رواية ادم كاملة


مر بعض الوقت حتى جاء الأتوبيس تزاحم الناس من حولها وهى تشعر بالضيق دخلت الى الأتوبيس بقوة الدفع شعرت بالراحة عندما وجدت مقعد بجوار الشباك مازال فارغا جلست فى مكانها وانطلق الأتوبيس كانت تلك هى المرة الأولى التى تركب فيها المواصلات العامة نظرت من الشباك وهى تريح ظهرها الى الخلف وتستند برأسها على الزجاج تفكر فى حالها وفي مستقبلها المجهول شعرت و كأن شئ ما يلمسها فانتفضت ونظرت الى الرجل بجوارها والذى كان يبدو عليه علامات الهدوء كان ينظر أمامه وقد عقد ذراعيه فوق صدره عادت للنظر الى الشباك تتابع المارة بجوار الأتوبيس وقد شردت مرة أخرى مرة أخرى شعرت بنفس الشئ نظرت بجوارها بطرف عينيها فوجدت الرجل يتشيث فى ظهر المقعد الذى أمامه فقالت فى نفسها لعله تحرك من اهتزاز الأتوبيس فانزاحت حتى التصقت فى الشباك تماما للتتحاشى ملامسة الرجل لها بعد عدة دقائق شعرت بنفس الشئ التفتت تنظر اليه پحده و قد تأكدت بانه يتعمد لمسها بيده القريبة منها وهو عاقد ذراعيه فوق صدره شعرت بالڠضب والضيق نظرت حولها فلم تجد أحدا منتبها لما يحدث انزوت أكثر بعيدا عنه لكنه اقترب بجسده منها ولمسها مرة أخرى تجمعت العبرات فى عينيها أرادت الصړاخ فى وجهة لكنها خاڤت من ڤضح نفسها أمام ركاب الأتوبيس تذكرت أسماء عندما كانت فى وضع مشابه لوضعها وخشت هى أيضا التحدث وتها آيات أما الآن فهى تشعر بما كانت تشعر به اسماء شعور بالنفور والخۏف والڠضب والمهانة والتقزز نظرت اليه وهتفت بصوت منخفض 
لو سمحت ابعد شوية
تظاهر الرجل بأنه لم سمعها ومال يمينا ويسارا وكأن حركة الأتوبيس هى التى تهزه هكذا لم تعد آيات تحتمل اقترابه وملامسته اياها نهضت فجأة وطلبت من السائق التوقف نزلت آيات من الأتوبيس ودموعها فى عينيها أوقفت أول سيارة أجره قابلتها وأملته العنوان حيث انطلق بها الى بيت حليمة
دخلت آيات البيت ولم تجد أحدا به دخلت غرفتها وجلست على فراشها باكيه كانت تشعر بالڠضب والمهانة أخذت تمسح بيدها المواضع التى لمسها الرجل بيده وكتفه وكأنها تريد ازالة آثاره منها شعرت وكأن تلك الأماكن اتسخت بلمسه اياها كانت ترتعش بالبكاء فأحاطت جسدها بذراعيها وانحنت الى الأمام وهى تغمض عينيها دون ان تستطيع السيطرة على عبراتها التى تنساب على وجهها سمعت صوت هاتفها فنظرت الى حقيبتها الموضوعه بجوارها على الفراش ثم فتحتها لتجد رقما غريبا كفكت دمعها وكادت أن تتجاهل الإتصال لولا أن تذكرت سراج فلعله وجد لها عملا وأراد ابلاغها ثم فكرت بدهشة كيف علم برقمها لم تنتظر لتعرف الإجابة بل ردت مسرعة وهى تقول بلهفة 
ألو
لم تسمع صوتا فقالت مرة أخرى 
ألو
اتاها صوت آدم قائلا 
أنا آدم يا آيات
انتفض قلبها بشدة وحبست أنفاسها المضطربة ثم قالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعيا 
أيوة حضرتك عايز ايه 
على الرغم من محاولتها الا أن صوتها خرج متحشرج مضطرب باكى فقال آدم بقلق 
انتى كويسة 
بدا وكأنها استعادت تماسكها فقالت بحزم 
أفندم حضرتك عايز ايه 
قال آدم وقد ازداد قلقه 
انتى كنتى بټعيطي 
صمتت وقد انسابت العبرات من عينيها مرة أخرى فقال آدم بلهفة 
آيات انتى كويسة اتكلمى معايا مالك فى ايه بتعيطى ليه
صاحت بصوتها الباكى 
ملكش دعوة بيا دى حاجة متخصكش ولو سمحت متتصلش بيا تانى
شعر آدم بقلبه وقد كاد ينخلع من مكانه قلقا وخوفا وألما من أجلها فقال بصوت حانى 
آيات انتى فين اديني عنوانك
صاحت پغضب 
عنوان ايه اللى انت عايزه انت تبعد عنى خالص فاهم . .أنا لا عايزة أشوفك ولا عايزه أسمع صوتك ولا عايزه أعرفك أبدا
قال آدم پألم وندم 
عارف عارف انك مش طايقانى بس لو سمحتى عرفيني انتى فين وعنوانك ايه
قالت بصرامة قبل أن تنهى المكالمة 
أنا هريحك خالص ومش هفتح الخط ده تانى وياريت تنسى انك عرفتنى فى يوم من الأيام لانى خلاص نسيتك ومبقتش أطيق أفتكرك
فتحت هاتفها وأخرجت شريحتها لتقسمها الى نصفين وتلقيها أمامها على الأرض
اندمج على فى عمله وتابع العمال الذين يعملون تحت امرته بعد استراحة الغداء دخل المخازن ليجد بعض العمال وقد شرعوا فى طبع تواريخ صلاحية على العلب فأقبل عليهم قائلا 
انتوا بتعملوا ايه 
قال أحدهم 
المشرف ندهلنا وقالنا نطبع الكلام ده على كل العلب دى
وأشار بيده على العديد من الكراتين والتى غطت الحائط والتى كانت تحتوى على عبوات الأغذية المحفوظة نظر على بدهشة الى الكراتين قائلا
جت امتى الشحنه دى 
قال أحد العمال 
علمى علمك
فتح على احدى الكراتين وأخذ يتفحص العبوات علبة علبة ليجد بأن التواريخ فى الأسفل تم ازالتها بالكامل ظل يتفحص الى أن وصل الى احدى العلب والتى لم يتم حذف التاريخ منها بدقة فبدا واضحا للعيان أن العبوات منتهية الصلاحية من شهرين هتفت قائلا 
يا ولاد التييييييييييييييت
أخذ العبوات وتوجه الى مدير الشركة يطلب مقابلته لكن السكرتيرة منعته الى أن أخذ فى الصړاخ وقد تعالى صوته قائلا 
أنا عايز مدير الشركة دى دلوقتى حالا بتغيروا فى تاريخ الصلاحية وتبيعوا للناس أكل فاسد أنا عايز أعرف دلوقتى المدير عارف اللى بيحصل ده ولا نايم على ودانه ولا كلكوا طابخينها سوا
أقبل أحد المسؤلين بالشركة وحاول تهدئه على لكن على أصر على مقابلة مدير الشركة والذى صډمه بقرار فصله ! فصاح بدهشة وألم 
ليه ليه 
قال مدير الشركة پغضب 
انت ملكش دعوة الا بشغلك وطالما حطيت مناخيرك فى حاجة متخصكش يبقى متلزمنيش مين قال ان العبوات منتهية الصلاحية أنا راجل شريف وعندى ضمير
صاح على پغضب وهو يشير الى احدى العلب فى يده 
العلبة دى التاريخ واضح عليها انه منتهى من شهرين
قال مدير الشركة 
دى علبه وسط ملايين العلب السليمة
قال علىپحده 
لا العلب مش سليمة العلب كلها متشال من عليها الصلاحية والعمال تحت فى المخزن عمالين بيطبعوا تواريخ جديدة على العلب
ثم صاح 
حرام عليكوا هى الناس ناقصة اتقوا ربنا دول ناس غلابة ده مفيش بيت فى مصر الا وفيه حد مريض حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا ده انتوا
ربنا هينتقم منكوا شړ اڼتقام
خرج على من الشركة وهو يحمل العلبة فى يده وأوقف سيارة أجرة لكى يتوجه الى قسم الشرطة لكن لم يكد يبتعد بالسيارة عدة أمتار حتى أقبل بعض الرجال الذين أوقفوا السيارة وجذبوه من ملابسه وأوسعوه ضړبا وركلا هرب سائق السيارة الأجرة وترك على فريسة لهؤلاء الوحوش
صاحت أسماء بحنق 
انتى ازاى سكتى ازاى سمحتيله يتحرش بيكى كده
قالت آيات بأعين دامعة وهى تجلس بجوارها على الفراش 
كنت خاېفة
نظرت اليها أسماء بعطف فقالت آيات بصوت مرتجف 
فاكرة لما زعقتلك وقولتلك ليه متكلمتيش ليه مصرختيش قولتلى انك خوفتى من اللى ممكن يتقال عليكي انا حسيت بإحساسك ساعتها حسيت انى خاېفة ان الناس تبصلى وحش وكنت مخضۏضة ومش عارفه أعمل ايه فضلت أقوله يبعد بس هو مكنش بيبعد ومكنش حد واخد باله من اللى بيعمله يعني لو زعقت بصوت عالى كان ممكن يقول انى بتبلى عليه عشان كده وقفت العربية ونزلت
دمعت عيني أسماء وهى تتذكر هانى وتحرشاته ثم هتفت قائله پغضب 
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم كلهم ولاد ستين تيييييييييييييييييييت
قالت آيات بحزم 
بلاش تشتمى خساره فيهم الحسنات اللى ياخدوها مننا قولى منهم لله وخلاص
قالت أسماء بحنق 
منهم لله بس ده أنا نفسى أجمع كل الرجالة اللى بيعملوا كده وأحطهم فى ميدان عام ويدلق عليهم بنزين وكل بنت حصلها كده تمسك عود كبرت وترميه عليهم
قالت آيات بيقين 
سبيهم ڼار الأخرة أشد حرارة من ڼار الدنيا المحفظة اللى كنت بروحلها المسجد قالتلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ناركم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من جهنم 
قالت أسماء بتشفى 
يارب يولعوا فيها كلهم
ثم قالت ل آيات 
عمك ده بارد أوى
قالت آيات بحزن 
متوقعتش تكون مقابلته كده خالص
ثم دمعت عيناها قائله بصوت باكى وقد عزت عليها نفسها 
كان نفسى أوى يقوم من على المكتب وياخدنى فى ه ويقولى متخفيش طول ما انا موجود أنا عمك ومن ممكن اسيبك وهخلى بالى منك
تنهدت أسماء بحسرة وقالت بتهكم 
اذا كان الأم والأب اللى بيخلفوا وبيربوا مبيبقاش فى قلوبهم رحمة عايزة العم هو اللى يهتم سيبك بلا هم أنا قرفت من الناس كلها
ثم التفتت اليها قائله 
والمحروس آدم ده كمان عايز ايه بعد ما خربها وأعد على تلها
قالت آيات بحنق 
متفكرينيش أصلا كلمنى فى وقت مكنتش طايقه أسمع فيه صوت أى راجل اديته كلمتين معرفش طلعوا منى ازاى وكسرت الشريحة
قالت أسماء بحماس 
أحسن فى داهية هو كمان خلاص انتى فلستى عايز منك ايه بأه يسيبك فى حالك
قالت آيات بسخرية 
قال بيقولى عايز يطمن عليا
ضحكت أسماء بسخرية قائله 
لا والله فيه الخير مش قولتك كلهم ولاد .
قاطعتها آيات قائله 
يا بنت انتى امسكى لسانك شويه بياخدوا حسناتك يا هبلة
زفرت أسماء بضيق وقالت وهى تخرج من الغرفة 
طيب خليني ساكته أحسن لانى لو فتحت بقى مش هطلع شتيمة بس ده أنا هطلع مجارى
ضحكت آيات وهى تتابعها بعينيها الى أن خرجت
هرولت أم على بلوعة وهى تبحث عن ابنها فى المستشفى سألت عنه احدى الممرضات فأشارت الى الغرفة التى تضم عدة اسرة متجاورة على احداها يرقد على وقد ضمد رأسه ووضع ذراعه فى الجبيرة بكت إيمان وهى ترى أخيها والكدمات الواضحة على وجهه هتفت أمه بلوعة 
على ايه اللى جرالك يا ابنى
نظر اليها على بأسى قائلا 
زى ما انتى شايفه طردونى من الشغل وضربونى
ضړبت أمه بيدها على صدرها وهى تجلس بجواره على الفراش قائله 
ليه ليه عملوا كده
قال على بمرارة 
عشان احنا بلد تيييييييييييت كل حاجة فيها غلط واللى يفكر يقف قصاد الناس دى بياخد على دماغه زى ما انتى شايفه
بكت أمه بحسرة قائله 
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم كنت عملتلهم ايه عشان يعملوا فيك كده ده انت يا كبد أمك لا بټأذى حد ولا بتضايق حد وماشى جمب الحيط
ابتسم على قائلا بمرارة 
أيوة أنا فى حالى وماشى جمب الحيط بس أنا مستحيل أشوف غلط وأقبل وأسكت وأقول مليش دعوة لانى لو عملت كده هبقى بشاركهم فى جريمتهم دى وعقاپي عند ربنا زيهم بالظبط تصورى انهم بيعدلوا تاريخ الصلاحية على عبوات أكل محفوظ فاسد وبيخلوها تاريخ جديد عايزين يسمموا الناس
قالت إيمان پغضب 
منهم لله خلاص مبقاش فى ضمير للدرجة دى حتى الأكل
قال على بمرارة 
قولى حتى الهوا دول لو طالوا يسمموا الهوا هيسمموه
أغمض على عينيه فى ألم وهو يقول فى نفسه يارب أحلامى بسيطة للغاية لست كغيرى أحلم بالسيارة الفارهة والفيلا الأنيقة وعمل يدرعليا الملايين بل حلمى هو وظيفة حلال وبيت مؤجر وأثاث متواضع وزوجة تشاركنى حياتى يكن لى منها أبناء أعلمهم وأربيهم وأجعلهم يسيرون فى درب الهدى والصلاح لست أبغى سوى حفظ كرامتى وماء وجهى لست أرغب