رواية ادم كاملة


فى السياحة ولا لأ عايز أعرف كل حاجة عنه
قال زياد بثقه 
متقلقش على ما ترجع أكون جبتلك أراره ان شاء الله يلا انت ربنا يوفقك
انشغل آدم بالتفكير فى مستأجر القرية الثالثة لكن آيات اخترقت تفكيره رغما عنه وحجبت عنه أى شئ سواها
هتفت آيات وهى واقفة على الباب قائله 
يلا يا أسماء
قالت لها حليمة الواقفة بجوارها 
متقلقيش يا بنتى ان شاء الله هتلاقى شغل كويس انتى و أسماء
نظرت اليها آيات وهى تقول 
يارب يا دادة
عزمت آيات على البحث عن عمل بنفسها مع أسماء وعلى بدء الطريق من بدايته وأحسنت الظن بخالقها أقبلت أسماء تقول 
خلاص خلصت
نزلت الفتاتان وقد شيعتهما حليمة مودعة وهى تقول بطيبتها المعهودة 
ربنا يفتح فى وشكوا أبواب الرزق يارب ويكفيكوا شړ ولاد الحړام ينورلكوا طريقكوا يارب
توجهت الفتاتان لعدة عناوين جمعتاها من الجرائد لشركات ومكاتب تطلب موظفين 
توجه آدم الى عنوان أسماء الذى حصل عليه من الكلية وقف قليلا قبل أن يفتح له رجلا تنحنح آدم وقال له 
حضرتك والد أسماء 
أومأ والد أسماء برأسه وقال 
خير فى حاجة 
قال آدم 
انا كنت عايز أسألها عن حاجة هى موجودة 
قال له والدها وهو ينظر اليه نظرة متفحصة 
لا مش موجودة انت مين 
قال آدم 
أنا دكتور فى كليتها كنت بدرسلها مادة السنة اللى فاتت وكنت عايز أسألها عن واحدة صحبتها اسمها آيات
قال والدها بحدة 
أصلا أنا معرفش بنتى فين هربت من بيت أمها
نظر اليه آدم بدهشة وقد عقد لسانه فتنهد الأب بحسرة قائلا 
من يوميها وأنا بدور عليها ومش عارف أوصلها روحت للفيلا اللى كانت عايشة فيها آيات صحبتها لأنها أقرب صاحبه ليها أو بمعنى أصح صحبتها الوحيدة لقيت الحارس بيقولى انهم باعوا الفيلا وان والد آيات اتوفى وميعرفش آيات راحت فين
تنهد آدم بحسرة ويأس وهو يقول 
يعني ايه مش هنعرف نوصلهم
نظر اليه أبوها برجاء وهو يقول 
ياريت لو عرفت حاجة تبلغنى أنا لفيت على الاقسام وعلى المستشفيات وبرده معرفتش أوصل لأى حاجة
قال آدم فجأة وقد تذكر شيئا 
طيب ما تكلمها على الموبايل ولا أفله موبايلها برده
تنهد أبوها بحسرة وقد لمعت عيناه بالعبرات وهوي قول بحرج 
أسماء فى
آخر يوم فى امتحانتها موبايلها اتسرق وقفت الشريحة وعملت واحدة جديدة بس كان بيجيلها مكالمات كتير معاكسات وادتنى فى مرة الموبايل أرد على اللى بيعاكسها وآخر ما زهقت قولتلها تغير رقمها
ثم أطرق برأسه قائلا بحرج ممزوج بالندم 
ومخدتش منها رقمها الجديد
نظر اليه آدم بتمعن قائلا 
طيب مامتها أكيد مامتها عارفه رقمها
قال أبوها بتهكم 
مامتها متعرفش انها غيرت رقمها أصلا
شعر آدم بالحنق والضيق فهل يعقل ألا يعرف أبوان رقم هاتف ابنتهما ! قبل أن ينصرف آدم تبادل والدها معه الأرقام وقال له برجاء ولهفة 
أرجوك لو وصلت لحاجة عنها أو عن صحبتها آيات تبلغنى على طول
قال له آدم بلهفة 
وانت كمان لو عرفت حاجة ياريت تبلغنى
تعبت الفتاتان من كثرة اللف على الشركات والمكاتب خارت قواهما فتوجهتا الى أحد المطاعم قالت آيات 
يا بنتى بلاش مصاريف احنا لو الفلوس اللى معانا خلصت مش عارفه هنعمل ايه
قالت أسماء وهى تنظر الى قائمة الطعام لتتخير منها 
يا ستى مرة واحدة مش هتفرق خلاص بطنى نشفت من الأكل اللى بناكله
قالت آيات وقد جرى ريقها هى الأخرى 
طيب بس واحنا ماشيين ناخد معانا تيك أواى لدادة حليمة
قالت أسماء 
لسه شركة الديكور مروحنلهمش
قالت آيات بحماس 
طيب ناكل ونروحلهم وان شاء الله تصيب المرة دى
قالت أسماء بيأس وهى تنظر الى قائمة الطعام مرة أخرى 
ان شاء الله
مر عاصى على مكتب مديرة مكتب سراج فى طريقه الى مكتب والده فأوقفته بسرعة قائله 
عاصى بيه
الټفت اليها قائلا 
أيوة
قالت المرأة 
لو سمحت عايزة عنوان الآنسة آيات اللى اديته لحضرتك عشان أضم بياناتها فى البرنامج اللى مسجلين فيه أسماء اللى بيشتغلوا فى الشركة
بحث عاصى فى محفظته عن الورقة ثم أعطاها اليها بلامبالاة وتوجه الى مكتب والده ابتسمت المرأة وقد ظفرت بالورقة وأول ما فعلته بعد ذلك هو الإتصال ب آدم
اتسعت عيناه دهشة ورهبة ولهفة عندما رآى اسم مديرة مكتب سراج على هاتفه فأسرع يرد قائلا 
ها وصلتى لحاجة
قالت المرأة 
ايوة جبت منه الورقة وفيها رقمها والعنوان اللى هى ساكنه فيه قالتلى انه عنوان واحدة كانت شغاله عندهم
قال آدم وهو يلف حول نفسه وقد شعر بالحماس والنشوة تدب فى أوصاله 
طيب ابعتيهولى فى رسالة بسرعة بسرعة
انتظر رسالتها على أحر من الجمر وصلت رسالتها فشعر للوهلة الأولى بالإحباط لوجود نفس الرقم الذى يحمله ل آيات والذى تغلقه دائما لكنه تعلق بالعنوان كالغريق الذى يتعلق بطوق نجاته ركب سيارته وانطلق الى حيث تسكن
أثناء جلوس الفتاتان معا لتناول طعامهما رآيا فجأة الطاولة تهتز أمامهما وتتراقص فوقها أكواب الماء فأمسكتا فى الطاولة نظرت آيات حولها وهى ترى كل شئ يتحرك كان الزلزال يبدو قويا ما هى إلا دقيقة حتى توقف الاهتزاز وعاد كل شئ الى مكانه وسكن الماء فى الأكواب لكن فى مكان آخر فى حى آخر لم يعد كل شئ الى مكانه بل انهار رأسا على عقب ذلك البناء القديم الذى سرت الرطوبة فى جدرانه كسريان الډم فى الشرايين فلم يتحمل تلك الهزة فتصدع الى أن انهار أمام أعين الناس المتسعة رهبة وخوفا تعالت أصوات النساء بالصړاخ والنحيب لاڼهيار هذا البيت فوق رؤس أصحابه وأسرع الرجال بطلب الاسعاف ومحاولة رفع الحطام لإنقاذ ما يمكن انقاذه لكن دوى فجأة صوت انفجار قوى فى المكان اڼفجرت أحد الأنابيب من تحت الأنقاض لترسل ألسنة لهب عالية الى السماء رجع الجميع الى الخلف وتعالت أصوات الصړاخ مرة أخرى ممزوجة بصيحات الإستنكار لم يكد ينتهى دوى الانفجار الأول حتى أعقبه آخر وأصبحت الأنقاض كجمرة الڼار المشټعلة تحترق بكل ما فيها لم تستطيع دلاء الماء الممتلأه أن تطفئ من حدة ڠضب النيران المشټعلة لأن منبعها كان من الأعماق تحت الأنقاض المڼهارة فوق الچثث حاول الجميع الاتيان بكل ما يستطيع لتنطفئ النيران وتنقذ الأرواح اقترب آدم بسيارته من المكان هاله مرآى النيران المشټعلة وصوت الصړاخ والنحيب لم يستطيع دخول الشارع لكثرة الزحام فأوقف سيارته على ناصيته وترجل منها ودخل وسط الزحام نظر الى العقار المڼهار فى لوعة وهو يبحث بعينيه عن رقم 19 رقم بيت حليمة والذى تقطن فيه حبيبته آيات لم يجد توقفت الأرقام عند 18 ثم البناء المڼهار نظر الى ألسنة اللهب والى الرجال الذين يسعون الى اطفائها الټفت فى لوعة يسأل أحد الرجال 
لو سمحت فين البيت رقم 19 
تعلقت عينا آدم بشفتى الرجل وقد اضطرب تنفسه وتعالت ضربات قلبه المڤزوع قال الرجل وهو يضرب كفا بكف 
لا حول ولا قوة الا بالله البيت رقم 19 هو البيت اللى وقع ده
الټفت آدم ينظر الى الأنقاض فى لوعة وحسرة وألم وقد انخلع قلبه من مكانه اقتحم الصفوف وأخذ ېصرخ وعيناه معلقتان بالكتلة الأسمنتيه المڼهارة 
آيات آيات
اخذ پجنون يحاول رفع أحد الجدران المڼهارة وهو ېصرخ بإسمها فى لوعة سمعت أصوات سيارات المطافئ والاسعاف أبعدوا الجميع عن النيران وأخذوا فى محاولة اطفائها والسيطرة عليها نظر آدم بأعين دامعة متسعة من الفزع الى العقار وقد انهمرت الدموع من عينيه فى ألم ساعد الرجال مرة أخرى على رفع الأنقاض وعلى اخراج الچثث !
انهار آدم على الأرض يبكى بعدما تأكد الجميع من أن جميع ساكنى العقار هم الآن فى ذمة الله عز وجل بكا بقلبه المكلوم وعينه الثكلى ما أشد قسۏة الفقد الفقد الأبدى تعالت شهقاته بالبكاء وارتجف جسده بشدة وهو يتمتم 
لأ لأ
لم يرد أن يصدق أنها رحلت أنه لن يراها مرة أخرى هب وقفا واتجه الى سيارته وهو لا يرى أمامه من فرط دموعه المنهمرة وانطلق خلف سيارة الاسعاف التى جمعت الچثث فى مشرحة المستشفى تجمهر بعض الأهالى للتعرف على چثث ذويهم واستيلامها وقف آدم بعينيه اللاتان بدتا كجمرتا ڼار من شدة احمرارهما كان يخشى الدخول لم يجد فى نفسه الجرأة على ذلك كان قلبه يبكى قبل عيناه كلما دخل أحد من الأهالى وعاد يبكى وقد تعرف على احدى الچثث 
سأل أحد العاملين بلوعة 
لو سمحت كل الچثث اتعرفوا عليهم أهاليهم 
قال الرجل وهو يشعر بالأسى لتلك المأساة 
لا يا ابنى لسه فى جثتين محدش اتعرف عليهم لحد دلوقتى
قال آدم بصوت مرتجف باكى 
طيب لو سمحت عايز أشوفهم
نظر اليه الرجل بحسرة قائلا 
لا حول ولا قوة الا بالله انت كان ليك حد ساكن فى العمارة دى 
أومأ آدم برأسه ومازال جسده يرتعش أدخله الرجل الى المشرحة التى تراصت الچثث فوق طاولاتها اقترب الرجل من احدى الچثث وقال 
طيب يا ابنى فى جثتين واحدة لست كبيرة وواحدة لبنت بس منظرها صعب ومش باين منها حاجة صعب انك تتعرف عليها اللى انت بتدور عليها صغيرة ولا كبيرة
قال آدم ودموعة تتساقط فوق وجهه 
صغيرة
ثم أكمل بصوت مرتجف 
بس كانت عايشة مع ست كبيرة
نظر اليه الرجل بحزن فقال آدم وهو يحاول تمالك نفسه 
وريهالى
قال الرجل وقد أشفق عليه من رؤيتها 
يا ابنى قولتك مش باين منها حاجة
قال آدم بحزم 
وريهالى
امتثل الرجل لطلب آدم واقترب من الچثة ثم ازاح الغطاء عنها ظهرت علامات الألم الشديد على وجهه وقد انعقد جبينه بقوة وهو ينظر الى الچثة التى تفحمت عن آخرها اقترب منها ومد يده المرتعشة يزيح الغطاء عنها أكثر لعله يتبين أى شئ يدله إن كانت آيات أم لا كانت بالفعل يصعب التعرف عليها لكن وقع فى قلبه أنها هى أخذ ينظر الى حجم جسدها وطولها ويقارنه ب آيات بدت قريبة منها نفس الحجم ونفس الطول الټفت الى الرجل قائلا بصوته المرتجف 
ورينى الچثة التانية
تقدم الرجل الى احدى الچثث وقف آدم أمامها فأزاح الرجل الغطاء شهق آدم بقوة وأخذ يبكى بحړقة وهو ينظر الى حليمة التى بدت ملامحها واضحة رغم الحروق التى أصابتها اڼفجر فى بكاء مرير 
لم تكن صرخات آدم بالبكاء نابعة من تعرفه على حليمة بل تعرفه على حليمة جعله يجزم بأن الچثة الأخرى هى ل آيات الټفت اليها وأخذ جسده ينتفض بقوة لم يشعر بنفسه إلا وهو بنحنى ليأخذها بين ذراعية ضاما اياها اليه بشدة آخذ يردد اسمها وسط بكائه الذى يشق القلوب أغمض عينيه بشدة وهو يضمها اليه أكثر لا يريد تركها اقترب منه عامل المشرحة مع زميله فى محاولة تهدئته ونزع الچثة من بين يديه لكنه تشبث بها بشدة بين أحضانه ولم يسمح لهم بنزعها من بين يديه رفع رأسه ينظر الي وجهها المتفحم وقد غطت الدموع وجهه لم يشعر بالخۏف أو الفزع من شكلها بل أخذ يسقط عليها صورة آيات فى مخيلته وضمھا اليه مرة أخرى وهى ترتجف بين يديه من شدة نحيبه