رواية ادم كاملة


ده أنا مطحونة فى الشغل يا بنتى
خلاص اتفقنا بجد .. متتصوريش أنا فرحانه أد ايه انى هشوفك
أنا اللى فرحانه جدا انى هشوفك انتى و آيات و أسماء
فى اليوم الموعود .. كان نفس اليوم الذى تسلم فيه آدم و زياد عملهما فى القرية .. شعر كريم ببعض القلق من وجود آدم .. خاصة بعدما عرف من آيات أنه تحدث معها يوم أن كانوا فى القاهرة .. لذلك قال له بحزم 
وجودك فى القرية أكيد هيفيدنا كتير يا دكتور .. بس ياريت تبقى وجودك هنا للشغل وبس
نظر اليه آدم وقد أدرك ما يقصده .. فأكمل كريم بنفس الحزم 
ماشى يا دكتور 
قال آدم بهدوء 
أنا مستحيل أضايق آيات .. أو أأذيها .. متقلقش منى
أقبل زياد وهو يربت على كتف كريم قائلا بمرح 
مبروك يا عريس
ابتسم كريم قائلا 
الله يبارك فيك يا زياد عقبالك ان شاء الله
قال آدم مبتسما 
يلا روح انت ربنا يعينك أكيد وراك حاجة كتير .. متقلقش أنا و زياد هنا
أومأ كريم برأسه والټفت الى زياد وقال 
مستميك ان شاء الله متتأخرش
طبعا ودى تيجى
ثم نظر الى آدم قائلا بحرج 
وانت كمان يا دكتور ياريت تنورنا
كان آدم بعلم أنها ما عزمه الا مضطرا ومجاملا ليس إلا . .لكن آدم ما كان ليترك فرصة تقربه فيها من كريم .. عله يغير الفكرة التى كونها من كلام آيات عنه .
تعالت الزغاريد .. ارتدت إيمان فستانا وردى اللون .. ووضعت القليل من مساحيق التجميل والتى أبرزت جمالها .. صففت لها آيات شعرها بعناية بشكل جميل .. كانت سعيدة وهى تنظر الى نفسها فى المرآة وقد بدت بشكل لم تتوقع أن تراه فى مرآتها يوما ..
جاءها اتصال من سمر تخبرها بأنهما على مشارف القرية .. خرجت إيمان وقالت ل على بلهفة 
على ربنا يكرمك .. سمر ومامتها أدام البوابة ممكن تروح تجيبهم
توجه على الى البوابة فوجد سيارة تقودها سيدة كبيرة وبجوارها سمر .. هز رأسه واقترب من المرأة قائلا 
أهلا وسهلا
ابتمست قائله 
أهلا بيك
أشار لها على بالطريق الذى يجب أن تسير فيه .. فقالت له 
طيب اركب معانا
قال بحرج 
لا اتفضوا
رمقته سمر بطرف عنيها قبل أن تنطلق أمها بالسيارة .. كان لقاء الفتاتان حارا 
وحشتيني أوى أوى أوى
انتى كمان يا سمر وحشتيني أوى
كادت الدموع أن تفر من عيني إيمان فصاحت آيات 
لا أبوس ايدك أنا ما صدقتش انى ظبطته
تعانقت آيات و سمر فى اشتياق وكل منهما سعيدة برؤية الأخرى
التفتت سمر قائله 
أمال فين أسماء
قالت آيات بحزن 
تحت تعالى ننزلها
حضر المأذون .. و ... تم زواج كريم و إيمان وسط فرحة الأهل والأصدقاء .. لم تتوقف والدة إيمان عن الزغاريد كانت سعادتها لا توصف بالكلمات ولا بالعبارات .. بكت أكثر من مرة وهى تتطلع الى ابنتها التى قالت بمرح 
ماما محسسانى انى اتجوزت خلاص .. ده كتب كتاب يعني أعدالك مش راحه فى حته
استأذن كريم ليدخل للعروس يلبسها شبكتها .. صاحت إيمان فى لوعة 
لازم يعني 
ضحكت آيات قائله 
لا مش لازم خالص .. ربنا معاك يا أخويا يا حبيبى
دخل كريم متوجها اليها وقفت وهى تنظر أرضا وهى تسمع صوت خفقات قلبها المضطرب داخل صدرها .. مد يده اليها .. فتسمرت مكانها وهى تفرك يديها بتوتر .. ضحك ضحكة خافته وهو يقول 
مش هاكلها متخفيش .. أنا هلبسك الشبكة بس
أطلقت آيات ضحكة عالية
بينما أطلقت سمر وأمها ضحكات خافته .. نظرت اليها والدتها قائله 
بت يا إيمان اخلصى
كادت أن تبكى وهى تتمتم بصوت مضطرب 
هلبسها أنا
ابتسم كريم قائلا 
طيب ماشى .. ممكن ألبسك الدبلة على الأقل
أومأت برأسها وهى مازالت تنظر أرضا .. وبعد عناء ومجاهدة للنفس .. مدت يدها لترسى الكهرباء فيها بعدما التقطها كريم فى راحته .. ألبسها دبلتها وهى لم تستطع منع تلك البسمة التى قفزت الى شفتيها .. أعطاها دبلته الفضية لتلبسه اياها .. اختفت ابتسامتها وهى تقول بصوت خاڤت 
لازم 
ضحك بخفوت قائلا وهو يرتديها بنفسه 
لا مش لازم دلوقتى نأجلها بعدين
أطلقت والدة إيمان زغروته عاليه .. خرج كريم يستقبل التهانى بالخارج .. بينما جلست إيمان مع صديقتيها وهى تشعر بسعادة لم تشعر بها من قبل
انحنت آيات على سمر قائله 
هنزل أشوف أسماء وآجى
أومأت سمر برأسها .. خرجت آيات من الشقة .. لكن فجأة تجمدت فى مكانها وهى ترى آدم الواقف أمام الباب يتحدث فى الهاتف .. أغلق سريعا بمجرد أن رآها .. نظرت أرضا .. وبدأت فى نزول الدرج .. هتف قائلا 
آيات .. ممكن بس أقولك حاجة
قالت وهى تستمر فى النزول دون أن تلتفت اليه 
لا مش ممكن
نزل مسرعا ووقف أمامها يعترض طريقها .. نظرت اليه پغضب وصاحت 
ابعد لو سمحت
وقف أمامها بعناد قائلا 
اسمعينى الأول
صاحت پحده 
مش عايزه أسمعك .. ابعد من أدامى
آيات أنا عارف انى غلطت .. بس أنا كنت مضطر .. ليه مش عايزه تفهمى
نظرت اليه بإحتقار قائله 
وأنا كنت فى الشارع من غير بيت ومن غير فلوس لكن معملتش زيك .. رغم انى بنت وضعيفه .. وكان ممكن أضيع نفسي .. بس أنا حافظت على نفسى لانى مش دى أخلاقى ولا دى تربيتي
أطرق آدم برأسها وقد آلمه كلامها بقدر ما آلمه نظرة الإحتقار فى عينيها .. ابتعد وأفسح لها الطريق .. نزلت مسرعة وهى تحاول منع الدموع من التجمع داخل عينيها .. توجهت الى غرفة أسماء فوجدتها تقف فى الشباك .. اقتربت منها قائله 
أسماء أعده هنا لوحدك ليه .. يا بنتى اطلعى اعدى معانا
التفتت اليها أسماء وقالت بوجوم 
لا مش عايزه .. اطلعى انتى
وقفت آيات بجوارها وهى تقول بحنان 
طيب قوليلى مالك
سقط ضوء القمر على عينيها فلمعت فيهما الدموع .. ثم نظرت الى آيات قائله بصوت باكى 
حسه ان مليش مكان بينكوا
قالت آيات وهى تربت على ظهرها 
ليه بتقولى ده
صاحت أسماء وهى تبكى 
عشان هى دى الحقيقة .. أنا فعلا مليش مكان هنا .. بس أنا مش عارفه أروح فين .. انا لو فكرت أمشى من هنا مش هعرف أروح فى حته
قالت لها آيات بحنان 
وليه عايزة تمشى من هنا يا أسماء .. فى حد ضايقك 
أطرق برأسها وهى تهزها نفيا وتقول بصوت خاڤت 
لا مفيش حد ضايقنى
لا أنا حسه ان فى حد ضايقك .. انتى كنتى كويسه .. لكن بقالك كام يوم مش مظبوطة خالص .. أكيد فى حاجة حصلت
مسحت أسماء عبراتها وهى تقول 
لا متشغليش بالك .. يلا اطلعى
عشان إيمان
قالت آيات بإصرار 
مش هطلع الا اذا طلعتى معايا
نظرت اليها أسماء بحزم وهى تقول 
أنا مش هطلع .. اطلعى انتى لو سمحتى .. انا بجد حبه أفضل لوحدى شوية .. معلش يا آيات بس فعلا مش حبه أتكلم فى أى حاجه
قالت آيات بإستستلام وهى ترمقها بنظرات حزينه 
طيب خلاص زى ما تحبي .. بس أتمنى فعلا تفتحيلى قلبك وتقوليلى فى ايه .. أنا مبخبيش عنك حاجة أى حاجة بحكيهالك .. بس انتى على طول كدة بتشيلي جواكى ومبتتكلميش
لمعت العبرات فى عينيها مرة أخرى وهى تقول 
أنا كويسة متقلقيش
عادت أسماء تتطلع من الشباك وټغرق فى شرودها من جديد
استأذن كريم من والد إيمان فى الخروج برفقتها .. بدلت إيمان ملابسها وأزالت المكياج .. واستعدت للخروج برفقة كريم .. انصرفا معا وهى تشعر بالتوتر الشديد لخروجها لأول مرة بصحبة رجل .. حاولت أن تقنع نفسها بأن هذا الرجل أصبح زوجها .. لكنها لم تستطع على الرغم من ذلك اخفاء توترها واضطرابها وشعورها بشئ غريب ليست معتاده عليه من قبل .
قبل أن تنصرف آيات برفقة سمر ووالدتها .. أقبلت عليها والدة إيمان قائله 
خدى يا آيات الطبق ده بتاع أسماء .. أنا مش عارفه مطلعتش ليه وفضلت أعده لوحدها تحت كده
توقف على عن جمع الأطباق بعدما استمع الى ما قالته أمه .. سمع آيات تجيب 
والله ما عارفه يا طنط اترجتها كتير بس مرضيتش خالص وشكلها مضايقة ومش راضية تقولى ايه اللى مضايقها .. أكيد حاجة فى الشغل ضايقتها
طيب يا حبيبتى اديها الطبق ده والحاجة الساقعة عقبال ما افرح بيكوا كلكوا ان شاء الله
تنهد على بضيق وهو يشعر بأنه السبب فى ذلك .. بعدما تحدث معها بهذا الحديث الذى ضايقها وجرحها
جلست إيمان أمام كريم على الطاولة فى ذلك المكان الهادئ .. تنظر الى يديها اللاتان تعرقتا من كثرة فركها اياهما .. رفعت نظرها لتتلاقى نظراتها بنظرات كريم فأخفضت عينيها على الفور .. ابتسم لها قائلا 
طيب بلاش تبصيلي .. اتكلمى
لم تجيب .. فقال 
تعرفى انك من يوم ما جيتي القرية دى وأنا مسمعتش صوتك
ظلت مطرقة برأسها وتوترها يتزايد .. فقال 
طيب هسألك سؤال بسيط .. انتى وافقتى عليا ليه
حاولت التحدث فلم تستطع .. تنهد كريم قائلا وهو يرجع ظهره للخلف 
شكلك هتتعبيني
رفعت عينيها تنظر اليه تتبين هل هو غاضب منها أم لا .. لكنه فاجأها بإبتسامته العذبة ونظرات عينيه المرحة .. فابتسمت وهى تبعد عينيها عنه .. فقال بمرح 
طيب على الأقل بتبتسمى .. أحسن الناس لو بصت علينا هيفتكرونى خاطڤك
تمتمت بصوت خاڤت 
أنا بس متوترة شوية
أسند مرفقيه على الطاولة وهو يقول مبتسما 
لا ما أنا شايف مش محتاجه تقوليلى
ثم تمتم بعتاب 
كده متلبسينيش الدبلة 
قالت بصوت مضطرب 
معلش
ايه معلش دى .. أصرفها منين يعني .. فى عروسة ترفض تلبس عريسها الدبلة
نظرت اليه وقد عقدت جبينها وهى تقول 
معلش مكنش قصدى أضايقك
نظر اليها بمرح قائلا وهو يشير الى الدبلة فى اصبعه 
ماشى بس خلى بالك أنا لبستها لنفسى مؤقتا بس
ابتسمت وقد أطرقت برأسها فى خجل
انتهت سهرتهما وعادا الى البناية .. شعرت إيمان بسعادة كبيرة فقد استمتعت طيلة السهرة بشخصيته المرحة ابتسامته العذبة حتى وإن لم تتحدث معه الا قليلا .. لكنها كانت سعيدة لأنه لم يظهر ضيقه منها لهذا السبب .. بل أبدى تقديرا لموقفها ولمشاعرها .. توقفا أمام بابيهما المتلاصقين .. الټفت اليها كريم مبتسما وهو يقول 
ايه رأيك نتغدى مع بعض بكرة
ابتسمت بخجل وقالت مطرقة برأسها 
ان شاء الله
نظر اليها قائلا 
طيب بصيلي طيب
حاولت فلم تستطع .. توترت قائله 
انا هدخل بأه
قال كريم 
ماشى اتفضلى
التفتت لفتح الباب .. فوجئت به يمسك ذقنها ويدير وجهها اليه .. نظرت اليه لتتلاقى عيناهما للحظات .. قال مبتسما 
تصبحى على خير
صمتت لبرهه .. ثم تمتمت بصوت خاڤت وهى مازالت تنظر الى عينيه التى شعرت بوجود قوة مغناطيسيه تجذبها اليهما 
تصبح على خير
ألقت إيمان بنفسها فوق فراشها والابتسامه على محياها .. لم تجد فى نفسها الرغبة للنهوض وتبديل ملابسها .. فقد جلست سابحة فى فضاء خيالها تتذكر تلك الليلة بكل تفاصيلها .. لا تدرى الى كم من الوقت ظلت هكذا فى مكانها بلا حراك .. سمعت رنينن هاتفها فوجدت رقما غريبا .. خمنت