رواية ادم كاملة


خطته للنيل من عمها وابتزازه .. ماذا ستشعر بعد أن تعلم أنه ما تقرب إليها إلا من أجل استعادة حقه المسلوب .. زفر بضيق وهو ينظر اليها پغضب .. أراد أن ېصرخ فيها .. لماذا أنت طيبة هكذا .. لماذا أنت صادقة هكذا .. لماذا لا تكونين مثل ساندى و مثل بوسي ومثل باقى الفتيات من طبقتك .. لماذا لا تكونين مانيكان للعرض مثلهن .. لماذا تلك البراءة التى لم تستطيعي اخفاءها جيدا خلف مكياجك وملابسك المٹيرة .. لماذا أحببتيني لهذه الدرجة .. لماذا لا تكونين كعشرات الفتيات اللاتى ينجذبن الى وسامتى وعملى وثرائي دون الإهتمام بما أحب وبما أكره .. لماذا تتسللين الى داخل عقلي لتكتشفيه .. لماذا لا تكتفين بما أظهره لك .. لماذا تريدين المزيد 
.. لماذا لا تتركيني وشأنى لأكمل خطتى كما خططت !
حانت من آيات التفاته اليه لترى علامات الضيق على وجهه ..فقالت بلهفة 
آدم فى حاجة مضايقاك 
زفر بضيق قائلا وهو يحاول التصرف بطريقة طبيعية 
شوية مشاكل فى الشغل متشغليش بالك
ابتسمت له ونظرت فى عينيه قائله 
معلش يا حبيبى بس انت ان شاء الله هتقدر تحلها .. معلش مفيش شغل مفيش فيه مشاكل .. متضايقش نفسك
تطلع اليها للحظة ثم أبعد عيناه عنها وهو يشعر بذلك الشئ يعود ليجثم على صدره مرة أخرى
طلب آدم من آيات الإنتظار أمام المطعم حتى يحضر سيارته التى صفها على بعد عدة شوارع بسبب زحمة السير .. سمعت آيات ضحكات لشابين بالقرب منها فلم تلتفت اليهما سمعت أحد الشابين يتجرأ عليها بالكلام بكلماته المبتذلة .. التفتت ونظرت اليه نظرة محذرة إلا أن الفتى وجد فيها دافعا ليزيد من مضايقتها .. شعرت بالحنق وهى يمينا ويسارا وهى تقول فى نفسها 
انت فين يا آدم
اقترب الشاب منها فالتفتت اليه تقول پحده 
احترم نفسك خطيبي جاى دلوقتى ولو شافك هيبهدلك
قال الشاب بمياعه 
يا خسارة هو القمر مخطوب .. ينفع كده يعني تكسر قلبي ده دبت فيك خلاص يا جميل
قالت پغضب وهى تبتعد خطوة للخلف 
قولتلك احترم نفسك
قال الشاب مبتسما 
أحبك وانت متعصب .. هو فى كده .. حتى وانت متعصب زى القمر
توقف آدم بسيارته أمام آيات التى لاحظ علامات الخۏف على وجهها واقتراب الشاب منها .. بمجرد أن رأت آيات سيارة آدم توجهت اليها مسرعة وركبت ورمقت الفتى بنظرة غاضبة فتجرأ الشاب وأرسل لها فى الهواء تحت مرئى من آدم .. انطلق آدم بسيارته يشق طريقه بين السيارات .. كنت تلهث وكأنها كانت تجرى .. نظر اليها ليجد جبينها المعقود و نظراتها الغاضبة .. قال وهو يتظاهر بأنه لم ينتبه لما حدث 
فى حاجة 
أخذت نفسا عميقا وحاولت الابتسام وهى تنظر له قائله 
لا يا حبيبى مفيش حاجة
ثم التفتت لتنظر من الشباك المجاور لها وقد عقدت حاجبيها مرة أخرى وتبدلت نظرة الڠضب الى نظرة حزن .. لم يكن ضيقها بسبب الشاب الذى ضايقها فحسب .. بل بسبب آدم الذى لم يهب لنجدتها أو لتلقين الفتى درسا .. تنبهت آيات جيدا لنظرات آدم التى رأت ووعت ما يحدث .. ومع ذلك لم يحرك ساكنا وكأنها لا تخصه .. وكأنها ليست خطيبته وحبيبته وكرامتها من كرامته .. وكأنها لن تصبح بعد عدة أيام زوجته وعرضه .. شعرت بالحزن فى قلبها .. ترى ألا يغار عليها الى هذا الحد .. اى رجل فى مكانه كان تصرفه سيكون مختلفا .. كان سيثور ويغضب ولربما تشاجر مع الفتى من أجلها .. لماذا حتى لا يطيب خاطرها بكلمة .. لماذا يتظاهر بأنه لم يرى ما حدث .
راقب آدم تعبيرات وجهها .. تنهد فى ضيق .. شعر بالإختناق .. شعر بأنه لم يعد يتحمل تلك الأيام التى تفصله عن يوم كتب الكتاب .. لتنتهى لعبته
عادت آيات الى منزلها لتلقى بنفسها على فراشها حزينة دامعة العينين .. قال لها آدم قبل أن تخرج من السيارة 
بحبك يا آيات
ولأول مرة تمسع منه تلك الكلمة دون أن يقفز قلبها فرحا .. شعرت بشئ يسلب فرحتها بها .. شعرت بها وكأنه يقولها لأنه يجب أن يقولها .. شعرت وكأنها كلمة ألقاها لسانه دون أن يمررها على قلبه .. أخذت تتسائل .. ترى أيحبنى بالفعل .. لماذا إذن أشعر بالخۏف والقلق والحيرة من نظرات عينيه ونبرات صوته .. ترى أندم على ارتباطه بى .. أيرانى غير مناسبة
له .. أيخشى من چرح مشاعرى برفضه اياى .. أمسكت هاتفها تنهدت بعمق ثم اتصلت ب آدم .
كان آدم واقفا يستند على سيارته وينظر الى أضواء القاهرة من فوق جبل المقطم عندما وجد اتصالا من آيات رد قائلا 
أيوة يا آيات
قالت آيات بسرعة وكأنها تخشى هروب الكلمات منها 
آدم .. انا عايزة أقولك حاجة واسمعنى للآخر ومتردش غير لما أقولك .. ماشى
صمت آدم فقالت بصوت مضطرب 
آدم أنا عمرى ما حبيت حد .. ولا عمرى حسيت بحاجة ناحية أى ولد غير المشاعر العبيطة اللى أى بنت بتحسها فى ثانوي .. بس عمرى ما شاورت على راجل واتمنيت انه يكون جوزى
صمتت قليلا ثم قالت بأعين دامعة 
انت أول واحد أحس نحيته بكده .. أول واحد أقول هو ده الراجل اللى نفسي يكون جوزى .. ونفسى أعيش معاه فى بيت واحد .. ونفسي يحبنى زى ما بحبه .. انت كبرت أوى فى نظرى لما دافعت عنى يوم ما سواق التاكسى كان بيزعقلى .. احترمتك أوى وحسيتك راجل أوى وعشان كده حسيت انى معجبة بيك .. ولما شوفتك السنة دى معرفش احساسى ده كبر .. ولما اتقدمتلى كنت طايره من الفرح وبجد حبيتك أوى يا آدم لانى شوفت فيك كل اللى كنت بتمناه فى فارس أحلامى
كان آدم يستمع اليها فى وجوم .. فأكملت بصوت باكى 
بس لو انت حاسس ان مش أنا فتاة أحلامك .. وانك ندمت ومش عايز تكمل .. قولى يا آدم .. متخفش أنا هتفهم ده لانى عارفه ان مينفعش نكمل مع بعض لو واحد فينا مش متقبل التانى وخاېف يقوله كده عشان ميجرحوش
تساقطت العبرات من عينيها وقالت بصوت مرتجف 
أنا عارفه ان ده هيكون صعب عليا بس ده أحسن عندى مليون مرة من انى اكتشفت بعدين انك اتجوزتنى عشان متجرحنيش .. آدم فى اللحظة اللى أنا بكلمك فيها دلوقتى أنا مستعدة أسمع منك كلمة مش عايزك يا آيات .. لو انت حاسسها قولها دلوقتى .. لأنك لو أجلتها أنا معرفش ساعتها هقدر أتحملها ولا لاء
أغمض آدم عينيه وهو محتفظا يصمته .. فأكملت بصوت مرتجف والعبرات تتساقط على وجنتيها 
آدم خليك صريح معايا .. لو مش عايزنى وندمت قولى دلوقتى وأنا هقول لبابا ان مفيش نصيب ده لو انت خاېف تتكلم مع بابا .. ولو خاېف عليا متخفش أنا فاهمة ان الخطوبة بتبقى فترة للتعارف وعشان كل واحد يقدر يشوف هو ده الانسان اللى يتمناه ولا لاء .. يعنى أنا هعذرك ومش هضايق منك يا آدم
صمتت آيات وهى تحاول السيطرة نفسها ومسح عبراتها التى أغرقت وجنتيها .. قاټل آيات بصوت حاولت أن يبدو طبيعيا 
آدم أنا خلصت ومستنية ردك .. حابب تكمل معايا ولا لاء 
صمت آدم .. وظهرت الحيرة فى عينيه .. والأسى على وجهه .. طال صمته .. فحثته آيات قائله والدموه تبلل عينيها من جديد 
أنا حسه بيها بس عايزة أسمعها منك عشان أفضل فكراها .. عشان تنسيني كل الكلام الحلو اللى سمعته منك قبل كده
صمت فقالت پحده 
آدم رد عليا .. قولتك خلاص أنا فهمت .. بس عايزة أسمعها .. قولها وخلاص وهقفل بعدها ومش هضايقك تانى .. انت عايز تكمل معايا ولا لاء 
عض آدم على شفتيه بقوة .. وتنهد بقوة ثم أغمض عينيه قائلا 
أيوة عايز أكمل معاكى
شعرت آيات بالدهشة فلم تكن تلك الإجابة التى شعرت بأنها على طرف لسانه .. قالت آيات 
بجد يا آدم .. يعني مش ندمان 
قال آدم بهدوء وهو يبلع ريقه بصعوبه 
لا مش ندمان
تنهدت آيات بإرتياح وضحكت وسط دموعها قائله 
حسه انى بحلم .. مكنتش متوقعة انك تقولى كده
اتسعت ابتسامتها وهى تمسح دموعها قائله 
الحمد لله .. كنت خاېفه أوى .. كده ارتحت
لكن شعور آدم كان أبعد ما يكون عن الراحة .. ظل يستمع الى السعادة فى نبرات صوتها وكل كلمة تشعره بسواد قلبه أكثر فأكثر .. قالت آيات 
شكلك بره مش كده 
تمتم 
أيوة
قالت آيات مبتسمه 
طيب يا حبيبى متتأخرش ولما تروح طمنى عليك مش هنام إلا لما تتصل
تمتم آدم 
لا نامى يمكن أتأخر
ابتسمت قائله بحنان 
مش هعرف أنام الا لما أطمن انك فى البيت .. خلى بالك من نفسك
قال آدم بخفوت 
مع السلامة
قالت آيات قبل ان يغلق 
بحبك أوى
صمت آدم للحظات .. ثم قال بصوت مضطرب 
وأنا كمان
ابتسمت وأنهت المحادثة وهى تتنهد فى راحة
أما آدم فأخذ ينظر الى الفراغ الشاسع أمامه .. وهو يسمع كلماتها تتردد فى أذنيه .. تشعره بالحيرة والأسى
عاد الى بيته واتصل بها يخبرها بوصوله .. بدل ملابسه وتوجه الى فراشه .. ظل ينظر الى سقف الغرفة .. ثم فجأة قام وتوجه الى حاسوبه وفتح رسالة آيات والتى أرفقت بها صورتها والتى لم يفتحها بعد .. ظل ينتظر تحميل الصورة وهو لا يعرف لما أراد رؤيتها .. ظلت أصابعه تطرق على الماوس بعصبيه .. الى أن ظهرت الصورة .. اختارت صورة بدون أى زينه .. وابتسامتها العذبه تنير وجهها .. ظل يتأمل ملامحها بإهتمام .. نظر الى عينيها وتذكر أخر كلماتها بحبك يا آدم .. شعر فى تلك اللحظة بالخۏف .. الخۏف الشديد .. سيطر شعور الخۏف عليه وأخذ فى التزايد فأغلق حاسوبه بسرعة لتختفى صورتها من أمام عيناه .
الحلقة 9 
جلس آدم فى حجرة الصالون ينتظر نزول آيات .. دخل عبد العزيز من الباب مبكرا عن موعده انتبه الى آدم فدخل سلم عليه قائلا 
أهلا بيك يا دكتور
نهض آدم وسلم عليه قائلا 
أهلا بحضرتك
جلس عبد العزيز فى مواجهة آدم وقال 
بخصوص مكان سكنك اللى اديتهولى يا دكتور آدم .. انت سيبت الشقة دى من فترة مش كده .. لانهم قالولى انها اتباعت مرتين
شرب آدم رشفة من كوب الماء الموضوع أمامه وقال بهدوء أعصاب 
أيوة بعتها .. وحاليا آعد عند والدتى فى بيتنا القديم لحد ما الشقة الجديدة تخلص لانى بعمل فيها شويه تعديلات
قال عبد العزيز 
أنا افتكرتك اديتنى عنوان شقتك الحالية
قال آدم مبتسما 
لا اديت لحضرتك عنوان الشقة اللى كنت عايش فيها عشان لما تحب تسأل عنى تلاقى الجيران عارفيني
ابتسم عبد العزيز قائلا 
فعلا الجيران كانوا عارفينك وعارفين الست والدتك