الله
هتف كريم على الفور 
انت بتقول ايه يا راجل عيب عليك تستأذنى ايه .. دول على عينا وراسنا
ابتسم على وقال وقد احرجه ترحاب كريم بأهله 
ربنا يكرمك
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتى إيمان وقد أسعدها ترحيب كريم بزيارة أهلها للقرية .. أتى كريم اتصالا فنهض قائلا 
بعد اذنكوا
خرج كريم من المكتب وجلس الجميع ينتظر عودته .. لا تعلم لماذا قالت ذلك الكلام فى هذا الوقت .. لكنها اندفعت فجأة قائله 
على فكرة أنا مبحبش الرجالة اللى بتفضل تتكلم بالقران والحديث لانهم أول ناس هتحلل لنفسها انها تتجوز على مراتتهم
ران الصمت وكأن على رؤسهم الطير .. نظرت اليها آيات و إيمان بدهشة فلم يجدا داعيا لذكر ذلك وفى اجتماع عمل ! .. لم يقطع هذا الصمت الا أسماء وهى تقول 
وكل حاجة بيعملوها بيحللولها لنفسهم بالحديث والقرآن ومحدش يقدر يغلطهم
ساد الصمت مرة أخرى حت تكاد تسمع صوت ابرة لو سقطت على الأرض .. لكن هذه المرة قطع الصمت صوت على الهادئ وهو ينظر الى يديه التى تمسك بأحد الأقلام فوق الطاولة وهو يقول 
الرجاله مش محتاجين يحللوا لنفسهم التعدد .. لأنه حلال فعلا
تسببت كلماته فى شعورها بالڠضب .. فنظرت اليه بحدة .. أكمل بهدوء 
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع .. رخصة من عند ربنا للراجل
توترت أسماء وأخذت تحرك قدميها بعصبية .. فأكمل على بنفس الهدوء 
بس ربنا شرط التعدد ده بشرط مهم فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. يعني مش كل الرجاله ليها حق فى التعدد .. ولا كل الرجاله بتبقى عايزه التعدد
ران الصمت للمرة الثالثة .. شردت أسماء تفكر فى كلماته .. ثم ما لبثت أن نظرت اليه قائله بتحدى 
والراجل اللى يتجوز بنت صغيرة أد ولاده ويرمى مراته الاولى فى الشارع وحتى يرفض انه يطلقها عشان يذلها
قال على على الفور 
ميبقاش راجل
ظلت معلقة عينيها به .. فأكمل بحزم 
الراجل اللى يستغل قوامته على المرأة عشان يذلها ميبقاش راجل .. والنبي صلى الله عليه وسلم وصانا بالنساء خيرا .. واننا نعاملهم برفق ولين زى ما بنعامل الإزاز اللى سهل انه يتكسر .. الراجل هو اللى يعامل المرأة زى ما الرسول وصانا .. أما اللى يأذها ويقهرها ويستغل قوامته عليها ميبقاش راجل أصلا
ڠرقت أسماء فى شرودها مرة أخرى الى أن جاء كريم .. وبعد دقائق انتهى الإجتماع .. لم تستطع منع نفسها من متابعة على أثناء خروجه برفقة كريم .. قالت لها آيات بإستغراب 
مش فاهمة ليه اتكلمتى عن الموضوع ده أدم على 
قالت أسماء بضيق وهى تهم بالإنصراف 
عادى كبرى
دخلت إيمان الى الشرفة لتقول ل أسماء الواقفة فيها 
سمسم ممكن تيجى تعمليلى ماسك من بتوعك
أومأت أسماء برأسها ودخلت الى المطبخ وبدأت فى اعداد ما طلبته إيمان منها .. قالت إيمان بمرح 
هقف أتفرج عليكي عشان أبقى أعمله بنفسى ما هو مش كل شوية هقرفك معايا
كانت أسماء تتحرك بشرود .. وكأنها لا تشعر بما حولها .. تتحرك بآلية لتمزج المكونات معا .. نظرت الى إيمان بشئ من التردد وقالت 
واضح انك بتحبى أخوكى أوى
قالت إيمان مبتسمة 
على .. بصراحة هو أخ عسل .. يعني طيب ومش بيغلس عليا .. بس لما بيزعل بيبقى أستغفر الله .. زعله وحش وعصبي جدا
نظرت أسماء الى الخليط الذى تمزجه للحظات نظر أعادت النظر الى إيمان قائله 
هو كان على طول كده فى حاله وواخد جمب
ابتسمت إيمان قائله 
هو على طول هادى .. بس زمان أيام ما كان فى ثانوى كان شقى شوية وكان مطلع روح ماما .. بس الحمد لله أول ما دخل الجامعة ربنا هداه لما اتعرف على ناس كويسة فى المسجد وبقى هادى ومبقتش ماما تشتكى منه خالص بعد ما كان مجننها بعمايله
قالت أسماء بسخرية 
مش متخيلة أخوكى حد يشتكى منه
ضحكت إيمان قائله 
لا والله ده كان فظيع سهر لوش الفجر ومفيش مذاكرة وشتايم وحاجة كده رهيبة .. بس زى ما قولتلك لما اتعرف على ناس كويسة حبهم أوى وصاحبهم وبعد عن صحابه القدام قطع معاهم