رواية ادم كاملة


الذى بيده وهو يستمع الى اسم كل طالب على حدى .. اتى دور آيات فنظر اليها منتظرا أن تقول اسمها ليبحث عنه فى الكشف .. قالت بتوتر وهى تنظر اليه مبتسمه 
آيات عبد العزيز حسان اليمانى
تصلب جسد آدم وهو يستمع الى اسمها .. رفع رأسه ونظر اليها بتمعن قائلا 
انتى من عيلة حسن اليمانى 
شعرت آيات بالسعادة فلربما يعرف أحد أفراد عائلتها وتجد مدخلا للحديث معه .. قالت بحماس 
أيوة
قال آدم بلهفه وعيناه الزرقاوين تكاد تخترقانها من فرط امعانه فيها 
سراج حسن اليمانى يقربلك ايه 
ابتسمت آيات قائله بحماس 
ده يبقى عمى
تجمدت ملامح آدم وظلت نظراته مثبتة عليها كالليزر .. شعرت آيات بالتوتر من نظراته التى لم تستطيع تفسير معناها .. قالت بإرتباك 
اطلع الباص 
أومأ برأسه دون أن يرفع بصره عنها .. صعدت وضربات قلبها تزداد اضطرابا .. وقف آدم لحظات جامدا .. ثم ما لبثت تعبيرات الڠضب أن ظهرت على ملامحه واشعلت نظراته وهو يتمتم بصرامة 
عمك !!
جلست آيات بجوار أسماء وقالت لها بلهفه وسعادة بصوت منخفض خشية أن يسمعها من حولها 
دكتور آدم اتكلم معايا
ضحكت أسماء قائله 
صلاة النبي أحسن .. ده احنا لسه بنقول يا هادى
ثم غمزت بعينها قائله 
يا يويو يا جامد
ثم قالت 
احكيلى قالك ايه
قالت آيات بحماس 
سألنى على عمى سراج
قالت أسماء بإستغراب 
عمك .. وهو يعرفه منين 
قالت آيات بسعادة 
معرفش .. بس مش مهم .. المهم انه اتكلم معايا يا أسماء
التفتت آيات تنظر الى آدم الواقف بجوار الأتوبيس الټفت فالتقت عيناهما .. خفق قلبها .. لكنها هذه المرة لم تشح بوجهها .. وهو أيضا لم يفعل .. حاولت أن تفهم معنى نظراته وسببها .. لكنها لم تستطع .. ولم تحاول كثيرا أن تفهم .. فكل ما كانت تشعر به الآن هو السعادة .. السعادة لأنه أخيرا الټفت اليها
صعد الجميع وانطلق الأتوبيس بهم فى طريقهم الى العين الساخنة .. كان آدم يجلس فى الأمام على بعد ثلاث مقاعد من مقعدى آيات و أسماء .. الټفت ينظر فى اتجاه آيات فانتبهت لتلك العينان الزرقاوان اللاتات تتفرسان فيها .. شعرت بإرتجافة فى أوصالها .. ثم عاد لينظر أمامه مرة أخرى .. ضحكت أسماء ضحكة خافته ووكزت أسماء فى ذراعها قائله 
ايه يا آيات ده .. لحقتى وقعتيه
قالت آيات بإرتباك 
والله ما عملت حاجة
قالت أسماء بلؤم
أمال لو عملتى
ثم اڼفجرت مرة أخرى ضاحكة .. لم تشاركها آيات ضحكاتها ولا مزاحها .. لأن عقلها كان فى مكان آخر .. كان مع والدها .. والدها الذى كذبت عليه .. وهاهى فى طريقها خارج القاهرة .. لتمضى ليلتين فى هذا البلد الغريب ..
ودون علم والدها .. الذى كان ومازال كل ما تملك فى هذه الحياة .. شعرت پألم شديد فى قلبها .. وصوت يهتف بداخلها 
أهذه ثقة والدك فيك يا آيات .. أيستحق منك.. وهو الذى لم يقصر فى حقك يوما وهو الذى وثق بك دوما .. وهو الذى كان الأب والأم والأخ والصديق وكل عائلتك .. أيستحق منك تلك الطعڼة .. ماذا لو علم .. كيف يتكون نظرته اليك .. الى ابنته التى تعب وعانى فى تربيتها وتعليمها وأوصلها الى ما هى عليه الآن .. كيف ستكون خيبة أمله فيك يا آيات
كانت آيات تنظر من الشباك المجاور لها وهى شاردة واجمة وعلامات الحزن على وجهها ..لم تنتبه الى ساندى التى حضرت من الخلف فى اتجاه آدم ونظرت اليه قائله بدلال 
تسمحلى يا دكتور عايزة أتكلم مع حضرتك فى بروجرام الرحلة
ابتسم لها آدم ووقف لتجلس على المقعد المجاور له .. كان عقل آدم فى مكان آخر تماما فلم يستمع الى ساندى التى تلقى على مسامعه اقتراحاتها بشأن تطوير برنامج الرحلة والأماكن التى تعرفها فى العين الساخنة .. كان عقل آدم منشغل بتلك الفتاة التى تجلس خلفه بثلاث مقاعد .. قال لنفسه 
ما هذه المصادفة يا آدم .. واحدة من عائلة اليمانى تحت رحمتك .. وفى قبضة يدك .. يبدو أن حظك بدأ فى الإبتسام لك أخيرا يا آدم
فجأة وبدون سابق انذار هبت آيات واقفة وهى تأخذ حقيبتها التى وضعتها فى الرف العلوى .. نظرت اليها أسماء بدهشة قائله 
بتعملى ايه يا آيات 
قالت آيات بحزم وهى تضع الحقيبة على ظهرها 
نازلة
قالت أسماء غير مصدقة 
نازلة .. يعني ايه نازلة 
قالت آيات بحزم وهى تنظر اليها 
مش عايزة أطلع الرحلة دى .. غيرت رأيي
فتحت أسماء فمها دهشة وقبل أن تتمكن من الرد عليها توجهت آيات الى السائق وأمرته بالتوقف توقف السائق لتنزل منه آيات .. أسرع آدم ينزل درجات الحافلة خلفها وجذبها من ذراعها قائلا 
انتى راحه فين 
التفتت اليه آيات بدهشة ونظرت الى يده الممسكة بذراعها وقالت 
غيرت رأيي مش طالعه الرحله
قال آدم بدهشة 
هو لعب عيال
جذبت ذراعها من يده وقالت بإضطراب 
انا آسفة .. بس غيرت رأيي
التفتت لتغادر مشرعة .. رآها آدم وهى تبتعد .. كانت تسير فى طريق العودة الى القاهرة على هذا الطريق الصحراوى الذى يخلو من السيارات فى هذا الوقت من الصباح الباكر .. شعر آدم بأن هذه هى فرصته .. وأراد استغلالها الى أقصى درجة ممكنة .. توجه مسرعا الى الأتوبيس وأخذ حقيبته وقال للمشرفة التى معه 
أنا مضطر اروح معاها عشان مش هتعرف ترجع لوحدها .. وهبعتلكوا دكتور مسعد .. هتعرفى تتصرفى لوحدك يا دكتورة 
ابتسمت قائله 
أيوة يا دكتور متقلقش .. المهم متسبش البنت لوحدها
نزل آدم من الأتوبيس وهو يحمل حقيبته على كتفه ويقول لنفسه بقسۏة وغل وحقد دفين 
متقلقيش مش هسيبها .. أبدا .. !
الحلقة 5 
انا آسفة .. بس غيرت رأيي
التفتت لتغادر مسرعة .. رآها آدم وهى تبتعد .. كانت تسير فى طريق العودة الى القاهرة على هذا الطريق الصحراوى الذى يخلو من السيارات فى هذا الوقت من الصباح الباكر .. شعر آدم بأن هذه هى فرصته .. وأراد استغلالها الى أقصى درجة ممكنة .. توجه مسرعا الى الأتوبيس وأخذ حقيبته وقال للمشرفة التى معه 
أنا مضطر اروح معاها عشان مش هتعرف ترجع لوحدها .. وهبعتلكوا دكتور مسعد .. هتعرفى تتصرفى لوحدك يا دكتورة 
ابتسمت قائله 
أيوة يا دكتور متقلقش .. المهم متسبش البنت لوحدها
نزل آدم من الأتوبيس وهو يحمل حقيبته على كتفه ويقول لنفسه بقسۏة 
متقلقيش مش هسيبها أبدا !
رحل الأتوبيس وأسرع آدم الخطى خلف آيات .. التفتت لتجده يقترب منها توقفت ونظرت اليه بدهشة شديدة .. قال لها آدم بجدية 
مينفعش تمشى لوحدك .. أنا هاجى أوصلك
شعرت بقلبها يقفز فرحا .. ابتسمت لا شعوريا .. حاولت أن تخفى تلك الابتسامه التى ظهرت على شفتيها .. لكنها كعادتها لم تستطع .. كان وجه آيات دائما مرآة لما بداخلها .. لا تستطيع اظهار غير ما تشعر به .. أشاحت بوجهها عنه .. حتى لا يرى ابتسامتها وتلك السعادة فى عينيها .. سارت بجواره صامته .. الټفت اليها ومد يده قائلا 
هاتى الشنطة
نظرت اليه قائله بصوت خاڤت 
مفيش مشكلة أنا هشيلها
ابتسم اتبسامه خفق لها قلبها وقال 
ليه مش شايفانى راجل ولا ايه
ابتسمت له وأعطته اياها .. نظرت اليه وهى تقول لنفسها 
انه هو .. انه حقا فارسي
شعرت أسماء بالڠضب الشديد مما فعلته آيات حاولت الإتصال بها لكنها لم تجب .. فقالت بضيق 
طبعا من لقى أحبابه يا آيات هانم
ثم أخذت تنظر من الشباك فى وجوم
سمعت آيات صوت الهاتف لتجد أن أسماء هى المتصلة .. ضبطته على الوضع الصامت ثم اعادته الى حقيبتها .. كان آدم يتابعها بطرف خفى .. قال فجأة 
حبيبك 
التفتت اليه آيات بدهشة وقالت 
لأ
فقال آدم 
افتكرت اتخنقتوا سوا وعشان كدة نزلتى من الأتوبيس
قالت بحماس 
لأ أنا كنت طالعة مع واحده صحبتى
ابتسم لها آدم قائلا 
أمال ليه نزلتى من الأتوبيس .. وبسببك اضطريت أرجع ومكملش الرحلة
قالت بحرج 
أناآسف جدا يا دكتور .. مكنش قصدى .. ومكنتش أعرف ان حضرتك هتنزل من الأتوبيس
قال آدم لجدية 
ازاى كنتى عايزانى اسيبك لوحدك فى الصحرا دى
ابتسمت قائله 
ميرسي أوى يا دكتور .. أنا فعلا كنت خاېفة ومكنتش عارفه هعمل ايه
أعاد سؤاله قائلا 
ليه نزلتى من الأتوبيس 
صمتت آيات قليلا ثم قالت بتوتر 
كده غيرت رأيي
قال آدم بشك 
فجأة كدة .. اكيد فى سبب
صمتت .. فقال 
حد ضايقك فى الأتوبيس 
قالت بسرعة 
لا يا دكتور مفيش حد ضايقنى
أمال ايه .. ايه اللى خلاكى تقررى فجأة انك تقطعى رحلتك
بدا عليها التردد ثم أخيرا قالت بصوت مضطرب 
بصراحة .. انا كنت طالعة من ورا بابا .. بس حسيت بالذنب .. ومقدرتش أكمل
كانت تنظر أمامها .. فلم ترى نظرات آدم الساخرة .. تحدث الى نفسه قائلا ها هى فتاة مستهترة أخرى .. بنفس الشكل ونفس الأخلاق .. نظرة اليها نظرة متفحصة .. تأمل عينيها المرسومتان جيدا لتبدوان أكثر اتساعا .. رأى المسكرة التى تزيد من حجم رموشها .. رآى كريم الأساس الذى أعطاها لون بشړة غير لونها الحقيقي فبدت بشړة وجهها متناقضة فى لونها مع لون بشړة يدها .. نظر أمامه وهو يقول لنفسه مانيكان آخر للعرض فقط .. فياترى هل يسمح بلمسه أم لا !
شعرت آيات بالسعادة والأمان وهى تسير بجواره .. بجوار فارسها .. لم يعد لديها شك بأنه فارسها .. الذى طالما راودها فى أحلامها .. وجاءها على حصانه الأصيل .. وأخذها وانطلق بها ليشق الريح بسرعته .. شعرت بأنها تحبه بكل كيانها .. هذا الفارس .. هذا الرجل .. الټفت آدم اليها قائلا 
تعبتى 
قالت بوهن 
بصراحة شوية
ابتسم قائلا وهو يربت على كتفها 
معلش ان شاء الله نلاقى عربية بسرعة
ارتجفت آيات للمسة يده على كتفها .. اضطربت ووقعت فى حيرة لكنها لم تبدى اعتراض .. ازاح آدم يده وهو يقول لنفسه اذن فهو قابل للمس ! .. ومن أى ان كان ! .. تماما كغيرها !
أخيرا وبعد السير لأكثر من ساعة .. أتت سياره فى تجاه القاهرة .. فإستقلاها .. وانطلقت بهما فى طريق العودة .. أوقف آدم لها تاكسى لتعود به الى منزلها لكنها أوقفلها قائلا وهو يخرج احدى الكروت من جيبه 
ده رقمى لما تروحى طمنينى انك وصلتى
قالت آيات مبتسمة 
ميرسي يا دكتور
أغلق الباب بعدما ركبت وقال وهو ينظر اليها 
مستنى اتصالك
رحل فالتفتت آيات تنظر من الزجاج الخلفى الى هذا الرجل الذى باتت واثقة بأنه نصفها الآخر
عادت آيات لتخبر والدها بأنها غيرت رأيها بعدما استقبلت والدة أسماء أقارب لهم فلم تستطع المكوث عندهم لانها لن تشعر معهم بالراحة .. فرح عبد العزيز بذلك فقد كان لا يستريح لأمر اقامتها فى مكان بعيد عنه .. يحب دائما أن يراها حوله ليطمئن قلبه عليها .. صعدت الى غرفتها وأخرجت هاتفها بسرعة واتصلت ب آدم لمئنه بوصولها