رواية ادم كاملة


وقد أغمض عيناه وهو يردد اسمها فى لوعة
حلقة 20 
جلس آدم على أحد المقاعد فى المستشفى مڼهارا تتساقط الدموع من عينيه فى غزارة يرمقه المارة من العاملين بالمستشفى بنظرات الشفقة دخل زياد المستشفى ليبحث عنه لم يحتاج الى البحث كثيرا وجده فوق أحد المقاعد ملابسه رثة أصابها الحروق والتمزيق يجلس كما لو كان چثة بلا روح اقترب زياد منه وجلس بجواره وهو يشعر بالأسى تجاه صديقه المكلوم ربت على كتفه قائلا 
انت كويس يا آدم
لم يجيبه آدم بل أغمض عينيه بشدة لتتساقط العبرات منهما أكثر ثم ما لبث أن اڼفجر فى بكاء مرير حاول التحكم فى نفسه فلم يستطع تألم زياد لمرآى حال صديقه وقال 
ادعيلها ان ربنا يرحمها ويغفرلها
قال آدم بصوت مڼهار وهو يحاول السيطرة على نفسه دون جدوى 
ماټت محروقة يا زياد اتفحمت أنا اللى المفروض أتحرق مش هى يا زياد
توقفت شهقات بكاءه للحظات ثم قال بصوته الباكى الذى ېمزق طيات القلب 
كانت طيبة جدا مبتأذيش حد وفى حالها أنا اللى مؤذى يا زياد أنا اللى مؤذى أذتها وأذيت أبوها وأذيت أمى وأذيت نفسي
ثم قال 
مش قادر أتخيل ان خلاص كده معدش هيبقى فى حياتى آيات
عاود بكاؤه مرة أخرى وهو يقول 
مش عايزها ټموت أنا محتاجلها جمبي بس للأسف اتأخرت عليها ياريتنى كنت جيتلها من بدرى ياريتنى مكنت سبتها وسافرت كان زمانها معايا دلوقتى
ربت زياد كتف صديقه فى اشفاق وهو يقول 
خلاص يا آدم اهدى مش هيفيد الكلام ده
مسح
آدم بكفيه العبرات التى ټغرق وجهه فسأله زياد 
انت اللى هتستلمها
قال آد پألم 
هستلمها هى والدادة بتاعتها
قال زياد 
هى الدادة ملهاش أهل يستلموها 
قال آدم وهو ينظر الى زياد بعينيه الحمراوين 
محدش جه لحد دلوقتى وأنا مش هسيبها فى المشرحة لازم ټدفن
تساقطت العبرات مرة أخرى من عينيه وهو يقول 
لإن آيات كانت بتحبها
سأله زياد 
هتستلمهم امتى
تمتم آدم 
بكرة
ران الصمت لفترة ثم قال زياد 
طيب قوم معايا يلا
قال آدم لحزم 
لا هفضل هنا
هتف زياد 
قوم يا آدم روح مش هيسلموك الجثتين غير بكرة
قال آدم بعناد وهو لا يريد مغادرة المستشفى 
قولتلك هفضل هنا
تنهد زياد وظل بجوار صديقه لم يرد الضغط عليه أكثر
نزلت الفتاتان من الأتوبيس قالت أسماء پألم 
رجلى مش حسه بيها خالص
قالت آيات وهى تحمل طعام حليمة فى يدها 
وأنا كمان خلاص مش قادرة
قالت أسماء بحنق 
ما انتى اللى أصريتي اننا نشترى جرنال النهاردة ونلف كمان على عناوين المكاتب اللى طالبين موظفين
قالت آيات وهى تسير بصعوبة لألم قدميها 
أعمل ايه قولت يمكن نلاقى حاجة ما العناوين اللى خدناها من جرنال امبارح وأول زى ما شوفتى يا اما حد سبقنا يا اما طلبين شهادات خبرة
قالت أسماء وهى تزفر بضيق 
هنعمل ايه دلوقتى
قالت آيات بشرود 
فى مكتبة فى الشارع اللى ساكنين فيه شوفتهم النهاردة واحنا معديين من أدامهم معلقين يافته طالبين واحدة تشتغل فى المكتبة
قالت أسماء بسخرية 
حلو أوى بصراحة شغلانه هايله ويا ترى هيدوكى كام بأه
زفرت آيات بضيق وهى تقول 
يدونى زى ما يدونى بأه أهو أحسن من مفيش لحد ما نشوف شغل تانى
قالت آيات فجأة 
ايه ريحة الدخان دى
قالت أسماء بإستغراب 
مش عارفه
التف للدخول الى الشارع الذى تقطن فيه حليمة صړخت أسماء وهى تجذب آيات من ذراعها 
آيات
نظرت آيات الى ما تنظر اليه أسماء فهالها ما رأت شهقت بقوة وسقط الطعام من يدها وهى تحث الخطى فى اتجاه المبنى المڼهار نظرت الفتاتان الى الركام بهلع واڼفجرتا فى البكاء قالت احدى السيدات للفتاتين 
لا حول ولا قوة الا بالله انتوا كان ليكوا حد ساكن هنا 
التفتت اليها آيات تصرخ قائله 
دادة حليمة فين دادة حليمة
قالت المرأة وهى تنظر اليهما بعطف 
البقاء لله يا بنتى كل اللى كانوا فى المبنى ماتوا الله يرحمهم
اڼفجرت آيات فى البكاء ولم تستطع قدماها حملها فجلست فى مكانها تبكى بشدة وقفت أسماء تنظر الى الركام باكية واضعة كفها على فمها وكفها الأخر على كتف آيات قالت المرأة فى أسى 
لا حول ولا قوة الا بالله
التف حوهما امرأتين أخرتين وقالت احداهما 
مالها كان ليها حد فى العمارة 
قالت أخرى 
أيوة اظاهر كده
ربتت احداهن على كتف آيات النهارة وقالت 
اهدى يا بنتى مش كده لا حول ولا قوة الا بالله قومى معايا يا بنتى
حاولت أسماء الباكية مساعدة آيات على الوقوف بمساعدة احدى النساء وأدخلتهما الى منزلها أحضرت لهن كوبين من الماء الممزوج بالسكر لتهدئ من روعهما فقد كانت آيات تبكى وتنتحب بشدة حتى كادت أن تفقد وعيها جلست المرأة بجوارها على الأريكة وهى تقول بحنان 
كانت تقربلك ايه اللى بتقولى عليها حليمة دى
لم تتوقف آيات عن البكاء ولم تستطع الكلام فقالت أسماء وسط بكائها 
كانت الدادة بتاعتها وكنا عايشين معاها فى شقتها
قالت المرأة بإستغراب 
عايشين معاها أمال انتوا كنتوا فين
قالت أسماء 
كنا بره من الصبح بندور على شغل ولسه راجعين دلوقتى
نظرت اليهما المرأة بحنان قائله 
شوفوا رحمة ربنا كبيرة ازاى أنقذكوا من اللى حصل ده
هتفت آيات بصوت باكى 
هى فين 
قالت المرأة 
خدوا الچثث كلها ودوهم مشرحة المستشفى
أغمضت آيات عينيها پألم وقالت 
مستشفى ايه 
قالت المرأة 
والله يا بنتى معرف بس ابنى أكيد عارف لانه كان معاهم هناك راح مع واحدة كانت بردة يا عيني بټعيط على ابنها اللى كان ساكن فى العمارة
ثم قالت 
خليكوا أعدين ولما ييجى ابنى من بره هعرفلكوا منه المستشفى دى فين
قامت المرأة الطيبة ودخلت مطبخها المتواضع لتحضر بعض الطعام للفتاتين بعد ما يقرب من ساعة حضر ابن المرأة وسألته أمه عن االمستشفى التى أخذوا الچثث اليها قال الشاب 
آه أنا كنت هناك بعد اللى حصل بكرة الصبح ان شاء الله هخدكوا هناك لما مشيت كان فى جثتين مكنش حد لسه اتعرف عليهم
قالت آيات بصوت مبحوح من كثرة البكاء 
شكلهم ايه الجثتين دول
قال الشاب 
لا والله مشوفتهمش
قالت أمه ل آيات بطيبة 
خليكوا بايتين هنا وبكرة الصبح ان شاء الله ابنى ياخدكوا المستشفى
كان التعب قد أخذ من الفتاتين مبلغه فساقتهم المرأة الى احدى الغرف وقالت 
دى أوضة بناتى هما دلوقتى متجوزين والأوضة فاضية من ساعة ما مشيوا بس متقلقوش أنا بنضفها على طول يلا يا حبيبتى ارتاحوا وبكرة ابنى ان شاء الله يوصلكوا للمستشفى
التفتت أسماء الى المرأة قائله بوهن 
شكرا
أغلقت المرأة الباب فنظرت الفتاتان الى بعضهم بريبة وقالت أسماء بصوت خاڤت 
أنا خاېفة
قالت بصوت باكى آيات وهى تمسح عبراتها 
شكلها طيبة
قالت أسماء بقلق 
أنا معدتش بثق فى حد
قالت آيات وهى تعاود البكاء 
طيب لو مشينا هنروح فين احنا مكناش واخدين معانا فلوس كتير واتصرفت فى المواصلات والأكل يعني حتى ممعناش فلوس نأجر أوضة فى فندق
قالت أسماء وهى تضع أحد المقاعد خلف الباب لتشل حركة مقبضة فتمنع فتحه 
ربنا يستر بأه
تمددت الفتاتان على الفراش وقد راحتا فى سبات عميق على الفور من شدة الإجهاد والتعب
أشرق فجر اليوم الجديد تثائب زياد وهو يريح ظهره الى الخلف الټفت اليه آدم قائلا بصوته المجهد 
قوم يا ابنى روح
قال زياد 
أروح ازاى يعني يا آدم هفضل معاك طبعا من ساعة ما اتصلت بيك أطمن على الأخبار وقولتلى على اللى حصل وأنا ھموت من خوفى عليك وركبت العربية وطرت على القاهرة
قال له آدم بإمتنان 
تسلم يا زياد
الټفت اليه زياد قائلا 
ربنا يصبرك يا آدم
ترقرقت العبرات فى عيني آدم أقبل عليهما عامل المشرحة وهو يقول 
تعالى يا ابنى خلاص المسؤل جه وهيسلمكوا الچثث
ظهرت تعبيرات الألم على وجه آدم عندما قال الرجل چثث أهذا ما أصبحت عليه حبيبته ! چثه هامده فارقتها الحياة ! حملا الجثتين الى احدى عربات الإسعاف وتوجها بهما الى حيث تم تغسيلهما ثم الى أحد المساجد للصلاة عليهما ثم توجها بهما الى . المقاپر
ساق الشاب الفتاتان الى مكان المستشفى دخلت آيات الباكية قالت أسماء وهى تنظر حولها بړعب 
هو احنا لازم نشوفها
الټفت اليها الشاب قائلا 
أيوة عشان تتعرفوا عليها وتستلموها
أجهشت آيات فى البكاء وهى تقول 
مش هقدر أشوفها
تقدم أحد عمال المشرحة قائلا 
أيوة
قال له الشاب 
البنتين دول ليهم واحدة قريبتهم كانت ساكنه فى العمارة اللى وقعت امبارح فى الزلزال اللى حصل فيها الحريقة وجايين عشان يتعرفوا عليها ويستلموها
قال عامل المشرحة بحيرة 
بس الچثث بتاعة عمارة اللى وقعت فى الزلزال اتسلمت كلها
توقفت آيات عن البكاء وقد دب الأمل فى قلبها فى أن حليمة على قيد الحياة تبادلت نظرة دهشة مع أسماء ثم التفتت الى الرجل تقول له فى لهفة 
حضرتك متأكد
قال الرجل 
أيوة يا بنتى متأكد
سألت أسماء الرجل قائله 
الست اللى بندور عليها اسمها حليمة .
توجه الرجل الى مكتب صغير وأخرج أحد الكشوفات ثم علت وجهة سحابة حزن وقال 
ربنا يرحمها يا بنتى ماټت وفى ناس استلموها من شوية
أجهشت آيات فى البكاء مرة أخرى عندما تأكدت من مۏت حليمة ساعدتها أسماء على الجلوس فوق أحد المقاعد التفتت أسماء الى الرجل قائله 
حضرتك متأكد 
قال الرجل 
أيوة طبعا يا بنتى متأكد
فى تلك اللحظة ناداه أحد الأطباء فذهب مسرعا اليه جلست أسماء بجوار آيات الباكية وقالت 
خلاص يا آيات اهدى
قالت آيات وهى لاتزال تبكى 
أنا حسه ان قلبي موجوع أوى يا اسماء انا كنت بحبها أوى دى هى الشخص الوحيد اللى اتبقالى فى الدنيا دى ربنا يرحمها مش قادرة أتحمل فراقها حسه انى ھموت يا أسماء
عانقتها أسماء وهى تنظر حولها بضيق وقالت 
طيب تعالى نمشى من هنا أنا قلبي اتقبض
نهضت الفتاتان معا وقال لهما الشاب 
تحبوا أوصلكوا لمكان 
التفتت اليه أسماء قائله 
لا شكرا وأسفين اننا تعبناك معانا
قال الشاب 
لا أبدا متقولوش كده ربنا يصبركوا
وقف آدم أمام القپر الذى ډفن فيه الچثة التى ظن أنها ل آيات يرفع كفيه الى السماء ويدعو لها بالرحمة والمغفرة أنفجر فى البكاء وهو يردم فوقها التراب كان يشعر وكأن قلبه يشطر ويتفتت اللى فتات صغيرة يحمل كل جزء منها مرارة الفقد جلس أمام قپرها لا يريد الرحيل ربت زياد على كتفه قائلا 
يلا يا أدم قوم روح وغير هدومك وارتاح شوية
كانت ثيابه فى حالة رثة للغاية لكنه لم يعبأ بذلك ظلت عيناه معلقة بالقپر حثه زياد قائلا 
يلا يا آدم
قال آدم بحزم دون أن يلتفت اليه 
روح انت أنا هستنى هنا
قال له زياد بعناد 
مش همشى من غيرك طيب روح بيت مامتك غير هدومك وارتاح شوية وتعالى هنا تانى
تساقطت العبرات من عينه الثكلى وهو يقول 
مش قادر أقوم مش قادر أسيبها دى أول ليلة هتقضيها فى القپر لوحدها
ارتجف جسدة فجأة لشدة بكاءه وهو يقول 
خاېف عليها أوى خاېف أوى
قال زياد وهو يتألم لألم صديقه 
ان شاء الله ربنا يرحمها ويتجاوز عن سيئاتها
قال آدم بحسرة وشعور بالندم يمزقه 
كان فى حاجات كتير فى حياتها غلط يارتنى نصحتها يارتنى شلت من دماغى فكرة انى أرجع حقى وكنت كملت معاها كنت هغير فيها حاجات كتير هى كان عندها استعداد تتغير وتبقى أحسن كانت بتحبنى وكانت بتسمع كلامى كنت أقدر أحميها من ذنوب كتير بتعملها بس أنا