رواية ادم كاملة


وهى مطرقة برأسها مغمضة العينين تشعر بالوهن .. ربتت سمر على ظهرها قائله بقلق 
ماما انتى كويسة 
أومأت برأسها دون أن تفتح عينيها .. لحظات وهضت وخرجت من الغرفة .. أسندت سمر برأسها الذى أصابعه الصداع الى وسادتها وهى تفكر فى أسى في اعترافات والدتها التى لم تكن تتوقعها قط .. عادت والدتها حاملة هاتفها .. أعطتها لها قائله 
ده رقمه .. احتفظت برقمه .. معرفش ليه احتفظت بيه .. بس وقتها كان التليفون فيه اظهار .. ولقيت نفسى بحتفظ بالرقم وبكتبه عندى فى ورقة
ثم قالت 
معرفش لو اتصلتى هتلاقى حد يرد عليكي ولا لأ .. أنا مجربتش أتصل بيه أبدا
تركتها أمها وأغلقت الباب خلفها .. نظرت سمر الى رقم الهاتف المدون فى هاتف والدتها .. هذا هو الخيط الوحيد الذى قد يصلها بوالدها مرة اخرى ..
ترى أتأخذ تلك الخطوة وتهاتفه .. لم تحتاج وقتا للتفكير .. اتصلت بأيدي مرتعشة وبقلب وجل ومشاعر مضطربة .. سمعت الرنين كالطنين فى أذنها .. ممل .. رتيب .. ثم 
ألو
صوت رجولى .. لم تستطع أن تتبين إن كان صغيرا أم كبيرا .. رد الصوت مرة أخرى 
ألو .. ألو
صوته أجش .. مازالت لا تستطيع تحديد سنه .. أغلق الخط ! .. حاولت الاتصال مرة أخرى 
أيو .. مين بيتصل .. الخط مفتوح رد
تنحنحت وقالت بصوت خاڤت جدا 
ألو
أيوة .. مين 
لا تعرف ماذا تقول .. لا تعرف إن كان والدها أم لا .. قالت بصوت مرتجف مضطرب 
أنا .. انا سمر .. ممكن أكلم .....
أرادت أن تقول بابا لكنها لم تستطع .. اغرورقت عيناها بالعبرات .. لم تنطق تلك الكلمة قط .. لم توجهها الى رجل قط .. كيف تنطقها الآن .. قال بصوت يبد وعليه آثار البكاء 
أنا كنت عايزة أتكلم مع الأستاذ .........
لم تكمل حديثها .. قاطعها الرجل قائلا 
سمر !
حاولت السيطرة على ارتجافة صوتها وهى تقول 
أنا .. أيوة اسمى سمر .. أنا لو سمحت كنت عايزه أتكلم مع الأستاذ ........ .. هو موجود 
لم تجد ردا .. فقط تستمع الى صوت تنفسه المضطرب .. فقالت بتوتر
أنا معرفش اذا كان ده رقمه ولا لأ .. الرقم قديم يعني ........
قطعت حديثها عندما سمعت الرجل يجهش فى البكاء وهو يهتف بإسمها قائلا 
سمر .. انتى سمر .. بنتى 
تساقطت عبراتها وعلاات الألم على وجهها .. أغمضت عينيها بشدة وصوته يسرى فى أذنيها لأول مرة .. قال بلهفة 
سمر .. اتكلمى .. انتى سمر بنتى مش كده 
قالت من بين شهقاتها 
أيوة
قال بصوت حمل كل معانى الشوق والهفة والحنين 
يا حبيبتى .. وحشتيني أوى أوى .. سمر اتكلمى عايز أسمع صوتك
ثم أجهش فى البكاء مرة أخرى .. قالت 
انا مكنتش أعرف انك اتصلت بيا .. انا كنت فاكرة ........
قاطعها بلهفة 
انتى فين يا سمر .. عايز أشوفك .. أرجوكى يا بنتى .. نفسى أشوفك .. قوليلى مكانك يا سمر .. عشان خاطرى قوليلى مكانك
قالت بسعادة من بين بكائها ودموعها وهى لا تصدق لهفته على رؤياها وعلى الحديث معها وعلى القدوم اليها 
أنا فى العين السخنة .. فى قرية اسمها الماسة .. أنا ......
صمتت لبرهه ثم قالت 
أنا فرحى بكرة
ثم أجهشت فى البكاء قائله 
ونفسى أشوفك أوى
قال بصوت مرتجف 
وأنا كمان نفسى أشوفك .. أنا هجيلك النهاردة .. ينفع يا بنتى .. ينفع أجيلك دلوقتى 
قالت بلهفة 
أيوة . أيوة ينفع .. تعالى .. هستناك
قال وضحكاته تختلط ببكائه 
طيب ادينى رقمك .. لو معاكى موبايل ادينه رقمه
أملته سمر هاتفها .. فوجدت رقما يتصل بها فقال بلهفة 
ده رقمى .. ماشى .. عشان لو معرفتش أوصل هكلمك .. انا جايلك حالا يا سمر .. ماشى يا بنتى .. حالا هجيلك
ابتسمت قائله وهى تمسح العبرات التى ټغرق وجهها 
ماشى مستنياك
أنهت المكالمة والتفتت لتجد والدتها واقفة أمام الباب وقد استمعت للمكالمة وعبراتها فى عينيها .. نظرت اليها سمر بأسى ثم قامت لترتمى فى أحضانها وهى تقول 
مش قادرة أستنى لبكرة قولتله ييجي دلوقتى .. عشان خاطرى متزعليش بس أنا بحبك وبحبه برده .. ومش عايزة أبعد عن حد فيكوا .. متزعليش منى
ربتت أمها على شعرها وقبلت رأسها قائله 
مش زعلانه منك .. انتى اللى متزعليش منى
قبلتها مرة أخرى فنظرت اليها سمر بفرح وهى تقول بلهفة 
انا مش مصدقه انى خلاص هشوفه .. ألبس ايه .. تعالى قوليلى ألبس يه .. طيب هو كان بيحب ايه عشان أعملهوله على ما ييجى
ابتسمت أمها من بين دموعها وهى تنظر الى ابنتها ولهفتها على ملاقاة أبيها .. شعرت وقتها الندم الشديد لحرمانهما من بعضهما طيلة الأعوام الماضية .. من أجل الٹأر لكرامتها الجريحة .. كان يجب أن تبدى مصلحة بنتها ومشاعرها على مصحتها هى ومشاعرها هى .. تنهدت فى أسى وهى تستغفر ربها على ما فعلت فى حق ابنتها الوحيدة
وقفت سمر فى الشرفة تنتظره .. اتصلت به مالا يقل عن 7 مرات .. كانت تطمئن عليه على ت بأن على مشارف القرية .. ارتجفت يديها وشفتيها وهى تتطلع الى الطريق أسفل البناية .. لمحت سيارة تعبر الممر أمام البناية لتتوقف عندها .. خفق لبها بقوة وهى تنظر الى الأسل الى ذلك الرأس الذى خطه الشيب الذى نزل من تلك السيارة .. قبل أن يدخل البناية رفع رأسه عاليا .. تلاقت نظراتهما الملهوفة .. تأملت وجه أبهيا من ذاك الارتفاع وهى لا تتحمل تلك اللحظات التى تفلصها عن القاء نفسها بين أحضانه .. دخل البناية فاتجهت الى الباب تهرول مسرعة .. دخلت والدتها غرفتها وأغلقت الباب .. بقيت خلفه تستمع الى ما يحدث .. فتحت سمر الباب وعيناها معلقة على المصعد تنتظر خروده .. انفتح باب المصعد .. لظهر أماهها رجل وقور قد بلغ من الكبر عتيا .. خطت سنوات العمر بيديها فوق جبينه وعلى جانبي رقبته .. يبدو على وجهة آثار الإجهاد .. لكن . شعرت بقوة ضمته اليها فأغمضت عينيها تتساقط العبارت منهما .. تلف يديها حول عنقه بقوة وكأنها تخشى أن يفارقها مرة أخرى .. كان تنفسها يتقطع من قوة ضمته .. بدا وكأنه لا يستطيع السيطرة على مشاعره التى فاضت حتى أغرقته وأغرقتها .. أبعدها عنه أخيرا لينظر الى وجهها الذى يراه لأول مرة منذ أن تركها رضيعة فى مهدها .. ارتجفت شفتاه وهو يقول 
سمر .. كبرتى .. كبرتى وبقيتي وعروسة جميلة
أجهشت فى البكاء مرة أخرى .. قال پألم ومرارة 
سامحيني أنا آسف .. والله أنا ندمان فوق مالا تتصورى .. ندمان انى سيبتك ومشيت .. ندمان انى دورت على نفسى وبس .. ندمان انى كان قلبى قاسى وجاحد .. حققت كل اللى سافرت عشانه .. بس مرتحتش .. مرتحتش أبدا .. كنت طايش لأبعد حد .. هربت من المسؤلية .. بس للأسف فوقت متأخر .. ولما حبيت أرجعك معرفشت .. سمحيني يا بنتى
عانقته سمر مرة أخرى مغمضة عينيها . لم تكن تبغى العتاب .. لم تكن تبغى فى الحديث عما مضى .. لم تكن تبغى سوى 
فتحت مديحة الباب وابتسمت فى وجه على قائل 
ازيك يا على .. اتفضل يا حبيبى
دخل على قائلا 
ازي حضرتك أخبارك ايه
قالت وهى تغلق الباب خلفه 
كويسة يا حبيبى الحمد لله ازى ماما و إيمان
ابتسم قائلا 
بخير الحمد لله
أشارت الى حجرة الصالون فجلس واضعا ما يحمله بيده فوق الطاولة .. دخلت مديحة غرفة أسماء قائله 
أسماء على جه ومستنيكى بره
هبت من فراشها قائله بدهشة 
على ! .. بس مقاليش انه جاى
ضحكت مديحة وقالت 
عادى يعني هو غريب .. يلا البسى واطلعيله
ارتدت أسماء ملابسها .. استقبلها على ببشاشة .. ضحكت قائله 
ايه المفاجأة الحلوة دى
جلست بجواره فقال 
كنت قريب من هنا قولت أعدى عليكي وكمان أعملهالك مفاجأة
اتسعت ابتسامتها .. اخرج على من جيبه علبة من القطيفة واعطاها اياها قائله بإبتسامه عذبه 
شوفى كده ذوقى هيعجبك ولا لأ
نظرت الى العلبة بدهشة ثم فتحتها لتجد خاتما ذهبيا .. اتسعت ابتسامتها وهى تقول بسعادة 
الله .. حلو أوى يا على
اتسعت ابتسامته هو الآخر وهو يرقب تلك السعادة على وجهها وقال 
طيب الحمد لله ان ذوقى عجبك
نظرت اليه بحب قائله 
أصلا ذوقك بيعجبنى على طول
ثم قالت بمرح 
مش اخترتنى يبأه لازم يكون ذوقك حلو .. هو فى أحلى منى
اختفت ابتسامته وتحدث بجدية قائله 
انتى فعلا يا أسماء جميلة .. مش بس بشكلك .. لأ كمان بروحك وبطيبة قلبك .. عارفه .. أنا كنت ببعد عن أى علاقه حرام أو أى حاجة تغضب ربنا وكنت دايما بدعى ربنا انه يرزقنى بزوجة طيبة أحبها فى الحلال وتدخل قلبي .. والحمد لله ربنا رزقنى بيكي
اختفت ابتسامة أسماء وشردت وفى عيينها نظرة أسى .. قام على وجلس بجوارها على الأريكة ينظر بإهتمام الى لمعة عينيها قائلا 
مالك يا حبيبتى . أنا قولت حاجة ضيقتك
هزت رأيها نفيا وتلك اللمعة تتزايد فى عينيها .. وضع يده على ظهرها وهو يقول 
لأ فى حاجة مضايقاكى .. كده تخبى عنى .. مش اتفقنا نكون صرحا مع بعض
نظرت اليه بأسى .. فقال متظاهرا بالڠضب 
على فكرة لو ما قولتليش مالك هزعل منك بجد .. لانك كده بتعملى فرق بينا .. مش قولنا اننا خلاص بقينا واحد يا أسماء .. ولا نسيتى كلامنا
قالت وعبراتها تتساقط 
لأ منستش
ربت على ظهرها بحنان وهو يقول 
طيب قوليلى مالك .. ايه اللى ضايقك
مسحت عبراتها وهى تنظر الى يديها قائله 
افتكرت حاجة ضايقتنى
ايه هى 
تساقطت عبراتها وجسدها ينتفض بخفوت .. أحاطها على بذراعه وهمس فى أذنها بحنان 
حبيبتى اتكلمى معايا .. قوليلى مالك
نظرت اليه بأعين دامعه قائله 
كان فى حاجة نفسى أقولهالك من زمان يا على .. بس آيات قالتلى ما أقولش .. وان دى حاجة مش ذنبى .. وانى أستر على نفسى .. بس أنا مش قادرة أخبى عليك .. مس بحب أخبى حاجه عنك
تجمدت الډماء فى عروقه وهو ينظر اليها وقد غارت عيناه .. اضطرب تنفسه وهو يسألها بخفوت 
فى ايه يا أسماء .. ايه اللى كنتى مخبياه عليا
أجهشت فى البكاء وهى تنظر اليه قائله 
فاكر لما قولتلى انك مبتعملش حاجة غلط مع أى بنت عشان ربنا يحافظلك على البنت اللى هتكون مراتك
نظر اليها دون أن يرد فأكملت باكية 
من يوميها وأنا عايزه أقولك .. بس شوية أخاف وشوية أتردد .. خاېفة من ردفعلك .. بس بجد مش قادرة أخبى عليك .. حسه انى محتجالك أوى تساعدنى انى أنسى .. محتجالك تقولى كلام يخفف عنى
جف حلقه .. ولكنه تحدث بهدوء حازم قائلا 
اتكلمى يا أسماء
أطرقت برأسها وأغمضت عينيها للحظات .. ثم .. قصت عليها