رواية ادم كاملة


عملك كله هيضيع يا ابنى مهما كانت أعمالك دى كويسه .. طالما مفيش صلاة .. يبأه كل أعمالك دى هتضيع على الأرض
أطرق آدم برأسها دون أن يجيب .. فأكملت وقد اغرورقت عيناها بالعبرات 
أنا خاېفة عليك يا آدم .. خاېفة عليك أوى
ثم قالت 
ده ربنا قال إن من صفات المنافقين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى .. فما بالك باللى مبيصليش خالص
ثم قالت بحنان 
تعرف يا آدم ان الصلاة هى الطاعة الوحيدة والفرض الوحيد من فرائض الاسلام اللى ربنا عرج بنبيه إلى فوق السماء السابعة وفرض عليه الصلاة من فوق سبع سماوات .. فرضها خمسين صلاة .. كل يوم خمسين صلاة .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ربنا انه يخففهم لخمسه بس فربنا استجاب له .. وبقت خمسة فى العدد وخمسين فى الأجر والثواب .. أما باقى الفرائض والعبادات سيدنا جبريل كان بينزل للنبى ويوحى له بيها .. شوفت بأه الصلاة مكانتها مهمة ازاى عند ربنا
تنهد آدم وعقد ما بين حاجبيه وهو مازال ينظر الى الحاسوب أمامه .. فنظرت اليه أمها وقالت باكية 
يا آدم النبي قال بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة .. أنا خاېفة عليك يا ابنى
أجهشت فى بكار حار .. الټفت آدم ينظر اليها وقد اغرورقت عيناه بالعبرات .. مد يده وهم بأن يضعها على أمه ليخفف حدة بكائها .. لكنه قام فجأة بعصبيه وحمل هاتفه وغادر البيت .. جلست أمه فى مكانها تكفكف دمعها وهى تدعو من اعماق قلبها 
يارب اهديه ونور بصيرته
جلست إيمان تشاهد التلفاز حاملة علبة حلاوة كبيرة تأكل منها بنهم شديد وعلامات الوجوم على وجهها .. اقتربت منها أمها هاتفه پحده 
وترجعى تقولى تخينة وأد الشوال .. حد يعمل عملتك السودة دى
قالت إيمان بحدة 
ايه أموت من الجوع يعني
قالت أمها بعصبيه 
ما قولناش تموتى من الجوع بس اهتمى بأكلك شوية .. اعملى رجيم .. مش طول ما انتى أعده وانتى عماله تلغى كده
تركت إيمان علبة الحلاوة بعصبية وصاحت قائلا 
مش طافحة
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعصبيه وجلست على فراشها وقد تركت العنان لعبراتها .. ثم قالت پغضب وهى تلقى بالوسادة أرضا 
مش عايزة أعجب حد أصلا .. محدش له دعوة بيا
جلست ساندى تطالع الحساب الشخصى ل آدم على الفيس بوك .. اتسعت ابتسامتها فى سعادة عندما قبل طلب اضافتها لقائمة أصدقائه .. بدأت المحادثة قائله 
ساندى هاى دكتور
آدم هاى ساندى
ازيك عامل ايه
بخير ازيك انتى
تمام .. عرفت انك طالع مشرف على رحلة العين السخنة
أيوة
مفاجأة حلوة .. على فكرة أنا طالعه الرحلة
كويس .. طلعتيها قبل كده
يوووه كتير بس مش تبع الجامعة .. بحس رحلات الجامعة مملة ومش بكون فيها على راحتى
معايا مش هتكون مملة
هههههههه اكيد طبعا .. متشوقة للرحلة أوى .. وأعرف أماكن كتير حلوة ممكن نزودها للبروجرام هبقى أقولك عليها يوم الرحلة
خلاص اتفقنا.. باى دلوقتى نتكلم بعدين
باى دكتور
ابتسمت ساندى ثم هبت واقفة وفتحت دولاب ملابسها وأخذت تفكر كيف تستعد لتلك الرحلة .. والأهم .. كيف تجعل آدم لا يرى سواها فى هذه الرحلة
كانت آيات واقفة أمام المكتبة تصور بعض الأوراق فأقبلت أسماء من خلفها وقبلتها قائله 
سورى اتأخرت عليكي يا
يويو
هتفت آيات بحنق 
اتأخرتى كده ليه .. بقالى ساعة واقفة أصور فى ورقى وورقك
قالت أسماء وهى تتفحص الأوراق التى فى يد آيات 
شوية بنات وقفت أتكلم معاهم .. بنستعد للرحلة
ثم التفتت تنظر الى آيات قائله 
على فكرة ساندى طالعة الرحلة
قالت آيات بلامبالاة 
ما تطلع
قالت أسماء بتردد 
بصى فى حاجة كدة عرفتها .. مش عارفه أقولهالك ولا لأ
التفتت اليها آيات قائله 
قولى طبعا حاجة ايه 
ترددت أسماء قائله 
خاېفة تضايقي
قالت آيات بقلق 
قولى يا أسماء قلقتيني
قالت أسماء بتهكم 
دكتور آدم حضر عيد ميلاد ساندى من كام يوم فى بيتها وجبلها هدية كمان
اتسعت عينا آيات من الدهشة وهى تمتم قائله 
ازاى يعني .. ده طردها أدامنا من المحاضرة
مطت أسماء شفتيها قائله 
معرفش يختى .. ده اللى سمعته
قالت آيات بعدم تصديق 
أكيد اشاعة
قالت أسماء بتأكيد 
لا يا بنتى مش اشاعة أنا كنت واقفة مع ريم والبنات وعرفت كمان انه طلب منها انها تطلع الرحلة دى
شعرت آيات بحزن شديد .. واغرورقت عيناها بالعبرات وقالت وهى تحاول أن ستتجمع رباطة جأشها 
خلاص انسى أنا مش عايزة أطلع الرحلة
هتفت أسماء پحده 
انتى غبية يا آيات هتسيبيلها الجمل بما حمل
التفتت آيات تنظر الى أسماء بحيرة وضيق قائله 
أمال أعمل ايه يعني .. خلاص هو طالما بيحبها خلاص ربنا يهنيهم
هتفت أسماء بحدة أكثر 
يا بنتى هتجننيني .. بطلى شغل العبط بتاعك ده .. أنا لو منك هروح الرحلة وأدب صوابعى فى عنيها أحاول ألفت انتباهه وأخليه يسيبها ويجيلى على ملا وشه
قالت آيات بكبرياء 
أنا مش هعمل كده .. مش هلفت انتباهه .. هو لو محسش بيا من نفسه خلاص .. انا كنت طالعة الرحلة بس عشان بس أديله فرصة للكلام لو هو حابب يتكلم معايا .. لكن طالما مهتم ب ساندى فخلاص هو حر
قالت أسماء بغيظ 
يا بنتى ومين قالك انه مهتم ب سادى أصلا .. مش يمكن كدبت وقالت للبنات انه طلب منها تطلع الرحلة .. عايزة ترسمى نفسها يعني
صمتت آيات وهى تشعر بالحيرة .. فقالت أسماء 
لازم تطلعى الرحلة دى .. عشان حتى تعرفى آخرة الموضوع ده ايه .. وتحطى النقط على الحروف بينك وبين نفسك .. اتفقنا 
نظرت آيات الى أسماء قليلا .. ثم قالت 
خلاص اتفقنا
شردت آيات وهى تتساءل .. ترى أهناك شئ بينهما .. أيحبها .. تمنت أن تكون الإجابة .. لا
وقف آدم يودع زياد قائلا 
هتوحشنى يا زياد
عانقه زياد قائلا 
وانت كمان يا آدم .. هستنى منك زيارة زى ما وعدتنى .. بجد هتقضى يومين حلوين فى شرم
ابتسم آدم قائلا 
خلاص اتفقنا ان شاء الله .. خد بالك من نفسك
ربت زياد على كتفه قائلا 
وانت كمان يا آدم خد بالك من نفسك
أوقف آدم سيارته أمام الكورنيش وأخذ يتمشى وهو ينظر الى النيل ويتأمله .. وقف وأسند ذراعيه على السور وهو يتأمل ظلام السماء .. شعر بأنه ينظر داخل قلبه .. فحال تلك السماء كحال قلبه .. ظلام فى ظلام .. ثم نظر الى القمر الذى لا يظهر منه سوى هلال صغير .. تماما كقلبه .. يشعر بوجود ضوء صغير يحارب ليظهر ويتغلب على الظلام .. لكن آدم لا يسمح بهذا الضوء بأن يكبر وينير ظلام قلبه .. لا يسمح ولا يريد .. يريد قلبه أسود كما هو .. كيف سيحقق انتقامه ان اختفى هذا السواد .. يريد أن يرجع حقه ممن نهبه .. لا يريد أكثر من حقه المسلوب .. فلماذا يلام على ذلك .. لماذا يلام على رغبته فى استرداد حقه .. شعر بأنه يقترب شيئا فشيئا من هدفه .. خطوة وراء خطوة وسيصل الى مبتغاه .. عليه فقط .. الصبر .. والإنتظار
فى صباح اليوم الموعود .. يوم الرحلة .. لم تستطع آيات النوم من فرط حماسها .. كانت تتمم على حقيبتها للمرة التى لا تتذكر عددها .. اتصلت بها أسماء قائله 
أيوة يا آيات نتقابل فى مكان الباص
قالت آيات بحماس 
تمام يا أسماء .. يلا سلام
توجهت الى سيارتها ووضعت حقيبتها .. تذكرت محادثتها مع والدها منذ يومين حين قال والدها 
طيب وليه أسماء متجيش تبات هنا وتذاكروا سوا
مامتها مش راضية
يعني هى مامتها مش راضية .. وانتى ملكيش أهل
قالت آيات بسرعة 
لا مش قصدى يا بابا .. قصدى ان فى بيت أسماء طنط موجودة .. أما هنا فأنا وحضرتك عايشين لوحدنا .. فعشان كدة الأحسن أنا اللى أروح أبات معاها
فكر عبد العزيز قليلا ثم قال 
مش عارف يا آيات مش حابب حكاية البيات دى
ألحت آيات قائله 
عشان خاطرى يا بابا بجد محتاجين نذاكر سوا .. خلاص الإمتحانات قربت وأنا بركز أكتر لما بذاكر مع أسماء .. عشان خاطرى يا بابا وافق دول هما ليلتين بس .. عشان خاطرى وافق يا بابا .. وكمان لو تحب خليك معايا على الموبايل على طول نطمن على بعض
وافق عبد العزيز مرغما وهو يقول 
أعمل ايه يعنى .. خلاص يا بنتى
عانقته آيات فى سعادة قائله 
ميرسي يا بابا
قال عبد العزيز محذرا 
ممنوع الخروج بعد 10 يا آيات .. وياريت متخرجش أصلا انتى رايحه تذاكرى مش تتفسحى
قالت آيات بحماس 
متقلقش يا بابا متقلقش
انتبهت آيات الى اشارة المرور التى أرغمتها على التوقف .. توقفت وهى شاردة فيما تفعل .. زفرت بضيق .. فلم تتصور أن يصل بها الحال الى الكذب على والدها بهذا الشكل والسفر الى بلد أخرى والإقامة فيها دون علم والدها .. لكنها أخذت تقنع نفسها بأنها لن ترتكب أى شئ خطأ .. هى فقط تريد استغلال فرصة لن تتكرر .. تريد أن تكون قربه تريد أن تفهم مشاعرها وتعرف هل هناك أمل فى أن يشعر بها يوما .. أم أنها تجرى خلف سراب .. أرهقها التفكير فزفرت بضيق وأدارت المسجل لتنساب نغمات احدى الأغنيات الى أذنيها
وصلت آيات لمكان التجمع .. رات مجموعات صغيرة بدأت فى التزايد رويدا رويدا .. بحثت بعيناها عن آدم فلم تراه .. أقبلت نحوها فتاتين فابتسمت ووقفت تتحدث معهما .. سمعت صوت سارة قادمة فالتفتت لتقع نظراتها على آدم خفق قلب آيات بقوة .. وارتسمت رغما عنها ابتسامه على شفتيها .. حاولت اخفاء تلك الإبتسامه لكنها لم تستطع .. كانت تشعر بشعور لذيذ وبسعادة غامرة .. اقترب آدم من الجمع وألقى عليهم التحية وسألهم قائلا 
جاهزين يا شباب
قال أحد الطلاب بحماس 
طبعا جاهزين يا دكتور
نظر آدم الى الساعة وقال
طيب على العموم لسه خمس دقائق وعايزكم تقفولى صف ومتطلعوش الباص إلا لما أتمم عليكم
قالت احدى الفتيات ضاحكة 
ايه شغل ابتدائى ده يا دكتور
ابتسم آدم ابتسامته الجذابه التى خفق لها قلب آيات قائلا 
ده نظامى .. لو عندكوا اعتراض ممكن اعتذر عن اشراف الرحلة وأخلى دكتور مسعد يطلع بدالى
صاح الجميع فى استنكار 
لا أبوس ايدك يا دكتور
اعمل الى انت عايزه يا دكتور بس بلاش دكتور مسعد
ابتسم آدم والټفت يبحث بعينيه عن ساندى .. لكنه لم يجدها بين الحضور .. كانت آيات واقفة تتأمله .. التحمت نظراتهما .. فجفلت .. وأخفضت بصرها فى توتر .. ألقى آدم عليها نظرة لامبالاة وماهى إلا لحظات حتى حضرت ساندى و أسماء واكتمل العدد .. نظرت آيات پحده الى ساندى الواقفه تتحدث بميوعه مع آدم وقالت ل أسماء بحنق 
شايفه واقفه تكلمه ازاى
قالت أسماء 
سيبك منها
وقف الجميع صفا وتقدم كل طالب ليخبر اسمه ل أدم الذى وقف بجوار باب الأتوبيس من الأسفل .. تابع آدم الكشف