رواية ادم كاملة


.. واستمر فى الصلاة .. وضع جبينه على الأرض ساجدا .. وظل يستغفر .. ويستغفر .. ويستغفر .. أغمض عينيه وقد استسلم لمصيره .. خفق قلبه پخوف واضطراب .. ظل يرجو الله أن يغفر له ويتقبل توبته .. ظل يرجوه أن يرحمه وأن يتجاوز عن سيئاته .. لم يشعر بأى شئ آخر .. سوى بدنو لحظة المۏت .. تمنى لو كان مستعدا لها أكثر من ذلك .. تمنى لو كان بإستطاعته العودة الى الوراء وتصحيح كل شئ بحياته .. تمنى وتمنى .. هربت دمعة من عينه وهو ساجد .. دمعة خوف وخشية ورهبة .. تذكر وقتها حديث النبي صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما الڼار عين باتت تحرس فى سبيل الله .. وعين بكت من خشية الله .. ها هوا يبكى خشية من الله عز وجل .. فهلا حرم عليه الڼار .. استبشر خيرا وأحسن ظنه بالله .. لم يتوقف لسانه عن الاستغفار .. لم يرفع جبينه عن الأرض .. فلتأتى تلك اللحظة وهو ساجد .. فليجرع سكرات المۏت وهو ساجد .. لعله يبعت يوم القيامة وهو ساجد .. فيرحمه الله ويعفو عنه .. لا يدرى الى كم من الوقت ظل ساجدا .. لكنه أنتبه الى صيحة آيات وهى تهتف بصوت مرتفع 
أيوة هنا .. تعالوا بسرعة
قام آدم من سجودة وأتم صلاته .. بدا خائر القوى .. رأى سيارة تتوقف أمامهما .. صاحت آيات فى السائق بصوت ملتاع باكى 
بسرعة رجعنا القرية .. فى تعبان عضه
خرج الرجل من سيارته مسرعا يعين آدم على النهوض والجلوس داخل السيارة .. ركبت آيات فى الخلف .. ظلت طوال الطريق تتابعه فى مرآة السيارة الجانبية .. أخذت جفونه تثقل شيئا فشيئا وازداد شعوره بالحمى .. الى أن وصلوا أخيرا الى المشفى .. وتم اعطائه المصل المضاد لسم الأفعى !
مر اليوم التالي بصعوبة على الجميع .. لم يصدق آدم أنه لا يزال حيا فكل ما كان يشعر به من ألم ووهن جعله يظن بأنه ما هى الا لحظات وتفرق روحه جسده .. أخذ كريم يواسيه قائلا 
آدم افتكر دايما حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من ڼصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه .. يعني كل ده تكفير لذنوبك ان شاء الله
ابتسم آدم وهو فى فراشه قائلا 
والله لو كل اللى بيحصلى ده تكفير ذنوبى فأنا راضى .. وراضى أوى كمان
ربت كريم على كتفه .. فأمسك آدم بيده قائلا 
آيات كويسه 
أومأ كريم برأسه .. خرج كريم من حجرة آدم بالمشفى ليلاقى آيات الجالسه بالخارج فى صحبة والدته تطيب بخاطرها وتواسيها .. قامت آيات وانصرفت مع أخيها .. ركبت السيارة بجواره والتفتت اليه قائله 
هو كويس 
أومأ كريم برأسه وانطلق فى طريقه .. أسندت رأيها على زجاج السيارة .. فالټفت اليها كريم يقول 
تعبانه
قالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء 
مرهقة بس
لاحت ابتسامة على شفتيه وهو يقول متهكما 
يتمنعن وهن الراغبات
التفتت اليه بسرعة واحمرت وجنتاها خجلا .. فنظر اليها بمرح قائلا 
شكلك بيقول ان هيبقى فى خطوبة قريب
رسمت ابتسامه صغيره على شفتيها وهى تدير وجهها لتنظر من الشباك بجوارها .. فضحك كريم ضحكة خافته وهو يقول 
طيب مش نفرح الراجل اللى نايم فى المستشفى ده
التفتت تنظر اليه مبتسمة بخجل وهى تقول وقد بدا عليها الارتباك 
دلوقتى 
اتسعت ابتسامته وهو يقول 
اللى أعرفه ان الواحد لما بيكون تعبان وبيسمع خبر حلو ده بيديله دفعه ان صحته تتحسن .. ايه رأيك نديله الدفعه ولا نأجلها لما يخرج
اتسعت ابتسامتها بينما لمعت عيناها قائله 
خلاص ماشى
أطلق ضحكة أخرى .. وعبثت أصابعه فى شاشة هاتفه ثم وضع الهاتف فوق أذنه .. سمعته يقول 
السلام عليكم . .أيوة يا دكتور .. كنت عايز أبشرك بحاجة كدة فى وسط المآسى اللى انت فيها دى
ثم الټفت كريم ينظر الى آيات التى تبتسم بخجل .. ثم قال 
منتظرينك ان شاء الله ام تقوم بالسلامة انت والست الوالدة عندنا فى البيت
هب آدم جالسا فى فراشه .. حتى كاد المحلول المعلق أن يقع أرضا .. هتف بلهفه 
يعني ايه يا كريم
ضحك كريم قائلا 
هيكون ايه يعني يا دكتور .. متركز كده
اتسعت ابتسامه آدم وهو ينظر الى والدته فى سعادة وهو يقول 
خلاص ان شاء الله .. أصلا الدكتور هيكتبلى على خروج النهاردة .. ان شاء الله هتصل بيك بالليل أبلغك المعاد
خلاص مستنيك ان شاء الله .. وحمدالله على السلامة مرة تانية
شعر آدم بسعادة تغمر قلبه وروحه وعقله .. حمد الله كثيرا .. وشكره كثيرا .. على استجابه دعائه .. ظل طوال اليوم فى فراشه يتعجل مغادرة المشفى .. والذهاب لخطبة حبيبته !
أصرت آيات على عدم عمل حفل للخطبة .. فقط يرتديان دبلتا الخطبة .. فعلى الرغم من سعادتها وفرحة قلبها .. إلا أنها كانت تشعر ببعض الخۏف .. الذى تتمنى أن يختفى تماما من داخلها .. توجهت برفقة كريم و إيمان و آدم ووالدته الى الصائغ لشراء دبلة الخطوبة .. نظرت الى الدبل المعروضة وهى تتذكر يوم ذهبت برفقة آدم ووالدها لشراء دبلة خطبتها الأولى .. لاحت سحابة حزن على وجهها وهى تتذكر كيف نزع والدها تلك الدبلة من اصبعها .. وكيف تحطمت يش فى صدره ليزيل تلك المخاۏف والآلام من قلبها تماما .. سألها كريم 
ها .. اخترتى
نظرت الى تلك القطع الذهبية وهى تشعر بشئ من انقباض .. تمتمت بخفوت 
لأ .. عادى .. مش مشكلة أى واحدة فيهم
قال آدم بحزم وعينيه على تلك القطع الذهبية 
لأ
صمتت فأكمل 
اختارى الدبلة اللى تحبيها .. واللى تحبى تلبسها
ثم قال بصوت حانى 
عشان الدبلة اللى هتختاريها دلوقتى مش هتقلعيها من ايدك أبدا
خفق قلبها بقوة لكلماته التى أشعرتها بأنه يعى تماما تلك المخاۏف الت وقفت تنظر الى القطع الذهبية فى حيرة وعيناها تلمع بعبرات خفيفة .. لا تدرى ما اصابها فجأة .. لكنها وقفت مضطربة .. فجأة قال آدم للصائغ 
شكرا
أشار لهم بالخروج .. شعرت آيات بالدهشة لكن دهشتها زالت عندما خرجوا من المحل وسمعته يقول ل كريم بحزم 
هنروح محل تانى
أومأ كريم برأسه وتخيروا محلا آخر .. دخلت آيات فوضع الصائغ أمامها تشكيلة كبيرة .. فقال آدم وهو ينظر الى القطع الذهبية 
لو معجبكيش حاجة هنا مفيش مشكلة نروح مكان تانى .. المهم تختارى حاجه حباها
أخذت آيات تنظر اليهم .. ثم .. وقع نظرها على احدى الدبل .. فقال قلبها نعم تلك .. أخذتها وارتدتها فى اصبعها .. الټفت آدم ينظر اليها .. خفق قلبه لمرآى تلك الابتسامه العذبة التى
ارتسمت على شفتيها .. أشاح بوجهه مبتسما وهو يقول 
عجبتك
قالت بخفوت 
أيوة
أرتها ل كريم ولوالدة آدم التى قالت بسعادة 
مبروك عليكي يا حبيبتى
نظرت آيات الى الدبلة فى سعادة بالغة .. قالت والدة آدم بحنان 
اختارى يا بنتى خاتم .. ده هيكون هدية خطوبتك
نظر آدم الى أمه بدهشة .. قالت آيات بحرج 
شكرا يا طنط مفيش داعى
ربتت والدته على ظرها قائله 
من هنا ورايح اسمى ماما مش طنط .. وبعدين انتى بنتى وأنا عايزه أهادى بنتى
قبل آدم رأس والدته ممتنا .. وقبلتها آيات بتأثر .. تخيرت خاتما رقيقا .. كانت سعادة آدم غامرة عندما قامت والدته بإلباسها ذاك الخاتم وتلك الدبلة ..ثم .. تطلق زغروته عالية تملأ المكان يهجة وسعادة .. أخذ نفسا عميقا مريحا وهو يتمتم بسعادة 
الحمد لله .. يارب باركلى فيها
أخرج آدم الدبلة الفضية التى اشتراها منذ قليل ووضعها فى اصبعه وأخذ ينظر اليها بسعادة .. أخيرا .. صارت خطيبته مرة أخرى .. أخيرا استجاب الله دعاءه وأعادها اليه مرة أخرى .. قال بحنان وهو مطرق برأسه 
مبروك يا آيات
ابتسمت وخفقات قلبها تعزف لحنا جميلا .. قالت بسعادة ممزوجة بالخجل 
الله يبارك فيك
قال برقه 
وفيك .. ربنا يباركلى فيك
اتسعت ابتسامتها وهى تشعر بأن الفرح طرق بابها أخيرا .
الحلقة 31 قبل الأخيرة
فى صباح اليوم التالى للخطبة استيقظت آيات وهى مازالت لا تصدق ما حدث خلال اليومين الماضيين .. أصحبت الآن خطيبة ل آدم مرة أخرى .. وافقت على الخطبة كفترة اختبار له .. فهما زالت ثقتها به غير مكتملة بعد .. لكنها ما عادت تستطيع أن تنكر التغيير الذى لمسته فى تصرفاته وشخصيته .. ولعل آخرها رؤيتها اياه وهو يصلى بخشوع ظانا أنها اللحظات الأخيرة قبل مۏته .. فبدلا من أن يفقد أعصابه أو يبكى أو ينوح .. وقف يصلى فى خشوع ليستقبل المۏت وهو على طاعة .. خرجت من غرفتها لترى الجميع جالسا فى غرفة المعشية .. بإستثناء والد أسماء والذى أصر كريم على اقامته معه هو على .. حتى تكون الفتيات على راحتهن .. تعالت أصواتهن بالمرح والمزاح وهن يقدمن اليها التهانى والدعاء لها بالتوفيق .
كعادتها ارتدت ملابسه وتوجهت الى عملها .. دخلت مكتبها لتفاجئ بباقة زهور على مكتبها وبها كارت أنيق كتب فيه 
ألف مبروك يا عروستى .. آدم
ابتسمت بسعادة وهى تنظر الى الكارت والزهور التى أخذتها وأفرغت لها احدى الفازات ووضعتها أمامها فوق المكتب .. تنظر اليها بين الحين والآخر مبتسمة
فى ذاك الصباح رحل أحمد عن القرية بعدما تيقن من ضياع آيات منه مرة أخرى .. فهذه المرة ربح آدم أيضا ..
كانت دهشة سمر كبيرة عندما دخلت عليها أمها الغرفة لتقول 
سمر انتى تعرفى واحد اسمه زياد 
نظرت اليها سمر بدهشة قائله 
زياد مين 
أشارت والدتها الى الخارج وهى تقول بصوت منخفض 
معرفش .. آعد بره .. وبيقول انه جاى يتقدملك
قفزت سمر من فراشها وقد اتسعت عيناها بشدة .. فحثتها أمها قائله 
البسى بسرعة مستنياكى بره
ارتدت سمر ملابسها وهى تفكر .. من زياد هذا الذى جاء لطلب يدها .. صدمت عندما خرجت لتجد زياد أمامها .. ذاك الرجل الذى كان يأتى العيادة وفى يده أحد الأطفال فقط من أجلأن يتحدث معها .. والذى أنقذها يوم الحريق .. نظرت الى ذراعه المجبر بإشفاق .. نهض مرحبا وابتسامة على ثغره 
أهلا وسهلا
تمتم وهى تخفض رأسها 
أهلا بحضرتك
جلست على أحد المقاعد .. وقدمت والدتها مشروبا اليه تناوله منها قائلا 
تسلم ايدك
ساد الصمت للحظات .. قبل أن يتنحح زياد ليقول بشئ من الحرج 
أنا آسف انى جيت فجأة كدة .. بس أنا معرفش رقم الآنسة سمر و كمان من ساعة ما العيادة اتحرقت وأنا مبشوفهاش فى القرية
قالت والدتها بحزن 
ربنا يجازى اللى كان السبب ده أنا كنت ھموت من خوفى عليها
قال زياد 
الحمد لهل انها جت على أد كده
نظرت سمر الى والدتها قائله 
على فكرة يا