رواية ادم كاملة


أنه ل كريم .. فلم تعتاد اتصال أرقام غريبة بها وفى هذا الوقت .. رد قائله بصوت خاڤت 
السلام عليكم
أتاها صوته 
وعليكم السلام .. صحيتك
قالت بسرعة 
لا أصلا لسه منمتش
قال بحنان 
أنا بس اتصلت أقولك انى النهاردة مش عايز أظبط المنبه عشان يصحيني للفجر .. عايزك انتى تصحيني .. ممكن 
اتسعت ابتسامتها وهى تقول 
ممكن
صمت قليلا ثم قال بخفوت 
خلاص هعتمد عليكي .. تصبحى على خير
وانت من أهل الخير
كان بينها وبين الفجر عدة ساعات .. لكها علمت أنها لن تستطيع النوم .. أسندت رأسها الى وسادتها والبسمة لا تفارق ثغرها !
الحلقة 28
خرجت أسماء من الحمام وحاولت رسم بسمة على شفتيها وهى تقبل إيمان قائلا 
ألف مبروك يا إيمان
قالت إيمان وهى تتظاهر بالڠضب 
لا أنا زعلانه منك بجد
والله عارفه انك أكيد علانه .. بس فعلا أنا كنت تعبانه .. معلش ملحوقه تتعوض فى فرحك ان شاء الله
الټفت الأربع فتيات حول طاولة الطعام .. قالت سمر 
طبعا هتسيبونى وتروحوا شغلكوا
ابتسمت آيات قائله وهى تلوك الطعام فى فمها 
أيوة طبعا أمال عايزانا نعد جمبك ولا ايه
قالت سمر بحزن 
طيب هعمل أنا ايه لوحدى .. هحس بملل فظيع
قالت إيمان ملتفته الى آيات 
متخلى سمر يا آيات تروح العيادة بدل الدكتورة اللى واخدة أجازة النهاردة
هتفت آيات 
والله فكرة
قالت سمر بإستغراب 
عيادة ايه
قالت آيات شارحة 
افتتحنا عيادة أطفال هنا فى القرية .. عيادة صغيرة بس ما شاء الله الإقبال عليها حلو أوى .. بس الدكتورة اعتذرت لمدة اسبوع .. ايه رأيك لو حسيتى انك هتملى تعالى اعدى فيها شوية
قالت سمر بحماس 
أكيد طبعا .. أنا أصلا رغم ارهاقى فى الشغل إلا انى بعشقه ..بجد بعشق الأطفال أوى ونفسى أفضل حواليه على طول .. بحس فيهم بالبراءة وبحاجات كتير لسه موجودة جوايا ..
ثم شردت قائله وسحابة حزن فى عينها 
عارفين .. ساعات بحس انى طفلة .. ولما بشوف أب حنين على ابنه الصغير بقول فى نفسى يارتنى رجعت صغيرة تانى ولقيت حد يتعامل معايا بحنية كدة ويحسسنى انه بابا وانه مسؤل عنى .. عمركوا شوفتوا واحدة بتتمنى راجل يحسسها انه باباها .. أهو أنا بتمنى كده
ثم قالت 
نفسى فى راجل أغمض عيني وأنا واثقه انه مش هيضيعني .. أرمى كل همومى وخوفى وحمولى عليه وأنا واثقه انه هيكون أد المسؤلية
نهضت أسماء فجأة قائله 
أنا همشى
نظرت اليها آيات قائله 
طيب استنى هخلص أهو ونمشى سوا
لم تترك لها أسماء فرصة للحديث بل قالت وهى تحمل حقيبتها وتغادر 
لا هسبأكوا عشان ورايا حاجات كتير
جلس آدم و زياد بصحبة على و كريم فى مكتب هذا الأخير .. قال كريم 
زى ما اتفقنا وقسمنا الشغل بينا يا شباب .. أهم حاجة عندى ان يكون فى تنسيق بينا .. وأنا مش ديكتاتور .. يعنى اللى يكون عنده مقترحات أفضل أو أساليب أفضل لسير العمل يبلغنى بيها
نظر كريم الى ساعته وقال 
معدش الا ساعة على صلاة الجمعة .. نتقابل فى مسجد القرية ان شاء الله
أثناء انصراف الرجال من مكتب كريم .. توجهت آيات الى المكتب .. وقف آدم أثناء خروجه ينظر اليها وحياها قائلا 
صباح الخير
تجاهلته تماما ودخلت المكتب ! .. ربت زياد على كتف آدم وساقه بعيدا .. قالت آيات مبتسمة 
كريم عايزه منك خدمه
خير يا آيات أؤمرى
قالت 
عايزة أخرج النهاردة أشترى شوية لبس
نظر الى ملابسها قائلا 
ماشى مفيش مشكلة .. نفس الستايل كدة
ابتسمت قائله 
لا ستايل تانى .. بصراحة عايزة ألبس لبس يرضى ربنا بأه .. مش عايزة أحس انى مقصرة فى موضوع اللبس ده .. يعني مش عايزة أحسن ان ربنا ڠضبان منى عسان لبسى
ثم نظرت الى ملابسها قائله 
هو لبسى أحسن من الأول بكتير .. بس برده حسه ان لسه .. نفسى أكون زى إيمان و سمر كدة .. لبسهم محترم ومش ملفت
ابتسم كريم قائلا 
والله فرحتيني يا آيات .. طيب ايه رأيك باه ان أنا هاجى معاكى ونختار اللبس سوا .. وأى حاجة انتى عايزاها هتكون هدية منى ليكي
قاټل مبتسمة 
لأ أنا اللى عايزة أشتريهم أنا معايا فلوس متقلقش
قال بحزم 
خلاص اتنهت .. وبعدين سيبينى آخد الثواب ده .. كل ما تبقى لابسه حاجة واسعة أنا جايبهالى هاخد أنا الثواب عليها .. متحرمنيش بأه من الثواب ده لو سمحتى
ابتسمت بإستسلام قائله 
بس أنا عايزة أروح النهاردة
قال لها بمرح 
أمرك يا باشا .. أصلى الجمعة واخدك ونروح نجيب اللبس على طول .. بس كدة دى آيات هانم تؤمر والعبد لله ينفذ
توجهت اليه بعدما أخذت نفسا عميقا .. حاولت ألا تنظر اليه وهى تقول 
لو سمحت يا أستاذ على عايزة امضة حضرتك على الطلب ده
الټفت على اليها .. وتناول الملف من يدها .. قرأه بدقة ثم زيله بتوقيعه .. استعادت منه الملف وهمت بالإنصراف .. باغتها قائلا 
آنسة أسماء
توقفت دون أن تنظر اليه .. بدا عليه التوتر والإضطراب .. قال 
أنا آسف .. انا مكنش قصدى انى أجرحك بكلامى
ظهر الحزن فى عينيها لكنها قالت بصعوبة 
عادى محصلش حاجة
همت بالإنصراف لكنه أوقفها مرة أخرى وقال 
انا كل اللى كان قصدى أقوله ان صحابك أكيد اتكلموا معاكى فى الموضوع اللى كنا بنتكلم فيه وقتها .. يعني مش محتاجة تسمعى أكتر من اللى سمعتيه عشان تنفذى وتختارى صح
أطرقت أسماء برأسها قليلا ثم نظرت اليه قائله پألم 
أنا للأسف غيرهم .. مكنش ليا أب وأم يقولولى الصح من الغلط .. كانوا مدينى حرية فى حاجات كتير منها لبسى .. صعب أوى
ان حد عاش كدة تيجى فجأة وتقوله انت غلط وان الصح كذا .. ڠصب عنى مش عارفه أتقبل ده
تنهد على ثم قال وهو ينظر أمامه 
مش صعب لو الانسان ده عرف ان ربنا هو اللى أمره بكده .. ربنا هو اللى قال ان ده صح .. وان ده غلط .. وعلى فكرة طالما الانسان ده مكنش يعرف الصح من الغلط ومحدش نبهه ده يعذر لجهله .. وربنا يغفرله ان شاء الله على اللى فات من حياته .. لكن طالما عرف .. يبأه كدة أقيمت عليه الحجة .. ويبتدى يتحاسب .. أيوة كان جاهل .. بس دلوقتى معدش جاهل .. وعرف الصح من الغلط .. مينفعش يفضل مستمر فى الغلط ويقول أصلى مكنتش أعرف .. لأ انت دلوقتى عرفت يبقى تلتزم بكلام ربنا وتنفذ
شعرت براحة غريبة وهى تتحدث اليه .. قالت وهى تنظر اليه 
بس أنا أحسن من بنات كتير .. حتى لو لبسى ضيق .. بس أنا محترمة فى تعاملاتى ومش بسمح لحد انه يتجاوز معايا .. انت من ساعة ما انا اشتغلت هنا سمعت عنى كلمة وحشة أو شوفت منى حاجة وحشة 
قال على بهدوء 
لأ مشفتش منك حاجة وحشة ولا سمعت عنك حاجة وحشة
قالت أسماء بحماس 
ربنا رب قلوب .. يعني هو مطلع على تصرفاتى وعلى اللى فى قلبى .. وده أهم كتير من المظاهر.. أهم كتير من انى ألبس محترم بس أبقى بنت مش كويسة وأتعامل مع الشباب بطريقة وحشة .. فى بنات كتير أوى محترمة أوى فى لبسها بس مش محترمة فى تصرفاتها
صمت على للحظات ثم قال 
وانتى ليه تبصى للى محترمة فى لبسها ومش محترمة فى تصرفاتها ! .. ما تبصى للى محترمة فى الاتنين .. مينفعش تتحجبى على مزاجك أو بالطريقة اللى انتى شايفاها صح .. لازم تتحجبى بالطريقة اللى هو شايفها .. واللى هو عايزها .. واللى هو أمرك بيها
صمتت أسماء تحاول استيعاب كلماته وتمريرها على عقلها وقلبها .. سألته بخفوت 
وايه هى الطريقة دى
قال على بحماس 
أولا ميكنش ضيف يكون واسع .. ثانيا ميكنش شفاف ويبين الجسم .. ثالثا .. ميكنش مبرفن ببرفان أو بخور أو أى حاجة يقدر اللى واقف جمبك يشمها .. رابعا ميكنش ملفت .. خامسا ميكنش شبه لبس الكافرات .. سادسا ميكنش شبه لبس الرجال .. سابعا ميكنش ثوب شهرة
نظرت اليه أسماء بإستغراب وقالت 
معلش يعنى ايه ميكنش ثوب شهرة دى .. مش فاهمة
قال على بهدوء شارحا 
يعني متكنيش لبساه عشان الناس تشاور عليكي وانتى ماشية فى الشارع .. الرسول نهانا عن اللبس المزين أوى الفخم أوى اللى الواحد بيلبسه عشان الناس تشاور عليه وهو ماشى فى الشارع وده بيبأه خيلاء ماشى يعني يقول يا أرض اتهدى ما علييك أدى .. وبرده نهانا عن اللبس الرث أوى المبهدل أوى اللى الواحد يلبسه عشان الناس تشاور عليه وتقول ده الراجل ده زاهد وعابد .. يعني الرجال والنساء محرم عليهم لبس الشهرة .. يعني متلبسيش حاجة ملفته عشان الناس تشاور عليكي وتعرفك
تمتمت قائله 
أيوة فهمت
قال وهو ينظر الى ساعته 
بعد اذنك عشان ألحق الصلاة
قالت بخفوت 
اتفضل
توافد الرجال فى القرية على مسجد القرية الذى جهزه كريم بكل ما يلزم .. ابتسم آدم الجالس على الأرض فى انتظار بدء الخطبة وهو يميل على زياد قائلا 
ما شاء الله .. حلوة أوى فكرة المسجد فى القرية .. عشان الناس متكسلش تطلع بره القرية يدوروا على مسجد يصلوا فيه .. أهو كده مفيش راجل فى القرية له حجه ..
فعلا فكرة حلوة أوى والله الواحد حاسس براحة كبيرة هنا .. غير ما كنا بنحس فى قرية النحس شكرى ..
ساد الهدوء فجأة عندما اعتلى الإمام المنبر .. نظر آدم و زياد الى بعضهما فى دهشة .. فلم يكن الإمام سوى .. كريم .. ألقى نظرة على الموجودين وتلاقت أنظاره بأنظار آدم و زياد .. ثم .. بدأ خطبته 
الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد يقول الله عز وجل وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون .. فمن رحمة الله عز وجل بعباده أن باب التوبة مفتوح فى كل زمان ومكان حتى تشرق الشمس من مغربها .. رخصة لكل انسان وقع فى معصية أو ذنب صغيرا كان أم كبيرا .. يستطيع بتلك الرخصة أن يتوب الى الله عز وجل فيغفر له ذنبه ويمحيه تماما من صحيفة أعماله كأنه لم يفعله فى حياته قط .. فلنتحدث عن أنواع البشر وأنفسهم .. هناك شخص يملك بين جنباته نفس أمارة بالسوء .. وصاحب هذه النفس والعياذ بالله يقبل على المعصية ويميل اليها دائما دون أدنى شعور بالذنب .. يقترف المعصية سرا وجهارا ليلا ونهارا .. دون ان يطرف له جفن .. ونسى الملك المطلع عليه من فوق سبع سماوات .. وهذه النفس استحوذ عليها الشيطان تماما فسار يحركها كيف يشاء