رواية ادم كاملة


خالص
فى تلك اللحظة رن جرس الباب فقالت أسماء 
شوفى مين يا إيمان
ارتدت إيمان اسدالها وتوجهت الى الباب لتفتحه .. خفق قلبها بقوة لمرآى كريم واقفا أمام الباب .. أطرق برأسه وقال 
آيات هنا 
قالت بصوت خاڤت 
أيوة ثوانى
دخلت غرفة آيات وأخبرتها بقدوم كريم .. توجهت آيات اليه قائله 
خير يا كريم
قال لها بعد لحظات صمت 
لازم نسافر القاهرة عشان موضوع شهادة الۏفاة اللى دكتور آدم طلعهالك
توترت آيات لذكر اسمه .. فأكمل 
هو مستنى مننا اننا نحدد المعاد عشان نروح سوا
قالت آيات بضيق 
مينفعش نروح من غيره 
لا للأسف لازم ييجى معانا لإن هو الى طلع الشهادة بنفسه .. ولازم الموضوع ده نشوفله حل انتى كدة قانونا مټوفية .. وده مينفعش كمان عشان القضية اللى احنا رافعينها على الصحفى
صمت قليلا ثم قال 
على فكرة هو كمان رفع قضية على الصحفى وعلى الجريدة
أومأت آيات برأسها وهى تتساءل بداخله .. أرفع تلك القضية من أجله أم من أجلها .. أتاها الجواب من داخلها بسخرية .. بالطبع من أجله .. وماذا تعنين أنت له !
أخرجها كريم من شرودها قائلا بحنان 
مالك يا آيات
أطرقت برأسها قائله 
مفيش
ربت على كتفها قائلا 
معلش متزعليش .. ان شاء الله ربنا هيرزقك بالى أحسن منه مليون مرة
لمعت العبرات فى عيونها ثم رفعت رأسها وقالت بكبرياء 
أنا أصلا نسيته .. هو معدش حاجة بالنسبة لى
أطرقت برأسها مرة أخرى لتخفى عينيها المبللتان بالدموع .. عانقها كريم بحنان وقال 
مش عايزك تزعلى نفسك عشان أى حاجة .. ناتى متعرفيش الخير فين .. ادعى ربنا دايما انه يرزقك الخير ويرضيكي بيه .. لان ربنا أحيانا بيرزقنا الخير ومبنكنش شايفين ان ده خير ولا بنكون راضيين بيه
ثم أبعدها عنه قليلا قائلا 
ماشى 
أومأت برأسها .. فقال 
قولى دايما الحمد لله
تمتمت 
الحمد لله
دخلت آيات المطبخ فنظرت اليها إيمان قائله 
فى حاجة يا آيات
تنهدت آيات وهى تقول 
كان بيطمن عليا وبيقولى اننا هنسافر عشان موضوع شهادة الۏفاة ده نشوفله حل
قالت إيمان وابتسامه صغيره على شفتيها 
أخوكى ده حنين أوى .. وطيب أوى .. تحسيه راجل كده ومسؤل عنك رغم انه مش شقيقك
نظرت اليها أسماء بخبث ورفعت حاجبها قائله 
ها وايه كمان
ارتبكت إيمان واحمرت وجنتاها بخجل قائله 
مفيش
قالت أسماء وابتسامه خبيثة على شفتها 
طيب خدى الماسك يا موزه
أخذته إيمان من يدها وخرجت من المطبخ مسرعة وهى تشعر بالخجل .. أطلقت أسماء ضحكة عالية وهى تقول بلهحة مسرحية 
القرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا !
ابتسمت آيات قائله 
ياباى عليكي غتته .. أحرجتيها يا بنتى
هتفت أسماء بمرح 
أحرجتها ايه بس ده احنا شكلنا هنشوف أيام فل فى القرية دى
أثناء جلوسه فى غرفة المعيشة تنامى الى مسامعه صوت بكاء من خلف باب الغرفة .. نهض مدحت واقترب من غرفة أسماء التى تقسم فيها مديحة .. كاد أن يطرق الباب لكنه تراجع .. شى خطوتين ثم الټفت وعاد مرة أخرى .. طرق الباب فإختفى صوت البكاء .. لحظات وفتحت مديحة وعينيها يبدو عليهما آثار البكاء .. تأملها قائلا 
فى حاجة
قالت پحده 
لا مفيش
سمعتك بټعيطي
ابتسمت بسخرية وقالت 
ومن امتى ده بيهمك
زفر بضيق ونظر اليها پحده .. فأكملت 
ولا يكونش ضميرك صحى فجأة
قال پغضب وقد فشل فى المحاظفة على هدوءه 
أنا ضميري مستريح على الآخر .. الدور والباقى على ضميرك انتى
صاحت قائله 
عايز ايه يا مدحت انت بتخبط عليا عشان تتخانق معايا
قال وهو ينظر اليها بإحتقار 
مفيش مرة نتكلم فيها الا ولازم تسمى بدنى بكلامك وتخرجيني عن شعورى .. مفيش مرة اتعاملتى معايا زى ما أى ست عاقلة بتتعامل مع جوزها .. مفيش مرة حسستيني فيها بضعفك ادامى وبإن انتى الست وأنا الراجل .. مفيش مرة حسيت فيها انك بتحترميني وبتعملى اعتبار لكلامى
أخذ نفسا عميقا ثم قال 
انتى اللى هديتي كل
حاجة بينا .. انتى اللى دمرتى حياتنا
قالت ببرود وقد عقدت ذراعيها أما صدرها 
وانت العاقل الراسى المخلص اللى اتظلمت معايا فى الجوازه دى مش كده
صاح پحده 
احنا الاتنين غلطانني .. أنا وانتى غلطانين كفاية مكابرة بأه .. بنتك ضاعت مننا بسبب مشاكلنا
دمعت عيناها وأجهشت فى البكاء وانتفض جسدها وهى تقول 
وحشتنى أوى .. مش عارفه عامله ايه دلوقتى .. يا ترى عايشة ولا مېته .. ولو عايشة عايشة ازاى وفين . .قلبى واجعنى عليها أوى
تشنجت بالبكاء .. فتنهد مدحت بأسى وهو يقول مټألما 
أعمل ايه .. أدور عليها فين قلبت عليها الدنيا
نظرت ايله ترجوه قائلا 
عشان خاطرى يا مدحت لاقيها .. نفسى ترجع بأه .. نفسى أطمن عليها .. عمرى ما هسامح نفسى على اللى حصل .. انا مكنتش متوقعة الأمور هتوصل للدرجة دى .. أنا افتكرتها هتروح لصحبتها
أجهشت مرة أخرى فى البكاء وهى تصيح 
عايزة بنتى .. عايزة أسماء يا مدحت هاتهالى
اقتربت منها وربت على كتفها قائلا 
ان شاء الله هنلاقيها .. بكرة هنزل تانى أدور عليها فى المستشفيات و فى الاقسام وفى محطات الأتوبيس .. ان شاء الله هلاقيها
نظرت اليه وأومأت برأسها وهى تحاول التشبث بأى أمل .. فى أنها سترى ابنتها مرة أخرى
استقبل كل من على وإيمان والديهما بالترحاب وبالأعناق والعبرات .. هتفت أمهما وهى تعانق إيمان بشدة 
يا حبيبتى يا بنتى .. وحشتنى أوى
تساقطت العبرات فوق وجنتيها فقال لها زوجها 
ايه يا أم إيمان .. ما العيال كويسين أهو لزمته ايه العياط دلوقتى
ربت على على كتفها قائلا وهو يقبل جبينها 
خلاص يا ماما بأه
قالت بصوت باكى وهى تنظر اليهما 
وحشتونى أعمل ايه
ابتسمت إيمان وهى تعانقها مرة أخرى قائله 
وانتى كمان وحشتيني أوى يا ماما
وجدت فجأة كريم مقبلا عليهما فابتعدت عن أمها فى حرج ووقفت مطرقة برأسها وقد شعرت بالإضطراب .. نظر اليهما قائله ببشاشه 
حمدالله على السلامة
اقترب منه على وقدمه الى والديه قائلا بسعادة 
ده الأستاذ كريم مدير القرية
سلم والده عليه وقال 
أهلا بيك يا ابنى
مدت والدة إيمان يدها وهى تقول 
ازيك يا ابنى
نظر كريم الى يدها فى حرج فسلم عليها على بدلا منه .. قال كريم مبتسما 
الحمد لله بخير .. منورين العين السخنة
قالت أم إيمان مبتسمة 
ده نورك يا ابنى
حمل على حقيبتهما وصعد بها الى شقة والديه والتى كانت فى الطابق الذى يعلوا طابقهم .. دخل الجميع الى الشقة بعدما استأذن منهم كريم للإنصراف .. قالت والدة إيمان ل على 
الجدع ده باين عليه ابن حلال
قال على بحماس 
أوى يا ماما بجد راجل محترم جدا
سألته أمه بفضول ولهفة 
هو متجوز
لا يا ماما مش متجوز
ابتسمت والدته قائله بلهجة ذات مغزى وقد لمعت عيناها 
ربنا يرزقه ببنت الحلال
ثم حانت منها التفاته الى إيمان التى تظاهرت بأنها لم ترها ..
وقفت أسماء تراقب على الذى كان يعطى تعليماته لبعض العاملين بالقرية .. كانت تراقبه كمن يراقب شئ غريب يكتشفه لأول مرة .. شئ يشدها ويجذبها .. كلامه غريب عجيب .. لكنه يخترق عقلها .. ويطيب له قلبها .. رقابت احدى الفتيات وهى مقبلة نحوه .. يبدو أنها تشتكيه من شئ ما .. أطرق برأسه واستمع شكواها ثم أجابها ببضع كلمات وانصرفت .. الټفت لينصرف فحانت منه التفاته اليها .. رآها وهى واقفة هناك على بضع أمتار تحت الظل توجه أنظارها اليه .. رأته ينظر اليها .. فشعرت بالخجل والتفتت لتغادر المكان !
تلقت إيمان اتصالا من والدتها تقول لها 
إيمان عايزاكى شوية تعالى
أنا فى الشغل يا ماما
لا سيبى الشغل دلوقتى وتعالى
قالت إيمان بقلق 
خير يا ماما فى حاجة
أيوة بعمل محشى وبط وعايزاكى تساعديني
هتفت إيمان بغيظ 
محشى وبط ايه يا ماما دلوقتى بقولك عندى شغل
طيب خلصى بسة وتعالى .. سلام
بعد عدة ساعات أنهت إيمان عملها وتوجهت الى البناية التى تقسم فيها .. وقفت أمام البناية المغلقة وهى تبحث عن مفتاحها فى حقيبتها فلم تجده .. يبدو أنها نسته فى الحقيبة الأخرى عندما بدلتهما هذا الصباح .. كادت أن تعيد أدراجها عندما وجدة كريم مقبلا فى اتجاه البناية .. اضطربت كعادتها عندما تراه ووقفت فى جانبا .. أخرج مفاتيحه وفتح البوابة ثم رجع خطوتين للخلف وأشار لها بالدخول قائلا 
اتفضلى
ودون أن تنظر اليه دخلت وصعدت الدرجات بسرعة وسمعته يغلق البوابة خلفها .. صعدت الى الدور العلوى حيث شقة والدتها .. أمضت إيمان الساعات فى اعداد الطعام وهى تهتف بحنق 
ماما انتى عازمة جيش .. ايه الأكل ده كله
قالت والدتها بحزم 
احشى وانتى ساكتة
اكملت إيمان عملها الدؤب وبعدما انتهت .. من عملها ومن طاقتها ! .. جاءت مهمة تسوية الطعام التى استغرقت وقتا حتى شعرت إيمان أن قدميها وظهرها ېصرخان ألما .. رات أمها تعد صنية كبيرة محملة بالطعام .. فنظرت اليها إيمان بإستغراب قائله 
لمين ده
قالت أمها وهى تكمل مهمتها فى اعداد الصنية 
شششششش
حملت أمها الصنية وتوجهت الى الباب قائله 
افتحى الباب
فعلت إيمان وهى مازالت تشعر بالدهشة .. هبطت والدتها الدرجات .. لم تغلق إيمان الباب بل ظلت مكانها تسمع صوت أقدام أمها على الأرض ثم صوت جرس .. و .. 
ازيك يا أستاذ كريم
فتحت إيمان فاها فى دهشة واتسعت عيناها وأطرقت السمع
ابتسم كريم قائلا 
الحمد لله .. ازى حضرتك يارب تكون القرية عجبتكم
سمعت أمها تقول بحماس 
دى زى الفل .. الهى يباركلك يارب.. ده أنا سمعه عنك سمع خير .. على و إيمان ملهمش سيرة غير عنك
ضړبت إيمان كفها بوجنتها وهى تمتم بصوت خاڤت 
هاااااار اسود
سمعت أمها تكمل بنفس الحماس 
اتفضل يا أستاذ كريم دى حاجة بسيطة كدة مش أد المقام
تناول كريم منها الصنية بحرج وهو يقول مبتسما 
تسلم ايدك بس مكنش فى داعى تتعبى نفسك وبعدين ده كتير أوى
قالت أمها بمرح 
كتير ايه .. ده انتوا يا عيني شابين أعدين لوحدكوا فى الشقة لا فى واحدة تطبخ ولا تعملكوا حاجة .. الهى يرزقك انتى و على ابنى ببنتين