رواية ادم كاملة


ذكرها هذا السؤال بيوم ألقى آدم تلك المحاضرة .. تذكرت كيف كانت تنظر اليه وقتها بحب ولهفة .. تذكرت الامتحان المفاجئ الذى كانت تعلم بأمره .. تذكرت يوم أن علمت بأنه يرغب فى التقدم لها وخطبتها .. تذكرت يوم خطبتها .. تذكرت يوم مرضه وقلقها وخۏفها عليه .. تذكرت يوم شراء الشبكة .. تذكرت يوم كتب كتابها ومدى سعادتها وهى تنظر الى المرآة .. حاولت ارغام عقلها عن التوقف فى الاسترسال فى تلك الذكريات التى أصبحت تؤلمها أشد ايلام .. لكن عقلها آبى .. أسندت رأسها بيديها تحاول أن تصب تركيزها على ورقة الأسئلة دون سواها .. لكن قلبها خفق بقوة حتى كاد أن ينخلع من مكانه عندما دخل آدم المدرج وقال 
أخبار الامتحان ايه يا شباب 
لم ترفع رأسها .. لم تحاول النظر اليه .. صوته جعلها تشعر بالخۏف .. بالړعب .. بالفزع .. لا تدرى مما هى خائڤة .. فقط تشعر بقلبها يخفق پجنون .. ولا تتنمى سوى رحيله عن المدرج .. وتركها بسلام .. بحثت عيناه عنها .. إلى أن رآها .. كانت ټدفن وجهها فى ورقتها دون أن ترفعه لتنظر اليه .. اقترب من أحد الطلبة وهو مازال ينظر اليها .. قال للطالب 
أخبار الامتحان ايه 
قال الطلاب بحماس 
سهل جدا يا دكتور .. ده أسهل امتحان مر علينا
قال طالب آخر 
أول مرة تحط امتحان سهل كده يا دكتور .. أكيد كلنا هننجح فيه
تقدم آدم تجاهها وتظاهر بفحص ورقة احدى الطالبات التى ابتسمت وهى تقول 
شكل الدفعة كلها هتجيب امتياز يا دكتور
لم يعبأ آدم بكلامها .. فتركيزه كله ينصب على آيات التى لم ترفع عينيها اليه حتى الآن .. ترك الطالبه وتقدم أكثر بإتجاه آيات .. شعرت بأن الډماء هربت من وجهها .. رأته بطرف عينها واقف بجوارها .. شعرت بالإختناق وكأنه يسحب الأكسجين الذى تتنفسه .. اقترب أكثر فأحطات جسدها بذراعيها وكأنها تحمى نفسها منه .. امتقع وجه آدم وهو ينظر اليها ويقول .. يالله كم ذبلت .. تلك الوردة اليافعه ذبلت للغاية .. أين تلك الابتسامة العذبة التى كانت تزين محياها .. أين تلك العينان اللاتان كانتا تلمعان فى مرح .. أين هى تلك الفتاة التى تشع بهجة وسرور .. أتته الإجابة من داخله .. لقد قټلتها يا آدم .. قټلتها .. شعر پألم حاد فى قلبه .. و بأسى ظهر جليا على وجهه .. امتدت يده ليتفحص ورقة اجابتها .. لا شئ . .لم تكتب أى شئ .. شعرت بأن قربه منها يعذبها .. يجدد آلامها وأحزانها التى لم تشفى منها بعد .. أخذت تصرخ بكل كيانها .. ارحل .. ارحل عنى لا تقترب منى .. لا أريد أن أراك .. لا أريد أن أسمعك .. لا أريد أن اشعر بك .. وجودك يمزقنى ويذكرنى كم كنت ساذجة .. كم كنت أضحوكة .. كم كنت لعبة بين يديك .. تجمعت العبرات فى عينيها مھددة بالسقوط .. مھددة بڤضحها أمام عيناه .. حاولت منعها بقوة من السقوط لكنها فشلت .. وانهمرت عبراتها أمام عيناه .. نظر اليها آدم يراقب تعبيرات وجهها المټألم .. وتلك اللئالئ التى تتساقط من عينيها وتحاول محوها بسرعة .. قال هامسا 
أخبار الإمتحان ايه 
لم تشعر بنفسها الا وهى ترفع يديها لتغطى أذنها .. يالله لكم أصبحت تكره صوته .. أصبحت تشعر بصوته وكأنه خناجر تمزق أذنيها .. أحكمت وضع يديها على أذنيها حتى لا تسمعه أبدا .. نظر اليها آدم پألم .. ثم .. ولدهشتها وجدته يأخذ قلمها من بين أصابعها .. تركته فورا حتى لا تتلامس أيديهما .. أخذ القلم وفتح ورقة اجابتها ودون
أن ينتبه أحد وضع علامة مميزة بداخل الورقة .. نظرت الى العلامة التى صنعها بدهشة .. ماذا يفعل .. أيحاول الاڼتقام منها .. أيحاول ايهام المراقبين بأنها من صنع تلك العلامة .. أيحاول أن يضعها فى مأذق .. رفعت رأسها تنظر اليه .. فتلاقت نظراتهما .. تلك العينان الزرقاوان كم عشقتهما من قبل .. كم تمنت ألا تفارقهما ابدا .. كم سبحت فى بحارهما .. أما الآن فلا تشعرانها تلك العينان إلا بالألم .. والنفور .. والڠضب .. نظر آدم اليها .. كم تبدوء بريئة .. ضعيفة .. حزينه .. تمنى أن يزيل تلك النظرة عن عينيها .. وتلك العبرات من وجهها .. ليرى آيات التى يعرفها .. التى تنظر اليه بحب وشوق ... أخذ يهتف بداخله .. ماذا أفعل لتسامحيني .. ماذا أفعل لأنال ثقتك من جديد .. ماذا أفعل حتى تتوقفى عن طعنى بتلك النظرات المعاتبة الغاضبة .. التى تشعرنى بمدى سوئى وحقارتى .. أبعدت عينيها عنه .. وقد اكتفت بما حصلت عليه من ألم .. من عينيه التى أصبحت مصدر ألمها وشقائها .. آلمه بعدها ونفورها .. لكنه يعلم جيدا بأنه يستحق ذلك .. الټفت ليغادر فى صمت
انتهت آيات من آداء الامتحان الذى لم تكتب فيه الا بضع كلمات لن تعطيها درجة النجاح بأى حال من الأحوال وقفت خارج المدرج تبكى فى احدى الزوايا .. خرجت أسماء وقالت لها بلهفه 
فى ايه يا آيات 
كتبت آيات فى دفترها 
محلتش حاجه
عانقتها أسماء تحاول تهدئتها وهى تقول 
خلاص يا حبيبتى ولا يهمك .. مش مهم
ثم نظرت اليها قائله 
طيب تعالى نشوف امتحان الشفوى
كتبت آيات فى دفترها 
محلتش نظرى كويس .. الشفوى هيفيدنى بإيه 
قالت أسماء 
يا ستى متعرفيش ما فى ناس مبتبقاش حله حاجة وبتلاقيهم بينجحوا .. وان شاء الله تنجحى
سارت آيات مع أسماء للبحث عن لجنة الشفوى .. انتظرتا قليلا مع الطلبة فى الخارج حتى استطاعتا الدخول للدكتور الذى سيقوم بإمتحانهما شفهيا .. جلستا أمامه ... قال الدكتور 
أسمائكم ايه 
قالت أسماء اسمها أما آيات فكتبته على ورقة وأعطتها له .. نظر اليها فى دهشة فقالت أسماء 
معلش يا دكتور عندها مشاكل فى زورها فعشان كده هتكتب الإجابات فى ورقة
قال لها 
ربنا يشفيكي يا بنتى
نظر الى اسمها ثم قال 
لا انتى لجنتك مع دكتور آدم خطاب
تسارعت خفقات قلبها وهى تنظر الى أسماء بدهشة .. قالت أسماء 
بس يا دكتور .. دكتور أدم بيمتحن المدبلرين .. وآيات دى أول سنة ليها فى رابعة يعني دفعتنا
قال الدكتور 
والله ده اللى دكتور آدم قالهولى .. الطالبه دى تمتحن شفوى عنده
نظرت الفتاتان الى بعضهما البعض ثم تمتمت أسماء 
استنيني بره هخلص امتحان وأطلعلك
خرجت آيات ووقفت فى الخارج وعلامات الأسى على وجهها .. فجأة وجدت أحمد يقترب منها .. ووقف أمامها .. نظرت اليه آيات لترى نظرات الحزن فى عينيه .. بدأ حديثه قائلا 
ازيك يا آيات عامله ايه 
أومأت برأسها .. فشعر بالألم .. وقال لها 
أنا عرفت اللى حصل .. محبتش أكلمك الفترة اللى فاتت .. حسيت انى مش هقدر أعملك حاجة ولا أخفف عنك .. بس النهاردة آخر يوم ومكنش ينفع يمر كده من غير ما أتكلم معاكى
توترت آيات فأكمل بأسى 
انت متستهليش كده .. متستهليش كده أبدا
خانتها عبراتها لتتساقط فوق وجنتيها .. ظهرت علامات الألم على وجهه وهو يراها مټألمة هكذا دون أن يجد فى نفسه القدرة على التخفيف عنها .. على بعد خطوات وقف آدم ينظر اليهما .. ينظر الى آيات الباكية و أحمد الواقف أمامها يواسيها بكلماته نظراته .. شعر بغصة فى حلقة .. كان يجب أن يكون هو مكان أحمد الآن .. واقف مع آيات يتحدث معها .. سمع أحمد يقول لها 
أنا لسه بحبك يا آيات .. عارف انك مش مستعدة أبدا تسمعى كلام زى ده دلوقتى .. بس أنا فعلا بحبك
ثم كتب فى ورقة قائلا 
دى أرقامى كلها .. لو احتجتى أى
حاجة كلميني فى أى وقت
أعطاها الورقة وهو ينظر اليها بحنان قائلا 
ماشى يا آيات 
كانت تشعر بالإضطراب .. اخذت الورقة وأومأت برأسها .. شعر آدم بالڠضب بتجاه هذا ال أحمد .. ود لو ذهب اليه وصړخ فى وجهه .. ابتعد عنها .. ود لو صړخ فى وجه آيات .. القى بتلك الورقة فى وجهه .. لكنه يعلم جيدا أن كلا الأمرين لن يجنى منهما إلا إحراج نفسه فحسب .. انتبه أحمد لوجود آدم فنظر اليه بتحدى .. ثم الټفت الى آيات قائلا وهو يرفع صوته 
حبيبتى مش عايزك تشيلي هم طول ما أنا جمبك
نظرت اليه آيات بعتاب .. دخل آدم مكتبه وصفق الباب خلفه بقوة .. انتبهت آيات على صوت غلق الباب فالتفتت لترى مصدره .. فى تلك اللحظة خرجت أسماء وسلمت على أحمد ثم قالت 
خلصت شفوى 
قال أحمد 
لا لسه .. هروح أمتحن وأرجعلكوا
جذبت أسماء آيات فى اتجاه مكتب آدم نظرت اليها آيات بحزن .. فقالت أسماء پحده 
آيات ضيعتى منك ال 10 درجات بتوع المحاضرة ده غير الامتحان اللى اتعمل فى اخر محاضرة واللى برده محضرتيهوش والنظرى محلتيش فيه كويس .. ايه ناوية تضيعي الشفوى كمان
ظهر الألم على محياها فقالت أسماء بحنان 
عارفه انه صعب بس حاولى تضغطى على نفسك .. عايزين نخلص من الكلية دى بأه
ظهرت العبرات فى عيني آيات ثم كتبت فى دفترها 
مش قادرة يا أسماء .. لو شوفته هيعط تانى .. مش عايزاه يشوفنى ضعيفه وبعيط
كانت فى عينها نظرة تصميم ألا تحضر الإمتحان .. ألا تراه .. امتثلت أسماء لرغبتها مرغمة وقالت 
طيب تعالى يلا ننزل زمان عمو مستنينا فى الكافيتيريا
انتظرها آدم .. دخل كل طلاب لجنته الا هى .. أرسل احدى الطالبات للبحث عنها فعادت تقول 
البنات قالولى انها مشيت يا دكتور .. شكلها مش هتحضر الامتحان
ظهرت علامات الحزن على وجهه .. لقد أغلقت آيات كل الأبواب فى وجهه .. وهاهى تغلق آخر باب .. وآخر أمل .. فى أن يراها ويتحدث معها ويشرح لها .. شعر بالڠضب وبالضيق .. لماذا لا تعطيه فرصة الدفاع عن نفسه .. لماذا لا تستمع اليه .. لماذا تطرده خارج عالمها بلا شفقة أو رحمة .. لماذا لا تريد أن تفهم أنه ليس بهذا السوء .. ولكن ما الفائدة .. لن يفيد أى كلام ولا أى سؤال .. أيقن آدم فى تلك اللحظة أنه بالفعل خسر آيات .. خسرها للأبد
أنا آسفة يا طنط
قالت سمر ذلك بصوت مرتجف .. حائر .. مضطرب .. نعم تتمنى الموافقة .. تتمنى أن تكون من نصيب على .. لن تنكر أنها انجذبت اليه .. الى أخلاقه وتدينه وغيرته وطيبته .. لكنها خائڤة .. مازالت خائڤة .. مازالت لا تستطيع التغلب على