رواية ادم كاملة


ماما أستاذ زياد هو الىل خرجنى من العيادة وقت ما اكنت بتتحرق
نظرت اليه أمها بإعجاب قائلا 
ربنا يبارك فيك يا ابنى .. والله فضلت أدعيلك كتير .. ربنا صرف عنك كل سوء
ثم نظرت اليه ذراعه المجبر وقالت بأسى 
معلش يا ابنى على اللى حصل .. ربنا يشفيك ويعافيك يارب
تسلمى .. الحمد لله جت بسيطة .. المهم ان الآنسة سمر الحمد لله محصلهاش حاجه
ساد الصمت مرة أخرى .. ليقطعه زياد قائلا وهو ينظر الى سمر 
أنا زى ما قولت لولدتك يا دكتورة .. أنا يسعدنى ويشرفنى انى أتقدملك
أخذت سمر تفرك يديها وتنظر اليهما فى حرج .. دون أن تتفوه بكلمة .. فأكمل زياد وهو يترك كوبه من يده فوق الطاولة 
أنا اسمى زياد .. عندى 33 سنة . .بشتغل هنا فى القرية .. مرتبي ........ .. عندى شقة فى القاهرة بس مش ناوى أرجع على الأقل دلوقتى لانى حابب أكمل شغل هنا فى القرية .. والدى ووالدتى متوفيين من زمان .. تقدرى تقولى مقطوع من شجرة مليش غير صاحبى آدم اللى طبعت بيه من الدنيا وأمه ربنا يبارك فيها اللى بعتبرها أمى التانية
صمتت تستمع اليه بإنتباه وهو لاتزال تنظر الى يديها فأكمل 
لو فى أى سؤال أو أى حاجة تحبى تعرفيها عنى اسأليني عنها
خرجت من صمتها قائله 
ممكن أعرف ليه حضرتك اخترتنى بالذات .. يعنى حضرتك متعرفنيش .. وأظن انك متعرفش أى حاجة عنى
ابتسم زياد قائلا 
مين قالك كده .. انا عارف كل حاجة عنك
رفعت رأسها تنظر اليه بإستغراب .. فاتسعت ابتسامته وهو يقول 
بصراحة سألت كريم وقالى انك صاحبة أخته من زمان وانك عايشة مع والدتك .. وكمان انك صاحبة مراته وبتشكر فيكى جدا
شعرت سمر بالغيظ من إيمان التى لم تذكر لها شيئا عن الموضوع .. أكمل زياد 
مش عايزة تسأليني عن حاجة
قالت سمربإقتضاب 
لأ
طيب أنا هجاوبك على سؤالك اللى سألتيه واللى أنا لسه مجاوبتش عليه .. سألتيني ليه اخترتك انتى بالذات .. صحيح أنا مشفتكيش الا كام مرة بس عجبنى فيكي انك جد يعني مبتديش فرصة لحد انه يستظرف ولا يرخم عليكي .. وحسيتك بنت مؤدبة ومحترمة وواضح انك بتحبى شغلك أوى وعندك ضمير .. وحسيت انك هتكونى زوجة مناسبة ليا .. أنا من زمان وأنا نفسى أقلا نصى التانى .. واحدة أحس بالراحة لما أشوفها وأقول هى دى يا واد يا زياد اللى تشاركك حياتك بحلوها ومرها
صمتت لا تدرى ما تقول فأكمل 
أنا يمكن ظروفى قريبه شوية من ظروفى بس أنا ظروفى أصعب .. يعني اللى عرفته عنك ان باباكى من زمان وهو منفصل عنكوا
شعرت سمر بتوتر بالغ واضطربت ملامحها لذكر والدها الغائب .. فأكمل زياد 
أنا كمان فقدت والدى الله يرحمه من زمان أوى .. يمكن مفتكرش شكله .. وحتى أمى الله يرحمها اتحرمت منها بدرى .. طبعا ربنا يباركلك فى والدتك ويديها طولة العمر .. وكان لازم أعتمد على نفسى بدرى وأشتغل وأصرف على نفسى وأكون نفسى عشان أعرف أفتح بيت .. حسيت ان احنا ظروفنا الى حد كبير متشابهة فهنقدر نفهم بعض كويس
شعرت سمر بإضطراب بداخلها .. أثرت بها كلماته وظروفه التى مر بها .. كان من الصعب عليها وبشدة العيش مع أب مفقود .. فكيف شعور من فقد أمه أيضا ! .. بالتأكيد كان شعوره قاسېا .. بالتأكيد عانى من وحدة شديدة .. ولا يزال .. سمعته يقول ليخرجها من شوردها 
أنا بجد ارتحتلك جدا .. ونفسى فعلا ان ربنا يجمعنا مع بعض .. وأى سؤال تحبي تسأليه أنا تحت أمرك
حاولت سمر مقاومة شعور الإرتياح الذى شعرت به من خلال حديثه .. وقالت بشئ من الحدة 
حضرتك كنت صاحب دكتور آدم .. طيب كنت شغال معاه فى القرية اللى جمب القرية دى 
قال زياد مطرقا برأيه 
قصدك جولدن بيتش .. أيوة كنت شغال فيها
قالت بحدة وقد شعرت بأنها وجدع درع تحتمى خلفه 
حضرتك كنت بتتشغل فى قرية كلها محرمات وحاجات تغضب ربنا ومكنش فارق معاك تغضب ربنا ولا لأ
نظر اليها زياد قائلا 
مين قال ان مكنش فارق معايا .. أنا مكنتش مرتاح أبدا للشغل هناك .. بس يمكن كنت محتاج اللى 
قال زياد بحماس 
طبعا مش مبرر .. كان لازم أسيب القرية بمجرد ما عرفت اللى بيحصل فيها .. بس تقدرى تقول الشيطان كان أشطر منى .. وكتفنى خلانى مش عارف أخد الخطوة دى .. بس الحمد لله فوقت .. وأنا مرتاح جدا فى شغلى هنا على الأقل ضميري مرتاح وبستغفر ربنا على انى استهنت بشغلى فى جولدن بيتش
ثم قال 
بصى يا دكتورة .. أنا اللى حبه فيكي أكتر هو انى حاسس انك انسانه محترمة وملتزمة .. وأنا محتاج واحد كدة تعيني .. أنا على فكرة حتى لو كنت بعمل حاجة غلط بس مش من النوع العنيد المتكبر اللى بيرفض النصيحة .. ولا اللى بيقاوح فى الغلط .. لا الحمد لله من فضل ربنا عليا انى مش كده
ثم قال 
والحمد لله كمان صحبة كريم و على فادتنى كتير وبدأت أنتظم فى الصلاة فى المسجد .. انا عمرى الحمد لله ما فوت فرض .. بس مكنتش بصلى فى المسجد .. بس دلوقتى الصلاة كلها بصليها فى المسجد .. يعني الصحبة الصالحة بتأثر فيا وبتغير فيا .. ما بالك لو زوجة صالحة وعايش معاها فى بيت واحد
قاټل سمر وهى مطرقة برأسها 
بس أنا مش صالحة اوى كدة .. أكيد ليا أخطاء وعيوب
قال زياد على الفور 
يبأه نعين بعض .. انتى تكملى اللى ناقص فيا وأنا أكمل اللى ناقص فيكي
صمتت سمر وهى لا تستطيع انكار الراحة التى شعرت بها من الحديث معه .. لكنها قالت فجأة وبحزم شديد 
أنا آسفة يا أستاذ زياد .. كل شئ نصيب
صدم زياد لهذا الرفض القاطع والمفاجئ فى سياق الحديث .. بينما ظهر الحزن فى عين والدتها .. هى نفسها شعرت بالأسى بداخلها .. لا تعلم لما تفوهت بهذه
الكلمات لتنهى تلك المقابلة التى كلما طالت كلما شعرت بالإرتياح أكثر وبالميل اليه .. كانت تفتقد شعور الأمان فى يحاتها الى درجة أنها حينما شعرت بهذا الأمان فى حديثه خاڤت منه !
لعلها خاڤت من أن كيون هذا الشعور سرابا سرعات ما تكتشف زيفه .. أو لعلها خاڤت أن تسير خلف أحاسيسها التى شعرت بالميل الى كلامه وشخصيته .. او لعلها تعودت الوحدة وأطبقت على أنفاسها حتى لم تعد تجرؤ على الخلاص منها .. قامت بهدوء لتدخل غرفتها معتذرة منهما .. ساد الصمت للحظات يحاول فيها زياد فهم سبب ذاك الرفض الذى لم يتوعه وبتلك الطريقه .. حتى أنها لم تأخذ وقتا للتفكير .. استأذن لينصرف .. فتح الباب .. وقبل أن يخرج أوقفته أمها قائله 
أستاذ زياد
الټفت اليها وفى عينيه حيرة ممزوجة بالضيق .. فنظرت اليه بحنان قائله 
اللى عايزه حضرتك تعرفه .. ان سمر تعبت كتير لما والدها بعد عنها وهى صغيره .. يمكن ده اللى بيخليها مش قادرة تثق فى حد . ومش قادرة تعتمد على حد غير نفسها .. لانها شالت المسؤلية معايا قبل أوانها
ثم قالت فيما يشبه الرجاء 
لو شاريها بجد اتمسك بيها
نظر اليها زياد صامتا لبرهه .. ثم قال 
لو حضرتك واثقة ان هو ده سبب الرفض .. يبقى أكيد هتمسك بيها
قالت أمها بحماس 
أيوة أنا واثقة .. سمر بنتى وأنا عرفاها كويس .. لو مكنتش عجبتها مكنتش فضلت تجادل معاك وتسألك عن حاجة خاصة بيك .. كانت فضلت ساكتة ومفتحتش بقها .. وده اللى خلانى بقولك الكلام ده دلوقتى .. حسسها انك شاريها وانك متمسك بيها
نظر اليها زياد قائلا بحماس 
أنا فعلا متمسك بيها
اتسعت ابتسامة والدتها وفى عيونها دموع محپوسة وهى تقول 
خلاص اتفقنا يا ابنى
لوح لها زياد مودعا .. خرج من الباية وهو يفكر فيما دار فى المقابلة .. وفى كلمات والدتها .. نعم لا يعرفها الا منذ أيام قلائل .. لكنه يشعر بأنها نصفه الآخر .. اذا كانت رفضته لذاك السبب .. فسيتمسك بها .. الى أن يتمكن من كسب ثقتها
جلست سمر فى غرفة ىيات تحاول بصعوبة منع تلك العبرات من التساقط .. شعرت بأنها تفتقد للشجاعة التى تجعلها تقدم على تلك الخطوة وتبدأ فى بناء حياة طبيعية مع شريط آخر يقف بجوارها ويواجهان الحياة جنبا الى جنب .. تذكرت كيف تخلى والدها عن الوقوف بجوار والدتها فى تلك الموادهة التى ذاقت مرارتها حتى وصلت لما هى فيه الآن .. تنهدت بحسرة وهى تحاول مقاومة تلك المخارف التى تمنعها من أن تسعد كأى فتاة عادية .. قامت بضيق وتوضأت ووقفت تستخير الله في ذاك الأمر الذى نهته بجمله واحدة منذ لحظات .. أنهت صلاتها وهى تفكر بحزم .. إن كان نصيبها فسيعود .. وإن لم يكن فلقد حماها الله من شړ كانت ستقع فيه
ظل آدم محتفظا بإبتسامته العذبة طيلة اليوم وهو يلقى نظرة على دبلته من حين الى آخر .. مازال الى الآن لا يصدق ما حدث .. لا يصدق أنه ارتبط بحبيبته أخيرا .. لا يصدق أنها أعطته فرصة أخرى ليثبت أنه جديرا بها .. لم يفتر لسانه عن ترديد 
الحمد لله
فالله من يسر له واستجاب له ورزقه بمن أحب .. لكم كان يتمنى أن تمر تلك الخطبة سريعا ليستطيع رؤيتها والتحدث معها كيفما شاء ووقتما شاء .. شعر بأن تلك الخطبة تكتفه عن التعبير عما يجيش به صدره .. لكنه عزم على ألا يغضب الله عز وجل هذه المرة .. لن يتجاوز معها كما فعل فى خطبتهما الأوى والتى كانت منزوعة البركة .. عزم على أن يرضى الله ويطيعه حتى ينال ما يريد .. ساعده على ذلك آيات نفسها والتى أرادت ما أراده هو .. قارن بين حالهما فى خطبتهما الأولى وحالهما الآن .. فاتسعت ابتسامته وهو يحمد الهل أن من عليه وعليها بالتوبة .. فلعل كل ما حدث كان من أجل تطهيرهما من ذنوبهما .. شرد آدم يفكر .. لعلهما لو كان تزوجها وقتها لكان حياتهما الآن لا تطاق .. فبالتأكيد الحياة فى البعد عن الله لا تطاق .. شعر بكم كان الله رحيما بهما أن فرقهما وهما على المعصية ليعيد جمعهما فى الطاعة !
بعد انتهاء العمل قابل آدم كريم وأخبره برغبته فى زيارة آيات والتحدث معها .. بعد عدة ساعات حضر آدم الى منزل كريم الذى رحب به ببشاشه .. بعد قليل حضرت آيات تبتسم