رواية ادم كاملة


طيبين زيكوا كده
ابتسم كريم قائلا 
متشكر أوى .. ومعلش تعبينك معانا
قالت أمها بحماس 
لا أبدا متقولش كده ده انت معزتك من معزة إيمان و على .. آه والله .. وبعدين أنا معملتش الأكل ده .. دى إيمان هى اللى أصرت تعمله بنفسها
ضړبت إيمان وجنتها مرة أخرى وهى تتمتم 
بتعملى ايه يا وليه
أكملت والدة إيمان قائله بحماس 
أصل إيمان بنتى من صغرها وهى ايدها معايا فى شغل البيت .. وما شاء الله عليها دلوقتى بتعمل الأكل أحسن منى كمان .. آه والله .. نفسها فى الأكل حلو أوى .. ما انت هتدوق وتبقى تقول رأيك بأه
تسلم ايدها
ضغطت إيمان على انسانها بشدة وهى تمتم بغيظ 
حسبي الله ونعم الوكيل
قالت أمها قبل أن تغادر 
يلا بالهنا والشفا ولو احتجت حاجة أنا زى أمك بالظبط متتكسفش
ابتسم قائلا 
متشكر أوى .. تسلمى
صعدت أمها لتفاجأ ب إيمان الواقفة على باب الشقة وتنظر اليها بغيظ . .ما كادت أمها تدخل وتغلق الباب حتى هتفت إيمان پغضب 
ايه يا ماما جو أفلام الأيبض والاسود ده .. ايه اللى انتى عملتيه ده
قالت أمها ببرود 
عملت ايه يعنى .. النبي وصانا على سابع جار وده مش جار بس ده صاحب الفضل عليكي وعلى على
قالت إيمان پحده 
ماما انتى عارفه كويس أنا قصدى ايه .. انا فهماكى كويس
أشاحت أمها بيدها وهى تنصرف قائله 
يختى اتنيلى على الله يجي بفايدة بس
تابعتها إيمان بعينيها وهى تشعر بالڠضب والغيظ
أغلقت آيات باب الشقة خلفها وهبطت الدرج وهى تشعر بالتوتر .. ظلت تذكر الله فى نفسها علها تهدئ من روعها .. خرجت من البناية لتجد كريم منتظرها فى سيارته .. وخلفه .. آدم فى سيارته .. أشاحت بوجهها حتى لا تقع عيناها عليه .. لكنه تابعها بعينيه وهى تلف حول السيارة لتركب بجوار كريم .. لاحت ابتسامه على شفتيه وهو ينظر اليها .. ود لو تحدث معها .. لكنه يعلم بأن عليه أن ينتظر .. فمهمته ليست سهلة على الإطلاق !
انطلقوا فى طريقهم الى القاهرة .. قاموا بعدة خطوات وفى أكثر من مكان حتى يتم الغاء شهادة الۏفاة واثبات أنها مازالت على قيد الحياة .. فى منتصف النهار كان بلغ منهما التعب والجوع مبلغه فإقترح آدم الذهاب الى أحد المطاعم لتناول طعامهم .. جلس ثلاثتهم حول الطاولة .. كان بين آيات و آدم مقعد فارغ .. لكن فى المقابل كان فى مواجهتها تماما .. حاول آدم قدر استطاعته ألا ينظر اليها حتى لا يثير حنق كريم .. وضعت عينيها فى طبقها ولم ترفعهما قط حتى لا تصطدم لوجهه .. لكن رغما عنها تسرب صوته الذى طالما عشقته الى أذنيها .. ذكرها صوته بكل شئ .. بكل تفاصيل علاقتهما .. تذكرت أول مرة رأته فيها .. عندما كان سائق السيارة الأجرة يتشاجر معها .. تذكرت كيف رأته وقتها فارسها وهو واقف بجوارها يدافع عنها ويحميها من بطش الرجل بها .. تذكرت كيف كنت تنتظر مواعيد محاضراته بفارغ الصبر .. وكيف كانت تنظر اليه هائمة سابحة فى أحلامها .. وتذكرت كيف ټحطم ذلك الحلم الجمسل لتستيقظ على واقع مفزع .. قفزت كل الذكريات الى عقلها فجأة .. خداعه .. كذبه .. بوسى .. الفيديو .. اعترافه بخطبته لابنة عمها .. استغلاله اياها .. لم تتحمل كل تلك الذكريات التى أخذت تظهر أمامها فى اصرار رافضة أن تختفى من عقلها
سقطت منها الملعقة بعدما ارتعشت يدها بتوتر .. الټفت آدم و كريم اليها بعدما قطعا حديثهما .. نظرت الى كريم بتوتر قائله بصوت مضطرب 
ثوانى وراجعه
نهضت وغادرت بسرعة وكأن وحشا يطاردها .. قطب آدم جبينه وهو يشعر أنه سبب ذلك الإضطراب الذى أصابها .. ألهذه الدرجة لم تعد تطيق رؤيته !
عادت ... تأملها .. بدت على عينيها البكاء .. هو يعرفها جيدا .. يعرفها أكثر من نفسها .. يستطيع رؤية ذلك الألم الذى تنطق به ملامح وجهها ونظرات عينيها .. لم يتحمل أن تظل أمامه هكذا وهو لا يستطيع مجرد الحديث معها .. وشرح نفسه أمامها .. والتخفيف من حزنها وصډمتها وآلامها .. نهض قائلا 
هستناكوا فى العربية
تابعه كريم بنظراته ثم الټفت الى آيات قائلا بحنان 
انت كويسة يا آيات 
أومأت برأسها وهى تحاول رسم بسمة على شفتيها
وهى تقول 
أيوة الحمد لله .. بس يمكن السفر تعبنى
جلس آدم فى السيارة وهو يفكر فى هذا الطريق الشائك الذى يجب عليه قطعه ليصل الى آيات .. لكن كيف السبيل لبلوغ مراده .. كيف يستطيع كسب ثقتها من جديد . .كيف يستطيع أن يثبت لها أن عاد انسان طاهر الذيل .. كيف يثبت لها أنه تاب وأناب .. ظلت الأسئلة تتقاذف داخل عقله وهو يحاول أن يجد اجابه لكل منها .. حانت منه التفاته ليجد آيات خارجه من المطعم بصحبة كريم .. الټفت كريم الى آيات قائلا 
نسيت موبايلى على الترابيزة .. خدى المفتاح واعدى فى العربية
تناوت منه المفتاح وعاد كريم الى المطعم .. أسرع آدم بالخروج من السيارة وتوجه ناحيتها .. بمرجد أن رأته مقبلا نحوها أحثت السير فى اتجاه السيارة لكنه وقف أمامها قائلا 
آيات
قالت بحزم ودون أن تنظر اليه 
لو سمحت متكلمنيش
حاولت الإنصراف فوقف أمامها وقال بلهفة 
أنا مش عارف أتكلم معاكى فى القرية .. خفت حد يشوفنا سوا ويتكلم عنك خاصة بعد اللى اتنشر فى الجرنال
ظهرت الدموع فى عينيها وهى تتذكر تلك الصورة وما كتب تحتها .. قال آدم وهو ينظر اليها پألم 
آنا آسف يا آيات .. والله مكنت أعرف انك هتتأذى كده .. أنا مكنتش قادر أتحكم فى نفسى لما شوفتك أدمى .. والله ڠصب عنى .. معلش متضايقيش منى .. أنا رافع عليه قضية دلوقتى وان شاء الله هجبلك حقك منه
تمالكت آيات نفسها فآخر ما تريده الآن هو البكاء أمامه .. قالت بحزم وهى مازالت لا تريد النظر الى وجهه 
لو سمحت سيبنى أعدى
قال بسرعة 
طيب أنا هتكلم وانتى اسمعى .. مش عايز أكتر من كده .. أنا عارف انتى حسه بإيه نحيتى دلوقتى وشايفانى ازاى .. ومعاكى حق .. معاكى حق تكرهينى ومتثقيش فيا تانى .. معاكى حق تبقى مش طايقة تبصى فى وشى .. بس أنا اتغيرت .. والله اتغيرت .. أنا غلطت غلط بشع .. عارف .. بس ربنا بيسامح .. مش كده .. مش ربنا بيسامح .. انا على أمل انه يسامحنى ويغفرلى
تقطع تنفسه قال بصوت مضطرب 
انتى كنتى بتحبيني .. يبقى مش صعب عليكي تسامحيني
لمعت عيناه بالعبرات وهو ويقول 
والله ما كنت هأذيكي .. فى الأول أيوة بس بعد كده حبيتك بجد
أخذت آيات نفسا عميقا ورفعت عيينها تنظر اليه پحده وقالت بقسۏة 
أنا مستحيل أسامحك .. أبدا .. مهما حصل مش هسامحك .. عايزنى أسامحك على ايه ولا ايه .. أسامحك على ايه بالظبط
قال بجمود وفى عينيه نظرة ألم 
تسامحيني انى لعبت بيكي من الأول .. تسامحيني انى كنت عايز أنتقم من عمك فيكي وارجع حقى عن طريقك .. تسمحيني انى استغليت مشاعرك نحيتى عشان أرجع حقى .. تسامحيني انى خنتك قبل كتب الكتاب بيوم .. تسامحيني انى عرفت واحدة لمدة سنة وكنت عايش معاها عشان أستغلها وآخد فلوسها .. تسامحيني انى سمعتك كلام كتير عن مشاعرى نحيتك وكان كله كڈب .. تسامحيني انى كنت انسان حقېر عاق بأمه .. تسامحيني انى مكنتش حتى بصلى ولا كنت عارف ربنا
صمت قليلا ليأخذ نفسه ثم قال ونظرات عينيه هى مزيح من الحيرة والألم 
عايزك تسامحيني على كل ده
رغما عنها تساقطت عبراتها فمسحتها بسرعة بظهر يدها .. كان ذكر كل ذلك أمامها بذلك الوضوح وبتلك الطريقة شاق جدا عليها .. رجع آدم خطوة للخلف ليسمح لها بالعبور .. اتجهت مسرعة الى السيارة وأغلقت الباب وهى ټدفن وجهها بين كفيها وتفرغ ما بداخلها من ألم وقهر وعذاب .. بالبكاء !
عاد آدم الى سيارته واجما .. أخرج هاتفه واتصل ب فؤاد ..
دكتور آدم أهلا بيك
اهلا بيك يا أستاذ فؤاد .. أنا كنت عايز أقابل حضرتك ضرورى .. أنا حاليا فى القاهرة
خير يا دكتور ان شاء الله
لا خير ان شاء الله .. عايز أتكلم معاك بخصوص قرية الماسة .. ينفع نتقابل دلوقتى
والله يا دكتور أنا حاليا فى غداء عمل فى فندق ......... هينتهى كمان 10 دقايق بالكتير
طيب ينفع آجى لحضرتك دلوقتى .. ولا فى مشاكل
لا طبعا موافق يا دكتور .. مفيش مشاكل منتظرك ان شاء الله
أنهى آدم المكالمة وقد بدا عليه العزم والإصرار .. عزم على بدء حياته مرة أخرى لكن هذه المرة بشكل لائق .. بشكل يجعله فخورا بنفسه .. بشكل يجعل ضميره مستريح .. بشكل يجعل آيات تراه مرة أخرى .. فارس أحلامها !ئئ
الحلقة 27 
طبعا أن ليا الشرف انى أشتغل معاك يا دكتور
ابتسم آدم لهذا الترحيب .. فقد كان جل ما يخشاه أن يرفض فؤاد لما تنامى الى مسامعه عن علاقته ب آيات وما حدث بينهما .. قال آدم بحماس 
تمام .. أنا متشكر جدا يا أستاذ فؤاد
قال فؤاد بجدية 
طبعا أنا يشرفنى ان راجل زيك عنده خبرة أكاديمية وعملية انه يشتغل معايا فى قريتي .. بس أنا مش فاهم تحديدا حضرتك عايز شراكة ولا ايه بالظبط .. لانك قولت شغل ما قولتش شړاكه
تنحنح آدم قلليا ثم قال 
بصراحة حاليا مفيش عندى امكانيات للشراكة .. ولو هشارك هيكون بمجهودى فقط .. وأنا شايف ان حضرتك مش محتاج حد يشاركك بالمجهود لان بالفعل عندك الأستاذكريم مدير القرية .. عشان كده أنا متكلمتش فى شراكة .. أنا اتكلمت فى شغل .. وأنا مش هشترط منصب محدد أنا كل اللى يهمنى انى اشتغل فى القرية
صمت قليلا ثم تنهد قائلا 
أنا سيبت قرية جولدن بيتش بعد ما اتخنقت من اللى بيحصل فيها .. وكنت لغيت من دماغى تماما فكرة الشغل فى السياحة رغم ان الماجستير بتاعى كان عن الموضوع ده وكمان أنا بحب الشغل فى السياحة جدا وعندى خبره كويسة فيه .. فعشان كدة لما شوفت القرية بتاعة حضرتك والقوانين