رواية ادم كاملة


فتاة أحلامه .. أخذ يفكر فى أخطائه وفى علاقاته النسائية .. نعم هو الآن وصل الى درجة كبيرة من الإنحدار الأخلاقى .. لكن فتاة أحلامه ظلت بنفس صورتها لم تتغير تلك الصورة ولم تتبدل .. شعر بأن آيات كان من الممكن أن تكون هى .. فلديها استعداد فطرى بأن تكون أفضل .. ويسهل تشكيلها وتوجيهها .. وتستجيب للنصيحة اذا ما لمست صدق صاحبها .. فكر بأسى كيف خسرها وكيف أضاعها من يده .. نظر الى أمواج البحر المتلاطمة .. وهو يحاول أن يتناسى حزنه وألمه وقهره .. أقنع نفسه بأنه سيجد غيرها .. يجد وليفة تشاطره حياته وتعيد اليه نفسه التى فقدها .. لكن عليه أولا بناء ذاته واسترجاع أمجاده وتقلين أعداءه درسا لن ينسوه .. ألقى بكل عواطفه ومشاعره فى البحر قبل أن يوليه ظهره ويتوجه الى هدفه بحزم واصرار وتصميم
كانت آيات نائمة فى غرفتها .. متمدده على فراشها وعقلها سابح فى مكان آخر .. علمت من والدها بسفر آدم وبتركه للجامعة .. أخذت تفكر ترى أين ذهب .. ولماذا ترك التدريس بالجامعة .. أخذت تلوم نفسها بشدة على اهتمامها بأمره .. قالت لنفسها .. وما شأنك أنت يا آيات ان بقى أم ذهب .. لم تعد أموره من شأنك ولا أمورك من شأنه .. نزلت الستارة يا آيات وانتهت المسرحية السخيفة التى أعطاكى فيها دور البطولة وأشركك فيها رغما عنك .. انتهت المسرحية وصفق الجمهور وربح آدم المركز الأول فى الغش والخداع .. وها أنت تنزلين من فوق المنصة لتعودين الى مكانك المظلم الكئيب .. لا تحملين فى قلبك سوى الحزن والألم .. لا يشعر بك مؤلف المسريحة وكاتبها وموزع أدوارها .. لقد نسيك ورماك من خلف ظهره وواصل حياته وخططه كما يريد .. لم تكونى سوى بطلة من احدى بطلاته فى مسرحية من احدى مسرحياته .. لا تظنى أنك كنت تعنين له شيئا .. انت الغبية يا آيات كان يجب أن تشعرى بذلك .. كان يجب ان ترشدك فطنتك لذلك .. أتذكرين يوم أن رآى الشاب يضايقك ويزعجك .. لم يحرك ساكنا .. لأنك لا تعنين له شيئا .. ولم تعنين له شيئا .. أفيقى من وهمك .. فلا يستحق دموعك وأحزانك .. وفرى دموعك لمن يستحقها يا آيات ولا تبكي بعد اليوم
سمعت طرقات على باب غرفتها فنهضت فى تكاسل لتفتح الباب .. وجدت أسماء واقفة بجوار والدها وكلاهما يبتسم فى سعادة .. نظرت اليها آيات تحاول معرفة سبب تلك السعادة البادية عليهما .. صړخت أسماء فجأة وهى تعانقها وتلف بها فى الغرفة 
نجحنا يا آيات نجحنا
لم تصدق آيات نفسها .. نزعت آيات نفسها من حضڼ أسماء ونظرت اليها غير مصدقة .. قالت أسماء بفرح وهى تقفز فى الهواء 
نجحنا احنا الاتنين خلاص خلصنا
مذاكرة وجامعة وامتحانات .. خلاص لا امتحانات بعد اليوم
اقترب منها والدها وعانقها بشدة قائلا 
مبروك يا حبيبة قلبي
ابتسمت آيات وهى تنظر اليه .. لكن ابتسامتها لم تكن بتلك العذوبه التى كانت تبدو بها من قبل .. شعر والدها وهو ينظر اليها بأن سعادتها ناقصة .. ومازالت عيناها تشع حزنا ... حتى ابتسامتها كانت تشى بشئ من الألم .. تنهد فى حسره ثم أخفى شعوره بالأسى بداخله وقال بمرح 
لازم نسهر سهرة حلوة بالمناسبة دى .. يلا أسيبكوا مع بعض وبالليل جهزوا نفسكوا انتوا الاتنين
خرج عبد العزيز فجلست الفتاتان على الفراش .. اعطت أسماء احدى الأوراق ل آيات قائله 
خدى يا يويو دى درجاتنا فى جميع المواد
نظرت آيات الى الورقة ثم تجمدت نظراتها وفتحت فمها فى دهشة وهى تنظر الى مادة ادارة الأعمال .. رفعت رأسها لتنظر الى أسماء التى قالت لها 
أنا برده استغربت انتى لا حليتي نظرى ولا دخلتى الشفوى وضاع منك درجات أد كده فى أعمال السنة .. كنت حطه ايدي على قلبي وأنا بشوف درجتك فى المادة دى عشان مكنتش عايزاكى تشيليها وتمتحنيها تانى كنت عارفه انها هتكون صعبه عليكي
ثم ابتسمت اسماء قائله 
بس فرحت واستغرب فى نفس الوقت لما لقيتك جايبه فيها .. امتياز
نظرت آيات الى الورقة مرة أخرى .. لكن هذه المرة كانت تنظر اليها پغضب شديد .. أخذت تتسائل فى نفسها .. ما هذا .. تعويض .. تعويض عن تلك الأيام التى قضتها معه .. أم تعويض عن جرحها واهانتها وتحطيم قلبها .. أيظن أنه بهذه الطريقة سيريح ضميره .. أيظن أنها ستسامحه لمجرد أن أعطاها تقدير لا تستحقه .. ألقت الورقة پغضب ونهضت تفتح باب الشرفة بعصبية وقفت فى الشرفة وهى تقطب ما بين حاجبيها فى ضيق شديد .. وتلهث من فرط عصبيتها وتوترها .. اقتربت منها أسماء وقالت 
سيبك من اللى فات يا آيات .. انسيه بحلوه ومره .. ولا كأنه حصل فى يوم من الأيام .. امسحى الأيام دى من ذاكرتك تماما
أومأت آيات برأسها .. ونظرة تصميم فى عينيها .. فهذا ما قررته بالفعل
تلقى آدم اتصالا من شكرى فى المساء يطمئن فيه على سير الأوضاع بالقرية .. فقال آدم بحماس 
لا متقلقش .. كل حاجة تمام .. الإفتتاح هيكون فى أقرب وقت ان شاء الله .. الامتحانات خلصت وعايزين نلحق الموسم من أوله
قال شكرى مبتسما 
أنا واثق فيك يا دكتور
ابتسم آدم قائلا 
وأنا متشكر لثقتك الكبيرة دى
ثم قال بجديه 
محتاج شوية حاجات ناقصة فى الكافيتيريا والبار .. لازم كل حاجة تبقى جاهزة قبل الافتتاح .. هبعت الليسته بالفاكس .. وكمان الاعلانات اللى عملناها عن الموظفين اللى طالبينهم ياريت توقفها لانى خلاص اخترت كل الاستف اللى هيكون شغال فى القرية
قال شكرى فى سعادة 
شكلك مبتضيعش وقت يا دكتور
قال آدم وفى عينيه نظرة تصميم 
معنديش وقت عشان أضيعه .. لازم نبتدى فى أقرب وقت اعلانات القرية .. لازم كل بيت فى مصر يعرف بقريتنا الجديدة
قال شكرى مفكرا 
لسه مخترناش اسمها يا دكتور
قال آدم 
لا خلاص اخترت اسمها .. اسمها هيكون .. قرية جولدن بيتش
أخذ شكرى يلوك الإسم فى فمه قائلا 
جولدن بيتش .. جولدنش بيتش .. مممممم اسم جميل وقوى
ابتسم آدم قائلا 
كنت واثق انه هيعجبك
قال شكرى ممازحا 
أما نشوف الفيروز ولا جولدن بيتش
قال آدم بجدية بالغة 
متقلقش قريب أوى هتتمحى قرية الفيروز من على خريطة القرى السياحية فى العين السخنة
ضحك شكرى قائلا 
أنا واثق من كده يا دكتور .. منتظر الفاكس .. ولو احتجت حاجة كلمنى .. سلام
أنهى آدم المكالمة وعكف مرة أخرى على مطالعة الأوراق التى أمامه وهو يدرس كل خطوة جيدا .. ليضع خطة محكمة لنجاح قريته السياحية .. قرية جولدن بيتش
استيقظت أسماء على صوت صړاخ زوجة أبيها وهى تقول 
انتى لسه نايمة لحد دلوقتى .. قومى شوفى المطبخ يضرب يقلب
قالت أسماء وهى تنظر اليها پحده 
حد قالك انى الشغالة الفلبينية اللى بابا جبهالك
صړخت فيها قائله 
احترمى نفسك يا بنت انتى وإلا والله العظيم أقول لباباكى
نظرت أسماء بسخرية لتلك المرأة التى تكبرها ببضع سنوات فقط وقالت بتحدى 
اعملى اللى انتى عايزه تعمليه
خرجت وهى تتوعدها قائله 
ماشى والله لأقول لباباكى لما ييجى .. وشوفى بأه هيعمل فيكي ايه
تنهدت أسماء بقوة وهى تغطى وجهها بوسادتها لتقلل من حدة أصوات الموسيقى التى انبعثت من غرفة زوجة أبيها
ما كاد والدها يعود من عمله حتى استقبلته زوجته الجديدة شاكية باكية .. فما كان منه الا أن صړخ على أسماء قائلا 
أمك اللى قالتلك تعملى كده .. مش كده .. قالتك تهيني مراتى وتقرفيها فى عيشتها عشان تطفشيها .. انا عارف تفكير أمك كويس .. لو كنتى فاكرة انك كده هتطفشيها تبقى غلطانه انتى وأمك متلزمونيش ولو حد هيمشى من البيت ده هيبقى انتى فاحترمى نفسك يا بنت انتى أحسنلك
شعرت أسماء بالقهر والظلم وقالت 
والله يا بابا معملتلها حاجة وماما ماقالتليش حاجة
صاحت زوجة أبيها قائله 
يعني أنا بتبلى عليكي يعني أما قليلة الأدب صحيح .. يعني أنا كدابه
قال والدها بصرامة 
شوفى يا أسماء مراتى تعامليها زى ما بتعاملى ماما بالظبط فاهمة ولو اشتكتلى منك تانى هزعلك يا أسماء
دخلت أسماء غرفتها ونظرت زوجة أبيها تتابعها فى تشفى .. اڼفجرت أسماء باكية وهى تشعر بأنها وصلت الى أعلى درجات التحميل .. ولن تستطيع تحمل المزيد
توقفت سيارة فارهه أمام بناية أنيقة .. نزل السائق وفتح الباب لينزل من السيارة رجل فى العقد السادس من العمر بدت عليه القوة والصلابة رغم سنوات عمره المتقدمة .. سار فى حزم الى أن وصل الى مكتبه بتلك الشركة الكبيرة .. دخل سراج اليمانى مكتبه لتلحق به مديرة مكتبه ومعها دفترها تذكره بمواعيده لهذا اليوم .. لكنه قاطعها قائلا 
فين عاصى 
قبل أن تتمكن مديرة مكتبه من الرد .. سمع صوتا من خلفها يقول 
صباح الخير يا بابا
نظر سراج الى ابنه عاصى الشاب ذو الثلاثين من عمره والذى يتمتع بعينان تشعان مكرا ودهاءا تستطيع تبينه من أول وهلة .. كانت تعابير وجهه القاسېة تشكل مع ابتسامته الساخرة على ركن فمه صورة منفره تحذرك من الإقتراب من هذا الرجل .. نظر عاصى الى والده قائلا بسخرية 
كالعادة يا بابا أول ما بتحتاجنى بتلاقيني أدامك
أشار سراج الى مديرة مكتبه بالإنصراف .. بدت الجدية على ملامحه وهو يقول 
انت عرفت ان القرية اللى جمب قرية الفيروز اتأجرت 
قال عاصى وهو يجلس 
أيوة عرفت
سأل سراج بإهتمام وهو يضيق عيناه 
مين اللى أجرها .. ومين اللى مساكها دلوقتى 
قال عاصى وهو يمط شفتيه 
لسه منعرفش
قال سراج بصرامة 
عايز بكرة بالكتير تكون عندى كل المعلومات دى
قال عاصى بثقة 
مدير القرية بتاعتنا هناك كلفته انه يشوفلنا الموضوع ده ومنتظر منه تليفون بالتفاصيل كلها .. متقلقش يا بابا
ثم قال بسخرية 
وبعدين مين الغبي ده اللى رايح يفتح قرية سياحية جمب قرية سراج اليمانى .. دى لوحدها تخليك تعرف أد ايه هو شخص غبي وفاشل ومحسبهاش كويس
ثم قال بثقه وغرور 
متقلقش يا بابا العين السخنة مفيش فيها الا قرية الفيروز .. وهنفضل أكبر و أشهر قرية فيها .. وأى حد هيفكر ينافسنا يبقى بينهى مشروعه بدرى بدرى .. لأن مصيره هيبقى الخسارة .. محدش يقدر يقف أدام سراج اليمانى و ابنه عاصى
أتت الخادمة لتنبئ آيات الجالسه فى حديقة الفيلا بزيارة آخر شخص توقعت رؤيته فى منزلها فى تلك اللحظة .. سمر .. قامت آيات تستقبل صديقتها بلهفة وفرحة ظهرت فى ابتسامتها وعينيها وان لم تستطع التعبير عن ذلك بالكلام .. أجلستها آيات فى حجرة الصالون .. كانت تنظر الى سمر بسعادة .. فلطالما أحبت صحبتها واستمتعت بها .. كانت تشعر معها