رواية ادم كاملة


فلم ترد مناقشة أسباب تركها لبيتها الټفت عاصى الى آيات قائلا 
شكلك من النوع الهادى يا آيات أعده ساكته ومبتتكلميش
قالت وقد بدأت تضيق ذرعا من جلوسها معه 
لأ عادى
ثم قالت بجدية 
ياريت نتكلم فى الشغل ايه التفاصيل اللى قولت اننا هناقشها مع بعض
فى تلك اللحظة حضر النادل ووضع أمامهم أصناف الطعام بدأ عاصى فى تناول طعامه وهو يقول 
أنا عندى قرية سياحية فى العين السخنة وحابب انك تشتغلى معايا هناك
قالت آيات بحذر 
هشتغل ايه بالظبط 
قال عاصى وهو يلوك الطعام فى فمه 
الشغلانه اللى تختاريها ممكن تشتغلى فى العلاقات العامة أو فى الاستقبال أو فى أى مكان تختاريه فى القرية زى ما تحبي
صمتت آيات وهى تفكر فى كلامه فانتهزت أسماء الفرصة لتقول فى مرح 
ويا ترى الشغل ده ل آيات لوحدها مفيش حاجة تنفع صحبتها
الټفت اليها عاصى وقال مبتسما بلؤم 
لا طبعا أكيد فى لصحبتها
ابتسمت أسماء بسعادة وهى تقول 
اتفقنا
الټفت عاصى الى آيات ورفع حاجبيه وهو ينظر الى ملابسها متفحصا وهو يقول 
بس طبعا محتاجة لوك تانى خالص
نظرت اليه آيات بدهشة وهى تقول 
ازاى يعني 
قال عاصى وهو يشير الى ملابسها 
مينفعش ده يكون لبس واحدة شغالة فى قرية سياحية وخاصة لو فى العلاقات العامة أو بتتعامل تعامل مباشر مع زوار القرية والسياح لازم يبقى لبسك أشيك من كده وكمان مينفعش يبقى وشك كده من غير ميك آب
ثم نظر الى أسماء وابتسم بخبث قائلا 
يعنى خليكي حلوة زى صحبتك
ابتسمت أسماء فقال عاصى وهو يتفحصها هى الأخرى 
برده انتى كمان محتاجة شوية تعديلات
ثم قال بحماس 
عامة متقلقوش هنديكوا سلفة من مرتبكوا تشتروا بيها لبس مناسب لازم قبل ما تروحوا القرية تكونوا على سنجة عشرة عشان أى حد بيشتغل فى القرية بيكون عنوان ليها
شعرت آيات بالضيق الشديد من كلامه نظر اليها عاصى متفحصا وهو يقول 
مالك يا آيات مبتكليش ليه 
قالت آيات بوجوم 
شبعانه
قال عاصى بخبث 
إلا قوليلى يا آيات انتى مخطوبة 
قالت آيات وعقلها منشغل فى طريقة للهرب من تلك السهرة التى أصبحث ثقيلة عليها 
لأ
فسألها قائلا 
ولا اتخطبتى قبل كده 
نظرت اليه پحده وهى تتساءل فى نفسها هل يعلم بأمر خطبتها من آدم أم لا قالت فجأة 
معلش أنا تعبانه ممكن نروح 
نظرت اليها أسماء بإستغراب ممزوج بالحنق أما عاصى فنظر اليها متفرسا محاول تخمين ما تفكر وما تشعر به استجاب لمطلبها دون الحاح حتى لا يضايقها أوقف سيارته تحت البيت وهو يقول بمرح 
طبعا لما تبتدوا الشغل معانا فى العين السخنة هيكون ليكوا شاليه مخصوص يعني موضوع السكن مش عايزكوا تقلقوا منه خالص
ثم ابتسم وهو ينظر الى آيات قائلا 
مش عايزك تقلقى أبدا يا آيات طول ما أنا جمبك
ارتبكت آيات من نظراته ونزلت من السيارة هى و أسماء فلوح لهما مودعا صعدت آيات الى البيت تتبعها أسماء بمجرد أن دخلت أسماء الغرفة أغلقتها عليهما وهى تقول 
ليه قومتى بسرعة يا آيات أنا حسيت انه اضايق من كده
قالت آيات بضيق شديد 
يضايق ولا يتفلق
سألتها أسماء قائله 
ايه فى ايه من ساعة ما أعدنا معاه وانتى مش مظبوطة ولاويه بوزك
نظرت اليها آيات پحده قائله 
انتى مسمعتيش الكلام اللى قاله عايز يلبسنا على مزاجه وكمان يخليني أحط ميك آب عشان أبقى عنوان يشرف قريته أهو أنا بأة ميلزمنيش الشغل فى قريته دى
هتفت أسماء بضيق 
محسسانى انه قالنا
البسوا بكيني
قالت آيات پغضب وقد احمر وجهها بشدة 
ده بيقول ان لبسك انتى مش عاجبه لبسك اللى أنا شيفاه ضيق ومينفعش يتخرج بيه أصلا
قالت أسماء وقد بدأ ڠضبها يتصاعد هى الأخرى 
وماله لما نلبس لبس شيك وراقى زى ما هو عايز انا مستعدة أوافق على أى حاجة أى حاجة مقابل انى أشتغل وأصرف على نفسى ومرجعش بيت خالتى تانى لو هو ده شرطه أنا موافقه
قالت آيات بحزم وهى تقف فى مواجهتها 
بس أنا مش موافقه ومش ممكن أوافق
قالت أسماء پحده 
لو موافقتيش ھنموت من الجوع مستحيل يشغلنى من غيرك
قالت آيات وهى تتوجه الى ملابس البيت لتستبدلها بملابسها التى ترتديها 
مفيش حد بېموت من الجوع
هتفت أسماء بغيظ وهى تلقى بحقيبة يدها فوق الفراش 
انتى ليه عنيده كده 
التفتت اليها آيات وهى تقول بصرامة 
أنا مش هلبس لبس ضيق يا أسماء وأظن انتى كنتى بتلبسى ضيق أدام ابن خالتك وشوفى وصلتيه بلبسك انه يعمل ايه
اتسعت عينا أسماء من الڠضب فهتفت پغضب هادر 
طيب أنا ابن خالتى اتحرش بيا عشان كنت بلبس ضيق انتى بأه الراجل اللى فى الاتوبيس اتحرش بيكي ليه . ها ما انتى بتلبسى واسع وبرده اتحرش بيكي يعني مش باللبس اى واحدة دلوقتى بيحصلها تحرش مهما كانت لابسه حتى لو ماشية لابسه شوال وده مش عيب فى البنت ده عيب فى ولاد التيييييييييييييييت اللى ماشيين فى الشارع
قالت آيات بحزم 
أولا أنا لبسى مش واسع للدرجة أيوة أوسع منك وأطول منك بس عارفه انى برده لبسى لسه مش صح ثانيا بأه العيب من البنت وعليها ذنب كبير لما تلبس لبس يثير الرجاله اللى ماشية فى الشارع ويستفزهم مش بقول ان اللى پيتحرش ده صح لا ده أصلا مش راجل ومفيش فيه ريحة الرجولة وبكرة يحصل فى أخته وأمه وبنته ومراته اللى هو بيعمله فى بنات الناس لإن كما تدين تدان بس البنت لما تبقى نازله من بيتها ولابسه لبس مبين كل تفاصيل جسمها وواحد يمد ايده ولا يتحرش بالكلام يبأه هى مشتركة معاه فى اللى حصل ومشتركة معاه فى الذنب لأنها عرضت جسمها زى ما بتتعرض الجارية فى سوق العبيد ما ينفعش تحطى أدام كلب حتة لحمة وتلوميه انه كلها لو مش عايزاه ياكلها خلاص خبيها مش تسبيها مكشوفة أدامه لكن لما تبقى واحدة محترمة خارجه من بيتها ولابسه لبس محترم وواحد يقل أدبه عليها فهى معليهاش أى ذنب ومش بتاخد أى سيئات والسيئات بتكون من نصيبه هو لوحده لأنها لبست محترم ومعملتش أى حاجة تستفزه أو تثيره يعني البنت اللى بتلبس وحش دى شريكة فى چريمة التحرش عشان كده مقدرش أقول عليها ضحېة أما البنت اللى بتلبس محترم هى دى فعلا الضحېة وكفاية ان ربنا يكون ڠضبان على الأولى وراضى عن التانية
التزمت أسماء الصمت وهى تفكر فى كلام آيات التى قالت كتقرير لما انتهى عليه نقاشهما 
أنا مش هلبس حاجة تغضب ربنا عشان أرضى عاصى أو عشان أرضى أى حد
سمعت والدة آدم عدة طرقات على باب غرفتها فى الصباح الباكر فنهضت من فراشها بعجالة وفتحت الباب لتجد آدم واقفا أمامها فقالت بقلق 
خير يا ابنى
قال آدم 
أنا مسافر القاهرة يا ماما
قالت أمه وهى تنظر اليه بتمعن 
خير يا ابنى حصل حاجة 
تنهد آدم بضيق قائلا 
آيات لسه قافله تليفونها وھموت وأطمن عليها مش قادر أستنى أكتر من كده
ابتسمت أمه بحنان وربتت على كتفه قائلا 
متقلقش ان شاء الله تلاقيها وتجبها معاك
قبل آدم رأسها قائلا 
ادعيلي يا ماما
انصرف آدم فرفعت أمه كفها الى السماء وقالت 
يارب يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع عليه ضالته
انطلق آدم بسيارته الى القاهرة وهو عازم على اصلاح أموره مع آيات فلم يعد يطيق بعدها عنه ولو للحظة أرادها معه بجواره فى حياته تشاركه اياها لن يتركها وحدها وهو أدرى الناس بمدى طيبتها وبرائتها لن يتركها وسط الغابة لتلتهمها الضباع والكلاب سيكون زوجها وحاميها يحتاج منها فقط أن تسامحه ولن يتوانى عن اسعادها توجه فى بادئ الأمر الى الفيلا خرج من سيارته وألقى عليها نظرة من الخارج لفت نظره أحد الحراس نعم لقد رآى هذا الحارس من قبل أقبل عليه قائلا 
مساء الخير
نظر اليه الحارس وقد تذكره فقال 
مساء النور يا دكتور آدم
ألقى آدم نظرة على الفيلا ثم نظر اليه قائلا 
محدش موجود فى الفيلا مش كدة
قال الحارس 
لو تقصد حد من طرف عيلة اليمانى فلأ مفيش اللى هنا ناس جديدة سكنت بعد ما باعوا الفيلا
سأله آدم بإهتمام 
متعرفش آيات بنته راحت فين 
قال الحارس 
لا معرفش
ثم قال وكأنه تذكر شيئا 
بس هى يوميها مشيت مع دادة حليمة اللى كانت شغاله عنده
قال الحارس 
لا معرفش
ثم قال وكأنه تذكر شيئا 
بس هى يوميها مشيت مع دادة حليمة اللى كانت شغاله عندهم
قال آدم بلهفة وقد شعر بأنه وصل الى طرف الخيط الذى سيوصله ب آيات 
طيب متعرفش حليمة ساكنة فين 
هز الحارس رأسه نفيا وقال 
لا والله معرفش
ولا معاك رقمها 
لا والله
تنهد آدم بحسرة ثم توجه الى سيارته وانطلق بها يفكر كيف سيصل الى آيات
توجه زياد الى شاليه آدم ففتحت له والدة آدم وهى تبتسم قائله 
أهلا يا زياد يا ابنى اتفضل
قال زياد مبتسما وهو يدخل البيت 
ازيك يا خالتى أخبارك ايه
ابتسمت وهى تغلق الباب قائله 
بخير يا ابنى الحمد لله اتفضل
ألقى زياد نظرة على الشالية ثم الټفت اليها قائلا 
أمال فين آدم يا خالتى 
قالت له 
آدم نزل القاهرة يدور على خطيبته القديمة
اتسعت عينا زياد دهشة وقال 
ايه ولا جبلى سيرة
ثم توجه الى باب الشالية قائلا 
طيب يا خالتى أنا هكلمه على الموبايل
هتفت قائلا 
استنى يا ابنى أحطلك الغدا أنا سايباه يتردد على الڼار
قال زياد وهو يفتح الباب 
تسلمى يا خالتى مرة تانية ان شاء الله
هاتف زياد آدم وقال له 
ايه يا ابنى تسافر القاهرة كده من غير ما تعرفنى
قال آدم وهو يتوقف عند احدى اشارات المرور 
معلش يا زياد أنا سافرت بدرى ومرضتش أقلقك
قال زياد بإهتمام 
انتى ليه سافرت طيب حصل حاجة
قال آدم 
أيوة حصل
قال زياد بقلق 
ايه اللى حصل 
صمت آدم قليلا ثم قال وفى عينيه سحابة حزن ولوعة 
فى انى بحبها مش قادر أعيش من غيرها
ضحك زياد قائلا 
انت وقعت ولا الهوا رماك
قال آدم بحنق 
مش فايقلك دلوقتى يا زياد
قال زياد بجديه 
طيب عملت ايه وصلت لايه 
تنهد آدم وقال 
كل اللى وصلتله ان الفيلا اتباعت ومحدش يعرف هى راحت فين بس الحارس قال انها مشيت مع الدادة بتاعتها آيات كانت بتحبها أوى فأكيد الست دى عارفه مكان آيات ده ان مكنش الاتنين مع بعض دلوقتى
قال زياد يحفز صديقه 
متقلقش ان شاء الله هتلاقيها
قال آدم بحماس 
أنا دلوقتى طالع على الجامعة كان ليها صاحبة قريبة منها أوى اسمها أسماء هحاول أوصل لعنوانها وأنا متأكد ان أسماء هتكون عارفه طريقها لانهم كانوا صحاب أوى و آيات كانت بتحبها
قال زياد 
طيب تمام بلغنى بالتطورات يا آدم
ثم هتف فجأة 
آه صحيح أنا أصلا كنت بتصل بيك عشان أقولك حاجة مهمة أوى
قال آدم بأهتمام وهو ينطلق بسيارته بعدما فتحت الإشارة 
خير 
قال زياد 
القرية التالتة اتأجرت
صمت آدم قليلا ثم قال 
اتأجرت لمين 
قال زياد 
لا معرفش لسه مش عارفين مين اللى أجرها بس من الواضح انه سخن أوى العمال نزلين توضيب فيها وعربيات عفش داخلة خارجة لو استمروا على معدل الشغل ده يبقى هيفتتحها قريب أوى
قال آدم بإهتمام 
ياريت يا زياد تجبلى كل المعلومات عن اللى أجر القرية وعن شغله وهل له