رواية ادم كاملة


كمان وقالوا عنكم كلام طيب جدا
ابتسم آدم وقد شعر بالإرتياح .. نزلت آيات والتى فوجئت بوالدها .. نظر اليها عبد العزيز پغضب وهو ينظر الى ملابسها ومكياجها .. شعرت آيات بالإضطراب .. فقال عبد العزيز بهدوء حتى لا يحرجها أمام آدم 
اطلعى البسى حاجة تانية يا آيات الطقم ده شكله مش حلو عليكي
شعرت آيات بالحرج وقالت بصوت خاڤت 
حاضر يا بابا
ثم التفتت الى آدم قائله 
ثوانى ونازله
صعدت آيات وارتدت ملابس أكثر اتساعا وان كانت مازالت غير محتشمة .. وأزالت المكياج فى عبوس .. نزلت الدرج فوقف آدم ينظر اليها متفرسا فيها .. ثم استأذن من والدها وانصرفا .. قاد آدم سيارته بهدوء وتوقف فى مكان ما .. الټفت اليها قائلا 
انتى باباكى مش بيخليكي تحطى ميك اب وانتى خارجة
ارتبكت آيات وقالت دون أن تنظر اليه 
أيوة
قال آدم بغلظة 
يعني بتحطى من وراه .. بتستغفليه يعني
نظرت اليه آيات پحده فقال لها بصرامة 
مفيش معنى تانى للى انتى بتعمليه غير كده
قالت آيات پحده 
هو مانعنى انى احط ميك اب لانه مش بيحبه .. بس أنا بنت وصغيره وبحب أكون جميلة واحط ميك اب كل البنات بتعمل كده
قال آدم بهدوء وهو ينظر اليها 
فعلا كل البنات بتعمل كده
نظرت اليه فأكمل قائلا بحزم 
بس البنت المميزة اللى تجبر الراجل انه يحترمها مش هتعمل كده
احمرت وجنتاها خجلا وأطرقت برأسها فقال وهو يتطلع اليها 
نفسي تشوفى نفسك دلوقتى وخدودك لونهم أحمر من الكسوف وقوليلى الشكل ده أحلى ولا الدهان اللى بترسمى بيه على وشك
نظرت اليه آيات فأكمل قائلا 
على فكرة مفيش راحل محترم بيحترم البنت اللى بتعرض نفسها فى الشارع زى ما تكون جارية فى سوق الجوارى
قالت آيات بعتاب ممزوج بالحزن 
أنا جاريه يا أدم 
قال بهدوء وهو ينظر الى عينيها 
لا يا آيات مش جاريه .. بس مصره تخلى شكلك زيهم
نظرت الى عينيه وهى تحاول فهم ما يريد وما يفكر فيه .. قالت مبتسمه 
لو انت مش حابب الميك اب يا آدم أنا مش هحطه تانى
انتبه آدم فجأة لما يفعل .. وسأل نفسه مرة أخرى .. ما شأنك ان وضعت مكياج أم لم تضع .. أشاح بوجهه عنها وقال ببرود 
اعملى اللى انتى عايزاه
قالت آيات بحماس 
لو مش عايزنى أحط بجد مش هحط
قال آدم وكأنه يعاند نفسه ويعاند ما يريد 
لا حطى .. حطيه يا آيات
قالت بدهشة 
بس انت لسه قايل .......
قال بحنق 
سيبك من اللى قولته .. أنا عايزك تحطى ميك اب عايز أشوفك بيه على طول
أنهى جملته ثم انطلق بسيارته بعصبيه ظلت آيات تنظر اليه بإستغراب وهى لا تعى تلك التغيرات المفاجئة التى تطرأ عليه من حين لآخر
فتح على باب البيت وهو ينادى فى مرح 
ماما .. إيمان
جرت أمه مسرعة من المطبخ وفتحت إيمان غرفتها 
خير فى ايه يا على
قال بسعادة 
الحمد لله لقيت شغل
عانقته أمه قائله 
يامنت كريم يارب
قالت إيمان بسعادة 
مبروك يا على
قال مبتسما 
الله يبارك فيكي يا إيمان
سألته بلهفه 
اشتغلت ايه
قال على 
هى شغلانه بسيطة فى محل بيع أجهزة كمبيوتر .. بس أهى بداية يا إيمان بدل ما أنا آعد كده من غير شغله ولا مشغله
قالت أمه بحماس 
ربنا يجعلك فيها الخير يا ابنى وتبقى قدم السعد عليك وتكبر وتبقى أحسن واحد فى الدنيا يا على يا ابنى
قبل على يديدها قائلا 
ربنا ما يحرمنى منك يا أمى ولا من رضاكى عنى
كالعادة شعرت بالتوتر والارتباك وهى جالسة فى غرفتها تنتظر أن تناديها والدتها .. فتحت والدتها الباب وقالت بحماس 
يلا يا إيمان أبوكى قالى أناديكي .. ابوكى و أخوكى على أعدين مع
العريس بره
شعرت إيمان بخفقات قلبها تتسارع پجنون ظلت تدعو الله فى سرها أن يبيض وجهها تلك المرة .. دخلت برأس منخفض وألقت السلام بصوت خاڤت .. ردوا السلام وجلست فى المقعد المواجه لهذا العريس .. استكملوا حديثهم مرة أخرى وكأنها غير موجودة ..شعرت بالحنق من هذا التجاهل وكادت أن تبكى أو تنهض لتغادر لولا أنها أجبرت نفسها على البقاء .. فجأة وجدته يوجه اليها الكلام قائلا 
ازيك يا دكتورة إيمان
شعرت إيمان بالسعادة بالرغم من أنه سؤال عادى .. لكن كونها محور اهتمام رجل هو ما أسعدها .. ردت بصوت خاڤت 
الحمد لله
لم تستطع أن ترفع رأسها لتنظر اليه ظلت غاضه بصرها تفكر كفيها فى ارتباك شديد .. قال هذا العريس 
أنا عرفت انك فى التكليف مش كده 
قالت بتوتر 
أيوة
قال العريس 
انتى كنت حابه تدخلى طب اسنان ولا التنسيق اللى أجبرك عليها
شعرت إيمان بالسعاة لأسئلته المتلاحقة عنها .. فقالت بشئ من الارتباك 
بصراحة أنا كنت حابه أدخل صيدلة بس دخلت أسنان عشان مجموعى مجبش صيدلة بس بعد ما دخلتها حبيتها أوى
قال ضاحكا 
يعنى طبقتى مقولة حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب
ابتسمت وهى تقول 
حاجة زى كدة
تجرأت ورفعت رأسها لتنظر اليه .. كان شابا أسمر البشرة لا تخلو ملامحه من الوسامة .. خفق قلبها لمرآه فغضت بصرها مرة أخرى .. ابتسم العريس قائلا 
طيب مش عايزه تسألينى عن حاجة 
دار الحديث بينهما قرابة النصف ساعة بعدها استأذن للإنصراف .. دخلت إيمان غرفتها وتركته يتحدث مع أبوها وأخوها أمام الباب .. أخذت تستعيد فى رأسها الحوار الذى دار بينهما .. وأخذ يتردد فى أعماقها نفس السؤال الذى يتردد كل مرة .. ترى أسيوافق أم سيرفض 
دخلت والدتها الحجرة فقالت بلهفه 
العريس قال ايه يا ماما
قالت أمها مستبشرة 
ان شاء الله خير .. قال كمان كام يوم كده هيتصل يعرف ردك
قالت إيمان من قلبها 
يارب تمها على خير يارب
وقف آدم فى منطقته المفضلة فوق المقطم ينظر أمامه شاردا عابسا .. ظل يسأل نفسه .. ماذا يحدث لك يا آدم .. لماذا هذا التردد الذى تشعر به بداخلك .. ألست أنت من وضع الخطة .. لماذا التردد الآن .. أخذ يتردد بداخله سؤال .. ما ذنبها ما ذنب آيات فيما حدث لك .. لكنه رد على هذا السؤال قائلا .. أنا لن أؤذيها .. أنا لا أريد سوى استرداد حقى فقط .. آيات لن تخسر شيئا وستجد يوما رجلا أفضل منى .. ما هى الا أسابيع قليله أو حتى أشهر وتنسى اسمى .. وتنسى أنها رأتنى يوما وستستمر فى حياتها .. مع رجل تحبه ويحبها .. عند تلك النقطة شعر بقشعريرة فى جسده .. تراءت أمام عيناه صورتها .. وابتسامتها العذبة .. ونظرات عينيها التى تشع حبا .. واهتمامها به .. ومشاعرها الصادقة النقية .. تبا لذلك .. لماذا يشعر بتلك النغزات فى قلبه .. لماذا لا تكف تلك المشاعر المثبطة عن التجوال بداخله .. شعر وكأنه بداخل فرن مشتعل بالرغم من النسمات الباردة التى كانت تلفح وجهه .. خلع الجاكت وفتح بعض من أزرار قميصه وهو يتنهد بعمق عله يتخلص من ذلك الشئ الذى يصر على الجثوم فوق صدره .. وبقوة
فشلت بوسى طوال الأيام السابقة من الوصول الى آدم فلم تجد بدا من الذهاب الى الجامعة لمقابلته .. لم تجده ذلك اليوم فى مكتبه .. قابلت احدى الطالبات وسألتها قائله 
لو سمحتى متعرفيش دكتور آدم خطاب ألاقيه فين 
قالت الطالبة 
شوفيه فى مكتبه
قالت بوسى 
روحت مكتبه ملقهتوش موجود
قالت طالبة أخرى 
أنا فعلا مشفتوش النهاردة
قالت الطالبة الأولى 
ممكن يكون واخد أجازة لأن دكتور آدم كتب كتابه آخر الاسبوع
نظرت اليها بوسى وقد جحظت عيناها وقالت 
ايه .. كتب كتابه 
قالت الطالبه 
أيوة .. خطب واحدة من دفعتنا .. وكتب كتابهم آخر الاسبوع
ثم ضحكت قائله 
هى كمان غابت النهاردة
تمتمت بوسى بخفوت 
ميرسي
خرجت بوسى من الكلية وعيناها تشعان ڠضبا وحقدا .. وقد امتلأتا بالعبرات وقالت فى نفسها ماشى يا عريس
فى اليوم التالى .. وقفت آيات أمام المرآة تقيس الفتسات الذى ستقوم بإرتدائه فى كتب كتابها .. ثم التفتت الى أسماء قائله 
أسماء ايه رأيك فى الفستان
ابتسمت أسماء قائله 
تحفة يا آيات
قالت آيات وهى تنظر الى نفسها فى المرآة بسعادة 
واحد صاحب بابا عنده مصنع ملابس سواريه هو اللى صمم ان فستان كتب كتابى يبقى هديه منه
ضحكت أسماء قائله 
أيوة يا عم محدش قدم وتصميم محدش لبسه غيرك .. ربنا يتمملك على خيري ا يويو
قالت آيات بلهفه وهى تنظر الى نفسها فى المرآة 
يارب يعجب آدم
حاولت آيات كثيرا الاتصال ب آدم دون جدوى .. ظلت والدة آدم تستمع الى رنين هاتف ابنها كل فترة .. فأصابها القلق لعدم رده .. دخلت غرفته لتجده فوق فراشه بملابس خروجه .. اقتربت منه لتجد العرق متصبب من وجهه وجسده وضعت كفها فوق جبينه لتجده مشټعلا .. أصابها القلق فارتدت ملابسها وصعدت للطابق العلوى حيث جارهم الطبيب وطلبت منه النزول لفحص ابنها .. أخبرها الطبيب بأنه أصيب بالبرد وكتب على بعض الأدوية .. نزلت والدته مسرعة لشراء الأدوية التى وصفها الطبيب عادت وجلست بجواره وبجانبها الكمادات تضعها على جبينه ووجهه .. فتح آدم عينيه بصعوبة ليجدها جالسه بجواره تضع هذا الشئ البارد فوق وجهه .. نظر اليها ونظر اليه .. قالت بقلق 
انت كويس يا آدم 
أومأ برأسه فوجد رأسه يتألم من مجرد تلك الإيماءه البسيطة .. قالت أمه بحنان 
طيب نام أنا حطالك فرخة على الڼار أول ما تخلص هجبلك تاكل
نظر آدم اليها ثم أغمض عينيه وراح فى سبات عميق من فرط التعب .. رن هاتفه مرة أخرى فنظرت والدته الى الهاتف الملقى بجواره على الأرض .. نظرت لتجد اسم آيات .. نظرت الى آدم النائم .. ثم .. توجهت الى الخارج ببطء .. دفعها الفضول لتعرف من تلك ال آيات التى تتصل بإبنها فى الحاح .. ردت قائله بتوجس 
أيوة
شعرت آيات بالدهشة عندما استمعت لصوت امرأة .. فقالت 
ألو .. مين معايا
قالت والدة آدم 
أنا مامة آدم انتى مين 
ابتسمت آيات قائله بحماس 
ازى حضرتك يا طنط .. أنا آيات .. خطيبته
وقع الخبر على رأس والدته كالصاعقة .. فرددت 
خطيبته !
فقالت آيات 
أيوة يا طنط .. معلش سامحيني أنا عرفت فى الخطوبة ان حضرتك كنتى مسافرة وتعبانه .. معلش كان لازم أكلمك بس أنا طلبت كتير الرقم من آدم وهو كان بيقولى ان الظروف مش سامحه انى أكلم حضرتك
صمتت والدة آدم وقد تساقطت العبرات فوق عينيها وهى تقطب جبينها فى حزن وألم .. فقالت آيات 
طنط حضرتك معايا
قالت والدة آدم 
أيوة
قالت آيات بقلق 
هو آدم موجود أنا بكلمه من الصبح مبيردش
قالت أمه ببرود 
تعبان شوية
قالت آيات بجزع 
تعبان ازاى يا طنط .. ماله آدم
قالت أمه 
عنده برد وسخن أوى والدكتور كان لسه عنده من شوية
قالت آيات وهى تشعر بالحزن والألم 
طيب يا طنط اديني العنوان
صمتت أمه قليلا .. ثم ألقت نظرة على ابنها وهى تتسائل فى نفسها .. ماذا تفعل من خلف ظهرى يا آدم .. بالتأكيد تلك الخطوبة