رواية ادم كاملة


قبل أن تغادر 
بجد اټصدمت فيكي يا أسماء
رحلت آيات لتترك أسماء متجمدة مكانها .. لحظات ونهضت هى الأخرى سارت تبحث عن آيات الى أن وجدتها تخرج من باب الكلية فتوجهت تجاهها بسرعة وجذبتها من ذراعها بشدة وجعلتها تلتفت اليها ثم صاحت بحنق 
وأنا كنت هعرف منين يعني ان كده غلط .. ليه أسألتى الظن فيا وقولتى انى مش بحبك ومش بخاف عليكي .. أنا معرفش ان كده غلط .. ما كل الناس حولينا بيعملوا كده ومن غير خطوبة حتى .. ليه شوفتيني وحشة كدة يا آيات
ثم اغرورقت عيناها بالعبرات وهى تقول بصوت باكى 
احنا صحاب من أربع سنين عمرك شوفتيني أذيتك ولا عملت حاجة تحسسك انى مش بحبك .. ها ردى عليا .. أصلا أنا مليش صحاب غيرك وربنا يعلم انى بحبك أكنك أختى وحتى مش بحاول أتعرف على بنات تانية لانى حسه ان انتى صحبتى بجد .. وعارفه انك بتحبينى زى ما أنا بحبك .. تيجيى دلوقتى تقوليلى انى مش خاېفة عليكي .. والله ما اكنت أعرف .. أنا افتكرت الموضوع عادى ولما لقيتك مضايقة وبتعيطي قولت اهونها عليكي شوية عشان مبحبش اشوفك مضايقة
ثم قالت پألم 
بس شكرا اوى يا آيات شكرا اوى على الكلام اللى سمعتيهولى ده .. أنا صاحبه وحشة وژبالة ابعدى عنى بأه
قالت ذلك ثم توجهت الى بوابة الكلية وهى تحاول مداراة دموعها التى تجمعت داخل عينيها .. وقفت آيات فى مكانها تنظر اليها وهى تبتعد .. ثم تنهدت بضيق شديد وجلست على أحد المقاعد بوجوم
طرقت آيات باب مكتب آدم ودخلت وقد بدا على وجهها العبوس قالت بهدوء 
آدم هعطلك عن حاجة
قال وهو ينهض ويقف أمامها 
لا أبدا
وقف ينظر اليها والى المكياج الذى كان يغطى وجهها .. والى التيشيرت الضيق الذى أبرز تفاصيل جسدها .. وضعت الكتب من يدها ووقفت أمامه وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بضيق 
اتخانقت مع أسماء
قال آدم وهو يشعر بالملل من الإستماع الى المشكلة 
اټخانقتوا ليه 
قالت آيات بحنق 
أنا اتغبيت أوى معاها وقولتلها كلام مكنش ينفع أقوله وهى مضايقه منى دلوقتى
قال آدم ببساطة 
خلاص كلميها واعتذريلها وصالحيها
قالت آيات بحزن 
خاېفة مترضاش تصالحنى
فقال آدم بنفاذ صبر 
يعني عايزانى أعملك ايه يعني .. أكلمها بدالك وأقولها معلش صالحى آيات
شعرت آيات بالصدمة من الإسلوب الذى خاطبها به .. فرسمت ابتسامة على شفتيها بصعوبة وأخذت كتبها وقالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعيا 
معاك حق هكلمها وأعتذرلها .. شكرا يا آدم وآسفة عطلتك
خرجت مسرعة وأغلقت الباب خلفها وهى تشعر بقطرات الدموع فى عينيها .. لكنها سيطرت عليها ومنعتها من الإنهمار
دخلت والدة إيمان المطبخ لتجدها واقفة وتغلى شيئا ما ذو رائحة قوية فقالت لها وهى تتشمم الرائحة المنبعثة من الطنجرة 
ايه ده بتعملى ايه يا إيمان
قالت إيمان بوجوم دون أن تنظر اليها 
شوربة كرنب
قالت أمها بإستغراب 
ايه شوربة كرنب دى 
قالت إيمان بهدوء 
عشان التخسيس يا ماما
قالت أمها وهى تتأفف من الرائحة 
بس دى ريحتها صعبة أوى يا إيمان هتشربيها ازاى دى
قالت إيمان بنفاذ صبر 
هشربها وخلاص
قالت أمها وهى تنظر اليها 
طيب اتغدى الأول ده أنا عاملة صنية مكرونة بالبشاميل من اللى بتحبيها
قالت إيمان بحنق وهى تضع الشوربة فى طبقها 
مكرونة بشاميل ايه يا ماما بقولك هشرب كرنب عشان أخس .. يعني أقرف نفسي بأم الشوربة دى عشان آكل شوية مكرونة يضيعوا كل اللى عملته
قالت أمها وهى تغادر المطبخ 
أنا مالى يختى هو أنا اللى هاكل ولا انتى .. انتى حرة اعملى اللى تعمليه
جلست إيمان ممسكة بطبقها أمام التلفاز وهى تجبر نفسها على شرب هذا السائل ذو الرائحة القوية
نظرت أسماء من العين السحرية لتجد آيات واقفة أمام الباب .. ترددت قليلا قبل أن تفتح لها .. نظرت آيات اليها بحزن .. فبادلتها أسماء بنظرة عتاب .. دخلت آيات وأغلقت الباب قائله بحزم 
بصى وقبل ما تقولى أى حاجة .. حقك عليا .. أنا غلطت فعلا وقولتلك كلما صعب .. اعملى فيا بأه اللى انتى عايزاه بس مش ماشية من هنا غير لما تقوليلى انك صالحتيني
ابتسمت أسماء ونظرت اليها بعتاب قائله 
يعني لو قولتلك مش هصالحك مش هتمشى وهتفضلى أعده هنا على طول
ابتسمت آيات قائله 
أيوة
قالت أسماء بلؤم 
طيب مش هصالحك .. عشان تفضلى معايا هنا على طول
عانقتها آيات قائله 
متزعليش منى يا سمسم والله بحبك أوى ومقدرش أستغنى عنك خالص
فى تلك اللحظة تعالت أصوات أبوى أسماء بالصړاخ ودخلا فى احدى شجاراتهما .. فصړخت أسماء فيهما 
اقفلوا عليكوا الباب فى ناس هنا
نظرت آيات اليها بحزن .. فقالت أسماء بضيق 
آيات امشى دلوقتى
أومات آيات برأسها وقد تعالت حدة أصواتهما .. أغلقت أسماء باب غرفتها عليها ونامت على فراشها تضع فوق رأسها وسادة تكتم بها تلك الأصوات التى تمنت أن تخرس للأبد
جلست آيات فى حجرة المعيشة تضع اللاب توب فوق قدميها وهى تنظر الى صورة آدم التى تحتفظ بها على حاسوبها .. قفز قلبها فرحا عندما وجدت اتصالا من آدم ردت قائله 
ألو
قال آدم والذى كان جالسا أمام حاسوبه 
ازيك يا حبيبتى عاملة ايه
قالت بهدوء 
الحمد لله ازيك انت
قال بلامبالاة 
الحمدلله .. بتعملى ايه
ابتسمت وهى تقول 
أعدة بتفرج على صورتك
ابتسم بسخرية
وهو يقول 
فرحتيني
اتسعت ابتسامتها وهى تقول 
لما بحس انك وحشنى ببص للصورة عشان أحس انك معايا
قال آدم بلامبالة 
وأنا كمان عايز صورة ليكي عشان لما تكونى مش معايا أبصلها وأحس انك معايا
قالت بلهفه 
طيب استنى هبعتلك صورة دلوقتى
قال ببرود 
ماشى يا حبيبتى
أخذت آيات تنظر الى عشرات الصور التى تحتفظ بها فى حاسوبها ثم قالت 
محتارة .. مش عارفه أبعتلك أنهى صورة
صمت آدم وقد انشغل بالحديث مع ساندى عبر الفيس بوك .. قالت آيات وهى تنظر الى الصور 
انت شكلك مبتحبش الميك آب .. أبعتلك صورة من غير ميك آب 
قال آدم وتركيزه مع ساندى 
ابعتى اللى تحبيها وأكيد هتعجبنى
ابتسمت آيات وهى ترسل الصورة وقالت 
خلاص بعتها
صمتت قليلا ثم قالت 
انت مشغول ولا ايه
قال آدم بسرعة 
لا أبدا برد على واحد صحبى مسافر
قالت آيات بحزن 
طيب شوفتها
قال كاذبا 
أيوة شوفتها .. زى القمر يا حبيبتى
عقدت آيات ما بين حاجبيها وقد شعرت ببروده .. فقلت بهدوء 
طيب يا آدم أنا هقفل دلوقتى عشان تتكلم مع صاحبك براحتك
قال آدم بسرعة 
لا يا حبيبتى أنا معاكى خلاص
قالت بهدوء 
أنا أصلا هنام دلوقتى .. خلى بالك من نفسك ومتسهرش كتير عشان محاضرة بكرة .. تصبح على خير
تصبحى على خير
قبل أن تغلق قال آدم 
آيات .. بحبك أوى
ابتسمت قائله 
وأنا كمان بحبك أوى .. باى
أنهت آيات المكالمة وهى تشعر بالحزن .. أحيانا تشعر بقرب آدم منها وبحبه الكبير لها .. وأحيانا تشعر به بعيدا غريبا باردا .. اعترفت لنفسها بأنها حتى الآن لم تستطع فهمه .. اعترفت لنفسها بأنها تشعر بشئ غريب فى قلبها .. شئ يقلقها ويشعرها بالخۏف .. شئ يجعلها تفتقد جزءا من شعورها بالأمان .. شئ القلق ملازما لها .. تمنت أن تستطيع فهمه .. وأن تستطيع احتوائه .. وأن تستطيع أن تجعله لا يقوى على فراقها .. ولا يتمنى إلا قربها
أنهى آدم محادثته مع ساندى وأغلق حاسوبه وخرج يبحث عن أمه اقترب من غرفتها ليجدها ساجدة على الأرض فوق سجادة الصلاة .. سمع همهمتها وصوت نحيبها .. جفل قلبه لمرآها هكذا .. نظر اليها بحزن لأنه يعلم جيدا بأنه سبب بكائها .. وكأنه لا يطيق النظر اليها أكثر عاد الى غرفته مرة أخرى وآوى الى فراشه وهو ينظر الى سقف الغرفة .. دقائق بعدها امتدت يده الى أحد أدراج الكمودينو ليخرج منه بعض الصور .. أخذ يتأمل صوره مع والدته منذ بضع سنوات .. وتلك الإبتسامة الساحرة التى تملأ وجهه .. تأمل ابتسامة والدته الحانية وهو يشعر وكأنها تضفى عليه المزيد من الحزن والألم .. نظر الى صورة أخرى على أحد المكاتب الفاخرة وهو يبتسم بسعادة للمصور .. وصورة تجمعه ب زياد صديقه فى أحد الأماكن والتى تبدو بأنها يعاد بناؤها أو ترميمها .. أعاد الصور مكانها وتحولت نظراته من الحزن الى القسۏة .. وتمتم بصوت منخفض 
مش هسيبك غير لما أرجع حقى منك يا سراج التيييييييييت و أربيك انت وابنك
أغمض عينيه وبداخل رأسه صورة ل سراج تجمعه بإبنه .. عاصي
توقفت سيارة آدم أمام الفيلا .. ركبت آيات قائله بإبتسامة 
معلش اتأخرت عليك
ابتسم قائلا 
عادتك ولا هتشتريها
ضحكت بعذوبه قائله 
بأه كده يا آدم ماشى
انطلق فى طريقه فقالت له 
حبيبى فى مكان عايزه أروحه الأول
قال لها 
فين 
قالت آيات 
هوصفلك الطرق
طلبت من آدم التوقف أمام أحد فروع جمعية رسالة .. نظر آدم الى المنطقة السكنية حوله .. فقالت له آيات 
مش هتأخر عليك هسلم بس حاجة وأرجع على طول
رآها آدم تتوجه الى داخل الجمعية فشعر بالدهشة .. انتظرها حتى عادت وركبت بجواره .. سألها بإستغراب 
كنتى بتعملى ايه هنا 
قالت آيات بشئ من التردد 
أنا مشتركة فى الجميعة
قال آدم وهو يفرس فيها 
مشتركة فيها ازاى يعني 
قالت آيات 
بكتب الكتب على الكمبيوتر وبجيبهالهم على سي دي وهما بيحولوها لطريقة برايل عشان الناس اللى فقدوا بصرهم يعرفوا يقروها ويستفيدوا منها
شعر آدم بالدهشة وهو يستمع اليها .. أدار المحرك وسار فى طريقه دون أن يتحدث اليها .. توقف أمام أحد المطاعم ونزلا معا .. جلست آيات على المقعد المجاور له وانتظرا احضار النادل لما طلبا .. قالت له آيات وهى شارده 
تعرف يا آدم ساعات بحس اننا محظوظين أوى .. ربنا ادانا حاجات كتير حلوة وفى ناس كتير أوى محرومة منها
نظر آدم اليها وكأنها يحاول استكشافها .. أكملت دون أن تنظر اليه 
ربنا خد منى ماما الله يرحمها .. ودى حاجة صعبة أوى انى أتحرم منها ومن حضنها .. بس ربنا عوضنى بأب حنين أوى .. بيحبنى وبيخاف عليا .. بس فى ناس ربنا حرمها من الاتنين من الأب ومن الأم .. أو بيكونوا عايشين بس مش حنينين وطيبين
ظل ينظر اليها صامتا .. فنظرت اليه قائله بحزن 
واحدة صحبتى كده .. باباها ومامتها عايشين بس مش حنينين عليها .. مش بيعرفوا يتفاهموا معاها ولا بيعرفوا يتفاهموا مع بعض على طول خناق وزعيق .. بتصعب عليا أوى
وجدت آدم صامتا فقالت بسرعة وهى ترسم ابتسامة على شفتيها 
معلش صدعتك بكلامى .. عارفه انك مبتحبش تتكلم فى المشاكل
نظرت أمامها تتطلع الى المنظر الذى يطل عليه المطعم .. أما آدم فإستمر فى تفرسه فيها .. ومشاعر كثيرة متناقضة تتصارع بداخله .. فكر أنه بعد أقل من اسبوعين سيكشف أوراقه .. وسيخبر آيات بالحقيقة وبالسبب الذى دفعه لخطبتها ولكتب كتابها .. رغما عنه قفز الى رأسه سؤالا .. ترى ماذا سيكون شعورها وقتها .. ماذا ستشعر بعدما تعلم أنها كانت جزء من