رواية ادم كاملة


من امبارح وأنا مش عارفه أوصلها ولسه عمو رادد عليا من شوية وقالى انها فى المستشفى دى
قال آدم بحزم وهو ينظر الى أسماء 
خليكي معاها يا أسماء متسبيهاش .. خليكي جمبها
قال ذلك ثم غادر المستشفى تحت أنظار أسماء المندهشة
لكن صدمت أسماء تضاعفت بعدما سمعت من والد آيات تطورات ما حدث الليلة الماضية .. فتحت فمها فى دهشة وهى تنظر الى صديقتها النائمة فى أسى وقالت بأسى 
آه يا آيات يا حبيبتى أكيد كان صعب عليكي أوى
قال عبد العزيز بصوت مرهق 
لازم أشتكيه للعميد بتاعه .. اللى زى ده ميصلحش انه يكون دكتور فى الجامعة .. حسبي الله ونعم الوكيل فيه ربنا ينتقم منه
جلست والدة إيمان فى غرفة المعيشة تفصص حبات البازيلاء أمام التلفاز .. اقترب منها على وجلس بجوارها وقبل يدها قائلا 
تسلم ايدك يا ست الكل
ابتسمت والدته قائله 
تعيش يا على
العريس وأهله جايين بعد بكرة مش كدة
أيوة أمه لسه أفله معايا من شوية .. ربنا يجعله من نصيب أختك يا على
قال على مبتسما 
متقلقيش ان شاء الله خير .. ول كان من نصيبها هتاخده
صمتت قليلا وبدا عليه الحرج ثم تنحنح قائلا 
ماما أنا كنت عايز أكلمك فى موضوع
نظرت اليه والدته قائله 
عاز فلوس 
ازداد حرجه وقال بضيق 
لا يا ماما أنا معايا فلوس
ثم نظر اليها قائلا 
ماما أنا بصراحة ومن الآخر كده معجب بواحدة من صحاب إيمان وعايزك تكلميها
قالت والدته ضاحكة 
يبأه أكيد سمر
ابتسم على بحرج فقالت والدته بلهفه 
سمر مش كده 
أومأ على برأسه فقالت أمه بحماس 
يازين ما اخترت دى بت زى النسمة ربنا يجعلها من نصيبك يا على
قال على بقلق 
بصى يا ماما أنا لسه فى بداية الطريق وعارف انى هتعب شوية بس بصراحة خاېف تضيع من ايدي فعشان كده يا ماما عايزك تكلمى سمر .. على الأقل نلبس دبل دلوقتى وأنا ان شاء الله بدور على شغل تانى يكون أحسن من ده
قالت والدته بحماس 
متشلش هم .. هتكلم معاها
قبل على يد والدته بفرح قائلا 
ربنا يخليكي لينا يا ماما
عاد آدم الى بيته تتبعه نظرات أمه المتفحصة .. اقتربت منه قائله 
فى حاجة يا آدم
قال آدم بإرهاق 
لا متشغليش بالك يا ماما
تنهدت أمه بحسرة وألم وهى ترى ابنها يقصيها من حياته ويخرجها منها .. تركته فى يأس وذهبت الى المطبخ .. دخل آدم غرفته وأغلق الباب .. توجه الى فراشه وجلس عليه .. كانت علامات الحزن والأسى على وجهه .. والحيرة فى عينيه .. يشعر بأن كل ذلك كابوس وسيفيق منه .. لابد أن يكون كابوسا .. ليس من المعقول أن يخسر كل شئ .. خطته .. و آيات .. تساءل .. ترى كيف حالها الآن .. كيف ستتجاوز صډمتها .. أستستطيع نسيانه .. بل أسيستطيع هو نسيانها .. رغما عنه شعر بشئ تجاهها .. شعر بقلبه يتحرك من سباته ليخبره بأنه مازال فيه روحا .. جذبته برقتها ملكته ببرائتها خطفت قلبه بصدقها ونقائها وحبها الكبير .. أحبته حبا يعرف جيدا بأنه لا يستحقه .. أكثر ما يؤلمه هى نظرتها اليه التى تشوهت .. لم تعد تراه آدم ذلك الرجل الذى كتبت فيه الشعر والخواطر .. بالتأكيد تراه الآن شيطانا .. كما رآه أعز أصدقائه .. وكما تراه والدته .. قطب جبينه فى أسى .. وترددت أمانيه بداخله .. ليتك دخلتى حياتى فى وقت آخر وظرف آخر .. ليتك دخلتى حياتى وأنا آدم القديم .. ليتك دخلتى حياتى قبل أن تتشوه .. ما كنت عندها لأفكر لحظة فى أن أؤذيك .. ما كنت عندها سأتركك لتضيعي من بين يدي .. برائتك أظهرت لى كم أنا حقېر .. صدقك أظهر لى كم انا زائف .. حبك أظهر لى كم أنا حقود .. تنهد فى ضيق وهو يشعر بغرفته تضيق به .. نهض وغادر بيته مسرعا .. تجول فى الشوارع بسيارته وعيناه تشعان حيرة وأسى
اختارت إيمان ملابسها بعناية فائقه واستعدت لاستقبال عريسها ووالديه .. جلس الجميع معا فى غرفة الصالون رغم اعتراض على الذى لم يلقى صدى من والديه .. لاحظت إيمان منذ الوهلة الأولى ببعد حماتها عنها .. كانت تنظر اليها نظرات غير مريحة ولم تبتسم فى وجهها ولا مرة .. بل لم تبتسم أصلا ولا مرة .. شعرت إيمان بالتوتر وتحولت سعادتها الى خوف وهى ترمقها بنظراتها من حين لآخر علها تجد وجهها وقد لانت ملامحه .. انتبهت الى حديث عريسها والذى كان يتسم بخفة الظل .. ابتسمت على نكاته وكتمت ضحكاتها على مزحاته .. شعرت بالسعادة وهى جالسه تستمع الى الحوار الدائر واهتمام والد العريس بمعرفة بعض التفاصيل عنها ومشاركتها فى الحديث .. لم يعكر صفوها سوى عبوس والدة العريس والذى لاحظه الجميع .. انتهت الزيارة مبكرا بعدما أعلنت والدة العريس أنها ترغب فى الإنصراف .. نظرت إيمان الى والدتها التى كانت تشعر بالضيق من تقرفات والدته التى تخلو من اللياقة .. فى الأسفل وبمجرد أن خرجوا من البوابة التفتت والدة العريس الى ابنها قائله بغيظ 
وهى دى بأه اللى عجبتك يا فالح 
قال العريس 
أيوة
صاحت 
آه يا مرارى يانى .. وملقتش غير دى
قال ابنها بدهشة 
مالها يا ماما 
قالت أمه بحنق وتهكم 
انت مش شايف عامله زى الهضبة ازاى .. اتفرج عليها بعد الجواز والخلفة مش هتعرف تدخل من باب الشقة جتك الأرف فيك وفى ذوقك
قال ابنها بضيق 
بس دكتورة ومحترمة وعجبنى شكلها .. وكمان أهلها ناس طيبين
قالت أمه بسخريه 
وعامله زى ضلفة الدولاب
ثم قالت بحماس 
يا ابنى دى خالتك روحية اتصلت بيا امبارح تقولى على حتت عروسة مفيش بعد كده .. انت اللى اتسرعت واتسربعت
قال ابنها 
خلاص يا ماما بأه معدش ينفع الكلام ده
صاحت قائله 
معدش ينفع ليه ان شاء الله هو انت كنت اتجوزتها ده مجرد كلام
قال بدهشة 
يعني ايه 
قالت تشجعه 
يعني تروح تشوف العروسة اللى خالتك روحية جيباهالك
قال ابنها وهو يفكر 
وافرضى بأه معجبتنيش ابقى خسړت إيمان
قالت أمه بتهكم 
بلا وكسة محسسنى انها السفيرة عزيزة .. أقولك يا ابن أمك تعمل ايه .. ما تقولهمش انك صرفت نظر لحد ما تشوف العروسة .. والله عجبتك يبأه تقول لأهل إيمان انك صرفت نظر ومش مستريح .. معجبتكش أهو يبقى مخسرتش حاجة .. ها قولت ايه 
ابتسم ابنها قائله 
فكرة حلوة يا ماما وكدة أبقى مسكت العصاية من النص
قالت أمه بحماس 
وأنا متأكده انها هتعجبك دى خالتك روحية بتقول عليها كلام يشرح القلب
ثم نظرت حولها قائله بحنق 
يلا من هنا أحسن قلبي اتقبض من ساعة ما شوفت البت دى
جلست آيات فى فراشها تنظر الى الجدار أمامها بعينان ذابلتان من كثرة البكاء .. اقتربت منها أسماء قائله بحنان 
ايه رأيك أشغلك التى فى نتفرج على حاجة سوا 
لم تجيبها آيات .. فجلست بجوارها على الفراش تنظر اليها بأسى وهى تقول 
آيات .. طب اتكلمى .. مش أنا صحبتك .. قوليلى أى حاجة
ظهرت الدموع فى عيني آيات وهى مازالت تنظر الى الجدار أمامها وتضم قدميها الى صدرها .. قالت أسماء بحنان 
عارفه ان اللى حصلك مكنش سهل .. بس صدقيني بكره تنسيه
أطلقت آيات آهة ألم ثم بدأت فى النحيب بضعف .. فحتى البكاء لم تعد تقوى عليه شعرت بأن طاقتها قد نفذت .. أو على وشك النفاذ .. عانقتها أسماء والدموع تتجمع فى عينيها هى الأخرى وهى تقول 
خلاص يا
آيات .. كفاية عياط بأه
لم يكن بكاءا بقدر ما كان أنينا .. حضنتها أسماء الى أن توقفت عن بكائها فابعدتها عنها ومسحت عبراتها وهى تقول بحماس 
والله بكره تنسيه وتنسى كل اللى حصل ولا كأنه دخل حياتك .. وكلها شهر وشوية ونمتحن ونخلص من الكلية دى خالص .. وننسى سيرتها وكل حاجة عنها
نظرت اليها آيات بضعف وحزن وأسى .. فقالت أسماء بحماس 
بكرة تشوفى وتقولى أسماء قالت .. يا بنتى اللى يبيعك بيعيه .. ده واحد ميستهلش انك ټعيطي عليه أصلا .. هو اللى خسرك مش انتى اللى خسرتيه يا آيات
ثم قالت 
عارفه لما شوفته فى المستشفى قبل ما اعرف الحكاية .. كان باين عليه مضايق أوى وحزين أوى .. يا بنتى والله هو اللى خسر وندم وزمانه ھيموت ويرجعلك .. أصلا عمره ما هيلاقى واحده زيك وهو عارف كده كويس .. والله هو اللى خسر يا آيات مش انتى
تنهدت آيات وهى تغمص عينيها تعبا فقالت أسماء بحنان 
نامى شوية يا حبيبتى
تمددت آيات وقامت أماء بتغطيتها .. وجلست على المقعد المجاور لفراشها .. أغمضت آيات عينيها علها تهرب من واقعها .. فالنوم بالنسبة لها ما هو الا وسيلة للهروب من هذا الواقع الأليم
خرجت آيات من المستشفى وعادت الى الفيلا .. فى المساء دخل والدها اليها وابتسم لها قائلا 
أخبار حبيبتى ايه دلوقتى 
ابتسمت ابتسامه واهنه .. تمنى عبد العزيز أن يسمع صوتها الذى اشتاق اليه طيلة الأيام الماضية .. لكن الطبيب أخبره بأنه أمر مؤقت وبمجرد تحسن نفسيتها ستعاود الحديث مرة أخرى .. وطلب منه توفير كل سبل الراحة لها وعدم التحدث فيما يزعجها .. لذلك كان عبد العزيز يتجنب الحديث عن آدم وعما يخصه .. لكن هناك أمر لابد منه .. جلس عبد العزيز بجوارها وامتدت يده لتنزع دبلة آدم وخاتمه من أصابعها .. ترقرقت العبرات فى عينيها لتسقط على وجهها الحزين .. وهى ترى الدبلة التى ألبسها اياها طآدم تنزع من يدها .. الى الأبد .. قال والدها بصوت باكى وهى يمسح بيده على وجنتها 
أنا آسف يا بنتى .. كان لازم أهتم بالسؤال عنه أكتر من كده .. يمكن لو كنت سألت أكتر كنت عرفت اللى يخليني أرفضه من البدايه .. أنا آسف يا بنتى
ارتج جسدها بالبكاء فضمھا الى صدره قائلا 
مش عايز أشوفك بتعيطى تانى فاهمة يا آيات .. كل حاجة هترجع زى الأول وأحسن كأنه مدخلش حياتنا أصلا .. وبعد ما تخلصى امتحاناتك هاخدك ونسافر بره مصر كلها .. أى بلد تختاريها نعد فيها زى ما انتى عايزه ..
أبعدها عنه لينظر الى وجهها الباكى وهو يبتسم وسط دموعه قائلا 
شوفى بأه أنا ناوى اخليها رحلة تجنن .. وعايزك تستعدى ليها على الآخر .. ولو عايزه أسماء تطلع معانا مفيش مشكلة أنا هكلم والدها .. وأفسحكوا انتوا الاتنين فسحة تجنن .. ها ايه رأيك 
ابتسمت باتسامه ضعيفة مجاملة لوالدها دون شعور بذرة سعادة بداخلها .. فأكمل والدها بحماس مصطنع قائلا 
عايزك تفكرى من دلوقتى وتشوفى ايه المكان اللى تحبيه تروحيه ..هسيب اختيار المكان عليكي أما بروجرام الرحلة فهيكون عليا أنا .. اتفقنا 
أومأت برأسها وهى تمسح دموعها .. قبل