رواية ادم كاملة


بخجل وهى مطرقة برأسها .. أخذ آدم نفسا عميقا وهو يشعر بسعادة تغمر قلبه .. ها هى حبيبته أمامه .. حبيبه وخطيبته .. غض بصره وإن كان ذلك شاقا عليه .. تحدث قائلا 
ازيك يا آيات
ردت بخجل 
الحمد لله .. ازيك انت
الحمد لله .. لقيتي حاجة على مكتبك الصبح
ابتسمت قائلا 
أيوة .. فرحت بيها
اتسعت ابتسامته قائلا 
طيب الحمد لله انى قدرت أفرحك
صمت لبرهه ثم قال 
كريم قالك على ظروفى .. انى دلوقتى يعتبر انى ببدأ حياتى من أول وجديد
أومأت برأسها قائله 
أيوة كريم قالى كل حاجة
سألها بإهتمام 
طيب ورأيك ايه .. يعني احساسك ايه
قالت بخفوت 
أعتقد رأيى عرفته لما وافقت على الخطوبة .. أنا مش مهم عندى كل ده .. يعني أنا معنديش مشكلة انى أستناك لحد ما تقف على رجلك تانى
ابتسم بإرتياح وهو يقول 
ريحتى قلبى بكلامك على فكرة .. وأنا أوعدك ان شاء الله انى أعمل كل اللى أقدر عليه عشان أعيشك أحسن مما كنتى عايشة
قالت آيات بصدق 
صدقنى أنا مش ببص لكده .. أهم حاجة اننا نكون ماشيين صح .. وحياتنا صح .. لو ده حصل أكيد هيكون فيها بركه .. فى ناس كتير عايشة كويس ومرتاحة ماديا لكنها تعبانه نفسيا ومفيش فى حياتها بركة .. ومش حسه بطعم الحياة أصلا .. مش بالفلوس على فكرة .. المهم ان الواحد يكون راضى .. وأنا راضية طول ما احنا ينتقى ربنا ومش بنغضبه
تنهد آدم قائلا بتأثر 
انتى نعمة كبيرة أوى ربنا رزقنى بيها .. وأنا عاهدت ربنا انى أحفاظ عليكي يا آيات .. مش عايزك تخافى منى .. انا فعلا اتغيرت كتير .. مش بس رجعت زى الأول .. أنا رجعت أحسن مليون مرة من الأول .. نفسى تنسى كل اللى حصل قبل دة .. وتفتكرى بس حياتنا من لحظة ما اتخطبنا
ابتسمت تقول 
فعلا أنا حسه بكدة .. يعني معدتش بفكر فى حاجة فاتت .. خلاص مش هفكر فيه تانى .. انت غلطت وأنا غلطت .. خلاص ربنا يغفرلنا احنا الاتنين
اتسعت ابتسامة كريم الذى كان جالسا على بعد خطوات منهما يحمل اللاب توب على قدميه منشغلا فيه .. دعا الله لهما أن يوفقهما وأن يجعل كل منهما قرة عين الآخر
شعرت سمر بالدهشة عندما عادت من عملها لتجد زياد جالسا بصحبة والدتها .. دخلت الغرفة على الفور لتقول لها آيات بلهفة 
زياد آعد مستنيكي بقاله ساعة
قالت سمر بإضطراب 
عايز ايه ده مش خلاص رفضته
دخلت والدتها وهى تقول 
سمر تعالى شوية لو سمحتى
خرجت سمر وهى تشعر بالإضطراب .. ألقت عليه نظرة لتجده مبتسما وقف مرحبا بها .. جلست وهى لا تعلم سر تلك الزيارة بعد رفضها اياه .. قامت والدتها وهى تقول 
تحب تشرب شاى ولا قوة يا أستاذ زياد
قهوة لو سمحتى
دخلت أمها المطبخ .. فشعرت سمر بالضيق .. قالت بشئ من الحدة 
خير يا أستاذ زياد
ابتسم وهو يضع ساقا فوق ساق قائلا بمرح 
لا أبدا جاى أتكلم فى تفاصيل الخطوبة
نظرت اليه بحدة وقالت بدهشة 
خطوبة ايه
ابتسم لها قائلا 
خطوبتنا
قالت بجدية 
حضرتك بتهزر .. خطوبة ايه .. حضرتك خدت ردى المرة اللى فاتت ولا نسيته
مال بجسده ونظر اليها قائلا بمرح 
هو انتى فاكرة لما تقوليلى انك مش موافقة .. خلاص بأه همشى وأنسى الموضوع وأقول كرامتى وكده يعني .. لا أبسلوتلى .. مش أنا خالص
نظرت اليه بدهشة وقد ألجم لسانها فأكمل بنفس المرح 
هفهمك .. لما كنت صغير كان عندى عربية نص نقل .. لا دماغك متروحش لبعيد .. مش عربية حقيقية .. عربية لعبة .. فى يوم العربية دى وقعت من البلكونة .. أنا اللى حدفتها .. وبعدين وقعت على راس عم فاروق جارنا .. كان راجل غلبان أوى .. المهم فضل يزعق ويقول مين اللى رمى 
كانت سمر تستمع اليه وهى تنظر اليه بدهشة وحيرة وقد فغرت فاها .. بعدما انتهى انتظرت أن يكمل فلم يتحدث فقالت بجدية 
آه وبعدين .. ايه علاقة ده بموضوعنا 
أطلق زياد ضحكة عالية وهو يقول 
لا ملوش علاقة أنا كنت بدردش معاكى
نظرت اليه سمر بغظيط ثم أشاحت بوجهها بينما عادت والدتها من المطبخ حاملة صنية القهوة .. فنهض زياد مسرعا وأخذها منها قائلا 
تسلمى يا أمى متحرمش منك أبدا
نظرت اليه بدهشة وهو يقول لأمها أمى .. جلس زياد يرشف من فنجانه وهو يقول 
تسلم ايدك يا أمى قهوة ممتازة
ثم الټفت الى سمر يقول بلؤم 
وانت يا دكتره بتعرف تعمل قهوة ولا ملكش فى الطبخ 
ضحكت والدتها قائله 
لا سمر ما شاء الله عليها بتعرف تعمل كل حاجة
ابتسم زياد قائلا 
أنا كمان بعرف أعمل كل حاجة من أول الطبيخ لحد الغسيل
رفعت والدة سمر حاجبيها قائله بدهشة 
معقولة
أخذ رشفة من فنجانه وقال 
طبيعى لما راجل يعيش لوحده لازم يتعلم يعمل حاجة حاجة بنفسه .. اتعلمت كل حاجة .. أنا أصلا عايش لوحدى على طول .. حتى لما سافرت شرم ولما جيت هنا برده كنت عايش لوحدى
.. فأكمل 
أنا يمكن عشان كمان كنت طفل وحيد .. فكانت الوحدة ملازمانى من كل اتجاه .. عشان كده نفسى أكون أسرة كبيرة أوى .. يعني بتاع 7 ولا 9 عيال كده
ثم الټفت الى سمر قائلا بمرح 
ايه رأيك .. لو عايزه أكتر أنا معنديش مانع
لاحت الابتسامه على شفتيها وهى تقول 
أكتر من كده .. انت مش عايز زوجة .. ده انت عايزه دادة لولادك
أطلق زياد ضحكة عالية
سرت كالنغمات فى أذنيها وهو يقول بمرح 
لا مش لدرجة دادة .. ما أنا هساعدك برده يعني .. لسه بقول بعرف أطبخ وأغسل وممكن كمان أحميلك العيال .. يلا يا ستى .. هتلاقى فين راجل زيي يحميلك العيال .. ده أنا عريس لقطة والله
أطلقت سمر ضحكة مكتومة وهى تضع أصابعها على فمها .. شعرت بمرح بداخلها لم تشعر به منذ زمن .. وكأنها عادت طفلة مرة أخرى .. نظرت اليه بطرف عينها لتتأمل ملامحه التى كانت عى قدر من الوسامة .. وابتسامته التى لا تفارقه .. ومرحه الذى يغدق به على من حوله .. شعرت بإستكانه وهى تستمع بإهتمام الى حديثه الشيق .. وذكريات طفولته وصباه
جلس كريم فى مكتبه يزاول عمله كالمعتاد عندما اقتحم عليه المكتب فجأة بعض الرجال .. نهض قائلا 
أفندم
قال أحدهم 
أنا النقيب ....... معانا أمر بتفتسش المكتب
شعر كريم بالدهشة وقبل أن سعى ما يحدث تجول المخبرين فى المكتب وقد قلبوه رأسا على عقب وهو يحاول تنظيم ما تم بعثرته من أوراق هامة .. ثم .. صاح أحد المخبرين 
تمام يا فندم
الټفت ليجد المخبر قد أعطى للضابط مجموعة أكياس فى داخلها مسحوق أبيض .. فتح الضابط أحد الأكياس وغمس فيها اصبعه ثم قربها منه يشمها ويتفحصها عن قرب .. ثم الټفت الى كريم قائلا 
مخډرات ! .. اتفضل معانا
صاح كريم بإستنكار 
مخډرات
لم يتركوا له فرصة للحديث .. ساقه المخبرين الى الخارج وهو يشعر بالصدمة مما يحدث .. لقيه آدم و زياد فصاحوا 
ايه فى ايه
مين دول يا كريم
قال كريم وهو يسير معهم دون أن يسمحوا له بالتوقف 
بيقولوا لقوا فى مكتبى مخډرات
صاح زياد پحده 
ايه .. مخډرات !
سار آدم خلفه وهو يهتف قبل أن يجلسوه فى السيارة 
متقلقش يا كريم هجيب المحامى وهجيلك على القسم
انطلقت السيارة حاملة كريم الذى أخذ يتمتم مصډوما 
اللهم اكفينيهم بما شئت وكيفما شئت
علمت آيات بخبر القبض على أخيها فأسرعت تجرى فى اتجاه البوابة .. لقيت آدم واقفا يتحدث فى هاتفه بإهتمام اشار اليها فأقبلت نحوه .. أنهى اتصاله فقالت بلهفة 
ايه اللى حصل ده .. فين كريم
زفر آدم بحنق قائلا 
البوليس لقى فى مكتب كريم مخډرات
شهقت بقوة وهى تضع يدها على فمها ثم ما لبثت أن هتفت 
مش ممكن كريم يعمل كده
قال آدم على الفور 
طبعا مش ممكن يعمل كده .. ده أكيد الكلب عاصى
قفزت الدموع الى عينيها وقد أصابها الفزع والخۏف على أخيها .. فهدئها آدم قائلا 
متخفيش يا آيات أنا رايحله القسم دلوقتى وان شاء الله خير .. روحى انتى دلوقتى
أسرع آدم فى اتجاه مكتب كريم ليجده مبعثرا عن آخره .. وضع كرسى أسف الكاميرا المثبته فى الجدار واستخرج منها الشريط الموضوع بها .. ثم توجه الى قسم الشرطة حيث تم أخذ كريم !
بعد عدة ساعات من التحقيقات والإتيان بشريط الفيديو الذى صورته الكاميرا التى وضعها ووزعها كريم فى أماكن متفرقة من القرية بعد حاډثة الجراج .. تبين أن أحد العاملين بالقرية قد دخل مكتبه ودس تلك الأكياس فى ذاك المكان الذى وجده رجال الشرطة .. أثبت الفيديو بما لا يدع مجالا للشك بأن تلك مؤامرة قد حيكت للإيقاع ب كريم .. وعندما سألهم الضابط عمن يشكون فيه .. أسرع آدم على الفور قائلا 
عاصى اليمانى .. مفيش غيره .. هو وأبوه شغلهم قذر .. ومستبعدش أبدا انهم يكونوا تجار مخډرات فعلا
حضر أحضر القيادات الكبرى الى القسم وجلس بصحبة كريم و آدم و محاميه .. أفشى لهم عن علمهم منذ زمن بتجارة سراج و عاصى المشپوهة .. وأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للإيقاع بهم .. بالأدلة التى لن تجعلهم ينفدون من عقابهم .. طلب ذاك الضابط الكبير من كريم أن يساعدهم عن طريق المكوث فى القسم وكأنه بالفعل قد قبض عليه .. وذلك حتى يطمئن عاصى لسير خطته بنجاح .. وبعدم انكشاف تلك المؤامرة .. ووعده بأنه خلال يومين سيتم مداهمة المكان الذى تظن الشرطة بأنه مخزنا محملا بذاك السم الأبيض .. فقط ينتظرون اللحظة المناسبة حتى لا ينفد عاصى و سراج منها .. وافق كريم على الفور على مساعدة الشرطة فى القبض على أولئك المجرمين .. كان المطلوب منه أن يظل فى القسم وألا يفشى أمر اطلاق سراحه بين العاملين فى القرية خاصة بعدما اكتشوا بوجود جواسيس فى القرية تعمل للصالح عاصى وأولها ذاك العامل الذى دس امخدرات فى مكتب كريم .. وقد كان
اڼهارت إيمان بعدما سمعت خبر القبض على كريم .. وأصرت على الذهاب الى القسم لرؤيته .. استسلم على لإصرارها وتوجه بها بصحبة والده الى قسم الشرطة .. سمحوا فقط بدخول إيمان الى غرفة المكتب حيث يجلس كريم منتظرا أوامر أخرى من الضابط .. بم
خلاص يا إيمان متعيطيش .. قول قدر الله وما شاء فعل .. وبعدين مش على فهمك .. أنا مش مقبوض عليا أنا هنا بس عشان عاصى يفتكر انهم قبضوا عليا وان محدش بيشك فيه
أبعت رأسها لتنظر اليه قائله بأعين دامعة 
كنت خاېفة عليك أوى
أجهشت فى البكاء مرة أخرى .. فابتسم كريم بعذوبة وهو يقول 
ده حب بأه
نظرت اليه قائله وهى تجفف دموعها بمنديلها 
لا