رواية ادم كاملة


وهى تقول 
وانت طيب يا دكتور
أخرج آدم من جيبه علبة أنيقة وقدمها لها وأنظاره مركزة عليها يرقب تعابير وجهها اتسعت عيناها دهشة ثم رفعت حاجبها فى عدم تصديق وابتسامتها تتسع شيئا فشيئا تناولت منه العلبة الأنيقة لتجد سلسلة ذهبية تحمل حرفا ذهبيا أول حرف من اسمها نظرت اليه بسعادة قائله 
كلك ذوق يا دكتور
رسم آدم ابتسامة ساحرة على شفتيه يعلم تأثيرها جيدا وقال بصوته الرخيم 
أتمنى انها تكون عجبتك
ابتسمت قائله وهى تنظر اليه بسعادة بالغة 
أكيد عجبتنى
ثم أشارت بيدها قائلا 
اتفضل
جلست بجواره وأشارت للنادل ليقدم له مشروبا حركت وجهها برقه لتزيل الخصلات الذهبية التى تجمعت أمام عينها كانت تعى جيدا نظرات مثيلاتها المركزة عليها ومشاعر الغيرة التى تقطعهن رأت احداهن تميل على أذن الأخرى هامسه فإرتسمت ابتسامة رضا على شفتيها فلطالما أحبت أن يتهامس الناس حولها ونظرات الغيرة تشع من عيونهم كان آدم مدرك ما تشعر به تماما فهو خبير فى نفوس ساندى ومثيلاتها يعلم أنهن لا يثيرهن سوى المظهر الجذاب والإسم الرنان أعطاها ما تريد ليأخذ فيما بعد ما يريد
أقبلت أسماء على آيات التى تجلس على احدى الطاولات فى الكافيتيريا شاردة ساهمة حركت أسماء كفها أمام وجه آيات قائله 
ايه اللى واخد عقلك
ابتسمت آيات ابتسامة واهنة وهى تقول 
كنت مستنياكى
قالت أسماء ضاحكة 
ما هو واضح
ثم قالت 
شوفت أحمد وأنا جايه وسألنى عليكي
قالت آيات ببرود 
طيب
قالت أسماء بتردد 
وكلمنى عنك
قالت لها آيات بدهشة 
يعني ايه كلمك عنى قالك ايه يعني 
قالت أسماء وهى تنظر اليها 
قالى انه بيحبك يا آيات 
نظرت اليها آيات بدهشة للحظات ألجم لسانها وتجمدت ملامحها قبل أن تظهر فيما بعض شرارة فى عينيها وهى تقول 
هو مش هيبطل بأه مېت مرة أقوله مفيش حاجة بينى وبينه وانه صديق مش أكتر
قالت أسماء وهى تحرك كتفيها بلامبالاة 
أنا قولت أقولك عشان تبقى عارفه
صمتت آيات قليلا وقد بدا عليها الضيق ثم قالت 
وقولتيله ايه 
قالت أسماء 
قولته هقولك قالى منتظر منك الرد
قالت آيات پحده 
قوليله يبطل شغل المراهقين ده وميتعبش نفسه على الفاضى
قالت أسماء 
خلاص يا آيات متضايقيش نفسك
قالت أسماء فجأة وهى تتطلع الى نقطة ما خلف آيات 
أحمد جاى نحيتنا
زفرت آيات بضيق قال أحمد مبتسما 
صباح الخير يا بنات
قالت آيات ببرود 
صباح النور يا أحمد 
لمس أحمد البرود فى صوتها واستشعره نظر الى أسماء فعلم أن هذا البرود ماهو الا رد على مشاعره تجاهها أطرق برأسه قليلا صامتا ثم قال موجها حديثه الى آيات كمحاولة جديدة منه للتقارب معها 
هتطلعى الرحلة 
قالت بإستغراب 
رحلة ايه 
قال أحمد 
رحلة للعين السخنة لمدة 3 أيام
قالت آيات 
لا مش هينفع بابا مش بيسمحلى أطلع رحلة فيها بيات
قال آحمد بأسف 
يا خسارة
قالت أسماء بمرح 
أنا بأه معنديش مشكلة أبدا
ثم التفتت الى أحمد قائله 
هى امتى يا أحمد 
قال أحمد 
آخر الاسبوع
قالت أسماء بمرح 
كده فل أوى هطلع رحلة العين السخنة وبعدها أطلع رحلة شرم
قالت آيات بغيظ 
بتغيظينى يعني 
قالت أسماء بمرح وهى تخرج لسانها 
أيوة بغظيك
قال أحمد وهو يقف ليغادر 
عامة فكرى يا آيات واعرضى الموضوع على والدك وخليه يطمن فى دكاترة طلعين معانا الرحلة
نظرت آيات الى هاتفها تلعب به وتجاهلت ما قال قالت أسماء بإهتمام 
مين الكاترة اللى طلعين الرحلة يا أحمد 
قال أحمد وهو يغادر 
دكتور آدم ودكتوره مش فاكر اسمها
تجمدت آيات فى مكانها غادر أحمد فأخذت أسماء تنظر حولها غير مدركة الى الصراع الذى يعتمل فى صدر آيات وفجأة لمعت عيناها ونهضت قائله بلهفه 
يلا يا أسماء 
نظرت اليها اسماء بدهشة وهى تلحق بها قائله 
يلا فين رايحه فين يا آيات ردى عليا
جذبتها آيات من ذراعها وتوجهت الى المسؤل عن الرحلات بالكلية وطلبت منه تسجيل اسمها واسم أسماء فى رحلة العين الساخنة نظرت أسماء الى ما تفعله صديقتها بدهشة دشديدة تم تسجيل الأسماء وغادرت الفتاتان وسارتا معا الى أن جذبتها أسماء من ذراعها لتوقفها قائله 
انتى اتجننتى يا آيات ازاى هتطلعى الرحلة باباكى مستحيل يوافق 
صمتت آيات وهى تنظر الى صديقتها وبدا وكأنه تشعر بتردد كبير فهتفت أسماء 
آيات ردى عليا
قالت آيات بشى من الخجل 
بابا مش هيعرف انى هطلع الرحلة دى
قالت أسماء بدهشة 
ازاى يعني مش هيعرف 
قالت آيات بعزم وإصرار 
هقوله 
انى بايته عندك عشان نذاكر للإمتحانات
الحلقة 4 
انتى اتجننتى يا آيات .. ازاى هتطلعى الرحلة باباكى مستحيل يوافق 
صمتت آيات وهى تنظر الى صديقتها وبدا وكأنها تشعر بتردد كبير .. فهتفت أسماء 
آيات ردى عليا
قالت آيات بشئ من الخجل 
بابا مش هيعرف انى هطلع الرحلة دى
قالت أسماء بدهشة 
ازاى يعني مش هيعرف 
قالت آيات بعزم وإصرار 
هقوله انى بايته عندك عشان نذاكر للإمتحانات
نظرت اليها أسماء بصمت .. فقالت آيات تبرر لنفسها قبل أن تبرر ل أسماء 
أعمل ايه يعني مش قدامى حل غير كده .. مفيش فرصة تانية ممكن يشوفنى ويتعرف عليا .. عنده 300 بنت فى الدفعه ايه اللى هيخليه ياخد باله منى أنا بالذات
قالت أسماء ساخرة 
أمال راح فين أنا مش هلفت انتباهه مش هضربه على ايده عشان يحبنى
قالت آيات پحده 
أنا مش هحاول أقرب منه ولا هلفت انتباهه أنا بس هكون موجوده معاه فى مكان واحد .. حس بيا حس .. محسش خلاص
أومأت أسماء برأسها وقالت بلامبالاة 
حتى لو حاولتى تلفتى انتباهه أنا شايفاها حاجة عادية مفيهاش حاجة
قالت آيات بحماس وهى تخرج مع صديقتها من الكلية 
يلا عشان عندنا حاجات كتير لازم نحضرها قبل معاد الرحلة
اشترت آيات ملابس جديده من أجل الرحلة .. لتظهر بأفضل مظهر أمام آدم عله يتلفت اليها ويدق قلبه بحبها ..كانت متحمسة للغاية وسعيدة للغاية .. لم يعكر صفو تلك السعادة سوى الإحساس بالذنب الذى تشعر به كل حين وآخر .. بسبب اضطرارها الكذب على والدها .. كادت أن تتراجع عن الفكرة ككل .. لكنها تذكرت أن هذه هى فرصتها الوحيدة حتى يراها آدم بعيدا عن العلاقة الأكاديمية التى تجمعهما .. أقنعت نفسها قائله 
أنا مش هعمل حاجة غلط .. أنا بس هكون موجودة فى الرحلة .. وزيها زى أى رحلة .. مش هحاول أكلمه .. ولو اضطريت أكلمه هتكلم عادى .. لكن أنا مستحيل أقوله مشاعرى نحيته . .لازم تيجيى منه هو .. أنا مش هعمل حاجه غلط .. مجرد رحلة
ظلت تردد تلك الكلمات الى أن اقتنع بها ضميرها وراح فى سبات عميق
كانت إيمان فى هذا اليوم تشعر بتوتر بالغ فهذا هو اليوم الموعود .. اليوم الذى سيتصل بهم العريس ليعرف ردهم ويعلمهم برده .. استخارت الله كثيرا ودعته أن يبيض وجهها أمام عائلتها .. وألا يضيف چرحا آخر لحياتها التى امتلأت على آخرها بچروحا وشروخا وكدمات !
رن جرس الهاتف فإنتفضت فى وجل .. دخلت غرفتها لتجلس على فراشها فى توتر .. ضمت كفيها الى بعضهما البعض أمام وجهها وهى تردد 
يارب مفيش حاجة وحشة تحصل .. يارب
دقائق مرت كالسنوات .. قبل أن ينفتح الباب .. بمجرد أن طالعت وجه والدتها الحزين وعلامات الأسى على وجهها حتى علمت الرد .. الرد الذى توقعته قبل أن يغادر بيتهم .. الرد الذى تسمعه دائما .. والذى أصبح أمر مسلم به .. رفضها .. حاولت حبس عبراتها .. فلا ينقصها الآن سوى شفقة والدتها .. لكنها لم تستطع .. اڼفجرت فى بكاء مرير .. أغلقت أمها الباب وجلست بجوارها وأخذتها بين ذراعيها قائله 
يا بنتى وحدى الله .. بكرة ربنا هيبعتلك نصيبك لحد عندك
ثم قالت لتحاول أن تخرجها من حزنها 
وبعدين أصلا مكنش عاجبنى كان اتم كده وبارد ودمه تقيل
هبت إيمان واقفة والعبرات ټغرق وجهها وهى تصيح پغضب 
كفاية بأه كفاية .. مش عايزة أتهان أكتر من كده .. كل مرة تجيبولى عريس ويرفضنى .. كل مرة أطلع أدامه أكنى بعرض نفسي عليه ويايشترى ياميشتريش .. كفاية بأه ارحمونى أنا معدتش هقابل عرسان تانى .. ريحى نفسكوا بأه
وقفت أمها فى مواجهتها وهى تقول 
انتى اټهبلتى فى عقلك يا بت انتى
قالت إيمان بصوت باكى 
افهمى بأه وكلكوا افهموا مفيش واحد هيبص لواحدة زيي
ضړبت أمها على صدرها وهى تقول 
ليه ان شاء الله ناقصة ايد ولا ناقصة رجل ده انتى زى الفل
هتفت إيمان وهى تهزى من الڠضب 
مش شايفة أنا عامله ازاى .. مين هيرضى يتجوز واحدة شوال زيي
ثم فتحت دولابها بعصبيه وأخرجت ملابسها والقتها أرضا وهى تصيح 
بصى شوفى مقاسى كام .. عمرى ما دخلت محل إلا وألاقى البنت تقولى معلش يا مدام مقاسك مش عندنا .. مين هيرضى يتجوز واحدة زيي
اڼهارت على الأرض باكية فوق الملابس التى ألقتها أرضا .. صاحت أمها وهى تغادر الغرفة 
بت مچنونة صحيح .. لما يجيى أبوكى يبقى يشوفله صرفه معاكى
ثم أغلقت الباب خلفها بقوة
جلست ساندى مع صديقاتها فى النادى لتقول بتفاخر 
طبعا يا بنتى هو يقدر ميجيش .. اسألى ريم هى اللى شفته
قالت ريم صديقتها 
أها دخل الحفلة من هنا والبنات كلها كانوا هياكلوه بعنيهم .. بس سابهم كلهم وأعد مع ساندى
ابتسمت ساندى وقالت بتعالى 
وكمان جبلى هدية عيد ميلادى
قالت أحدى الفتيات بخبث 
طب ايه 
ضحكت ساندى قائله 
ايه ايه يا بنت انتى
قالت الفتاة 
يعني أنا شيفاه مهتم .. حفلة عيد الميلاد .. وهدية .. وكمان رجع فى كلامه وسمحلك تحضرى المحاضرات .. أكيد كل ده مش لله وللوطن
قالت ساندى بدلال 
الله أعلم
قالت فتاة أخر 
هتطلعى الرحلة يا ساندى 
قالت ساندى 
أهاا طبعا طالعاها
قالت الفتاة بخبث 
من امتى بتطلعى رحلات تبع الجامعة .. من أول سنة وانتى بتطلعى تبع النادى ومبترضيش تطلعى معانا
قالت ساندى بلؤم 
المرة دى هطلع
قالت الفتاة ضاحكة 
ايه هو اللى طلب منك ولا ايه 
قالت ساندى كاذبه 
أيوة قالى ياريت تطلعيها يا ساندى
ضحكت الفتاة قائله 
ده شكل دكتور آدم وقع ولا حدش سمى عليه
تعالت ضحكات الفتيات حول ساندى التى كانت فى قمة سعادتها لأنها محور حديث الفتيات .. و سبب غيرتهن
جلس آدم فى غرفته أمام حاسوبه يتصفح بتململ .. طرقت أمه الباب فأذن لها بالدخول .. دخلت وقدمت له كوب من الشاى فقال بعبوس 
شكرا يا ماما
ثم عاد لمطالعة حاسوبه وقد بدا شاردا حزينا .. فوجئ بأمه تجذب احدى المقاعد وتجلس بجواره .. نظر اليها ففهم أنها على وشك القاء محاضرة أخرى عليه فزفر بضيق وعاد ينظر الى حاسوبه مرة أخرى .. فقالت أمه 
مش هكلمك فى الموضوع اللى كل شوية أكلمك فيه .. انا هكلمك فى حاجة تانية خالص
لم يبى آدم أى رد فعل فقالت أمه بعتاب 
سبت الصلاة ليه يا آدم 
بدا وكأنه بوغت بالسؤال .. ظل ملتزما الصمت فقالت أمه بأسى 
ليه يا ابنى كده .. ده هى الحاجة اللى بتعصمك من الشيطان .. ليه تسيب الصلاة وهى عماد الدين يا ابنى .. ودى أول حاجة هتتسأل عنها فى قپرك .. لو كنت بتصلى وربنا قبل صلاتك هينظر فى عملك .. أما لو مكنتش بتصلى أو ربنا مش قابل صلاتك